أ.د. ناصر بن سليمان العمر | 20/1/1427
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
لقد أبهج نفوسنا وشفى صدور قوم مؤمنين هذا الانتصار الذي تحقق بفوز حركة (حماس) في الانتخابات الأخيرة، ومن هنا فإننا نقدم التهنئة للمسلمين في فلسطين وغيرها، وللإخوة في حركة حماس على وجه الخصوص، ذلك أن انتصارهم وفوزهم فوز لكل مسلم يرى أن حل قضية فلسطين لا يمكن أن يتحقق إلا بأسلمة القضية والالتزام بالمنهج الشرعي، وعلى رأس ذلك الجهاد في سبيل الله، ونسأل الله أن يكون هذا الانتصار محققاً للآمال، وخطوة في الطريق الصحيح لتحرير فلسطين من الغاصبين، ولم يكن هذا الانتصار بمفاجئ أو غريب، فإن الشيء من معدنه ليس مستغرباً، وهو ثمرة طبيعية لجهاد مشروع وعمل مشكور.
ولا شك أن هذا الانتصار يشير إلى أمور، أهمها:
الأول: أن الأمة تشهد انتصارات عظيمة في مجالات كثيرة، ومنها ما يتعلق بالجهاد، فحب الأمة للجهاد وتضحيتها من أجله، وبخاصة جهاد اليهود، وإدراكها العداوة المتأصلة بيننا وبينهم، انتصار لأهل الإسلام ودعاته، بل هو انتصار عظيم على أولئك المهزومين الذين يحاولون إنهاء القضية بحلول سلمية ذليلة، وهو انتصار للمشروع الإسلامي الذي طال ترقبه وانتظاره.
الثاني: هذا الحدث مؤشر، ودال على إفلاس المنظمات غير الإسلامية، كمنظمة التحرير الفلسطينية الممثلة في السلطة الفلسطينية، حيث نجد الفرق الشاسع بين الأصوات التي حصلت عليها (حماس)، وبين الأصوات التي حصلت عليها المنظمة أو السلطة، علماً بأن هناك منظمات جهادية لم تدخل في الانتخابات، كحركة الجهاد، ولعلها لو دخلت لاستحوذت على كثير من الأصوات مع أختها (حماس)، وربما لم تحصل السلطة إلا على القليل من الأصوات.
لقد وصفت وسائل الإعلام العالمية هذا الحدث بأنه (زلزال)، فلا عجب أن يتنادى السياسيون في العالم للاعتراف بهذا الانتصار اعترافاً بالواقع، لأن تجاهله لم يعد ممكناً مع أنهم طالما تجاهلوا الجهاد والمجاهدين والمنظمات الجهادية زمناً طويلاً، وهذا يدل على أن الحق ظاهر وأنه لا يصح إلا الصحيح "يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" [الصف:8]، وأن العالم لا يعترف إلا بلغة القوة.
بيد أنه لابد أن نعلم أن هذا الانتصار ليس هو الأمل أو الغاية وإنما هو مؤشر وخطوة في الطريق إذا استُخدم الاستخدام الأمثل، وإلا فآمالنا أسمى من ذلك وأعظم.
ومن هنا فإنني أقول: إن حركة (حماس) تعيش امتحاناً صعباً عظيماً أعان الله القائمين عليها على تجاوز هذه المرحلة، ولعل من أقل ما لإخوتنا علينا أن نبادرهم بالتهنئة وأن نسعى في بذل النصيحة لهم، ولذا فإنني أكتب هذه الرسالة على شكل نقاط رئيسة، مراعياً في ذلك الواقعية، واستعمال قاعدة المصلحة والمفسدة بضوابطها المعتبرة وهو اجتهاد أملته المحبة والنصيحة والمشاركة في هذا الانتصار ليؤتي أكله بإذن ربه ولو كره الكافرون والمشركون والمنافقون:
* عُرفت حركة (حماس) منذ تأسيسها قبل سنوات، بمنهج معتدل وسطي، مع إعلانها للجهاد ومضيها قدماً في مضماره الذي سلكه قبلها عدد من المجاهدين في سبيل الله، واستطاعت في عقدين من الزمن منذ إنشائها على يد مؤسسها الشيخ أحمد ياسين _رحمه الله_ الذي نسأل الله أن يتقبله من الشهداء- أن تتجاوز عقبات كثيرة جداً وأن تقدم تضحيات ضخمة لا تنكر، سواء على مستوى قياداتها، أو على مستوى أفرادها؛ كباراً وصغاراً، رجالاً ونساء،ًفرسمت منهجاً تجاوزت فيه منعطفات خطيرة، ووفقت في ذلك كثيراً:
فأولاً من الناحية القيادية والسياسية فصلت بين الجانب السياسي والجانب الجهادي، فجعلت لقيادة الجهاد قيادة مستقلة، وجعلت للجانب السياسي الإعلامي قيادة مستقلة، مع تنسيقها بين هاتين القيادتين.
ثانياً: استطاعت أن تحدد بعض الخطوط الحمراء بوعي ينم عن فهم ما ورائها، فلم تتورط فيما يتعلق بخلافات داخلية بين أفرادها وأعضائها، ولم تتورط في إشعال الخلافات مع المنظمات الجهادية الأخرى، وتجنبت مزالق كثيرة أريدَ لها أن تقع فيها، بل استطاعت أن تتجنب الدخول في صدام مع السلطة الفلسطينية مع كثرة استفزازاتها لها وعلى الرغم من ذهاب عدد من أبنائها ضحية لمثل هذه المؤامرات، ومع ذلك تجاوزتها حركة (حماس) بعقلية إدارية فائقة نادرة، كما أن حركة (حماس) بمنهجها الذي رسمته لم تتورط في عمليات خارج فلسطين، على رغم الضغط الواقع عليها من داخلها وخارجها للوقوع في هذا الأمر، وهذا من تمام استحضار الهدف وحسن رؤية الواقع، فلم تنزلق إلى ما كانت تفعله بعض المنظمات غير الجهادية كالحركة الشعبية وغيرها من الحركات المشهورة سواء الشيوعية أو العلمانية، حيث أساءت تلك للقضية الفلسطينية إساءة بالغة، وبحمد الله لم تكن تلك المنظمات تحمل الصبغة الإسلامية، ولا الشعار الإسلامي فضلاً عن الجهاد، أما حركة (حماس) فقد وفّقت توفيقاً كبيراً إذ حصرت عملياتها وجهادها ونشاطها داخل فلسطين، وهذا من باب السياسة الشرعية، وأرى أن هذا الأمر يعد دليلاً على وجود قيادة فذة، ونبوغ فريد، ومعرفة بالواقع، وسياسة حكيمة، "وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً" [البقرة: من الآية269].
والشاهد مما سبق أنه على رغم الظروف التي مرت بها (حماس)، فإنها استطاعت أن تتجاوز كثيراً من العقبات لست في سبيل بيانها أو تفصيلها، كانت تلك بعضها، وبعضها ظاهر معروف، ولعل ما لا نعلمه كثير.
* أعلنت (حماس) من أول وهلة أن الجهاد طريقها لتحرير فلسطين، كل فلسطين، وعلى رأس ذلك القدس والمسجد الأقصى، وفعلاً مضت في هذا الطريق بأسلوب عملي، وقدمت التضحيات المشهودة والملموسة التي لا ينكرها منصف، ولا شك أن الجهاد هو الطريق الوحيد لعودة فلسطين، وما عداه من الطرق الإدارية أو السياسية ليست إلا رابطاً أو مساعداً أو مكملاً للجهاد بالنفس، الذي هو الأصل. ولا يمكن أن يخرج اليهود من فلسطين إلا أن يُخرجوا ولن يُخرجوا إلا بالجهاد، بل سيقتلون _بإذن الله_ كما هو نص الأحاديث الصحيحة كما في حديث ابن عمر المتفق عليه: "أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال: تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الحجر: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله"، ولا يعني هذا أنه لن تتحقق انتصارات قبل ذلك، فالتاريخ شاهد على وقوع انتصارات عظيمة، ولكن الأمر قد يكون دولاً حتى يأتي الفتح الأكبر _بإذن الله_ "أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ" [البقرة: من الآية214]، فإن كان الأمر كذلك فالتاريخ والمستقبل يوضحان أن الطريق الصحيح لتحصيل ذلك هو طريق الجهاد، وما عداه ففروع مكملة وهذا ما ينبغي أن يتنبه له، حتى لا يتحول الفرع أصلاً، والأصل فرعاً.
* رفضت (حماس) مساومات اليهود؛ سواء للاعتراف بدويلتهم، أو التنازل بجزء من أرض فلسطين، وهذا موقف تُشكر عليه، مع أنها لو تنازلت لفقدت الأصل الذي من أجله قامت، ولأحرقت أوراقها، ودين منصور ولا شك، و"الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" [الأعراف: من الآية128]، وقد قدمت (حماس) من أجل المحافظة على هذين الأمرين التضحيات الضخمة، وواجهت الصعوبات والعقبات، واستطاعت أن تتجاوزها بتوفيق الله وإعانته.
* في هذه المرحلة التي فازت فيها (حماس) يأتي الامتحان الصعب، ولذلك يخشى الكثيرون المحبون لحماس أن يتحول الأصل إلى فرع والفرع إلى أصل، والأصل هو الجهاد وطلب تحرير كل فلسطين، والفرع هو العمل السياسي كالفوز بالانتخابات، أو الإدارة الذاتية، أو نحو ذلك، فيُخشى مع هذا الانتصار أن تأتي ضغوط على (حماس) وتشتد المساومات فتبدأ التنازلات التي شاهدناها ورأيناها في بعض بلاد المسلمين، فإنه وإن اختلفت الصورة فالحقيقة واحدة.
والآن يرتقب المسلمون من (حماس) أن تثبت على مبادئها، فلا تتزحزح عن هذين الأصلين ألا وهما استمرار الجهاد في سبيل الله، وعدم التنازل عن شبر من الأرض المقدسة التي بارك الله حولها ولا ما تاخمها، فهي من أجل ذلك قامت، وقد مضى قياديوها السالفون وهم يقررون أنه لا يملك أحد حق التنازل عن الأرض.
* قد تُدفع (حماس) من أجل أن تحقق بعض الاتفاقيات التي قد تعقدها مع السلطة، أو مع اليهود، إلى خصومات تعوق مسيرتها، وأسأل الله ألا نرى ذلك، وثقتنا في قيادتها، وتاريخها يعزز حسن الظن بها.
غير أن الناظر يخشى أن تُدفع إلى ذلك مع المنظمات الجهادية الأخرى، كحركة الجهاد الإسلامي، أو غيرها، بل هناك من يخشى أن يحدث خلاف داخل (حماس) إذا تمت الاستجابة لدفع من يدفعها، فهناك من سيظل ملتزماً بالأصل الذي قامت من أجله الحركة، فإذا تخلت الحركة عن الجهاد ولو باسم الهدنة المطلقة التي لا يدرى مداها فيخشى أن تحدث انشقاقات تجنبتها (حماس) فيما مضى من عمرها، فكان من أدلة نجاحها، ومن جملة تفوقها، وأحسب أن الحركة -بإذن الله- واعية لهذا الأمر، فقد استطاعت كما قلت في مقدمة حديثي أن تتفادى التورط في معارك داخلية مع منظمات ليست جهادية، بل مع من آذاها، على كثرة المؤامرات وتنوعها، والموقف اليوم أشد حساسية من ذي قبل.
* يرى كثير من المحبين لحماس أن تقبل تشكيل الحكومة مع الاستمرار على منهجها السابق، فإن حيل بينها وبين ذلك فهذا انتصار لها؛ لأن العالم أجمع سيعلم أنها قد ظلمت، وأن خيار الشعب قد ألغي، كما أن ذلك سيزيد من مكانتها في نفوس محبيها الذين انتخبوها. و(حماس) يوم انتُخبت بإرادة الشعب الفلسطيني انتُخبت لمحافظتها على أصولها التي أشرت إليها من الجهاد، وعدم التفريط في شيء من الأرض الفلسطينية، وعدم الاعتراف باليهود.
* الانتصار الحقيقي هو الثبات على المبادئ مهما كانت النتائج، وحسبك أن بعض الأنبياء _عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام_، لم يؤمن معهم أحد، وأصحاب الأخدود ثبتوا على دينهم فحفرت لهم الأخاديد، وحرقوا بالنار، ولم ينج منهم أحد، حتى الذراري والنساء، فضلاً عن أن يقيموا دولة أو دويلة، ومع ذلك كان لهم الانتصار المدوي عبر الأجيال، "ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ" [البروج: من الآية11]، وبعضهم آمن معه رجل واحد، ومع ذلك كتب الله لهم الانتصار كما قال _عز وجل_: "إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" [غافر: من الآية51]، فالأنبياء قد انتصروا مع أن بعضهم قد قُتل، وبعضهم يأتي يوم القيامة وليس معه أحد، فالانتصار الحقيقي ليس ما زعمته السلطة من حصولها على بضعة أمتار، أو على قطعة من الأرض في بلاد فلسطين، لا تستطيع أن تتصرف فيها، بل لا يسع رئيسها الخروج من بقعة منها كما حدث لعرفات في رام الله، سنوات عدة.
وإنما الانتصار هو الثبات على المبادئ التي عرفت بها وأعلنها قادتها منذ إنشائها، حتى لو مُنعت، حتى لو أقصيت، فلن يضرها ذلك أبداً، بل يزيد من مكانتها ومن دعمها ومن حب الناس لها، وهذا هو الانتصار الذي سوف يمهد الطريق للانتصار الآخر الذي هو ثمرة انتصار المبادئ، وإذا انتصرت المبادئ فقد تحقق النصر الأعظم بإذن الله، ثم قد يتبعه انتصار آخر على أرض الواقع، كما قال الله _جل وعلا_: "وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ" [الصف: من الآية13]، فقوله: "وأخرى" مشعر بأن الانتصار الحقيقي هو إقامة الجهاد والثبات على المبادئ، وإعلان الدين، ثم تأتي من بعد ذلك انتصارات أخرى ظاهرة للعيان، وهي ولا شك من جملة الانتصار.
فمن حافظ على مبادئ هذا الدين، وعلى أصوله فهو المنصور بإذن الله، ومن تخلى فلن يضر إلا نفسه، "وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ" [محمد: من الآية38]، "وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ" (محمد: من الآية4).
* انتصار (حماس) انتصار للمجاهدين في فلسطين أينما كانوا جماعات وأفراداً، لذا فإن عليهم أن يتجنبوا الدخول في أي صراع أو خلاف مع (حماس)، وأن يدعموهم بكل ما يستطيعون، وأن يتعاونوا لتحقيق الهدف المنشود، كما تعاونوا من قبل، حتى وإن اختلفت الرؤى الفرعية في بعض المسائل الجزئية، فلا يضرهم ذلك وإنما يتحمل تبعتها من رآها، وهي مسائل اجتهادية لا يسوغ فيها الإنكار والخصومة ما دام لها وجه في الشرع، وأفتى بها من يوثق بدينه وعلمه، وهو انتصار للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؛ لذا لا بد من الوقوف مع حماس ودعمها والذب عنها، وإن اختُلف معها في بعض الاجتهادات المشروعة "وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ" [الأنفال: من الآية46].
