قراءة في تفجيرات لندن

علي باكير  | 2/6/1426

من الصعب الحكم على الفاعل الآن قبل تجلي بعض الحقائق, و من الصعب ايضا نسبة العمل لجهة ما خاصّة في بريطانيا و ذلك لأنّ المملكة البريطانية كانت قد شهدت اعفال عنف كبيرة في تاريخها المعاصر حيث كانت تخوض صراعا مريرا مع "الجيش الجمهوري الايرلندي" و من اشهر عمليات الاخير تفجير اجتماع لمجلس الوزراء كانت تحضره المرأة الحديدية مارغريت تاتشر آنذاك.

على العموم نخمّن من خلال المعطيات الاولية انّ القاعدة هي الفاعل عبر ذراعها الاوروبي المعروف ب"كتائب ابي حفص المصري"و ذلك لعدد من الأسباب منها:
1- انّ التفجيرات لم تقتصر على تفجير واحد, بمعنى انّها جاءت على شكل سلسلة تفجيرية و في اماكن متنوعة و متعددة و في وقت متزامن, و تعتبر خصائص هكذا تفجيرات من صنع تنظيم القاعدة .
ويمكننا القول انّ القاعدة يتميز عن كثير من التنظيمات السابقة له بهذه الخاصّية بل و ندّعي انها بمثابة "توقيعه الخاص".
و لهكذا تفجيرات متسلسلة اهداف عديدة, فهي أولا تضمن تأكيد الهجوم ففي حال تمّ افشال تفجير احدى القنابل يكون هناك تأكيد انّ الباقين سينفجرون, و في حال تمّ اعتقال احدهم فالباقين لا يتأثرون. و من الاهداف ايضا اثارة البلبلة و تشتيت الانظار و توسيع دائرة المستهدفين و الاظهار للناس انّ شرطتهم و استخباراتهم عاجزة عن فعل اي شيء بل و تائهة و ضائعة. و من الاهداف ايضا تضخيم العمل و نتائج تأثيراته.

2- انّ القاعدة سبق لها و ان هدّدت بريطانيا كما امريكا بتنفيذ اعمال تفجيرية لنقل المعركة الى اراضيها لمساندتها امريكا في العراق و افغانستان و لطالما استخفّت بريطانيا و تعالت كما غيرها من الدول الغربية بتهديدات اسامة بن لادن, و رفضت هدنته و علا على وجه قادتها ابتسامة تملؤها السخرية و اللامبالاة.

3- انّ القاعدة نبّهت الى انّه لا امن و لا سلام في العالم ما لم تنعم به الدول العربية و الاسلامية, اضف الى ذلك انّ الشعب البريطاني الذي يبدو انّ القاعدة اعتمدت عليه لاسقاط حكومة بلير لم يفعل ذلك , وبالتالي بقي بلير في منصبه و فازت حكومته, و ربما وجد التنظيم انّ الوقت ملائم لرد الصاع صاعين له الآن.

لمن الرسائل الموجّه من خلال التفجير:
يمكننا الادعاء انّ التفجير كان ضربة قاصمة لبريطانيا على الرغم من انّه لم يتّضح ما اذا كان ضخما ام لا. الاّ انّ الحكم على الشيء ليس بضخامته بقدر ما هو النتيجة التي يفضي اليها و عدد الرسائل التي يوصلها.

و في هذا الاطار فقد وجّهت التفجيرات رسائل عديدة الى جهات متعددة منها:
1- الدول الكبرى الثمانية التي تقود العالم و التي ترأسها امريكا و الذين يجتمعون في اسكتلاندا, و تذكيرهم انّ الحرب مازالت قائمة و انّهم لم ينتصروا.

2- توجيه رسالة الى بريطانيا انّها ستدفع ثمن مساندتها لأمريكا في كل القضايا الآثمة و انها مسؤولة عما يجري فيها بقدر ما هي مسؤولة عن المآسي التي تسببت بها عبر دعمها اللامشروط لأمريكا.

3- توجيه رسالة الى اجهزة الاستخبارات البريطانية و العالمية انّ ما يسمى "ارهاب" من الصعب وقفه او توقّعه و انهم سيفشلون في محاربته و انهم قادرون على الضرب متى شاؤوا, فان كانت هذه المرة بالقنابل فماذا يمنع ان تكون المرة القادمة بمواد كيميائية او تفجيرية اشد فتكا؟ خاصّة ان العرب والمسلمين أصبحوا حقل تجارب لأسلحة الغرب و "اسرائيل" من الغازات السامة الى اليورانيوم المنضب الى النابلم الى القنابل العنقودية و الغازية و الجرثومية و الاشعاعية. فمن يمنع هؤلاء من الرد على الغرب بنفس وسائلهم؟!

4- توجيه رسالة الى الشعب البريطاني انّ حكومته مسؤولة عما يجري و انها عاجزة عن فعل اي شيء و انه كان عليهم عدم انجاحها, اضافة الى اشعارهم بما يشعر به غيرهم عندما تقصفهم الطائرات الامريكية و البريطانية و تقتلهم دباباتهم و قذائفهم و قنابلهم, و انّ العين بالعين و السن بالسن, و قد اعذر من انذر.

5- من خلال معلومة لم يتم التأكد منها, يمكن القول انّ التفجيرات هي اشارة ايضا الى الاستعداد لاستهداف المصالح "الاسرائيلية" اينما كان, فقد اعلن احد مساعدي وزير المالية "الاسرائيلي" انه كان من المقرر ان يشارك بنيامين نتانياهو اليوم الخميس في اجتماع لمستثمرين في فندق يقع فوق محطة قطار الانفاق التي وقع فيها انفجار في لندن.
وصرح اورين هلمن للاذاعة "الاسرائيلية" العامة ان "الانفجار وقع تحت الفندق في التوقيت الذي كان يتوقع ان يبدا فيه اجتماع رجال اعمال مهتمين بالاستثمار في "اسرائيل"".

