صدام... وأمثالك ... لن نحزن عليكم

عماد عابدالغزي  | 24/10/1424

من حكم مكين وقصر مشيد وظل وريف وآلاف الخدم والعسكر يسهرون على راحته
إلى حفرة عميقة وحيداً هارباً خائفاً .. مشهد ملؤه المهانة والمذلة، ربما لم يكن أحد يجرؤ حتى أن يتخيل حدوثه في جنبات صدره خوفاُ أن تعلم عنه أجهزة صدام القمعية.
صدام .. لست بالضرورة أوجه حديثي إليك فأنت جزء من كل ، وواحد من كثير، ابتلي بهم العالم الإسلامي . ماحدث لك ياصدام ليس نقطة ناشزة في منحنى التاريخ يصعب فهمها ..إنها سنة الله التي خلت في عباده .. طالت فرعون بقوته ، وقارون بماله وستطول غيرك .

اسمك ... شب عليه الصغير ومات من دونه الكبير ما إن يودع الشعب صورتك في المساء مع آخر نشرة أخبار حتى يصبحوا على تماثيلك في كل زاوية من زوايا طرقاتهم .... صورتك فوق رؤوسهم وعلى أبواب مصالحهم . جعلت من نفسك حاضراً في كل لحظة من لحظات حياتهم ولو كنت تستطيع لحضرت لهم حتى في منامهم .

لم تكن رئيساً للعراق بل مالكاً له .. بسهوله وجباله ...بثرواته وشعبه ..لا يرد لك أمر ولا ينسب إليك وزر، إن أنفقت على العراق كانت نفقتك كرم وعطاء، وإن أخذت (نهبت ) كان أخذك حقاً ووفاء . باسمك المسجد والشارع والجامعة والمستشفى وكل شيء يمكن أن يرمز للتقدم والنجاح ، إنها المعادلة القذرة التي يسعى كل مستبد ظالم لإقناع شعبه بها بأن يجعل من وجوده وبقائه وجوداً للوطن وازدهاره ومن زواله وغيابه خراباً للبلد وضياعه ، فكان مصطلح القائد الضرورة تألياً على الله وتمادياً في الغي والعظمة. كثيرون كانوا يودون بقائك ليس حباً فيك ولكن خوفاً من المجهول الذي يعقب زوالك.

آلتك الإعلامية الضخمة لم تكن إلا لتكريس كارزميتك، وتمجيد منجزاتك، ووصفك بكل مديح جاء على لسان العرب ، صحيح إن كثيراً من مظاهر التبجيل لك لم تكن تفرضها على شعبك، بل كان يمارسها أفراد حاشيتك أو قل زبانيتك ، هذه الحاشية التي اشتكيت من خيانتها لك في اللحظات الأخيرة، وعجباً لشكواك وأنت أعلم الناس بها ، كم من صادق مخلص أبعدت، وكم من منافق قربت . بمال العراق الذي اشتريت به الولاء هو المال الذي اشترى به المحتلون ولاء نفس الرجال .

كنت حذراً لا يمكن أن تغامر بحياتك أو مستقبلك، ولكنك كنت مقامراً بالعراق كله، على استعداد لتحميله تبعات جنون عظمتك المكبوت في داخلك .
ثم في النهاية أوماقبلها أدركت قيمة الدين في هوية الأمة، فكانت بعض مظاهر التدين، وهكذا كل ظالم لن يجد إلا الإسلام ملجأً يمنحه الشرعية التي فقد . أدركت ولكن بعد فوات الأوان أن ولاء الشعب والعلماء للحاكم العادل هو الولاء الصادق الحقيقي، وأن المرتزقة المتزلفين هم أول من يتخلى عنك .

صدام .... لماذا ظهرت فينا ؟ ما الذي جعلك تجثو على صدورنا ثلاثين سنة ؟ ألأنك قوي ظالم لا يجرؤ على معارضتك أحد ؟ ذلك جزء من الحقيقة، أما الجزء الآخر فهو نحن الشعوب .


  

السلام عليكم ورحمة الله
من العجيب أننا لا نجرؤ على تناول أعيان الاشخاص إلا بعد سقوطهم، والأعجب أن ننشغل بالطاغية الراحل عن الطاغية الحاضر، بل قل الطاغوت الحاضر، إن الانشغال عن الطاغوت الأمريكي باذنابه ضرب من الغفلة في أحسن أحواله، وأقول لكل من له مظلمة على صدام إن الله تعالى سيقتص لك منه لأن حقوق العباد تقوم على المشاحة، وأما من يريد أن يحكم على صدام بالأحكام النهائية فأذكرهم بدعوة الحجاج في موته :"اللهم اغفر لي فإنه يزعمون أنك لا تغفر لي"، إن نزول صدام من قصوره الفارهة ليقود جزءا من عمليات المقاومة - فيما يبدو لنا في الظاهر - شجاعة لا أحسب أحدا من قادة الدول المسلمة المتهافتين على عتبات أمريكا قادر عليها، إنني لا أدافع عما اقترفه صدام من ظلم، ولكنني أدافع عما أراد الأمريكان النكاية به في شخص صدام: فهو عربي مسلم سني هكذا يصفونه للعالم، أما عروبته فلا مجال لإنكارها، وأما تلبسه بالكفر فكسائر رؤساء الدول العربية اليوم ولا أستثني فإن كنا نتشدق بموانع تكفير المعين فلماذا نحرمه منها حتى تقوم عليه الحجة قضاءا كما حكم بها البعض ديانة، وأما سنيته فأقل ما فيها الانتساب وهو لا يقل عن انتساب ملايين عوام السنة إليها، هذا ما يريد الأمريكان الصليبيون النكاية فيه وقهره في شخص صدام أنه عربي مسلم سني ولو ظاهراً، وإنه لمن الساذجة أن ننشغل بما هو معلوم متأصل في الفطرة من أن الله لا يهمل الظالم في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى معرفة رأس الافعى والعدو الحقيقي للمسلمين ، فإذا علمت ما تقدم فاعلم أن من لم يحزن لما عرضه الإعلام من مشهد أسر صدام حسين فإنه لم يفهم حقيقة المشهد، وإن من له عند صدام مظلمة فقدم حقده عليه لأجلها على حقده على الأمريكان لأجل محاولتهم إهانة وصف العربي المسلم السني فيه فأخشى أن يكون قريبا ممن قدم حظ النفس على حظ الدين، ولمن يظن أن حفرة صدام وأسره مشهد ذل وإهانة أقول إن الدنيا ليس فيها ذل ولا عز إلا بهذا الدين، ولسوف ترى يوم القيامة مشهد الذل الحقيقي والعز الحقيقي فمن كان يطلع الغيب فليخبرنا عن خاتمة صدام على فراش الموت، وإلا فليصمت
إن المسلم الفطن لا يأخذه بريق هذه المشاهد الهوليودية وإن المسلم اليوم من يكاد يصرف حقده وبغضه في الله تجاه عدوة الله أمريكاولا ينشغل ببغض من سواها إلا تبعالذلك، ولئن كان صدام جبانا مهانا ذليلا كما يحلو للبعض أن يتفكه ويتشدق فأذل منه حكام العرب المجاورين الذين يصفقون لمشاهد هوليود فيما هم يتمتون بحب وولاء أمريكا ليل نهار، فاكهة جنود أمريكا وماء شرب جنود أمريكا وقواعد جنود أمريكا ودعم جنود أمريكا وفواتير جنود أمريكا وحفلات ترفيه جنود أمريكا ومشافي علاج جنود أمريكا ووقود آلات جنود أمريكا يأتي من دولهم وعلى حساب أرض ومال ودم وعرض المسلمين، هذه هي المهانة وهذا هو الجبن وهذا هو الهوان الحاضر، أما صدام فدعك منه ولئن كانت صواريخه التي أطلقها على الكيان الصهيوني الخبيث مجرد نفاق فهو أفضل من نفاق من يقيمون المهرجانات الخطابية لنصرة فلسطين

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

كيف تحمي أولادك من مساوئ الانترنت في البيت ؟

الارشيف