يسري صابر فنجر | 22/5/1426
إن نقطة البناء تنبع في الأمة الإسلامية من تربية جيلها على التمسك بكل ما هو إسلامي، ومعرفة موطن أو مكمن الهزيمة والضعف هو النقطة الرئيسة لتحقيق النصر والقوة.
وقد ابتليت أمتنا الإسلامية بأشخاص وهبهم الله ـ عز وجل ـ قوة في الأسلوب وجزالة في اللفظ إلا أنهم سخروها في التنصل من كل ما هو إسلامي يغربون تارة ويشرقون أخرى رايتهم مجاراة ركب الحياة حتى ولو على حساب ثوابتهم الدينية بل جعلوا نقطة ضعفنا الأساسية هي تخلفنا عن مجاراة ركب الكون في العلوم التجريبية هكذا زعموا.
شباب قاسوا العز بالإسلام باعاً.......وآخرون متيمون بما فعله الأعداء
حتى الجمعة التي يحضرونها صارت مملة وطويلة ومكررة و....!!!
والصحاح التي يقرؤونها ليس فيها حديث يزيد على نصف صفحة..!!!
ولا أدري أي جمعة يقصدون ولا أي صحاح يقرؤون...فخطبة الجمعة اليوم تعاني من الإيجاز المخل أكثر من معاناتها من التطويل الممل، وهناك من الخطب الموجز البليغ ومنها الطويل المشوق الذي لا يحس معه المستمع بالطول...
وفي الصحيحين فضلاً عن الصحاح أحاديث تزيد عن الصفحة والصفحتين انظر مثلا حديث جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهماـ عند مسلم في وصف حجة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وحديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه ـ رضي الله عنهم ـ في الصحيحين وغيرهما، بل هناك من أئمتنا مَن أفردها بالتصنيف ( الأحاديث الطوال)....
فليت هؤلاء حينما لم يكن عندهم علم بالصحاح سكتوا ولم يهرفوا بما لم يعرفوا، وليتهم حين لم يثنوا الركب عند المشايخ طلباً للعلم سكتوا ولم يتكلموا عن محاضراتهم ودروسهم وتهوين ما يلقونه من العلم، فهؤلاء ينطبق عليهم وصف ربنا _سبحانه_ في كتابه "وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ"[الأنعام:26].
أيها المتفيهقون إن لم تكونوا من طلبة العلم وحراسه فلا تكونوا وبالاً على طلابه، واتركوا طلاب العلم ومشايخهم في شأنهم فهم في لذة لا يعلم قيمتها إلا هم حتى قال الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ:
| سَهَري لِتَنقيحِ العُلومِ أَلَذُّ لي | مِن وَصلِ غانِيَةٍ وَطيبِ عِناقِ | |
| وَصَريرُ أَقلامي عَلى صَفَحاتِها | أَحلى مِنَ الدَوكاءِ وَالعُشّاقِ | |
| وَأَلَذُّ مِن نَقرِ الفَتاةِ لِدَفِّها | نَقري لِأُلقي الرَملَ عَن أَوراقي | |
| وَتَمايُلي طَرَباً لِحَلِّ عَويصَةٍ | في الدَرسِ أَشهى مِن مُدامَةِ ساقِ | |
| وَأَبيتُ سَهرانَ الدُجى وَتَبِيتُهُ | نَوماً وَتَبغي بَعدَ ذاكَ لِحاقي |
.
.
بارك الله فيكم
الموضوع المردود عليه على رابط
http://www.alwatan.com.sa/daily/200...s/writers01.htm