أ.د. ناصر العمر | 22/3/1428
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، جاء في قصة لوط _عليه السلام_ لما حكم أولئك المفسدون بإخراجه من القرية، وبعد أن أصدروا المرسوم الجائر بذلك، وقضى القوم بما قالوا، وجاءت ساعة المداهمة في بيت النبي الكريم، ورأى نبي الله _عليه السلام_ من تصلب القوم الفاسقين وتعنتهم ما رأى لم يجد بداً من أن يتوجه إلى الحي القيوم قائلاً ما ذكره الله تعالى خبراً عنه: "قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ" [العنكبوت: 30].
ويبدو أن الأحداث تسارعت بعد هذا الاستنصار بالعزيز الجبار سبحانه وتعالى، فما هو إلاّ قليل حتى بعث الله ملائكته.
وهناك في أرض أخرى متاخمة جاءت الرسل السماوية إبراهيم عليه السلام، وإبراهيم –فيما يظهر- لم يعلم ما وصل إليه الأمر بين لوط وبين قومه بعد، وهذا يشعر بسرعة استجابة الله تعالى لدعاء لوط _عليه السلام_، فالظاهر أن قرب المدة وسرعة الإجابة لم تأذن بأن يسمع إبراهيم ما أصدره أولئك المجرمون، وما قضوا به في حق لوط، ولم يعلم باستنصار ابن أخيه ربه –سبحانه وتعالى- عليهم، مع حرص مثله على أخبار ابن أخيه النبي الكريم _عليهما السلام_.
وهذه الاستجابة السريعة من الله تعالى تشعر المؤمن بقرب ربه منه، وتعطيه الأمان حتى ولو تأخرت في بعض الأحيان لحكمة إلهية كما بسط في موضعه من هذه القصة.
قال الله تعالى: "حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ" [يوسف: 110]، وكذلك قوله تعالى: "أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ" [البقرة: 114]، فقد أخبر الله تعالى في هاتين الآيتين أن الباطل مهما طال أمده وإن كسب جولة فإنه لن يكسب حرباً وسيأتي اليوم الذي تتغير فيه موازين القوى ويرجع الوضع الطبيعي وهو عوده الباطل إلى التقهقر والانكسار والحق إلى العلو والظهور، وقد بينت الآيات السابقة أن أهل الحق قد تصل الأمور بهم إلى مرحلة اليأس من شدة ما يجدون ويعانون من غلبة الباطل عليهم وطول مدة الطغيان ولكن يبشر الله تعالى أن العاقبة في النهاية لأهل الحق كما قال تعالى: "وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" [القصص: 83].
وقصص الأنبياء أكبر شاهد ودليل فمن لدن نوح عليه السلام تتكرر مشاهد وفصول متشابهة ونتيجتها واحدة مفادها أن للباطل جولة ساعة ثم يتبدد ظلامه وينير الحق دنيا الناس بعد ذلك، فنوح وإبراهيم وصالح وهود وموسى وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام ممن حكى الله في القران أخبارهم تأكد قصصهم هذا المعنى وتؤيده.
وجدير بنا أن نعيه.
حتى يذهب اليأس عن القلوب، وتوقن بأن وراء مضيق الخوف ساحة الأمن، بلغ الله شعوب المسلمين إياها.
جميل أن ترى خلف الغيوم غيثا يبعث الحياة ، وجميل أن ترصد في آخر النفق المظلم ضوءا تنبعث منه شعاعات نور آت ، وجميل ياسيدي أن ترقب في ظلام أمتنا الدامس خيطا تنسج منه أهازيج الصباح المشرق عزة ونصرا وتمكينا .. إن التفاؤل لايبعث إلا على الأمل والترقب والدافعية لتحمل الآلام والصبر والمثابرة على أوجاع مخاض ربما تعيشه الأمة ، وهي تترقب النصر الموعود ، موقنة أن الله منجز وعده ..وليس من الأماني أن نبعث روح التفاؤل في شعوب هدها استبداد واستعباد وإفقار وتهميش وإمراض وتجهيل ، فتركن إلى ذلك ولا تكاد تحرك ساكنا ، وإخراج العباد من ضيق اليأس إلى سعة التفاؤل والأمل مرهون -سيدي - ببذل الجهد وإفراغ الوسع ، في مجاهدة الباطل ودمغه ، وأن تتكون قناعات في النفوس لايعتورها أدنى شك بحاجة الأمة إلى التغيير والإصلاح بكل السبل الممكنة وفق ضوابط( حرمة كل المسلم على المسلم )أي مقاومة الباطل بوعي يفقه الواقع ، وفقه يستقرئ الواقع ، وهمة لايتطرق إليها ضعف ، فالنصر الموعود لايتنزل على من لم يعذر نفسه بعمل ، ولا يوهب لمن لايعرف مرارة المثابرة على لأواء الطريق ومشقته ، إنه لكي يتنزل النصر لابد من تفعيل مقوماته وأسبابه في حياة الأمة حتى تترقبه- ولو بعد أمد طويل - وهي تستشعر ثقة بالله انسحبت في كل سلوكها مقيمة الحجة على الباطل وأهله
محققة نماذج القدوة في واقعها ، مسترخصة كل ماتدفعه من أجل تمكين الحق والذود عنه ، وكل بحسب قدرته ، وهنا يعظم دور العالم الثقة العامل ولو كان وحده بنظره الثاقب وبصيرته النافذة ، يؤسس للأمة أعمدة انطلاقتها برؤية رشيدة وفكرة سديدة ربما لايلقى إجماعا في ظل تخبط واستقرار أوضاع وفي ظل تشتت الجهود وتبعثر الانتماءات واختلاف طرائق ووسائل العمل وتراشق الأقلام حول قضايا لم يكن مستجدها في الاجتهاد خيرا من قديمها ولكن لكل عصر ثوبه ..
فضيلة الشيخ .. ومهما تعددت واستحدثت وسائط ووسائل للتوجيه تبقى كلمة العالم الثقة هي المرتقبة والفاعلة والمثمرة إذيمكنها أن تختزل مراحل وتوفر وقتا وجهدا وتحدد غاية
وتوظف طاقات وقدرات نحو تصحيح مسار الأمة في مسيرة البشرية ..
إنها كلمة مسئولة في إحياء وبعث ولكل مقتضى ..
وفقكم الله وسددكم
والله لن ننتصر ونحن نعقد اجتماعات ونحارب من أجل القومية العربية لن ننتصر .
لكن إن توحدنا تحت لواء الإسلام ، وقاتلنا من أجل لا إله إلا الله . فالنصر حليفنا .
صبرا يا أهل فلسطين ، صبرا يا أهل العراق ، صبرا يا أهل الصومال ، صبرا يا أهل الشيشان ،صبرا يا أهل الأفغان ، صبرا يا كل البلدان .
أرجوك ياشيخ سلط سيوف الحق التي بجعبتك على كل من مرق من الدين من العلمانيين والروافض
كما أرجو منك ياشيخ مناصحة كبار العلماء لنصرة أهل السنة والرد على ضلالات الأعداء عبر الجرائد والمجلات والتلفاز
بارك الله فيك ياشيخنا ونصرك ووفقك ورزقك من حيث لاتحتسب اللهم أنك تعلم أنني أحب الشيخ ناصر العمر فأحببة يارب
اللهم أكفة شر أعدائة وأعدائنا يارب اللهم أنصرة بالحق وأنصر الحق به يارب