كان إبراهيم عليه السلام كريماً، كريماً بماله، وبنفسه يوم ألقي في النار، وبولده يوم أمر بذبحه، ولقد كان عليه السلام أيضاً كريماً بوقته، وهذا النوع من الكرم قل عند كثير من طلبة العلم، فقبل أن يكمل جواب سائله الذي لم تزل الاستفسارات عالقة بذهنه والمسائل لم تتضح في مخيلته، ينصرف أخونا طالب العلم من أمامه أو يضع السماعة في وجهه.
إن هذا النوع من البخل، البخل بالوقت موجود ونعيشه، مع إشادة لا بد منها بأكثر طلبة العلم الذين يبذلون للناس أوقاتهم، ويكرمونهم بالاستماع إليهم، والإجابة على أسئلتهم وذلك مما يبارك الله به في الأعمار، فكما أن المال يزيد بالإنفاق منه، بما يبارك الله للمنفق، ويخلفه له، فكذا الوقت يكرم الله تعالى من جاد به في سبيله فيبارك له فيه.
وقد كانت الجارية تأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت، إنه كرم الأنبياء الذي شمل كل الجوانب، وعم كل نواحي الحياة، إنه كرم مع الصغير والكبير، مع الغني والفقير، مع الرجال والنساء، كرم مع الجميع، فأي وقت أغلى من وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأي إنسان في حاجة وحرص على وقته كرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك يجود به ويبذله في الخير وفي سبيل الله.
إن الجود بالنفس أعلى غاية الجود كما يقولون، ومن الجود بالنفس الجود بالوقت، أليس الوقت هو الحياة؟
| دقات قلب المرء قائلة له |
|
إن الحياة دقائق وثواني |
فمن جاد بوقته فإنما يجود بنفسه وحياته، وهو علامة سمو في الأخلاق ورقي في السلوك وحسن في الشمائل.
ولكن لا يفهم من هذا أن يبذل الوقت رخيصاً أو من غير فائدة وطائل، فالحرص على الوقت من صفات العقلاء، وقد قال الله تعالى للمؤمنين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المجادلة:12)، جاء هذا الحكم لما أقبل الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بكرمه الفياض يبذل وقته لهم، ويقضي حوائجهم فجاء هذا الحكم ليبين للناس أن وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم من أغلى ما يكون، فلما أمروا بالصدقة قبل مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم كف الناس عن مناجاته، فهل المال أغلى من وقت النبي صلى الله عليه وسلم؟ تلك هي الرسالة التي وجهها ذلك التشريع للناس، فنبههم أن لا يثقلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رفع هذا الحكم بعد أن أدى الغرض منه وهو تنبيه الناس حتى يحافظوا على وقت النبي صلى الله عليه وسلم، رفع هذا الحكم بمجرد وصول تلك الرسالة.
إن الوقت ثمين وكما أن من الكرم صرف الوقت وبذله للآخرين في ما ينفعهم ويصلحهم، فكذلك من الخسران بذله في غير محله، ولقد حجب الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأوقات، وفي بعض الأوقات لم يؤذن بالدخول على رسول الله صلى الله عليه وسلم غير عدد قليل من الصحابة.
لقد عالج الإسلام أمر الحرص على الوقت وأمر الناس أن يعذروا من ضن به في بعض الأحيان فقال تعالى: (وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ) (النور: من الآية28).
إن الحسنة بين سيئتين فعلى الطلاب العلم وغيرهم أن يكونوا كرماء بأوقاتهم ويبذلوها في ما ينفع العباد ويقربهم إلى ربهم تعالى، وهم موعودون إذا فعلوا ذلك بالبركة والخير، وكذا عليهم أن يحرصوا على أوقاتهم فلا يضيعوها في ما لا نفع فيه، ولا كبير طائل من ورائه.
جئت يا شيخ على نقطة حساسة
لأنه بصراحه الآن مع الإعلام المتنوع من قنوات وانترنت وأيضا الإتصالات وتعددها
يجد الإنسان المحتار أو الذي في مشكلة ضيقا على ضيق ( ضيق المشكلة وضيقة أنه لا يجد من يسمع له )
أنا كثيرا ما يوسوس لي الشيطان أن أذهب إلى من يسمع مشاكلي إذا ضاقت على الدنيا من هؤلاء المفسدين لا المصلحين لولا أن الله يمتن علي بتذكيري أنهم يفسدون أكثر مما يصلحون لأني أحيانا لا أجد من يسمعني أو يفهمني لا بالبيت ولا بالنت
أرسل لا أجد جوابا أكتب لا أجد قارئا
كنت أتمنى لو فقط تقرأ رسائلي
لا ,,,, هبااااااء
ولا أظلم الكل
بل أن الشيخ ناصر العمر إذا كتبت إليه
وجدت منه تجاوبا وردا
لكني استحي منه لا أريد ان أزعجه بي وبرسائلي فأنا أعلم أن جميع وقته مليئ
فجزاه الله عني خير الجزاء ونفع به الأمة
وشكر الله له هذه المقالات الرائعة