كوسوفا .. نفرح أم نقلق؟!

  | 15/2/1429

كمسلمين، ينتابنا شعور يتردد بين الفرح والقلق، وكثيراً ما يحار الناس فيما إن كان شعورهم من الجيد أن ينصرف باتجاه تأييد استقلال كوسوفا أو بقائها حيثما كانت؛ فالمتخوفون يخشون من حرب أو مجزرة في أسوأ الفروض تنفذ ضد المسلمين هناك.. وفي أقلها سوءاً أن يسقط المسلمون تحت نير احتلال أمريكي/أوروبي بعد أن كانوا في حوزة الصرب والروس.
دينياً: الانتقال من تحكم الأرثوذكس إلى البروتستانت والكاثوليك.. استراتيجياً: الانتقال من الفلك الروسي/الصربي إلى الأمريكي/الأوروبي.. سياسياً: الرحلة من الاحتلال المباشر إلى غير المباشر أو الرمزي.
لا فرق عند المتخوفين، لكن بين الفرحين الأمر يتجاوز اللحظة إلى الاستقلال التدريجي، وخطوة في سبيل التحرر.
وبين هؤلاء وأولئك، نقول هل لنا مرة أن نجاوز حدود التفرج والمتابعة والارتياح النفسي إلى الفعل والتأثير في الواقع العالمي؟
إن ربع سكان الأرض اليوم ينضوون تحت راية التوحيد، تنتظر دولهم أن تستأذن من القوى العظمى لتقول للكوسوفيين نحن معكم!! وشعوبهم لا يمكنها إلا أن تجلس على مقاعد المتفرجين لتتابع المباراة، لمن تكون فيها الغلبة، ألأمريكا أم روسيا؟!
هذا هو المأزق الحقيقي في المسألة الكوسوفيية وليس مأزق الاستقلال، إذ لن تحصل كوسوفا على استقلال حقيقي ودول العالم الإسلامي في غالبها ترزح تحت نير احتلال أجنبي مباشر أكان أم غير مباشر، إننا لن نمنح كوسوفا تضامناً ما لم نحقق معادلة الاستقلال في حوضنا الإسلامي العريض.. ومعادلة الاستقلال لن تتحقق إلا وقد صارت قضية أمة لا قضية أنظمة.. أن تحمل الشعوب الإسلامية لواء العزة؛ فتستقل عن الأجنبي في ثقافته واقتصاده وإعلامه ورؤاه وضغوطه.
إننا لنصنع واقعاً جديداً يؤهلنا أن نتحدث عن استقلال كوسوفا أو أبخازيا أو الشيشان أو أي دولة بوسعها أن تولد في فضاء السياسة الجديدة علينا أن ننطلق كشعوب مسلمة في سياق حضاري إسلامي يرفعنا فوق ذلة الاسترقاق للغير..
نقول إن من أبناء شعوبنا المسلمة كثيرين من يستمرؤون الاستعباد والذل للأجنبي.. لدينا من هم منهزمون جداً أمام الغرب وفي ذات الوقت يطالبون العالم بالاعتراف باستقلال كوسوفا.. من بني جلدتنا من إذا لاقوا من الولايات المتحدة ما لاقاه أهل كوسوفا من المساندة المخادعة لرفعوا أعلامها مثلما رفع البسطاء هناك أعلامها.. إنها معادلة لابد وأن تستوعب قبل أي حديث عن الاستقلال.. لابد أن نمضي في طريقنا الحضاري نقدم إسلامنا ـ نحن كشعوب قبل الحكام في العالم الإسلامي ـ باقتصاده وثقافته وأخلاقه، نحكم بها حياتنا ونرفعها فوق رؤوسنا ونمارسها في بيوتنا وأسواقنا ونوادينا وسائر حياتنا؛ ليحق لنا من بعد أن نتحدث عن المساندة، وحتى نعاين هذه الحالة فلا بأس أن نعلن التأييد وأن نبارك أو نحذر أو نقلق أو نفرح، لكن موقنين بأننا نكتفي بالقالب دون القلب.. وحيث تبقى الأمور شكلية، والمساندة معنوية وفرحنا أو حزننا مبرر لكنه ليس فاعلاً.. علينا أن نكون صرحاء.


  

بسم الله الرحمن الرحيم
احتلال العقول أشد من احتلال الأرض و استقلال العقول أولى من استقلال الأرض
فمع حبي الشديد للمسلمين الكوسوفيين إلا أني أرى أنهم تواقون لحرية الوطن و الأرض على حساب حرية عقولهم . أرضهم تستقل و عقولهم يأسرونها هم بأنفسهم لدى الأميركي . و هكذا كثير من المسلمين يسعون لحرية أوطانهم لكن لا يحاولون إخراج عقولهم مما يتوافق مع الغربي و الأميركي لذلك كثيرا ما ترى أوطانا و بلدانا مسلمة مستقلة شعوبها إلا أن عقولهم غير مستقلة فهي تقكر كالأميركي و الغربي و الأوروبي و ترفض تحرير و استقلال عقولها هذه هي الطامة الكبرى . احتلال العقول و القلوب من قبل الكافر هو أعظم و أكثر كارثية من احتلال الأراضي و الأوطان .
فإني أوجه دعوة لاستقلال العقول أولا عمَّا هو لغير الله و تكون حرة بما هو لله فقط عند ذلك يأتي استقلال الأرض كتحصيل حاصل .
الدين أهم من الأرض لذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عنده مكة مستقلة فقبيلته هي التي تحكمها لكن العقول كانت مأسورة للأوثان لذلك تركها مع أنها أحب بلاد الله إليه .فهو صلى الله عليه وسلم اهتم باستقلال العقول قبل الأرض و الدور .
نحتاج إلى قائد وعالم ينتشل الأمه من هذا الذل.
لقد أصبحنا يآأيها السادة غثاء كما أخبرنا به المصطفي صلى الله عليه وسلم؟
وماذا يرجى منا ونحن نفتح حصوننا التعليميه لعبث العم سام ونكن له كل إحترام؟
هل نحن نملأ حيز من الفراغ , أم هل الفراع يملأ جسدنا الخاوي؟؟
إذا كان حالنا التعذر لمن يسومنا سوء العذاب, فماذا بقي من العزة؟

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف