عبد العزيز الدغيثر | 4/4/1427
بدأ الكاتب الفاضل مقاله في الجزء الأول بمدخل عن سبب دراسة الموضوع وأهميته ثم أوضح – تحت عنوان أهمية القائد – الأهمية الواقعية للقائد الإداري وتوجيهات الشرع نحو ذلك ثم بين – تحت عنوان مسئولية القائد – أن هناك تبعة ومسئولية ثقيلة على القادة , ثم بدأ في ذكر أهم الصفات الواجب توافرها للقائد المسلم.. وها نحن نكمل معك – أيها القارئ الكريم- أهم صفات القائد المسلم في الجزء الثاني من المقال..
ليس الغبي بسيد في قومه *** لكن سيد قومه المتغابي
13- أن يتغافل عن بعض الأشياء التي يحسن التغافل عنها، قال بعضهم: أكره المكاره في السيد الغباوة وأحب أن يكون عاقلا متغافلا كما قال أبو تمام14- أن يتعامل مع منافسيه وحساده بذكاء، فيحرص على كسب الود وتقليل الأعداء، وقد قال محمد بن يزداد(2): إذا لم تستطع أن تقطع يد عدوك فقبلها(3). وخير من ذلك قول الله _عز وجل_: "ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ" (فصلت:34، 35).
15-أن يكون مطيعا لمن فوقه، وأصل هذه القاعدة ما رواه مسلم أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال: "على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"(4)، وهذا في الولاية العامة ويدخل فيها الولاية الخاصة، و روت لنا كتب التراث عن أحد ملوك الفرس الحكماء وهو ابرويز بن هرمز أنه قال: أطع من فوقك يطعك من دونك(5).
16- أن يحسن أدبيات التعامل مع من فوقه، فمن ما ورد في ذلك:
• قال العباس لابنه عبدالله _رضي الله عنهما_ وقد كان يختص بعمر _رضي الله عنه_: يا بني إني أرى هذا الرجل يدنيك وإني موصيك بخلال: لا تفشين له سرا ولا تخونن له عهداً ولا تغتابن عنده أحداً ولا تطوين عنه نصيحة(6).
• وقال أبو الفتح البستي: أجهل الناس من كان على السلطان مدلاًّ وللإخوان مذلاًّ(7).
• وقال الفضل بن الربيع: مساءلة الملوك عن أحوالهم تحية النوكى(8).
• وقد بالغ بعضهم فقال: لا تسلم على الملك فإنه إن أجابك شق عليه وإن لم يجبك شق عليك(9). وهذا مخالف لأدب الإسلام، ومثل ذلك ما ذكروا من عدم تشميته وألا يعزيه وكل هذا تعظيم مردود.
• وقال ابن عباد:
| إذا صحبت الملوك فالبس | من التحلي أجل ملبس | |
| وادخل عليهم وأنت أعمى | واخرج إذا ما خرجت أخرس(10) |
| إذا هبت رياحك فاغتنمها | فعقبى كل عاصفة سكون | |
| ولا تغفل تداركها سريعا | فما تدري السكون متى يكون(20) |
| شجاع إذا ما أمكنتني فرصة | وإن لم تكن لي فرصة فجبان(21) |