التوحيد منهج حياة
04/20/1428 - 11:40

"اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ"، عبارة أخبر الله تعالى أنه أجراها على ألسنة جميع الرسل، فما بعث الله رسولاً إلا بها ولأجلها، ولئن وضع الأنبياء أيديهم على سائر أمراض المجتمع، إلا أنهم يفعلون ذلك انطلاقاً من هذه القاعدة "اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ"، فشعيب عليه السلام قال لقومه: "وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ" هود: من الآية84، وقال: "وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ" هود: من الآية85، وقال: "وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً" الأعراف: من الآية86، ولكن قبل ذلك كله قال: "اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ" هود: من الآية84.

ولوط عليه السلام قال لقومه: "أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ" الشعراء:165، وقال: "أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ" العنكبوت: من الآية29 ولكن قبل ذلك قال: "إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ" الشعراء:162، 163.

وباختصار شديد يوجز الله تعالى هذه الحقيقة فيقول: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ" "الأنبياء:25"، ويقول تعالى: "وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ" "النحل: من الآية36"، إذاً فالدعوة إلى التوحيد هي الأساس الذي انطلق منه الأنبياء لإصلاح جميع أشكال الفساد في مجتمعاتهم، وذلك لما أوحى الله لهم من البدء بالعقيدة وتصحيحها، لأن كل أشكال الفساد سوف تكون ما هي إلا أعراض لفساد المعتقد، ولا بد للطبيب الحاذق أن ينظر في أصل المرض للقضاء نهائياً على أعراضه.

ومن هنا فإن تقييم كل دعوة والحكم على نسبة موافقتها للحق يكون بمعيار اهتمامها بالتوحيد، وكذا الأمر على مستوى الدعاة، فالداعية الناجح المصلح حقاً هو الذي يولى أساس الدين الذي هو توحيد الله تعالى أكبر الاهتمام والجهد، ولقد برهن التاريخ أن الدعوة للتوحيد وإن شقت على الناس لكثرة المخالف إلاّ أنها أنفع وأدوم، فشيخ الإسلام ابن تيمية مات منذ سبعة قرون ولم يزل آلاف المسلمين يهرعون إلى كتبه التي اختص أكثرها ببيان العقيد السليمة، والشيخ محمد بن عبد الوهاب قامت على دعوته للعقيدة الصحيحة دولة ثابتة الأركان، ولم يزل الناس يرجعون إلى كتاب التوحيد ويتحفون به، ويحفظونه في الصدور، ويدرس في حلقات العلم وقاعات الدراسة.

وقد درست دعوات ليس لكونها لم تكن تريد الإصلاح، أو لم تسع إليه، وإنما لكونها لم تسلك طريق الأنبياء والمرسلين، الذي أول معالمه الدعوة إلى توحيد الله تعالى.

والتوحيد ليس علماً نظرياً لا أثر له في الواقع، بل هو الذي يحرك الحياة قال الله تعالى: "قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ" الأنعام:162، 163، أول المسلمين أي أول المنقادين لله في جميع شؤون الحياة، وفي كافة مجالتها، وبنص هذه الآية فالتوحيد هو المحرك لحياتنا الخاصة في بيعنا وشرائنا وجميع شؤوننا، وقد ذكروا أن أحد الأخيار أراد أن يظهر لبعض تلاميذه فضل أحدهم فأعطى كل واحد منهم دجاجة وقال: ليذهب كل واحد منكم مكاناً لا يرك فيه أحد فاذبحها، فذهب كل واحد منهم وعاد بالدجاجة مذبوحة، إلا ذلك الطالب النجيب جاء ودجاجته تصيح في يده، فلما سأله لم لم تذبحها؟
قال: لم أجد مكاناً لا يراني فيه الأحد الصمد لأذبحها فيه!

فالتوحيد هو الذي يبلغ بالعبد درجة الإحسان فيعبد الله كأنه يراه، ويراقب الله تعالى في تعامله مع الخلق، ويخشى الله تعالى في خلواته وهذا غاية الإصلاح الذي ينشده الدعاة.
والتوحيد هو الموجه للمجتمع قاطبة، فهو الذي يرشد الأمام للسير على ما يرضي الله ويصلح الرعية قال الله تعالى: "فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً" النساء:65.

فهل من منهج أصلح من منهج الأنبياء فالتوحيد أساس دعوة الأنبياء، وهل من غاية لمصلح أعظم من استقامة شؤون المجتمع على مستوى الفرد وعلى مستوى الجماعة؟ وتحقيق التوحيد ضمين بتحقيق ذلك الهدف، فهل يستقيم بعد هذا أن يختار معشر الدعاة والمصلحين طريقاً غيره؟

(التوحيد بين المنهجية و مقتضاها ) <BR>فضيلة الشيخ الدكتور مس قلمكم المبارك قضية لها خطرها في شأن الأمة ومسيرتها الخيرية في نشر قيم العدل ومثل البروالخير ، وإعادة البشرية إلى توازن واتزان بين الروح والجسد ، حتى لايطغى أحدهما على الآخر ، فلا تكون ثم عبودية للمادة في كل صورها ، بلا تمييز، أو تكون رهبنة تلغي حاجات النفس ، وحظ الجسم مماأباح الله له ، وفطره عليه .<BR>لقد كانت دعوة الإسلام لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن ثم يتحرر الإنسان من أي سلطان على نفسه ، لتتحقق له إرادة الاختيار في قمة الشعور بالحرية ، وبالتالي ينأى بإيمانه عن الإكراه فيكون محض اختيار العبد أن يؤمن بالله وحده ، وهذا التحرر هو أساس التوحيد المنتج والمثمر في سلوك البشر ، لعمارة الآخرة بسعتها بعد أن يدرك مدى ضيق هذه الدنيا وضآلتها ، والربط بين إخراج الناس من عبادة العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ربما هو الفارق بين الاستقامة على المنهج ، والتنكب عنه ، أي أنه بمقدار تحرر الإنسان من سلطة البشر بمقدار عمق رؤيته لوظيفته في الدنيا وهنا يكون السلوك المنضبط وفق مقتضى الإيمان بالله وحده هو الدال على صحة التوحيد وعمق التوجه لله سبحانه .<BR>وربما يتضح الفرق بين المنهج والتطبيق عندما يخالف التطبيق منهجا سام بكل مايحمل من قيم ومثل الخير ، هنا تثار حول المنهج كثير من الشبهات ممن لايفصل بين سمو المنهج ودنو التطبيق ، أي عندما يكون السلوك على النقيض في ظاهر ه من جوهر المنهج ، لذا ينتفي القياس على اعتماد منهج التوحيد كاعتقاد لدى أصحابه أو أنظمته كمقياس للسمو والسلامة والعافية ، وإنما يصح القياس عندما يصح السلوك في واقع الأمة لدى الأفراد أو النظام الذي يتكئ على منهج ربما تم تفريغه من مقاصده الإنسانية ليكون مجرد متكأ يكسب الأنظمة شرعية ، تؤصل لسياسة شرعية ليس لها من اسمها إلا حروف شكلته <BR>أما الواقع فبون كبير يدع المتابع في حيرة من أمر دين أو منهج يضم كل هذا المحتوى المنظم للحياة في أرقى وأتقى وأرفع وأنقى صورها ثم هو واقع أهله أو أنظمته على خلاف ذلك ، من هنا لابد من اقتران كلمة المنهج بمقتضاه كيلا يلتبس على الناس كون المنهج شيئ والواقع آخر بل غيره ، وهنا تكون المفاصلة في الحس بين كونه موحدا ثم هو ظالم مستبد قاس غليظ القلب ، لابد من الإشارة إلى التوحيد المنهج الذي يسير بالناس إلى خير ورشاد إلى عزة وحرية وكرامة .<BR>(( فالدعوة إلى التوحيد هي الأساس الذي انطلق منه الأنبياء لإصلاح جميع أشكال الفساد في مجتمعاتهم، وذلك لما أوحى الله لهم من البدء بالعقيدة وتصحيحها، لأن كل أشكال الفساد سوف تكون ما هي إلا أعراض لفساد المعتقد، ولا بد للطبيب الحاذق أن ينظر في أصل المرض للقضاء نهائياً على أعراضه.))<BR>لقد أصبت شيخنا في التشخيص لنصل إلى قناعة بأن مانراه من فساد بأشكاله وألوانه إنما هو عرض لفساد معتقد ، ولا مكان لتوحيد هو شعار أو راية أو دعاية لم تتفاعل في حياة وسلوك البشر فظل الفصام قائما وإن ظننا غيره..<br>

موضووع رائع ^^

يعطيك الف الف الف الف عااااااافيه

الصراحة تعبير تحفه تحفه تحفه

جزاك الله كل خير تعبيرك فى منتهى الروعة

4 + 16 =

ربما اختلفت حال المرء نفسه جراء خبرين فأَعْمَلَ فيه أحدهما أثراً سلبياً عظيماً، ولم يعمل الآخر في نفسه كبير أثر. ولذلك أسباب كثيرة لعل من أهمها تهيئة النفس لتلقى الخبر من عدمها...