د.محمد العبدة | 5/10/1426
مقدمة:
لا نبعد عن الصواب إذا قلنا: إن افتقاد الرجال القادة من أهم الأمور التي يعاني منها المسلمون في العقود الأخيرة, بل إن هذا الافتقاد مما يعاني منه الغرب أيضاً، فقد عدّ المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في تقريره السنوي (1994-1995)، الذي نشر في لندن، عدّ أن العالم أصبح يفتقر إلى قيادة قوية، مما أدى إلى انجرافه مع الأحداث، وظهر شعور عام بالعجز و لم يتم تسجيل أي أفكار جديدة داخل حدود الاتحاد الأوروبي(1).
وإذا كان افتقاد القادة مشكلة عالمية فإن المسلمين هم الأقدر على تهيئة المناخ لبروز القيادة المطلوبة، وذلك لوضوح المنهج والهدف والأخلاق العالية المنبثقة عن المبدأ الإسلامي، فليس أبأس من الحقب التاريخية التي لا يظهر فيها قادة هم خميرة النهوض، وهم نفر من أهل الجرأة والنظر البعيد والتفكير في الغايات العليا و في رسم معالم المستقبل، هم قادة يألمون لما تألم به الشعوب ويشعرون بما كانت تشعر به، و قد تكرر في القراَن الكريم ذكر أبي الأنبياء إبراهيم _عليه السلام_ " ليشعرنا بأن لنا في بناء الحق وهدم الباطل و نشر الهداية أصلاً عريقاً و نسباً طويلاً عريضاً، ومتى شعر الإنسان الصحيح الفطرة بزكاء الأصل تحركت فيه نوازع النخوة "(2)
إن التنبيه على خطورة هذا الأمر وأهميته لا يعني أننا ممن يؤيد نظرية الفرد الواحد أو ينتظرون البطل المنقذ، ولكن الحديث هو عن تأهيل من يصلح لهذا الأمر، ويتحمل الأعباء والتكاليف والمهمات الصعبة، مع التدريب على التعامل الذكي مع الواقع والقدرة على فرز الأولويات وليس هذا بالأمر العسير، فالقيادة يمكن أن تعلم أو لنقل يمكن تعليم أكثر عناصرها، ويبقى عناصر قد تكون مهمة جداً، هي صفات و مؤهلات موجودة في التكوين الشخصي، كما لا نؤيد من يقول: إن الظروف غير مهيأة اليوم، وأن طبيعة المرحلة لا تنجب مثل هذه الشخصية. فهذا محبط للآمال، مضعف للهمم، فالتربية والإعداد و الممارسة العملية مما يساعد على إيجاد القادة الذين نأمل.
القدوة:
إذا كانت التربية بالقدوة في أساليب الإعداد ناجحة فإن أعظم القادة الذين يتأسى بهم هم رسل الله عليهم السلام، وهم أكمل الخلق إيمانا و علما وعملا، وقد ذكر القرآن صفات هؤلاء الرسل في سور كثيرة، ذكر أخلاقهم وأعمالهم، وصبرهم، وأكد على أن جاذبية الرسل لا تنبعث من مغريات مادية ولا جاه عريض أو ألقاب كبيرة، وليس عندهم خزائن الأرض يوزعونها على الناس، لقد جردهم القرآن من كل تلك المغريات، قال _تعالى_ على لسان نوح _عليه السلام_: "لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إنّي ملك..." [ الأنعام/50]. وأبعدهم عن أن يكونوا من أهل المظاهر " وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ" (الزخرف:31)
في القريتين عظيم..." . فجاذبية القائد تأتي من يريد أخلاقه وأعماله وارتباطه بالله لا يريد جزاء و لا شكورا، لا يجمع الأتباع بالمغريات المادية أو المناصب الرفيعة ولا يحاول استمالة الجموع بستر أخطائها و إخفاء أغلاطها.
محمد _صلى الله عليه وسلم_ في القرآن:
تحدث القرآن عن ذلك الهم الذي يحمله الرسول _صلى الله عليه وسلم_ بين جنباته، وذلك الحرص الشديد على إيمان قومه، وهذا القلق الذي يقيمه ويقعده " )لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (الشعراء:3)
(فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (الكهف:6)
إن مهمة هذا الرسول الكريم أن يزكي الذين أرسل إليهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وهو يتكلم بلسانهم ويعرفهم ويعرفونه " )لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة:128).
إنها قيادة فيها حنان وعطف وعندها علم بواقع الضعف البشري، وقد كان _صلى الله عليه وسلم_ يتفقد أصحابه و يعرف أحوالهم، ويسعى في حوائجهم، إنها سهولة الخلق ويسر الدين.
من صفات القيادة كما رسمها القرآن:
1- من الله _سبحانه و تعالى_ على الأنبياء بصفة (الحكمـة) قال _تعالى_: (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (لقمان:12) .
