يخشى كثير من الإسلاميين والناشطين في حقل الدعوة إلى الله، من انتشار أفكار الإصلاح والديمقراطية والتحرر في العالم الإسلامي، بل ويعُد البعض أن هذه الأفكار، إذا ما استتبت في البلاد الإسلامية وترسخت في المجتمع المسلم، انهزم الإسلام وانحسر نفوذه، ولا عودة لسلطانه إلا بنزول المهدي أو المسيح!
وفي الجهة المقابلة، يعتقد العلمانيون واللادينيون والليبراليون، في عالمنا الإسلامي، أن رياح الديمقراطية القادمة بسرعة، ستعصف بالنسق الثقافي التقليدي الرجعي، الذي تتزعمه قوى التخلف والرجعية وأنصار الماضي الظلامي، على حد تعبير الكثير من منظريهم، وإن التغيير الذي تقوده طلائع التقدميين والتنويريين وأنصار التحرر والديمقراطية، سيجتث الفكر التقليدي المتمسك بالخيار الديني، كخيار حضاري واستراتيجي وحيد للكينونة والوجود.
في نظر الليبراليين، مشكلة الأمة هي غياب الحرية واستفراد الأنظمة الدكتاتورية بالسلطة، بالتحالف مع الأصوليين، ومع أن الأنظمة العربية تزعم معاداتها للتيار الأصولي، إلا أنها تقبل التحالف معه للبقاء في السلطة، لذلك يستغل الإسلاميون هذا التحالف المكيافيلي للتغلغل أكثر فأكثر في دوائر الدولة المختلفة، ويرى هؤلاء أن الأصولية الإسلامية لا تنمو إلا في جو استبدادي، وأخوف ما تخاف الحرية والديمقراطية.
هذا هو التحليل الذي يقدمه الليبراليون بوضع الأنظمة الدكتاتورية والإسلاميين في سلة واحدة، يجب تدمير ما بداخلها، عن طريق فضحها وعزلها والتبرؤ منها وإسقاطها، إنه المشهد السياسي السائد في المنطقة على الصعيد النظري، لكن هل هو كذلك على الصعيد العملي؟
إن المتتبع للواقع العربي والإسلامي يرى أن ما يحدث هو العكس تماماً، وسأكتفي بمثالين اثنين للتدليل على ذلك، وان كنت أعتقد أن نفس الأمر ينطبق على أكثر البلاد العربية والإسلامية. في الجزائر، مثلاً تحالف النظام السياسي المتمثل في الجنرالات وثلة من السياسيين من جهة، والحزب الأكثر علمانية في الدولة، وهو حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، ومن معه من جماعات علمانية متطرفة، وعمل هذا التحالف على استئصال الفكر الإسلامي المتجذر في الجزائر، وقدم هذا الحزب الغطاء السياسي للنظام الحاكم، مقابل أن يُفسح له المجال لفرض الأفكار الأمازيغية والليبرالية والفرنكوفيلية، وكانت نتيجة التحالف حرب أهلية دمرت الأخضر واليابس.
كانت تلك الأحزاب العلمانية تظن نفسها المعارض الفريد للنظام الجزائري، وتعد رجال النظام من السياسيين والعسكريين، أشد الناس فساداً على وجه الأرض، كما تعد الحكومة الرسمية ومجلس الوزراء ورئيس الدولة ألعوبة بيد حكومة أخرى فعلية تنشط في الخفاء، تتحكم فيها مافيا تخدم مصالحها الشخصية...وبعد عشية وضحاها لم يفهم الشعب، وخصوصاً قواعد تلك الأحزاب العنترية، كيف صار معظم قادتها وزراء في الحكومات الجزائرية المتعاقبة، منهم على سبيل المثال خليدة التومي (وزيرة للإعلام والاتصال)، وابن يونس وزيراً للصحة وبوكروح ولوناوسي ووو..
وعندما سُئل زعيم العلمانيين اللادينيين سعيد سعدي عن مغزى المشاركة في الحكومة الدكتاتورية رد بجواب مدهش قائلاً:" ليست المعارضة مهنة أو حرفة"، بمعنى أن معارض اليوم قد يصير زعيماً للموالين غداً، مع أن النظام لم يتغير قيد أنملة.
