أغلب التعليقات الصادرة بعد مقابلة الشيخ علي الخضير التلفزيونية تكاد تجمع على الإشادة بالشجاعة الأدبية التي تحلى بها، وبجرأته العلمية التي دفعته للتراجع عن عدد من فتاواه السابقة، خاصة أنه أشار لأكثر من مرة أن تلك الفتاوى كانت مبنية على الأدلة الشرعية، لكنها انطلقت من تصور معين للواقع حينذاك، وحينما تغيّر هذا التصور، ما كان له إلا أن يتراجع عن ما أخطأ فيه تبعاً لذلك، وأن يتغير اجتهاده لأسباب ظرفية وموضوعية.
ولقد حفلت المقابلة بالعديد من الجوانب المهمة التي أشار إليها الشيخ في حواره الذي فرح به الكثيرون، وإن كانت قد أثارت الامتعاض في طريقة إخراجها وإقحام شخصية دينية معروفة للقيام بدور المحاورة بأسلوب تحقيقي إقراري – كما قد عبّر عن ذلك الدكتور أحمد التويجري في مشاركة له على إحدى القنوات الفضائية – ، مع وضوح الهدف من طرح تلك الأسئلة والإقرارات على الشيخ الخضير عبر شخصية من داخل الوسط العلمي، فذلك سيكون أبلغ في إقامة الحجة على أصحاب هذا الفكر.
لكن أيضاً مما أثار الامتعاض، الإقحام غير المبرر وغير المفهوم لموقف الشيخ الخضير وغيره ممن كانوا قد عرضوا نقداً موضوعياً حاداً لطروحات بعض الكتاب الموصوفين عادةً بالتمرد والمصادمة للمسلمات داخل الأوساط المحلية. المقابلة تأتي في مرحلة دقيقة ومهمة، ولتعيد تأكيد القضايا الكلّية والسيادية - كما يقال- وتبتعد عن الجزئيات، وما أكثرها، كما تبتعد عن الخصوصيات، وما أكثر ترابطها وتشابكها في هذه الأزمة، وكانت جميع فقرات الحوار كذلك، ما عدا تلك الجزئية النشاز التي أثارت استغراب واستهجان الكثيرين.
هذه المجموعة كان لها موقف معروف من هيئة كبار العلماء، ومن أجهزة القضاء والفتيا، ومن غيرها من الأجهزة والمؤسسات التي تم التغاضي عن ذكرها تفصيلاً، وذلك للوصول للتأكيد على الكليات والمسائل السيادية العامة. فإن قال البعض: ولكن طرحها يراد منه الابتعاد عن نفق التكفير وما قد يجر إليه من مصائب وإشكاليات. فلنا أن نتساءل، لماذا يتم التغاضي عن " تكفير العلماء" تلك المقولة المنقولة كثيراً عن هذه المجموعة في وسائل الإعلام، والتي هي الأجدر بالتجلية والتوضيح. لماذا الانتقائية بالتركيز على هؤلاء وعلى هذه القضية الجزئية دون غيرها؟ ولماذا الحرص على شخصنة الموضوع بذكر أسماء ثلاثة من هؤلاء الكتّاب دون غيرهم؟
هذه المقابلة واضح للجميع الأجواء الرسمية والأمنية التي تكتنفها، وكل الأسئلة الواردة فيها هي مقصودة لذاتها، لكن هل يراد أيضاً من المجتمع أن يفهم رسالة معينة بذكر الأسماء؟! فما سر هذا الإقحام لقضية جزئية بالمقارنة بغيرها من المسائل السيادية والاستراتيجية والأمنية التي ورد التركيز عليها بشكل واضح ومتفهم؟!
هل يعقل أنها تقتضي تبني ودعم هؤلاء، والتوجه الذي يمثلونه أم هي مجرد إشارة جديدة لحجم النفوذ والتغلغل الذي يصل إليه هؤلاء، والحلف غير المعلن الذي يسيرون في إطاره، وتنتشر أطرافه في أغلب القطاعات؟! مما سمح لهم بتسريب هذا السؤال الشخصي في خضم حديث عن قضايا سيادية وكلية تهم البلد بعمومه. وحتى تتضح القضية لا بد أن نقول: إنها لأول مرة تنبري أجهزة أمنية لتبني قضية كتّاب مجردين تمت الإساءة إليهم لأسباب موضوعية ثقافية، بصرف النظر عن المسيء أو المصيب في نقد ما ينشره هؤلاء الكتاب.
تلك الانتهازية التي بلغت بطرح هذا السؤال وفي مثل هذا النوع من الحوارات المصيرية حداً يصعب على مراقبي تطورات البلد من شرائحه المختلفة أن يمرروه دون توقف طويل وحيرة متزايدة، و ستبقى الحيرة وسيبقى كل ما سبق معلقاً، إلى أن يأتي ما يفسر هذا الإقحام، ويقدم التوضيح المطلوب، خاصة وأن الأجواء ليست في حاجة لمزيد من الاحتقان والإثارة، ولا لتحقيق المكاسب الشخصية أو الفئوية على حساب البلد وأهله بعمومهم.
ما احب التنبيه الى ان هذه اللقاءات لم تخل من سلبيات وقع فيها المعدون من حيث يعلمون او لا يعلمون جعلت شريحة من المجتمع تشكك في مصداقيتها مثل ما ذكرت من اقحام السؤال عن هولاء الكتاب بأعيانهم مع تجاهل تام لما يجب ان يقام به في حقهم. فإذا كانوا لا يكفرون فهل هذا يعني ان يتركوا يقولون ما يشاؤون دونما اعتراض. كأن هذا ما يريدوننا ان نفهمه. لماذا لا يحاسبون على ما يتفوهون به ولماذا لا يحالون الى المحكمة ولماذا لم يذكر انهم ينخرون في امن المجتمع لانهم يبارزون الله بما يطرحونه من شبهات ومن استهزاء بالدين وروموزه. والمفارقه ان من سأل لتبرئتهم من كان له محاضرات عن الحداثه والحداثيين وكشف عوارهم وما يجب ان يقام في حقهم فهل تراجع هو عن آرائه السابقه. ذكر الشيخ ان هذا اللقاء جاء بناء على طلبه ومن المعلوم ان هناك مطالبات سابقه وحاليه له ولغيره من المشايخ لم يستجب لها؟؟؟؟ كانت فتاوى الشيخين السابقه غالبها مفصله اما المراجعات فقد غلب عليها التعميم وكان الاحرى ان يؤتى بكل فتوى سابقه ويأتي بما ينقضها بندا بندا حتى يكون ذلك ادعى للاقناع بخطأ فتواه السابقه وضعف استدلالاته فيها او عدم رجوحها اما عموم ما استدل به في المقابلات لم يعد استدلالات العلماء الاخرين ولاشك انهم كانوا يسمعونها من قبل ويعلمونها. ثم انهم استندوا الى الاحداث في التراجعات فهل الاحداث تحكم على الدليل ام ان الدليل هو الحاكم او ان هناك علاقة اخرى. لو وضحت هذه الامور وجليت لكان لهذه المراجعات اثر اعظم ومصداقية اكبر. اللهم اصلح احوال المسلمين في كل مكان وردهم اليك ردا جميلا. اللهم أجرنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن. والله اعلم.
منصف (زائر) — 24/11/2003
مقال رائع وملاحظة حقيقية وتم توظيفها بذكاء. وأقول للكاتب غير المتمرد أن الدكتور العمير لم يدعي أنها فرضت علي الشيخ الخضير أو لم تفرض، لكنه قال أنها طرحت عليه من ضمن الأسئلة وبالأسماء الثلاثة تحديداً والتي وردت بلسان الشيخ القرني والشريط موجود للرجوع إليه. ولسنا في حاجة لمثل هذا التشكيك الذي يبعد جوهر الفكرة
السهل الممتنع (زائر) — 29/11/2003
أنا شخصياً أشك في مثل هذا اللقاء لماذا لأن مثل الشيخ علي لا يمكن أن يتراجع عن تكفير من سب الله ورسوله حتى المحقق عائض القرني لا يستطيع إنكار كفره .فهل يعقل بشيخ الجهاد أن يتراجع عن فتواه . لذا فمصداقية اللقاء مفقودة وحري بالمشرف شيخنا ناصر العمر - وهو المشهور بالحلم والصبر والتؤدة والأناة - أن لا يسارع إلى تصديق مثل هذا اللقاء أو على الأقل أن يتريث حتى تتبين الحقائق بعد خروجهم من السجن ويتم النقاش حول توبتهم ! فإن رجعوا فبها ونعمت وإن لا فهي عجلة ما عهدناها من شيخنا الحليم ( ناصر العمر ) .
الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :
ذكر الشيخ ان هذا اللقاء جاء بناء على طلبه ومن المعلوم ان هناك مطالبات سابقه وحاليه له ولغيره من المشايخ لم يستجب لها؟؟؟؟
كانت فتاوى الشيخين السابقه غالبها مفصله اما المراجعات فقد غلب عليها التعميم وكان الاحرى ان يؤتى بكل فتوى سابقه ويأتي بما ينقضها بندا بندا حتى يكون ذلك ادعى للاقناع بخطأ فتواه السابقه وضعف استدلالاته فيها او عدم رجوحها اما عموم ما استدل به في المقابلات لم يعد استدلالات العلماء الاخرين ولاشك انهم كانوا يسمعونها من قبل ويعلمونها.
ثم انهم استندوا الى الاحداث في التراجعات فهل الاحداث تحكم على الدليل ام ان الدليل هو الحاكم او ان هناك علاقة اخرى. لو وضحت هذه الامور وجليت لكان لهذه المراجعات اثر اعظم ومصداقية اكبر.
اللهم اصلح احوال المسلمين في كل مكان وردهم اليك ردا جميلا. اللهم أجرنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن. والله اعلم.
أنا شخصياً أشك في مثل هذا اللقاء لماذا لأن مثل الشيخ علي لا يمكن أن يتراجع عن تكفير من سب الله ورسوله حتى المحقق عائض القرني لا يستطيع إنكار كفره .فهل يعقل بشيخ الجهاد أن يتراجع عن فتواه . لذا فمصداقية اللقاء مفقودة وحري بالمشرف شيخنا ناصر العمر - وهو المشهور بالحلم والصبر والتؤدة والأناة - أن لا يسارع إلى تصديق مثل هذا اللقاء أو على الأقل أن يتريث حتى تتبين الحقائق بعد خروجهم من السجن ويتم النقاش حول توبتهم ! فإن رجعوا فبها ونعمت وإن لا فهي عجلة ما عهدناها من شيخنا الحليم ( ناصر العمر ) .