نتائج التفجيرات
انّ النتائج الاولية للانفجار هي سقوط عدد من القتلي ( 38 على الأقل ) و الجرحى ( أكثر من 700 ) و قد لوحظ عدم تسرع الاجهزة البريطانية باصدار التصريحات و ذلك ليس من اجل التبين من الجهة الفاعلة كما قيل, و انما لمحاولة ضبط الاوضاع و عدم اشاعة الفوضى و الخوف, لكن التفجيرات نجحت في ايصال رسائلها.
و من نتائج التفجيرات انها عطّلت ( جزئيا ) قمة الدول الثمانية و حوّلت الانظار عنها كليا و وضعت الحكومة البريطانية في وضع حرج للغاية اذ انّه لا بد في هكذا حالات ان تكون الاستعداد في حالتها القصوى , و لكن على الرغم من ذلك فقد حصلت التفجيرات!!

من النتائج ايضا حصول خسائر مالية ضخمة و انخفاض اسعار البورصة البريطانية و هذه امور لا يجب التقليل من اهميتها حيث هبطت الاسهم البريطانية نحو ثلاثة بالمئة بعد حادث قطارات لندن. كما هبط الجنيه الاسترليني لادنى مستوى في 19 شهرا امام الدولار واقل مستوى في شهر امام اليورو اثر ورود انباء انفجار أول حافلة في لندن.

و لكن الاهم من ذلك هي النتائج التي ستظهر فيما بعد و القرارات التي ستتخذ و المفاعيل التي ستتركها, و حتى ذلك الحين نذكّر القراء انّ هذا التحليل اوّلي و انّ هناك جهات عديدة قد تكون مسؤولة خاصة انّ بريطانيا جلبت لنفسها في الآونة الاخيرة اعداء كثر حتى من داخل البلدان الاوروبية, كما انّ الجيش الجمهوري الايرلندي اعلن مؤخرا انتهاء الهدنة التي كان عقدها منذ زمن و بالتالي فانّ رسائل التفجيرات و اهدافها تتغير بتغير الفاعل. لكنّ الأكيد انّ الغرب ارادها حربا عالمية, فليتحمل نتائج ذلك اذا.

أخيرا
من الحزين جدا ان نرى الفوضى تنتشر في العالم, لكن السؤال الذي لا بد و ان يطرح نفسه
هو "من المسؤول عن كل ذلك؟" و لماذا؟
طبعا الجواب السهل و البسيط هو انّ القاعدة هي السبب و انّ الارهاب هو المشكلة, في حين يغيب عن بال الجميع انّ الارهاب نتيجة و ليس فعلا و انّ للقاعدة او غيرها مطالب ..يجدر النظر فيها , فالحكم على الشخص لا يجب ان يكون الا من خلال مطالبه. و طالما قيل لنا نحن العرب و المسلمين "نفّذوا العمل والفلاني و اسحبوا الذريعة من قبل امريكا و الغرب, لا تردّوا على عمليات القتل في البلد الفلاني او المكان الفلاني, لأنّ ردّ الغرب سيكون عظيما". حسنا لماذا لا نعكس المقولة الآن و نطالب امريكا و غيرها من البلدان بتنفيذ مطالب هذه الجماعات او على الاقل سحب الذريعة من بين ايديهم كما يقال؟ هم يطالبون بوقف سفك دماء المسلمين في الصومال و السودان و العراق و افغانستان و البوسنة و الشيشان و و ...اللائحة لا تنتهي. هم يطالبون بانسحاب الجيوش الغازية لأراضينا و التوقف عن نهب اموالنا و ثرواتنا. هم يطالبون بتحقيق العدالة و بكبح الجزارين الصهاينة و هم يطالبون بوقف دعم الغرب للديكتاتوريات الاسلامية. اذا لماذا لا يتم سحب البساط من تحت هذه الجماعات و تنفيذ كل ذلك؟؟

*باحث وسياسي أردني



  

اقول تذكير لاتبرير حيث لم يتضح الفا عل با الدليل وكما يعلم فاننا امه الد ليل اقول لكم في هذاالبيت ماريدواسال من لايعلم الامرالاهو ان يجنبنا مظلات الفتن من وعدبلفور لافتنه بلير ش شاعت الفتنه وسادالدمار
أخي الكريم نحن نريد منك أن تدين هذا العمل المشين الذي يشوه صورة الاسلام في بقاع العالم ومن اراد الجهاد فهذه العراق تفتح ابوابها للقاعدة وغيرها وما عهدنا ان الرسول ارسل احدا ليقتل المدنيين في مكة مع انهم محاربون وطريق الجهاد معروف وليس بهذه الطريقة المخزية المشينة
أقول أن التبرير لللأعمال الإرهابيه هو بحد ذاته جريمه أكبر من العمل ذاته لما في ذلك من تغرير بالسذج من العامه وقلب الحقائق في عقولهم فقتل الناس في الشوارع لايعد جهاد ولا بطوله بل إنه جبن ألحق بالمسلمين في مشارق الارض ومغاربها بلاء عضيم وقد قال الله تعالى ( ومن قتل نفساً كأنما قتل الناس أجمعين )
فتقوالله في أكلام ستحاسبون عن ماخطت يوم لاينفع مال ولابنون إلى من أتى الله بقلب سليم .
العيت بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم...بارك الله في كاتبنا.

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف