| 18/3/1427
حافزان يدعوان العرب لمساندة الحكومة الفلسطينية الجديدة, ولاية الرحم والأخوة الدينية والقومية, والمصالح الاستراتيجية.. وليس وراء ذلك إلا الرعونة التي أعيت من يداويها.
وإذا كان معظم العرب رسمياً قد جنحوا لما وراء ذلك؛ فإن طرفاً آخر يدرك قيمة الأوراق التي بين يديه ولا تستفزه حسابات آنية ضيقة لاتخاذ سياسة خرقاء.. وهو يثمن كل سلاح وإن بدا ضعيفاً يستطيع أن ينازل به عدوه.
الطرف الإيراني ـ مثلما هو على الدوام ـ يعي الحقائق التي تغيب عن العرب لسنوات ثم تحضرهم لما يدركهم الغرق؛ فتدهمهم الأحداث بعنفوانها, وتخلفهم صرعى بعد أن تضيع صرخاتهم وسط ضجيج الصراعات الإقليمية والدولية.
إيران قررت اليوم منح الفلسطينيين 100 مليون دولار لا نظن أنها ستتأخر مثلما أخرت معظم الدول العربية وعودها التي قطعتها على نفسها في أعقاب فوز حماس بالانتخابات النيابية, وهي لا تجزل عطاياها للفلسطينيين كنوع من أنواع التساند الأخوي, إذ لا أموال مبذولة في عالم السياسة ـ غير العربية ـ دون ثمن, وإيران تعلم هدفها جيداً وتسير إليه بخطى حثيثة, وتضم أوراقها الفاعلة ولا تبعثرها في لحظة تدرك يقيناً خطورتها.. فعلى سبيل المثال, كان الأستاذ خالد مشعل في طهران في الوقت الذي كان فيه الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رافسنجاني في دمشق, وحين غادر رفسنجاني إلى الكويت, كان وفد صيني رفيع المستوى يخلف مشعل في ضيافة الإيرانيين, وفي هذه الأثناء كان رافسنجاني الذي يتكامل دوره مع خصمه الانتخابي السابق/الرئيس الإيراني الحالي محمود أحمدي نجاد, يحاول طمأنة الجيران العرب بعد أن "حذر الغرب من مغبة الهجوم على إيران وتداعياته الخطيرة", فيما حزم مشعل حقائبه مغادراً طهران مطمئناً إلى وعود سخية لشعبه الذي يمر بأزمة مالية طاحنة تلقاها من مضيفيه.
هذا النشاط الدبلوماسي والسياسي المحموم الذي تَبْرَع به طهران كان يقابله في الجانب العربي معطيات مؤسفة لتقرير نشرته اليوم وكالة الأنباء الفرنسية يتحدث عن زيارة د.محمود الزهار إلى مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة, وجاء فيه أن الزهار " لم يتلق أي وعود محددة بدعم مالي من الدول العربية خلال لقاء مع سفرائها المعتمدين لدي الجامعة العربية الذين دعوه إلى قبول المبادرة العربية", ونقل عن محللين إفادتهم بأن الزهار في المقابل قد تلقى رسالة ضمنية تحذر "حماس بأنها ستواجه عزلة عربية وليس فقط دولية إذا ما استمرت في مواقفها الأيديولوجية وخاصة رفضها الاعتراف بإسرائيل"!!
فهل يعقل أن يتخذ العرب عبر جامعتهم هذا الموقف اللامسؤول من الحكومة الفلسطينية, متخلين, لا نقول عن أشقائهم وبني دينهم ومذهبهم السني وقوميتهم العربية وأصهارهم عبر الحدود فحسب, لا بل كذلك عن ورقة هامة من أوراق اللعبة الدولية في زمن أوقعتهم سياساتهم الخاطئة بين سندان الأمريكيين والصهاينة ومطرقة الإيرانيين؟
وهل تحسبت دوائر صنع القرار العربية لأن سياسة خنق حماس ستوقعها فريسة سهلة أو على الأقل ستعرضها لبذل تنازلات للإيرانيين تتضاءل ـ مهما تكاثرت ـ أمام فخ الاعتراف بـ"إسرائيل" الذي من المحال أن توقع حماس نفسها فيه.. هل يدرك العرب أخيراً حجم الخطيئة التي يرتكبونها ؟!
إن المرحلة القادمة ليست في وارد ترف ممارسة الضغوط على الشقيق الأصغر/ حماس, ولا العرب في بحبوحة من الوقت لتغيير أيديولوجيات المنظمات الفلسطينية ولا غير الفلسطينية؛ لأن القادم رعيب لو كانوا يعلمون..
بقلم: أمير سعيد
لقد أوقعت حماس نفسها في هذا المطب الكبير معتمدة على غير الله تعالى فقال تعالى ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) وأسال الله تعالى ان يوفقهم للعودة الى الحق ولا يلتفتوا الى نصائح الاخوان المسلمين