د.أسماء بنت عبدالعزيز الحسين | 3/5/1428
مما لا شك فيه أن شيئاً من القلق ضروري للمذاكرة ودفع الطالب إلى النجاح بإذن الله تعالى، أما إذا زاد القلق عن حده – ولا سيما لدى منخفض الذكاء أو التحصيل أو الهمة – أصبح من الضروري مجابهته والتصدي له، لأنه سيكون عامل إعاقة للاستيعاب الجيد، والنجاح في الاختبار.
وقد أكد عدد من الباحثين ومنهم "ليبرت موريس" (1976) إلى أن ردود فعل القلق تؤثر على الأداء والإدراك الفعلي للطلاب الذين يعانون من قلق الاختبار.
والاختبارات من أهم وسائل قياس مدى قدرة الطلاب والطالبات على فهم المواد الدراسية، ولا يزال الوسيلة أو الأداة الرئيسة التي يرتكز عليها التقويم ومدى المعرفة أو تحديد نسب التحصيل الدراسي في معظم دول العالم.
ويمكننا تعريف قلق الاختبار بـ"إنه سمة في الشخصية في موقف محدد ويتكون من الانزعاج والانفعالية، وهي أبرز عناصر قلق الاختبار" ويحدد الانزعاج على أنه اهتمام معرفي للخوف من الفشل، وتحدد الانفعالية على أنها ردود أفعال للجهاز العصبي والإناث أكثر عرضة لقلق الاختبار من الذكور، وطلاب التخصص العلمي أكثر من الأدبي، وطلاب الشهادة الثانوية كذلك، كما تثبت ذلك نتائج عدد من الأبحاث في هذا المجال.
لكن الاختبارات التحصيلية لا تمثل تحدياً أو مخاوف، أو هكذا يجب أن تكون لأسباب هامة وهي:
1- أن الله – تعالى – هو ولي التوفيق والنجاح إذا بذل الطالب السبب، وهو سبحانه مدبر الأمور، وموزع الأرزاق، والمهارات والقدرات.ومتى ما استشعر الطالب هذه الحقيقة اطمأنت نفسه، وزال عنه الخوف والتوتر المبالغ فيه.
2- أن الطالب سبق له عادة التعرف على محتويات المواد الدراسية طيلة العام الدراسي، فكان على ألفة معها ولم تكن أمراً مفاجئاً بالنسبة إليه.
3- أن الطالب سبق له المرور بموقف شبيه أثناء الاختبارات الفصلية مما يزيده ألفة أيضاً وتهويناً للأمر فيما يتعلق بالخوف من اختبارات نهاية العام الدراسي.
4- أن الاختبار محك لتقييم مهارة الطالب في معرفة واستيعاب المواد المتعلمة، والخبرات المجتمعة من خلال ما يتلقاه من مواد دراسية في الفصل الدراسي وليس الاختبار يقيس جميع جوانب الشخصية، أو يحكم عليها ككل، أو أنه قضية حياة أو موت، أو دليل إدانة للحكم على الطالب بالفشل، أو وسيلة إهانة له، وكثير من النابغين والناجحين لا يحملون المؤهلات العليا من التعليم، فإذا وفق المرء في اجتياز الاختبار فهو بتوفيق من الله، وإرادته سبحانه، وإذا لم يتمكن، فليست نهاية المطاف أو السبيل الوحيد للحياة.
وربما استفاد الإنسان من أخطائه وفشله، وارتقى بشخصيته في مجالات أخرى بالحياة، أو استقى العلم النافع من خلال ثقافته الخاصة، أو خبرات الآخرين من حوله، وهذه الحقيقة مدعاة لتهوين الأمور في نفس الطالب، وخفض مستوى التوتر، ولا يعني ذلك الإهمال المسبق أو كثرة اللجوء إلى التبريرات والكسل، ولكن من باب الطمأنينة لمن يحمل الاستعداد النفسي للقلق أو يخاف الفشل في الاختبار بدرجة قوية – وقد أخذ بالأسباب – أو يؤول الرسوب بأنه تحطيم ونهاية مستقبله وحياته.
كيف أتجنب حالة قلق الاختبار التحصيلي، وما السبل الجيدة للنجاح؟
يمكنك تجنب حالة قلق الاختبار التحصيلي، وتلمس سبل النجاح بإذن الله من خلال قيامك بالأمور التالية:
1- استعن بالله تعالى وتوكل عليه، وحافظ على أداء الصلاة في وقتها، وأكثر من الدعاء، وتقوى الله في السر والعلن، وصلة الرحم، وكثرة الاستغفار والتوبة، والإحسان إلى الضعفاء والمحتاجين، كل ذلك من أسباب التوفيق، وهذا الأمر أساس وهام، ولا شك لتيسير الأمر والنجاح في الحياة عموماً.
2- تعود على النظام والتنظيم في جميع الأعمال اليومية من غذاء وعبادة وتأدية للحقوق، ومذاكرة، ورياضة، ونوم وتنظيم الأدوات والمواعيد، وغيرها.
3- الحرص على عدم الغياب عن الحضور اليومي للدروس والمحاضرات، والاستفسار عما يصعب عليك من مدرس أو مدرسة المادة من أول العام الدراسي وعدم التحرج من ذلك.
4- عليك بالمذاكرة قبل الامتحان بوقت كافٍ، بل منذ بداية العام الدراسي كي لا تتراكم المعلومات ويحصل القصور، ويكون البدء بالمواد الصعبة أو التركيز عليها، وينبغي التعرف على أسلوب المدرس في الشرح، أو طريقته في وضع الأسئلة من خلال أسئلة سابقة مع عدم إهمال الأجزاء الأخرى.
5- إذا كنت ممن يحب المذاكرة الجماعية بين فترة وأخرى، فلا بأس من اختيار الزملاء الجادين أو المتفوقين للانضمام معهم، ويكون ذلك قبل فترة الاختبار بوقت كافٍ، ويتم اختيار الأماكن الجيدة للمذاكرة، والبعيدة عن المشتتات الذهنية، أو مصادر الإزعاج.
6- قم بعمل جدول لتقسيم وتوزيع فترات المذاكرة يبدأ من السبت حتى الأربعاء وخصص وقتاً في نهاية الأسبوع للمراجعة إن أمكن ذلك، وتكون المذاكرة على فترتين في كل يوم.. وضع داخل الجدول اسم المادة، واذكر تحت كل فقرة من ص – ص، وهكذا، كما هو موضح بالشكل التالي:
|
الوقت |
الفترة الأولى |
الفترة الثانية |
|
|
الأيام |
المادة |
من – إلى |
من – إلى |
|
السبت الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء |
|
|
|