وقال: "ولقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة" . وقال: "... ومن يؤت الحكمـة فقد أوتي خيراً كثيراً" [ البقرة/269]. والحكمـة في أصل معناها ترجع إلى المنع طلباً للإصلاح، فالحكيم هو الذي يصرف نفسه عن هواها، والحكمة هي وضع الشيء في موضعه، وهي بهذا التعريف تشتمل على العلم والعمل ومعرفة الحق وعمل الخير، وهي لون في الفطنة تنتهي بصاحبها إلى الرأي السديد، فلا يغلب القائد الحقد والحسد، ولا تستفزه غيرة في رؤوس تظهر حوله، أما القادة المحترفون للتهريج, المغتصبون لمراكز القيادة، فإنهم لا يفكرون إلا في أنفسهم يشغلهم مديح الناس، وتلهيهم تسويـة المعاشات. لا تلتمس هذه الحكمة عند أصحاب التفاصح في البيان ولأصحاب التنظير والتأمل المجرد، ولكنها تلتمس عند الذين يمارسون عملية تزكية الأنفس، وتزكية الآخرين، تأتي الحكمـة في الخارطات الصحيحة المصاحبـة للمبادئ السليمة والتي تريهم الوجهة التي يريدون.
إن المتعمقين في أصناف العلوم ليسوا هم الأجدر بامتلاك الحكمة إذا لم يمارسوا العمل مع العلم، وكما قيل: " عندما تكبر الحكمة تتضاءل المعلومات حيث تبتلع المبادئ الكثير من التفاصيل، فالتفاصيل تأتي أثناء ممارسة الحياة ". (3)
2- من صفات الرسل التي ذكرها القرآن الكريم: الثقة المطلقة بما يدعون إليه، لا يساورهم شك في أهدافهم التي يسعون إليها قلوبهم مطمئنة، فكل صعب عند الناس هو عندهم هيّن يجابه أحدهم المخالفين ولو كانوا كثرة كاثرة، لا يشك أحدهم طرفة عين أنه وأتباعه منصورون _بإذن الله_ "وكان حقاً علينا نصر المؤمنين" [الروم/47].
3- الشجاعة:
وهي من أعظم ميزات القائد، سواء في ذلك الشجاعة المعنوية أم المادية، و قد جاء في الحديث (شر ما في المرء شح هالع وجبن خالع)، ومن أعظم الشجاعة أن تجابه الجموع إذا كانت تعتقد أنك على حق، و قد جابه موسى _عليه السلام_ فرعون و قومه وهو وحيد ليس معه إلا أخاه هارون، و جابه الرسول _صلى الله عليه وسلم_ قومه وهو وحيد فريد في قلة قليلة من أصحابه، و إن قراراً شجاعاً في اللحظات الحرجة يبطل قلق المترددين وحدة الحائرين، ويأتي بالنتائج المرجوة _بإذن الله_.
4- الفطنة والذكاء:
بهذه الصفة يكون الإنقاذ في المواقف الحرجة، والتخلص من المباغتات الطارئة، والتدبير للمواقف الشديدة ففي مجادلة إبراهيم _عليه السلام_ لعدو الله وعدوه، قال: "إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر".
وعندما أراد يوسف _عليه السلام_ استخلاص أخيه وضع الوعاء في متاعه ولكن بدأ بتفتيش إخوته "فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف" [يوسف/76]. وعندما اختار الله لبني إسرائيل ملكاً يقاتلون معه عدوهم، اختبرهم بأن لا يشربوا من النهر إلا غرفة، حتى يصفو له الذين يقاتلون في سبيـل الله، وحتى يأتي النصر من عند الله.
إن لمعة من ذكاء نافذ تكشف ظلمات و حجباً من الغيوم، وهذا لا يعني أن القائد يجب أن يتميز بذكاء خارق فكثير ممن قادوا الأمم في نهضتها كانوا على درجة متوسطة من الذكاء، ولكنهم كانوا من النوع القلق المتطلع دائماً إلى المستقبل، وكانوا من الذين يراقبون بدقة تغيير الظروف والأحوال.
إن الحياة إذا خلت من مثل أعلى، إذا خلت من الخير ومن رجال قدوة عندئذ يتيه المال والجاه وليس فيها للناس عزاء وسلوان.
_________
1- الحياة 4/5/95
2- محمد البشير الإبراهيمي: الآثار الكاملة 1/394
3- ستيفن كوفي: إدارة الأولويات /100
(أحرار الاقصى وأنصار حماس)
بمناسبة هذا النصر المشرف الذي تتوج بتحرير غزة الاسلام والمسلمين، نهدي هذه القصيدة الى اخواننا المجاهدين الابطال في حماس وفي الجهاد وفي كتائب شهداء الاقصى في غزة وفي فلسطين كلها، كما نهديها الى اخواننا المجاهدين في العراق وفي الشيشان وفي افغانستان وفي الفلبين وفي كشمير والى المجاهدين في كل بقاع الارض، راجين الله العلي القدير أن يفتح على أيديهم وأن ينصرهم نصراً مؤزرا وأن يكن لهم دائماً وأبدا مؤيداً ومعينا وناصراً وظهيرا، انه سميع مجيب الدعاء...وهي بعنوان (يا نصراً بغزة )
يا نصراً بغزة مخضوضب بدمائهم
أبناء هاشم قادةً وجنودا
يا نصراً تحقق بعد مقتل سادةٍ
صنعوا رجالا حِصنةً وأُسودا
زرعوا البلاد قنابلاً موقوتةً
ورسموا للجهاد خريطةً وحدودا
لقد تواروا عنا في منازلهم
وقهروا العدو من وراء لحودا
ها أنت تأتي بعد طول تمترسٍ
خلف البنادق عزةً وصمودا
قد جئت يا علماً تتوج شعبها
بتاج البطولة مستشهدا وشهودا
لقد كنتم رجالا ولا رجولة بعدكم
إلا لمن أمضى في الجهاد عقودا
يا ليت أُمة المليار تحذوا حذوكم
وتنفك من كل أغلال لها وقيودا
قد جئت يا نصرا والكون ممتلئاً
لك بهجةً من بعد جَدةٍ وجهودا
يا نصراً لغزة قد طاب موعده
وتكسرت سككٌ على أعتابه وقيودا
وتحطمت أساطيل العدى سفنٌ
تجرها سفنٌ معطوبة سودا
وتقهقرت خلف الجدار جموعهم
كأشجار جوز الهند تعلوها قرودا
شارون خسر الرهان ألف مرة
وتبددت خطط وخرائط وحدودا
وباء بخزيٍ على أعقابه فشلٌ
ويلقى الطاغوت لابد حتفه الموعودا
إن الرهان على شعب تعلق بالهدى
حتفٌ ملاقيك يا صاحب الأُخدودا
وجدار الجبن يا من كنت صاحبه
سيدك يوماً ويعود حقنا المفقودا
فلكم زالت من قبلك طواغيتٌ
ولا تزال تزول ويبقى الله موجودا
يا نصرأً تحقق بعد مقتل قادةٍ
صنعوا مضاربه في عميق سجودا
وأرهبوا عدوا فلا ينام ولا يرى
إلا كوابيسَ مقصوفة ورعودا
هي الصواريخ عزت حماسٌ بنشئتها
متى انطلقت عرفت لها الانام وعودا
تحملها الكتائب من بلد الى بلد
كالطائرات تطير فوق حدودا
عليها دمغة القسام يا لروعتها
فما انتسبت إلا للخالدين جدودا
يا نار أحمد الياسين كم زَحَفتْ
على أيامهم فهبوط لها وصعودا
فلا عرفوا للامان طعما ورائحة
ولا قطفوا بسلامهم تلك الورودا
وعبد العزيز في نواديهم قلقٌ
يصاحبهم في القيام وفي القعودا
فكلامه قصف يخيف له صدى
وسكوته عمليةٌ قتلت يهودا
يا سلطة لم ترينا الا خناجراً
مسمومة في ظهور الصادقين جهودا
أسجون الاحرار جزء من هياكلكم
ورصاصكم في صدورهم منشودا
لا بارك الله في سلطةٍ جُعلتْ
وكراً للخائنين عهودا
ولا بارك الله في علمانية صنعت
على أعين الغرب لخدمة اليهودا
أين المعاهدات التي مع يهود قد
نسجت وأين ميثاقها المعهودا
أين النتائج التي جنتها مجالسكم
وقد أمضيتم في المفاوضات عقودا
مليارات صرفتموها على كذبٍ
لو جُيّرت للجهاد لكانت فرودا
مليوناً ونصفُ معاهدةٍ صنعتم
لم تحقق نصر رصاصها المعدودا
فيا حماس قولي لهم كم هو الفرق
شاسعٌ بين البنادق والعهودا
يا حماس علمي سلطة التخويف
أن الحرية لا تشترى بعقودا
علميهم أن الديار عزيزةٌ فمتى
سلبت لا تسترد بغير جنودا
علميهم أن الاوطان ليس لها
ثمن سوى الدماء محمولة بزنودا
ياحماس علمي العالم العربي
أن الصلاة فقط ليست سجودا
علميهم أن الصلاة انتماء
لاسلامٍ وعروبة وجدودا
قولي لهم هل تولى عنا المعتصمْ
وصلاح الدين هل فارقوا العنقودا
يا نخوةً فقدناها لقد كنا بها
مضرب الامثال في الغابرين جدودا
والعالم العربي يقبع في الأنا
فشعوبهم وحكامهم أعداءٌ لُدودا
والقضيةُ لا فرق بين تنازل
عنها أو الاعراض عنها جحودا
إن الركون الى حياة كلها دَعَةٌ
ذلٌ يحاصرنا ويودينا لحودا
كفانا قبوعاً في الذل أردحةٌ
نهوى العيش والأقصى تكبله القيودا
مخطئٌ من ظن أن العيش في رغدٍ
أحلى من الموت في عزيز صمودا
شعر (أحرار الاقصى وأنصار حماس)
المهندس يوسف الجوارنه
www.ahraralaqsa-ansarhamas.com