وفي تونس، كذلك، يدعي العلمانيون واللادينيون أنهم ضد الدكتاتورية، ويتهمون نظام ابن علي بأنه نظام غير شرعي، يحكم الدولة بأجهزته الأمنية، ومع ذلك فإن الأقلية العلمانية هذه تتحالف مع نفس النظام، لغلق جميع منافذ التعبير السياسي والاجتماعي في وجه الحركات والشخصيات، لا أقول فقط الإسلامية، بل حتى التقليدية، وان لم تكن بالضرورة إسلامية، وتستغل الزمرة العلمانية التونسية النظام التونسي غير الشرعي في نظرها، لتشرع قوانين علمانية لا دينية ضد تعدد الزوجات والحجاب والأحكام الإسلامية الأخرى في شتى مناحي الحياة، وتفخر تلك الزمرة بأن تونس مشت خطوات ليبرالية عملاقة، فيما يخص قضايا المرأة والمجتمع، بينما لا تزال تعاني في السياسية دكتاتورية مطلقة، وتقع هذه الزمرة اللائكية في تناقض غريب، فهي ترقص طرباً لكل تشريع قسري حكومي ضد الإسلام والمسلمين، بينما تتهم النظام بفقدان الشرعية، في حال تشريعه لأحكام لا تخدمها.
فهم إذن، في الجزائر وتونس وغيرها من الدول العربية والإسلامية، يستغلون الدكتاتورية الفاسدة لتغيير هوية الشعب المسلم، وتحويله إلى تابع ذليل للغرب، وصارت الأنظمة السياسية تشرع للأقلية، التي تفرض إرادتها على الأغلبية المسلمة المتمسكة بثوابتها، دون أن تمنح هذه الأغلبية حق التصويت أو التعبير عن رأيها، في قضايا المرأة أو الأسرة أو التعليم أو غيره من القضايا، التي تُفرض بالقوة، فديمقراطيتهم لا تتم إلا بقمع الأغلبية، ولا سبيل للتحرر، عندهم، إلا بنزع الحرية، وإذا لم تكن هذه هي الميكيافيلية، التي يتهموننا بها، فما هي الميكيافيلية إذن؟
ومهما يكن فإن جو الحرية المطلقة الذي ينشده العلمانيون، لن يكون في الأخير إلا في صالح الإسلام، ومع أن هذه الحرية ستصادم كثيراً من الأحكام والقيم والمبادئ الشرعية، إلا أنها جو مثالي لانتشار الإسلام، أعظم بكثير من الجو القمعي والاستبدادي الذي يسود منطقتنا، فقد أثبتت الوقائع أن الإسلام ينتشر بشكل عجيب، حينما يُفسح له المجال لإقناع الآخرين بالمنطق والبيان وبالموعظة الحسنة، وإن من أقوى أسلحة الدين الإسلامي أنه، أولا، حق من عند الله، وثانياً، أنه يحمل من المنطقية والعقلانية ما يمكنه، بقوة الحجة والبرهان، من التأثير في قلوب وعقول أشد الناس حقداً على الدين، لذلك كان النبي – صلى الله عليه وسلم- يطلب من قريش أن تخلي بينه وبين الناس، ونحن اليوم لسنا دعاة سلطة، لكن نطلب أن يُخلى بيننا وبين الجماهير وأن نعطى حرية الدعوة إلى ديننا، دون أن نفرض شيئاً بالقوة على الناس.
سيكون الإسلام، في هذه المرحلة، بحاجة ماسة إلى محامين بارزين يرافعون عنه، وإلى من يُحسن عرضه في المنتديات والجامعات ووسائل الإعلام وفي كل مكان، وسنشهد في مدة قصيرة عودة أبنائه إلى حضنه بعد طول جفاء، كما سنسعد برؤية أعدائه العلمانيين يعتنقونه، ويدافعون عن مشروعه الحضاري بين الأمم، ويوقفون جريهم وراء سراب دام طويلاً، وما ذلك على الله بعزيز.
الاسلام اقوى من تهزه اى افكار باقى وثابت الاسلام اكثر تطورا من اى فكر ديمقراطى حاليا واليك مثل طلب نيكسون من مستشارة لشئون الشرق الاوسط تقرير عن الاصوليين بالوطن العربى ليضمه لكتابة وانقطع هذا المستشار لدراسة كل ما يتعلق بالاسلام حتى اسلم كل من يقترب من الاسلام لا يجد بديل عنه فلا تخشى على الاسلام وفى اسبوع واحد الاسبوع الماضى تم بيع 10 الاف نسخة من القران بشرحها لامريكان يريدو ان يعرفو عدوهم الجديد وانا انتظر كم منهم يعلن اسلامه باذن الله اعلان ملكة الدنمارك انها بعد دراسة متأنية للفكر الاسلامى لا تجدد مبرر للحرب الامريكية على الاسلام واتهامه بالارهاب لاتخف الاسلام قادر على حماية نفسه.
الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :