رسالة إلى شباب الجهاد من أخوانكم العاملين في حقل الدعوة إلى اللههذه رسالة ليس الهدف منها اللوم أو العتاب ، ولكن هدفها خيركم وبرُكم وصلاح أمركم في الدنيا والآخرة ، لا نريد عنتكم ، بل نريد تفريج كربتكم ، ونريد صلتكم ، ونريد ودكم ، لقد كتبتُ هذه الرسالة من أجل الذكرى التي تنفع المؤمنين الصالحين انطلاقاً من قوله سبحانه وتعالى : ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) ومن منطلق ميزان العدل والإنصاف الذي جاء به القرآن الكريم : ( وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ) . أيها الإخوة ..هناك تجاوزات خطيرة وأعمال مدمرة حدثت من البعض - والتي نسأل الله أن تتوقف - لما فيها من مفاسد عظيمة تؤدي إلى إضعاف أمتنا ، ووحدة أرضنا ، وتمزيق الصف الداخلي ، إننا لا ننسى الوجه الآخر من الحقيقة إذا ما أردنا الإنصاف والعدل ، إننا لن نسى أبداً أنكم أحببتم دينكم وضحيتم بشبابكم وأردتم إرضاء ربكم غيرة وحرقة لشرعه ، وأفنيتم شبابكم من أجل الجهاد في سبيل الله ، نعم : إنكم شباب طلق الدنيا وزهرتها و لم ينشغل بما يشغل به غيره من اللهو والمجون والمخدرات والعشق المحرم ، لم تنشغلوا عن دينكم بشيء حتى من مباحات الدنيا ، بل ضحيتم بكل شيء.إننا نقول لكم إن العمل إن كان خطأ فلا يصححه حسن النية ، وإن الخير ليس في المواجهات الدموية ، ولكن الخير كل الخير في الإصلاح بين الناس وهداية الخلائق ، وهذه رسالتنا جميعاً في الحياة ..أيها الإخوة ..لا يخفاكم أنه قد تم التضييق على الدعوة إلى الله في جميع أنحاء العاللم بعد تلك (الأعمال) ، ولا يخفاكم ما تعرضت إليه المؤسسات الخيرية والدعوية ، كما لا يخفاكم التضييق على جميع العاملين في مجال الدعوة إلى الله ، واعتقال بعض من لهم باع طويل في هذا المجال ، ومُلأت النفوس بالأحقاد ، وحاول بعض أعداء الدين استغلال هذه الفتنة لهز ثوابت راسخة ، حيث وصفها هؤلاء بأنها منبع للإرهاب والدموية !قال تعالى: ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) هذا هو هدفنا الأسمى ، وهو ما جاءت به الرسل أقوامهم ، فلنعُد إلى ذلك الهدف .. وهو تعبيد الناس لربهم . فإذا كان هذا هدفنا الذي نسعى لتحقيقه ، فلابد أن نقيّم كل خطوة نسيرها على ضوء مدى مساهمتها في تحقيق هذا الهدف . لابد أن نمتلك الشجاعة للإقدام على أي قرار نراه محققا لهذا الهدف ونكون أكثر شجاعة للتخلي عن أي عمل يبعد بيننا والدعوة إلى دين الله . هذه الرسالة المختصرة ليست من أجل الماضي .. أو من أجل لومكم عليه ، ولكن نحن نكتب هذه الكلمات للمستقبل ، وقد اجتهد البعض في الماضي قدر استطاعته ، فمن كان مخطئاً في اجتهاده فله ثواب نيته الصالحة ، وليس من أراد الحق فأخطأه كمن أراد الباطل فأصابه. لنستقبل زماناً جديداً وعهداً حديثاً يكون فيه الخير أكثر ، وتكون فيه الحكمة أعمق ، ويكون فيه الصلاح أبلغ ، وتكون فيه هداية الخلق أعظم وأكثر . كلمة أخيرة أهمس بها في أذن كل شاب مسلم أقول له : إن أحرى المسائل وأولى القضايا بالتدقيق فيها ولزوم الورع في تناولها والتأني في خوضها هي مسائل الجهاد التي تتعرض للدماء والأموال ، فعلينا أن نَكِلَ هذه المسائل لأهل العلم والاجتهاد الصحيح ، فإذا كنا نتحرى أقوال المجتهدين وفتوى المفتين في مسائل الطهارة والنجاسة ، فهل يليق أن يتصدى لمسائل الجهاد والدماء والأموال من ليس لديه من العلم سوى بضاعة مزجاة ؟ ! فالزم أيها الشاب الموفق العلماء الصادقين الثقات ، وزاحمهم بالركب في مجالسهم ، وكن مع أهل العلم في محاريبهم ، ومع أهل الدعوة في هداية الخلائق ودعوة الناس إلى الخير ، وكن من أهل هذه الآية : ( قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ) .. وختاماً أدعو الله أن يصلح أحوال شباب المسلمين ، وأن يجعلهم هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين ، والحمد لله رب العالمين ..
---------------------------- سليمان بن حمد البطحي : أحد العاملين في حقل الدعوة إلى الله.