بوش وصدام: أيهما العاري؟!

أمير سعيد  | 15/4/1426

amirsaid@gawab.com

أخيرا تحقق لآل بوش ما كانوا إليه يصبون، فهاهو "الزعيم القائد" تظهر صوره بالملابس الداخلية على صفحات الصحف والفضائيات.

رائع أن يتحقق الهدف بعد رسمه بأكثر من خمسة عشر عاماً، كم هو مدهش أن تتحول رؤية الملابس الداخلية للزعماء إلى استراتيجية لإمبراطورية تبسط نفوذها في شرقي العالم وغربيه، وشماله وجنوبه.
تهانينا فقد صدقتمونا حين قلتم: إنها أجهزتنا الرادارية المبهرة بإمكانها أن ترصد نوع ومقاس الملابس الداخلية التي يرتديها صدام، لا فارق لدينا مطلقاً بين أن تصورونه في قصره المنيف أو في حجرة أسره الضيقة؛ فالمحصلة واحدة.. حققتم حلم الأقانيم الثلاثة: بوش الأب والابن و"الإعلام المقدس".

في الحقيقة حينما قال ربنا الكبير المتعال في كتابه الجليل الذي يثير غيظكم أينما عثتم في بلادنا فساداً أو ارتحلتم: "ولباس التقوى ذلك خير..." كانت الحقيقة لدينا واضحة والمفهوم جد بين، أن لباس التقوى.. لباس المبادئ الرفيعة.. لباس القيم الأصيلة، هو خير ما يتقي به المرء فتن الدنيا وأعاصير الحياة.

وأنه في المقابل يظل العري أبداً، هو عري الأخلاق، هو التجرد من كل معاني الإنسانية والقيم الحضارية وإن فاضت عليه بيوت الأزياء بألوان البزات والحلل.
وهلموا إلى الصورتين وقتئذ، انظروا إليهما من البؤرة؛ حيث الصورة أكثر اتضاحاً وبياناً: ما اللافت في المشهد الأمريكي: ألستم ترون كبيرهم كما أراه الآن عارياً؟! أليس العري أن تتجرد من كل معنى إنساني وأي قيمة حضارية؟! أليس العري أن تعمد إلى كتاب من عند الله منزل؛ فتغري به سفهاءك أن يدنسوه ويلقونه في المراحيض ويدوسوه بالأقدام وتطأه أقدام الكلاب الحقيقيين وغير الحقيقيين؟!
أو لا، لتدعك من ذلك إن كان الحديث عن كتاب لا تؤمن به، بل تعاديه وعليه تطلق حملتك الصليبية للنيل منه ومن رجالاته، ماذا تقول إذن إن تجردت أيضاً من مواثيق جنيف التي شاركت دولتك أنت في وضعها؟!

بين أيدينا اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب التي وقعت عليها الولايات المتحدة، وأرخت في 12أغسطس 1949م، تقول في مادتها الثالثة عما يحظر على دولة الاحتجاز (أو الاحتلال) أن تفعله: " الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة".

وفي مادتها الثالثة عشرة:".. يجب حماية أسرى الحرب في جميع الأوقات، وعلى الأخص ضد جميع أعمال العنف أو التهديد، وضد السباب وفضول الجماهير".

وفي مادتها الخامسة والعشرين:" (يجب أن) توفر في مأوى أسرى الحرب ظروف ملائمة (..) وتراعى في هذه الظروف عادات وتقاليد الأسرى".
أقانيم الحرية الجديدة: بوش الأب والابن و"الإعلام المقدس"، ثقب حريتكم الأسود يبتلع كل شيء كل قيمة، كل حضارة، الإنسانية ومعانيها الأثيلة إن نذركم في حريتكم تعمهون.
أقانيم الحرية الجديدة، لقد شاهت الوجوه، وتحجرت الأحلام في العقول، وانسكبت أباريق الأمل في الرمال والناس ظمأى لحرية لستم دهاقنتها.

القلب ـ وإن كذبت العين ـ لا يكذب، أنتم العراة أيها الغطاريس. في المشهد رأيناكم بصدق عراة؛ فالرجل مهما فعل أسير لديكم، لا تتسلل إليه نسمة هواء إلا بإذن من القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية، في كل ركن من أركان حجيرته وضعتم كاميرا ربما أكثر من أركانها!! في عهدتكم.. في أمانتكم، بل في لا أمانتكم، زواره يفتشون ألف مرة، حراسه معدودون معروفون، فلا تسوقون بلاهتكم علينا بـ"فتح التحقيق المكثف" والاستنكار.. لم لا تمتلكون الشجاعة لتقولوا الحقيقة كما يفهمها كل عيي وعالم: "أردنا أن نذلكم جميعاً، بعد مشاهد العري في أبي غريب، مصاحف في المراحيض، ورئيس عار يغسل ملابسه، هذي قيمكم ورموزكم وكرامتكم نريد أن ننال منها، كل مقدس لكم أو كل محترم لديكم هو تحت أقدامنا".

حسنا، بشراكم، المشهد بدا لدينا على نحو مغاير: أشرف لك ألف مرة أن تقف عارياً من أن ترتدي ملابس أمريكية وضيعة، هو خلعها وذيولٌ غيره لبسوها، أكرم لك أن تغسل ملابسك بدلاً من أن ترتديها أمريكية.
المشهد رأيناه بغير ما أردتموه: دولة عظمي، هددت بأنها تعرف كل شيء عن صدام حسين ولديها أقمار اصطناعية بمقدورها أن تعرف نوع ملابس صدام الداخلية؛ فثبت الآن أنها كانت علينا تروج الأكاذيب، ولم تتمكن أن تفعل أكثر مما يفعله أي بلطجي في حارة شعبية فقيرة من حواري مصر القديمة!!

ما لقلة حيلتك أيتها الدولة العظمى، وما أبأس انتقامك وما أركسه، أنسيت أن صدام نفسه قد ظهر هكذا في صورة مشابهة وهو يعبر دجلة من قبل، وهو بعد في الحكم؟! تشفٍ خاوٍ كما ترين لا قيمة له ولا مردود.. صورة على أذهاننا مرت سريعة مثلما مرت خاطفة على عيوننا.

مصاحفنا في الحقيقة هي التي جرحت كرامتنا أن نعلم أنكم قد وضعتموها في المراحيض ودستموها بأقدامكم الحقودة. جرحت كرامتنا نعم، نجحتم في ذلك بكل تأكيد، وقد لا نكون نملك اليوم رداً هو على قدر الإهانة التي لم تلحق بالقرآن حقيقة بل بذواتنا، لكن من دونكم أيام سيخرج فينا ولدان قد ربيتموهم أنتم على الأحقاد، وزرعتم في فؤادهم معنى الانتقام. سيتنادون إلى رد الاعتبار وإلى حلل خلت من درنكم يلبسونها.
رويداً سيخرج العملاق الذي تحذرون، وسيذكر لكم كل قبيح فعلتموه، وكل جريمة اقترفتموها.. وشاهت وجوه الظالمين.


  

جعلك الله زخرا للاسلام ايهاالعملاق

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف