Skip over navigation

إقرأ للكاتب
    كلمات في فقه الأسباب والإمكاناتخاطرة حول تأخر المسلمينالقضاء على آثار أهل النفاقكلمة الشيخ ناصر العمر لمؤتمر ربيع الثورات العربية بتونس واقع الأمة.. بشائر وأخطار
إقرأ ايضا
    تأملات في مشهد من سورة يوسف (5)فصبر جميليوم النصركلمة في العيدفي حسن التّعامل مع النّفس
وما قدروا الله حق قدره

الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر  | 5/1/1429 هـ

ذم الله سبحانه وتعالى طائفة من عباده عدم توقيرهم له عز وجل كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، فقال: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)، وهذه الآية تكرر ورودها في القرآن في ثلاثة مواضع؛ في سورة الأنعام قال الله تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) (الأنعام: من الآية91)، وفي سورة الحج قال الله تعالى: (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج:74)، وفي سورة الزمر قال الله تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الزمر:67).

وتكرر ورود هذه الآية يدل على عظم معناها وأهميته، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتلوها على أصحابه في خطبه كما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر : (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الزمر:67)، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هكذا بيده ويحركها يقبل بها ويدبر يمجد الرب نفسه أنا الجبار أنا المتكبر أنا الملك أنا العزيز أنا الكريم فرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر حتى قلنا ليخرن به"(1).

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر بها وبمعناها كلما ذُكر مظهر من مظاهر عظمة الله تعالى وجبروته، فقد جاء رجل من أهل الكتاب فقال: "يا أبا القاسم أبلغك أن الله تبارك وتعالى يحمل الخلائق على أصبع والسموات على أصبع والأرضين على أصبع والشجر على أصبع والثرى على أصبع قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقرأ: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)"(2).
فلو علم العباد ما لله من عظمة ما عصوه، ولو علم المحبون أسماءه وصفاته وكماله وجلاله ما أحبوا غيره، ولو علم العباد فضله وكرمه ما رجوا سواه، فالله تعالى رجاء الطائعين وملاذ الهاربين وملجأ الخائفين.

إن العبد يوم يتأمل الضعف الذي يكتنفه ويكتنف غيره من خلق الله تعالى يعظم في نفسه القوي العزيز جل وعلا، ولذا نجد في الآيات السابقة لقوله تعالى: (مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً) (نوح:13)، أن نبي الله نوح عليه السلام عمد إلى أمرين الأول تذكير قومه بالضعف الذي هو صفة المخلوقين فقال لهم كما أخبر الله تعالى عنه: (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً) (نوح:14)، أي طورا بعد طور وهي مراحل تكوين الجنين في بطن أمه من نطفة فعلقة فمضغة فعظام فبشر، فمن كانت هذه بدايته فلا يحق له إلا أن يشهد لله تعالى بالعظمة ويوقره ويعظمه.

الأمر الثاني، أنه عمد إلى إظهار قوة الخالق تعالى فقال: (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطاً لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً) (نوح:15-20).
فمقابل ذلك الضعف الشديد عند المخلوقين قوة الخالق تعالى التي لا تقهر، فمن تأمل في هذين الأمرين حصلت له النتيجة التي يرجوها ذلك النبي الكريم عليه السلام من قومه وهي أن يرجو لله وقارا.

_______________
(1) رواه أحمد وصححه الألباني في ظلال الجنة، 1/290، (546).
(2) البخاري (6978) وغير موضع، ومسلم (19-21).


طباعة | الى مشرف النافذه | ارسل الصفحة   Tweet

  

عامر بالايمان (زائر) — 21/05/2009
نعم الاسلوب الذى يبداْ بك من البداية وينتهى الى الهدف المطلوب مع الاقناع
غير مسجل (زائر) — 05/06/2009
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
ايوب بوسكري (زائر) — 15/07/2009
الحمد لله
غير مسجل (زائر) — 27/03/2010
اللة اكبر وللة الحمد ما عبدناك حق عبدتك الا لا نشرك بك شياه
امهنى (زائر) — 24/05/2010
صحيح وماقدرو الله حق قدروه اقسم انهم لم يقروه حق قدره
ا[و عصام (زائر) — 26/06/2011
لاإله إلا الله محمداً رسول الله.... سبحانك خالق كل شئ ,, أنت القوي ونحن الضعفاء وأنت القوي العزيز ..
غير مسجل (زائر) — 27/03/2012
غفرانك ربي تبنا اليك ربنا لا تاخذنا ان نسينا او اخطئنا يالله لو نفعل المستحيل لن نقدر على ان نوفي حق الله على البشر
أبو حسام (زائر) — 01/06/2012
لو تأمل أحدنا في تكوين خلقته وما أودع الله فيه من الأجهزة واﻷنظمة التي يحار العقل في تكوينها وتركيبها ودفة أدائها لوظائفها، فضﻻ عن حفظ الله له أثناء نومه وغفلته، وعرف مع ذلك عجزه عن شكر نعم الله التي ﻻ تحصى. ﻻستدل بذلك على عظمة الله فﻻ يقع في قلبه شك أنه ﻻ إله إﻻ الله.
غير مسجل — 30/07/2012
صدق الله جل في عله-----وما قدرو الله حق قدرة من كافرين ومشركين ومسلمين عصاه ومن اغلب البشر----- فقدرة الله التي لا توصف ولا تقاس بمقايسنا نحن البشر المتذليلين الى الله والله الذي لا اله الا هو لو قدروا الله حق قدرة لبكى الناس دمائا
عبدالوارثمصطفي (زائر) — 08/03/2013
موضوع جميل ما احوجنا اليه في هذه الايام
nada (زائر) — 12/04/2013
موضوع رائع {ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا}

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

 

 

 

 

  • اتصل بنا
  • |
  • عن الموقع
  • |
  • أرسل سؤالك

جميع الحقوق محفوظة لموقع المسلم © 1432 هـ