بعد قرار صالح عدم الترشح للرئاسة.. إلى أين تسير اليمن؟

رضا عبدالودود  | 16/7/1426

اكتست الساحة اليمنية بعد أقل من يومين من إعلان الرئيس على صالح عدم الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة بحالة من الفوضى العارمة، والتي خرجت عن حدود السيطرة والتعاطي الأمني الهادئ.
حيث عمت المظاهرات المدن اليمنية وللمرة الأولى يردد المتظاهرون شعارات ضد استمرار الرئيس صالح في الحكم، بينما كان المتوقع أن تخرج مظاهرات لمطالبته بالاستمرار بعد إعلانه المفاجئ بعدم ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية المقررة في سبتمبر 2006م.

قرار عدم الترشح للرئاسة:
وكان الرئيس اليمني على صالح قد فجر مفاجئة من العيار الثقيل على مستوى الشعوب والحكومات العربية يوم الأحد 17/7 الماضي حينما أعلن اعتزامه عدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة والمقرر إجراؤها في سبتمبر 2006م، وجاء إعلانه خلال احتفاله وقيادات الدولة والشعب بمناسبة الذكرى الـ27 لاعتلائه سدة الحكم في عام 1979م.
وقد أثار إعلانه حالة من ردود الفعل المتباينة داخل مؤسسة الحكم اليمنية وكذا أحزاب المعارضة التي أبدت دهشة من القرار –أن صدق في تنفيذه- بما يعد سابقة تاريخية لرئيس دولة عربية يتنحى عن الحكم طواعية دون انقلاب أو موت.
فبينما اعتبره حزب الإصلاح قرارا مفاجئاً يجب دراسته، رأى فيه الحزب الاشتراكي "دعاية انتخابية مبكرة" للرد على الانتقادات القوية التي توجهها له صحافة المعارضة، أو على الأقل "محاولة لتوريث الحكم".وتوقع بعض المراقبين للشأن اليمني أن يرشح الرئيس صالح نفسه للانتخابات القادمة في مواجهة مرشح الظل كما حدث في انتخابات عام 1999م"واعتمد تحليلهم للواقع اليمني على عدم وجود "متغيرات توحي بجدية الرئيس فيما ذهب إليه.
وبعيداً عن ردود الفعل المتباينة للإعلان عن عدم الترشح لابد من النظر بعين ثاقبة للواقع السياسي الذي تحياه اليمن، حيث إن دراسة خلفيات الإعلان تشي إلى الكثير من العوامل والمسببات تحمل في طياتها كثير من التداعيات المستقبلية.

مغزى عدم الترشح:
ولكن مسببات إعلان صالح لن تخرج عن ثلاثة أمور، فإما أنه دعاية انتخابية، أو استجابة لمطالب الإصلاح المتصاعدة بالداخل اليمني علاوة على الضغوط الخارجية المنادية بالإصلاح لأهداف خارجية بالأساس وليس خوفا على الشعب اليمني، وإما أن تكون مناورة سياسية لتوريث نظام الحكم لابنه أحمد.
وكل مسبب من الثلاثة يحمل في طياته سيناريو مستقبلي ستنبئ عنه الأيام القادمة.

مناورة انتخابية


حيث تشهد الساحة السياسية باليمن جدلاً عنيفاً بين المعارضة والسلطة، حيث يتعرض الرئيس صالح ونجله أحمد لانتقادات لاذعة من صحف المعارضة في إطار ملف توريث الحكم؛ مما أدى إلى وقف إصدار ست صحف معارضة خلال الأسبوع الماضي. ويطالب العديد من الكتاب والصحفيين والسياسيين الرئيس بالإصلاح السياسي، كما وجهوا له انتقادات شديدة وصلت حد مطالبته بالاستقالة بعد أن كانت لا تدنو منه الانتقادات الصحافية أو السياسية لسنوات طوال.
ولعل تاريخ الرئيس صالح الممتد لـ27 عاماً في السلطة يشير بقوة إلى خيار أن الإعلان مجرد دعاية انتخابية، حيث سبق للرئيس اليمني أن أعلن مرتين عن رغبته في عدم الاستمرار بالرئاسة، وعقب كل مرة كان يعلن نزوله عند رغبة المتظاهرين الذين كان الحزب الحاكم يخرجهم للمطالبة باستمراره في الحكم.

توريث بالإصلاح:
وأخطر ما في الأمر أن يكون الرئيس بعد أن ثبت دعائم الحكم لوريثه يكون قد لجأ لسلاح المناورة بالاستجابة لدعاوى الإصلاح لحساب ابنه احمد الذي لن يستطيع أحد منافسته في ظل امتلاكه القوة العسكرية والاقتصادية في البلاد علاوة على الدعم الأمريكي له الذي لا يأمن أن يأتي مرشح أو رئيس من خارج رجالات السلطة الحاليين ليقلب طاولة الاتفاقات الأمنية ووثائق التعاون المشترك في البحر الأحمر وخليج عدن على الأمريكان، ولهذا راعى صالح في خطابه الشهير 17/7 توجيه عدة انتقادات للتدخل الأمريكي في الشأن اليمني من خلال السفارة الأمريكية والمعهد الوطني الديمقراطي الأمريكي واسع الانتشار في اليمن.

يذكر أن الشارع اليمني يشهد بصورة واسعة مطالبات بالإصلاح السياسي والتغيير كوسيلة للخروج من حالة التخلف والتردي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ؛ وعلى شاكلة الدول العربية ظهرت حركات شعبية مطالبة النظام بالرحيل على غرار حركة كفاية في مصر وصعد أساتذة الجامعات من مطالباتهم لرئيس الجمهورية بإصلاحات سياسية واقتصادية وإدارية ومالية في البلاد. كما بدأت أوساط معارضة وصحفية يمنية هي الأخرى تطلق شعار "كفاية" بعد أن زادت مخاوفها مما يتردد من وقت لآخر عن إمكانية توريث الحكم في اليمن لـ"أحمد علي عبد الله صالح"، نجل الرئيس. الذي يمسك بقيادة القوات الخاص وسلاح حراسة الجمهورية، واضطلاع عدد من أبناء المسئولين اليمنيين بوظائف قيادية في الدولة تعبر عن حالة التوريث التي تجتاح اليمن، ونشرت صحيفة الشورى لسان حال حزب اتحاد القوى الشعبية المعارض تحقيقاً في منتصف إبريل 2004م بعنوان "وطن في مهب التوريث"، عددت الصحيفة كثيراً من المناصب التي تولاها بعض الشباب "لا لشيء سوى لأنهم أبناء مسؤولين، من بينهم العقيد أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس اليمني، الذي يتولى منصب قائد القوات الخاصة والحرس الجمهوري، ومحمد عضو مجلس النواب نجل علي حسن الشاطر (رئيس دائرة التوجيه المعنوي، رئيس تحرير صحيفة 26 سبتمبر التابعة للقوات المسلحة)". مما حدا بالرئيس صالح أن يهدد قوى المعارضة بحساب عسير إزاء مطالبتهم بالإصلاح ووقف الفساد، متوعداً إياها بتطبيق ما يريدون من إصلاحات، ولكن على الطريقة الأمريكية في العراق وأفغانستان.



  

مهما حاول الرئيس علي عبد الله صالح أن يساوم أو يناور كعادته في كل قضية أو مشكلة فإنه لا مناص من التغيير __ و إن كان صعبا و قاسيا و يخلف ضحايا من الأسرة و الحاشية __ و تلبية رغبات المعارضة و الشارع اليمني .. و إلا فإن اليمن يتجه بقوة نحو الصوملة , و هذا ما يسعى لتحقيقه رئيس الوزراء و نائبيه و كبار المسؤولين .. فإما وطن تنخر فيه شركاتهم ومصالحهم و إلا فليذهب الوطن و الشعب إلا الجحيم, فليتبصر الرئيس بهذه الأمور جيدا .. فالشعوب تسامح و تتساهل و لكنها حين تنتقم يكون الإنتقام صعباو مؤلما و دائما وحينها لن تسع الظالمين أرض و لا سماء .

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

هل تعتقد أن الطرح الإعلامي لقضية توسعة المسعى كان متزنا وموضوعيا ؟

الارشيف