فإذا كان الأمر كذلك فإننا لا نشك في تحقق النصر عاجلاً وآجلاً، _بإذن الله_.
* الأمة تنتظر من (حماس) أن تقدم أنموذجاً للدولة المسلمة المحكمة لشريعة الله في الأرض، ملتزمة بمنهج الوسطية الذي هو سمة هذه الأمة، آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر، مقيمة للعدل، ناشرة للعلم، وهم لا يطالبون بمستحيل، ولا ينتظرون معجزة، وإنما التزاماً بقوله _سبحانه وتعالى_: "فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ" [التغابن: من الآية16]، وقوله _صلى الله عليه وسلم_: "سدّدوا وقاربوا واعلموا أنكم لن تحصوا"، والجميع يدرك ما دون ذلك من عقبات وصعاب، ولكنه حسن الظن بالله، ثم الثقة بالإخوة وقدرتهم على تجاوز مثل ذلك، وليثقوا بعد ذلك بوعد الله الذي لا يتخلف "الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ" [الحج:41].
وختاماً فليوقن الإخوة في (حماس) بأن الأمة كلها مقبلة على الجهاد الواضح البين الجلي مع أعداء الله من اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين، وقد بدت بوادره في الآفاق، ولعل ما رأيناه من ظهور لـ(حماس) دليل على صحة التفاؤل بغد واعد، ودليل على أن المستقبل لهذا الدين، وأن دين الله منصور، على رغم الغمة كما قال _سبحانه_: "حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ" [يوسف: من الآية110]، فالعزيمة العزيمة، والثبات الثبات على الأصول والمنطلقات، وحذار من أن يعود الفرع على الأصل بالإبطال، فقد قرر علماؤنا أن الفرع إذا عاد على الأصل بالإبطال فهو باطل، والفرع إذا عاد على الأصل بالفساد فهو فاسد، فإذا كان قيام دويلة صغيرة في داخل فلسطين تحت ظل اليهود سيقضي على الأصل وهو الجهاد، أو سيقود للاعتراف بالعدو والتفريط بالأرض، فلا شك أن هذا بلاء وفتنة.
هذا والله أسأل أن يوفق المجاهدين في (حماس) لاجتياز هذا الامتحان، وأن يسددهم، وأن يعينهم، وأن يجنّبهم شرّ أنفسهم وشرّ أصدقائهم وأعدائهم، وأن ينصر الإسلام والمسلمين، وأن يذل الشرك والمشركين "وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ" [يوسف: من الآية21]، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين.
-----------------
ينشر هذا المقال بالتزامن مع موقع (الإسلام اليوم)
بارك الله في جهودكم يا شيخ ناصر وبارك الله في قلمكم وعلمكم وعملكم وأنتم يا أيها العلماء من تراهم الأمة بعين القدوة ونحمد الله أن نجعل من بين هؤلاء العلماء أمثالكم بارك الله في علمكم ..
حماس وما أدراك ما حماس هذه الحركة التي نسأل الله أن ينصرهافي جهادها على اليهود الحاقدين ..
وأقول في هذا الزمن زمن التبدل والتنازل الذي بتنا نتعجبه من بعض الجماعات والأفراد . أن تكون حماس ليست من بين هؤلاء بل تكون ثابتة على المنهج الذي توعدناه منها نصرها الله .
وأشارك شيخنا الشيخ ناصر في قضية التكاتف وعدم الإختلاف في قضايا بسيطة قابلة للنقاش ..
يا أهل الجهاد وحدوا سهامكم على اليهود الحاقدين ..
أحفظ للشيخ ناصر العمر كلمات من عشر سنين :
( الانتصار الحقيقي هو الثبات على المبادئ الصحيحة ) .
قلتُ : وكثير هم المنهزمون .
( الاستحالة نوعان شرعية وقدرية ، وما دون ذلك فليس بمستحيل ، فلو عزم رجل على نقل جبل لنقله . . . )
قلتُ : وكم هم القابعون الخانسون تحت وهم العجز والاستحالة .
رفع الله قدر شيخنا . ونفع الله به .
أسأل الله تعالى أن ينصرهم، ويحرر بهم الأقصى وفلسطين، وجزى الله شيخنا خير الجزاء على مقاله.
ولذلك كان لزاماً على المسلمين أن يلتزموا بربقة العبودية الكاملة لله في كل وقت وحين، في وقت الشدة والرخاء، في النصر والهزيمة، فإن من شد وسام العبودية الخالصة لله فهو المنتصر وإن كان في نظر الناس من المنهزمين (اللذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً، وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء، واتبعوا رضوان الله، والله ذو فضل عظيم)
يا شيخنا العزيز إن أهل فلسطين في يوم الإنتخابات لم ينتخبوا حماس و إنما انتخبوا " الإسلام هو الحل " و ذلك لروحهم الإسلامية الفطرية البسيطة .
و نحن نصحنا هنا في القدس إخواننا في حماس بعدم المشاركة في الانتخابات لأنها شرك " فخ " نصب لهم لإنهاء خيار المقاومة لديهم و زجهم في الخيار السياسي " الوسخ " المتضمن التفاوض مع اليهود و الاعتراف باسرائيل و ذلك لكي تستطيع حكومتهم نيل الاعتراف الدولي و الحصول على الدعم الاقتصادي الذي لا تستطيع بدونه أي حكومة في فلسطين القيام و هو دعم دولي .
و هو يذكر بذلك أيضا حتى هذا اليوم .
و مع ذلك
فإننا نسأل الله بأن لا يكون ذلك شرك لهم
و أن يعينهم و ينجيهم ممن يكيدون لهم .
بارك الله تعالى فيك شيخنا الفاضل وجزاك الله تعالى خير الجزاء على هذا المقال أو بالأحرى هذه المساندة والمعاضدة لأخواننا في فلسطين ولقد كنا ننتظر من أمثالكم الكتابة في مثل هذه المواضيع في زمان عز فيه أهل النصح والعلم وكثرت فيه الفتن والله المستعان, وهي لأيم الله نصيحة تنير الطريق لأخواننا وتفتح الصدور ويا ليت لو صحبتها اتصالات ومشاورات ونصح وبارك الله تعالى فيكم.
(أحرار الاقصى وأنصار حماس)
" صوت المعارضة الأردنية والعربية والإسلامية
فداك ابي وامي ياحبيبي يارسول الله
يا خير من تشرفت به الارض ياحبيبي يا رسول الله، فداك ابي وامي وأنت الحيُ فينا بنهجك وسنتك وحجتك الدامغة لكل باطل، فلا حجة من دون حجتك ولا حق من دون حقك، يا من انت بنهجك الحق فما دونك باطل، يا من بتمام خبرك قد انقطع خبر السماء... فكنت انت نبراس البرية وخيرها ونور الكون وقنديل كل ظلام... ان ارثك العظيم الذي خلفته لنا وللبشرية جمعاء ونورك الساطع في كل جنبات الارض وفي كل عمارة لها فيها وفي كل ديار كفيل ان يدافع عنك اشد ما يكون الدفاع ، فلست بحاجة ان تكون حيا حتى تدافع عن نفسكك او كما قالها شيخ الازهر: انك ميت ولا تستطيع الدفاع عن نفسك، وماذا عساهم يفعلوا مليار مسلم منتشرون على وجه البسيطة كلها....بئست الرجال اذا كانو اشباه رجال وبئست المناصب التي يشغلها غثاء وبئست الديار التي يملكها ويحكمها الخون....ان الرجال مواقف فكن يا اخي المسلم دائما وابدا صاحب موقف في كل حادثة ولتكن مواقفك كلها لله تكن رجلا بمعنى الرجال.
