د. بدران بن الحسن | 11/6/1426
في ظل هذه التحديات في مستواها العلمي، والسياسي، والاجتماعي، والحضاري، وبخصائص العولمة المتميزة بارتباط المصير الإنساني ببعضه البعض، وبإفلاس الأديان الأخرى أمام تحديات العلم، وهيمنة النموذج الغربي، الذي أصبغ فوضاه على العالم، فأصبحت أزمته أزمة عالمية، تأثرت بها كل الأمم والمجتمعات، إضافة إلى أزمتنا الخاصة بنا. وفي سبيل مواجهة التحديات التي يطرحها عصر العالمية، سواء على مستوى تحدي النموذج المعرفي، أو تحدي الأزمة الأخلاقية، أو تحدي الفساد الكوني.
في هذا كله، ما هو دورنا؟ وما العمل الذي يقوم به المسلم حتى يحفظ ذاته من الذوبان؟
وكيف يساهم في حل أزمة الإنسانية التي تنتظر منقذاً، يرفعها من مهاوي الإخفاق والجدل الوضعي وأوهام المادية، إلى مستوى نور الهدي الرباني، واستقامة المنهج، ووضوح الرؤية القائمة على التوحيد لله _عز وجل_؟
لا شك أن المأزق العالمي، الذي تعيشه الإنسانية إن على مستوى الروح أو المادة أو العقل وإن على مستوى الحضارة بعمومها، لا يمكن مواجهتها بالانكفاء على الذات، أو بالاستقالة من مجال صناعة التاريخ، كما "لا يمكن مواجهته بانفعال عاطفي بالإسلام، أو إيمان نظري بقدرة الإسلام على حل مشكلات البشرية، وأنه صالح لكل زمان ومكان"(1).
وإذا كان العالم اليوم موحد في مصيره، ويتوجه نحو تجميع قواه في صورة مصير مشترك، قد يصاغ على غير ما نرغب، وأن البشرية صارت تعمر الأرض، وكأنها في عمارة واحدة تتقاسم طوابقها الأمم، تربطهم وشائج، مهما كانت هذه الوشائج. فما هو دورنا نحن؟
فهل نتمثل قول الشاعر:
| وما أنا إلا من غزية إن غوت | غويت وإن ترشد غزية أرشد |