أ.د. ناصر بن سليمان العمر | 17/10/1426
الحمد لله القائل: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً" [الأحزاب:21]، والصلاة والسلام على إمام المتقين وقائد الغر المجلين، وبعد:
لقد كان نبيكم _صلى الله عليه وسلم_ يتدبر كتاب ربه، وكيف لا وهو الذي أنزل عليه الأمر بتدبره!
فلماذا لا نتدبر القرآن وقد كان محمد _صلى الله عليه وسلم_ يتدبره، وقد كانت لنا فيه أسوة.
عن حذيفة _رضي الله عنه_ قال: "صليت مع رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المئة. ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة؛ فمضى. ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها. يقرأ مترسلاً، إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ". [رواه مسلم].
وبكى _صلى الله عليه وسلم_ حين قرأ عليه ابن مسعود من سورة النساء قوله _تعالى_: "فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً" [النساء:41] فهل تتوقع أن يكون ذلك من غير تدبر؟
وكان يدعو الأمة إلى التدبر وفهم معاني القرآن، فحين نزل قوله _تعالى_: "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" [آل عمران:190، 191]. قال _صلى الله عليه وسلم_: "ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكر فيها".
وقد سار السلف على خطى نبيهم _صلى الله عليه وسلم_ فأوصوا بالتدبر وضربوا لنا فيه الأمثال فكان ابن عباسٍ _رضي الله عنهما_ يقول: "ركعتان في تفكرٍ خيرٌ من قيام ليلة بلا قلب".
وكان الفضيل – رحمه الله – يقول: "إنما نزل القرآن ليُعمل به فاتخذ الناس قراءته عملاً. قيل: كيف العمل به؟ قال: ليحلوا حلاله، ويحرموا حرامه، ويأتمروا بأوامره، وينتهوا عن نواهيه، ويقفوا عند عجائبه".
وعملياً كان منهم من يقوم بآية واحدة يرددها طيلة الليل يتفكر في معانيها ويتدبرها. ولم يكن همهم مجرد ختم القرآن؛ بل القراءة بتدبر وتفهم.. عن محمد بن كعب القُرَظِي قال: "لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بـ(إذا زلزلت) و(القارعة) لا أزيد عليهما، وأتردد فيهما، وأتفكر أحبُّ إليَّ من أن أَهُذَّ القرآن (أي أقرأه بسرعة)".
ألا ينبغي أن تكون لنا في هؤلاء ومن قبلهم نبينا _صلى الله عليه وسلم_ أسوة حسنة؟
ألم يبدل الله حالهم بهذا القرآن؟
ألم يشرقوا به ويغربوا فاتحين الأمصار، حاملين خير الدارين للأمم بهذا الكتاب؟
ألسنا بحاجة إلى ما نحل به مشاكل واقعنا المعاصر المعقدة الحادثة؟ بلى والله، ولكن:
| ومن العجائب والعجائب جمة | قرب المراد وما إليه وصول | |
| كالعيس في البيداء يقتلها الظما | والماء فوق ظهورها محمول |
(أحرار الاقصى وأنصار حماس)
بمناسبة هذا النصر المشرف الذي تتوج بتحرير غزة الاسلام والمسلمين، نهدي هذه القصيدة الى اخواننا المجاهدين الابطال في حماس وفي الجهاد وفي كتائب شهداء الاقصى في غزة وفي فلسطين كلها، كما نهديها الى اخواننا المجاهدين في العراق وفي الشيشان وفي افغانستان وفي الفلبين وفي كشمير والى المجاهدين في كل بقاع الارض، راجين الله العلي القدير أن يفتح على أيديهم وأن ينصرهم نصراً مؤزرا وأن يكن لهم دائماً وأبدا مؤيداً ومعينا وناصراً وظهيرا، انه سميع مجيب الدعاء...وهي بعنوان (يا نصراً بغزة )
يا نصراً بغزة مخضوضب بدمائهم
أبناء هاشم قادةً وجنودا
يا نصراً تحقق بعد مقتل سادةٍ
صنعوا رجالا حِصنةً وأُسودا
زرعوا البلاد قنابلاً موقوتةً
ورسموا للجهاد خريطةً وحدودا
لقد تواروا عنا في منازلهم
وقهروا العدو من وراء لحودا
ها أنت تأتي بعد طول تمترسٍ
خلف البنادق عزةً وصمودا
قد جئت يا علماً تتوج شعبها
بتاج البطولة مستشهدا وشهودا
لقد كنتم رجالا ولا رجولة بعدكم
إلا لمن أمضى في الجهاد عقودا
يا ليت أُمة المليار تحذوا حذوكم
وتنفك من كل أغلال لها وقيودا
قد جئت يا نصرا والكون ممتلئاً
لك بهجةً من بعد جَدةٍ وجهودا
يا نصراً لغزة قد طاب موعده
وتكسرت سككٌ على أعتابه وقيودا
وتحطمت أساطيل العدى سفنٌ
تجرها سفنٌ معطوبة سودا
وتقهقرت خلف الجدار جموعهم
كأشجار جوز الهند تعلوها قرودا
شارون خسر الرهان ألف مرة
وتبددت خطط وخرائط وحدودا
وباء بخزيٍ على أعقابه فشلٌ
ويلقى الطاغوت لابد حتفه الموعودا
إن الرهان على شعب تعلق بالهدى
حتفٌ ملاقيك يا صاحب الأُخدودا
وجدار الجبن يا من كنت صاحبه
سيدك يوماً ويعود حقنا المفقودا
فلكم زالت من قبلك طواغيتٌ
ولا تزال تزول ويبقى الله موجودا
يا نصرأً تحقق بعد مقتل قادةٍ
صنعوا مضاربه في عميق سجودا
وأرهبوا عدوا فلا ينام ولا يرى
إلا كوابيسَ مقصوفة ورعودا
هي الصواريخ عزت حماسٌ بنشئتها
متى انطلقت عرفت لها الانام وعودا
تحملها الكتائب من بلد الى بلد
كالطائرات تطير فوق حدودا
عليها دمغة القسام يا لروعتها
فما انتسبت إلا للخالدين جدودا
يا نار أحمد الياسين كم زَحَفتْ
على أيامهم فهبوط لها وصعودا
فلا عرفوا للامان طعما ورائحة
ولا قطفوا بسلامهم تلك الورودا
وعبد العزيز في نواديهم قلقٌ
يصاحبهم في القيام وفي القعودا
فكلامه قصف يخيف له صدى
وسكوته عمليةٌ قتلت يهودا
يا سلطة لم ترينا الا خناجراً
مسمومة في ظهور الصادقين جهودا
أسجون الاحرار جزء من هياكلكم
ورصاصكم في صدورهم منشودا
لا بارك الله في سلطةٍ جُعلتْ
وكراً للخائنين عهودا
ولا بارك الله في علمانية صنعت
على أعين الغرب لخدمة اليهودا
أين المعاهدات التي مع يهود قد
نسجت وأين ميثاقها المعهودا
أين النتائج التي جنتها مجالسكم
وقد أمضيتم في المفاوضات عقودا
مليارات صرفتموها على كذبٍ
لو جُيّرت للجهاد لكانت فرودا
مليوناً ونصفُ معاهدةٍ صنعتم
لم تحقق نصر رصاصها المعدودا
فيا حماس قولي لهم كم هو الفرق
شاسعٌ بين البنادق والعهودا
يا حماس علمي سلطة التخويف
أن الحرية لا تشترى بعقودا
علميهم أن الديار عزيزةٌ فمتى
سلبت لا تسترد بغير جنودا
علميهم أن الاوطان ليس لها
ثمن سوى الدماء محمولة بزنودا
ياحماس علمي العالم العربي
أن الصلاة فقط ليست سجودا
علميهم أن الصلاة انتماء
لاسلامٍ وعروبة وجدودا
قولي لهم هل تولى عنا المعتصمْ
وصلاح الدين هل فارقوا العنقودا
يا نخوةً فقدناها لقد كنا بها
مضرب الامثال في الغابرين جدودا
والعالم العربي يقبع في الأنا
فشعوبهم وحكامهم أعداءٌ لُدودا
والقضيةُ لا فرق بين تنازل
عنها أو الاعراض عنها جحودا
إن الركون الى حياة كلها دَعَةٌ
ذلٌ يحاصرنا ويودينا لحودا
كفانا قبوعاً في الذل أردحةٌ
نهوى العيش والأقصى تكبله القيودا
مخطئٌ من ظن أن العيش في رغدٍ
أحلى من الموت في عزيز صمودا
شعر (أحرار الاقصى وأنصار حماس)
المهندس يوسف الجوارنه
www.ahraralaqsa-ansarhamas.com