إن الرجال مواقفٌ قولُ العربْ
ولا خير فيمن لم تكن لله مواقفُه
إن محمد صلى الله عليه وسلم لغنيٌ عنا كل الغنى إذا كانت هبتنا لنصرته لحظية ووقتية أي هبة عبرت ثم ذهبت أدراج الرياح ثم العودة الى ما نحن عليه من غثائية وتشرذم وتقديس للدنيا وعبادة أصنامها المادية والركون الى دعتها واللهاث وراء رفاهياتها وكمالياتها.
إن محمد صلى الله عليه وسلم بحاجة الى ذلك الرجل الذي يقف لربه جل وعلا حق الوقوف، بحاجه الى ذلك الرجل الملتزم، المقتفي أثره المطبق لسنته، القائم على بينته، المهتدي بهديه، الداعي الى دينه الذاب عن حوضه، المعاهد لربه والمجاهد في سبيله بما تمليه عليه المرحلة ومعطياتها( ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون )يوسف40 ، وإلا فما تعني هبة واحدة وتوقف من بعدها أو عودة الى روتين سابق، وأحكام الاسلام يرمى بها عرض الحائط في كل بلاد المسلمين والحكم ليس إلا لله ( إن الحكم الا لله ) يوسف40 ، وما تعني هبة والغرب يغزوا بلادنا ويصادر خيراتنا ويسيطر على مقدراتنا ويتحكم في لقمة العيش في أفواهنا وأفواه من نعول، وما عساها تعني هبة وبلاد الرشيد أرض الخلافة والخلفاء محتلة من قبل أعداء الله تقتل فيها النساء والاطفال والشيوخ وتدمر فيها البيوت والاحياء والمدن وتغتصب فيها الفتيات ويعاث فيها وفي الارض الفساد وكما حصل من قبلها في أفغانستان أرض الرايات السود بعون الله.. ؟ مع أننا والله العظيم الذي لا اله غيره نقدس هذه الهبة ونحبها جدا بل نكرس حياتنا كلها من أجل بقائها وديمومتها، ولكننا نعي ونعلم أن الامور لا تنتصب فقط عند هذا المقام، فالامة بحاجة الى عزمات وسواعد من حديد وهبات متواصلة لاتنقطع بانقطاع الحدث وتغيب مع غيابه بل تستثمر الحدث وتعمل على بلورته والاستفادة منه في نصرة دين الله تعالى واعلاء رايته في الارض الذي هو أصل رسالتنا وشمولية محتواها بما يسهل تبليغها وأمانة وصولها للناس.
إن هذه الهبة علمتنا كم هو هش كيان عدونا، وكم هو خال من انسانيته فاقد لمعناها وكم هو مسلوب لشعوره فلا يرى من حوله إلا بعين أنانيته وحبه لذاته التي جردها من كل خلق حتى صارت كالحيوان ( كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما )يونس27. إن هذه الهبة علمتنا أن الحل بأيدينا نحن الشعوب وأن التغيير طوعا لارادتنا إذا ما تلاحقت هباتنا تتلوا بعضها بعضا دون توقف، وتعاظمت في ضمائرنا مشاعر المسؤلية وحملات الامانة فغدونا في هباتنا كفرسان رهان تجري في ميادينها، تجللها الهمة العالية ويتصبب عنها العرق.
لقد صحى العالم أجمع على واقع لم يكن في حساباته أبدا في الوقت الذي هو مطمئن جدا لامساكه جيدا بزمام اموره من خلال سكة الحكام التي أعدها وصنعها بنفسه وتوجها علينا ملوكا متوارثين، أسيادا علينا وعبيدا لهم. فلكم أحدثت تلك المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الدنمركية من قبل شعوبنا ولاول مرة بهذا الشكل والحجم هزة مزلزلة في عالم القوى والسيطرة الحديدية والنفوذ الاقتصادي الجدير، مع أنها جاءت عفوية مصحوبة مع حبنا الفطري لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ، كما وانه كم بدا لحكامنا أن الشعوب بدأت تصحوا من سباتها وتتململ فلقد بلغت العداوة ذروتها بين الطرفين،ولقد أعذر من أنذر فليبدلوا وليسارعوا بالتبديل وإلا فالذل والخزي والعار مصيرهم ولن يعصمهم من الله شيء ( وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم) )يونس 27.
خلاصة ما نريد قوله: يا معشر المسلمين إن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يترنح تحت الاحتلال وقد مضى عليه عهد طويل يدنس بدنس يهود ولا يزار إلا بأمرهم وتحت رقابتهم، ولا نسطيع ولا يؤذن لنا بالصلاة فيه وهو على مرمى العيون من بلادنا بلاد الشام، والقدس قد سُلبت هويتها وقد مضى على فلسطين عقود من الاحتلال واغتصاب الحقوق والمقدرات، والشعب فيها الاعزل من السلاح يدفع الثمن ليلا ونهار دماءا وأشلاءأ وارواح، وتشرد ومأوى يدمر وبيوت تزاح... ونحن ما زلنا غائبون عن الساح وعن المراح، وكأننا في موت أو رقاد نخلد فيه بلا شعور ولا ظمير لنا فيه وشاح، وكأننا مخدريين، فقدنا الاحساس بالاشياء، نبكي إذا بكينا ولا نعتبر البكاء، ونحزن إذا حزنا ولا يحملنا الحزن على الاعتبار وتغيير الاشياء، ونسخط إذا سخطنا لوقت قصير ونفرغ شحناته بالنساء والاولاد ...ولا يكون لنا موقف نتخذه مع أنفسنا بصلابة، ولا عملا نبذل فيه الوسع والطاقة نُرضي به الله عزوجل. ألا يحتاج منا الاقصى، مسراه صلى الله عليه وسلم ومعراجه الى سماء ربه وقبلته الاولى ودياره المباركة وأرضه المقدسة( ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره الى الارض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين )الانبياء81، ( يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خائبين ) المائدة21، ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من أياتنا إنه هو السميع البصير )الاسراء1. ألا يحتاج منا الى وقفات وهبات على درب تحريره ونصرة شعبه الحر الابي الذي يرفض التسليم والاستسلام رغم كل ما يلقاه من جراحات ولوعات لوحده صامدا صابرا محتسبا من غير أن يرى منا سواعد غيورة وعيون تأرق عنه ولا تنام.
ألا إخوتي في الله، سلم الله هباتكم وعزماتكم وبارك لكم فيها، ألا إن رسولكم الذي هببتم لنصرته والذود عن حياضه وعرضه يستشحذكم لنصرة دينه وتحرير مسراه ومقدساته ونصرة إخوانه، فهلا أجبتم... وأعددتم معنا لمعركة تحرير الاقصى.. وإن الخير فيكم لباق الى يوم القيامة.
(أحرار الأقصى وأنصار حماس)
" صوت المعارضة الأردنية والعربية والإسلامية "
المهندس: يوسف الجوارنه
www.ahraralaqsa-ansarhamas.com
من انتصار السياسات وحدها
فحافظوا يا (حماس ) على حماسكم المنضبط
ولا تلهكم السياسة عن مبادئكم العريقة
وقيمكم السامية
وإياكم والتنازل من أجل السلطة
فهي لن تدوم
والذي يدوم ويبقى القيم
وهو الذي من أجله رشحتم
وكان الله في عونكم
وأنتم الآن أحوج من ذي قبل للدعاء
والتمهل
والروي
والاستشارة
فتمهلوا يا رعاكم الله.
ولن نخذلكم
و ( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)(محمد: من الآية7)
أتمنى من كل قلبي أن ينصـــركم الله عز وجل
اللــــــــــــه أكبر النصر لنا إن شاء اللـــــــــه