عمر بن عبدالله السعدون | 12/5/1426
لقد كثر الكلام عن موضوع الحوار مع الآخر في هذه الأيام وعلى جميع الأصعدة، أو ما قد يسمى حوار الحضارات، فها هو الخلاف قائم بين التيارات الفكرية الغربية بين مؤيد للحوار مع الحضارات، وبين مؤيد صراع الحضارات وداعياً إلى الاتجاه إلى طريق نهاية التاريخ ، ولا يستغرب هذا الاختلاف وهذا التضارب الفكري بين أمم يصنع فكرها النتاج العقلي البشري المحدود الذي لا يخلو دائماً من شطحات الفكر، وشذوذ الرأي، أو بشارات وعقائد دينية محرفة، تدعو إلى الصراع بل وتحفز إليه لتعين الظالم على ظلمه، وتحضه إليه، وما يحصل في فلسطين والعراق وغيرهما من بلاد المسلمين شر نموذج على ذلكم التوجه، وشدة عنصريته وقسوته، حتى إنه إذا تمكن أهلك الحرث والنسل، فأي إرهاب وترويع للغة الصراع والعنف وسفك الدماء أكثر من هذا، ثم بعد ذلك يتوجهون إلينا ليتهموننا بما فيهم، وقد صدق المثل العربي الأول: "رمتني بدائها وانسلت". وقال _صلى الله عليه وسلم_: "إن مما أدرك من كلام النبوة الأول إذا لم تستح فاصنع ما تشاء".
فماذا يعني موضوع الحوار مع الآخر لنا أهل الإسلام، وهل الإسلام اهتم به أم أنه موضوع ثانوي لا قيمة له عندنا أم أنه ردود أفعال وقتية لندفع التهم عن أنفسنا.
وقبل الدخول في موضوع الحوار أحب أن أبين من هو الآخر بالنسبة لنا أهل الإسلام والسنة، لكي يصبح حديثنا عن معلوم لا جهالة تحفه، ولا نكارة تغطيه.
فالآخر بالنسبة لنا هو: كل من خالف عقيدتنا وفكرنا وقيمنا ومنهجنا المعتمد على الكتاب والسنة والتي تفهم بفهم السلف الصالح _رضوان الله عليهم_.
وبهذا يكون الآخر بالنسبة لنا هو كل من يدين بغير دين الإسلام، بالإضافة إلى الأفكار والتيارات والفرق الإسلامية المختلفة التي لا تعتمد على الكتاب والسنة، أو تفهمها بفهم يخالف فهم السلف الصالح، وهذه الفرق الإسلامية يكون بعدها وقربها منا بمدى قربها وبعدها من الكتاب والسنة.
وقد جاءت كلمة (الحوار) بلفظها في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع:
1- سورة الكهف: الآية (34): "وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا".
2- سورة الكهف الآية (37): "قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا".
3-وسورة المجادلة الآية (1): "قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ".
والحوار والمناظرة والجدال بالتي هي أحسن كلها ألفاظ متقاربة لمعنى واحد، كما قال _تعالى_: "وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" . وقوله _تعالى_: "ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ". بل إن القرآن الكريم مليء بالحوارات والمناظرات بين الرسل _عليهم السلام_ وبين المخالفين لدعوة الأنبياء والمرسلين.
وإن مدة (القول) والتي وردت في مئات المواضع من القرآن العظيم ما هي إلا نماذج عملية وتطبيقية لهذه الحوارات، فالآخرون يطرحون تشكيكهم وشبهاتهم ونجدها تبدأ بلفظ و(قالوا) والنبي _صلى الله عليه وسلم_ مأمور من الله _جل وعلا_ بالإجابة عليهم ورد شبههم بكلمة (قل) كما جاء ذلك في آيات كثيرة:
منها قوله _تعالى_: "وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا" (الفرقان: 21). ويقول الله _تعالى_: "وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ" (الأنعام: 35) ويقول الله _تعالى_: "قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ" (سبأ: 46) وقوله _تعالى_: "قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ" (البقرة: 139).
بل لقد قص الله علينا قصص الرسل _عليهم السلام_ مع أقوامهم ودعوتهم وحواراتهم ما يعتبر تطبيقاً عملياً ومنهجاً يقتدى به في الحوار مع الآخر، فهذا نوح عليه السلام يدعو قومه ويحاورهم ويجادلهم تسعمائة وخمسين عاماً ويبذل قصارى جهده ليدخلهم في التوحيد وليزيل ما علق في أذهانهم من الشرك والانحراف كما قال _تعالى_: "قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا". (نوح 5 - 9).
وهذا الخليل أبو الأنبياء إبراهيم _عليه السلام_ في مناظرته الكبرى مع النمرود لتقرير التوحيد والدفاع عن جنابه برد الشبهات التي يلقيها المشركون كما قال _تعالى_: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" (البقرة: 258).
وهذا محمد _صلى الله عليه وسلم_ ومجادلة نصارى نجران له عن عيسى _عليه السلام_ حتى قال النبي _صلى الله عليه وسلم_ فيما رواه الطبري بسنده عن عبد الله بن الحارث الزبيدي: إنه سمع النبي _صلى الله عليه وسلم- يقول: ليت بيني وبين أهل نجران حجاباً فلا أراهم ولا يروني! من شدة ما كانوا يمارون ويجادلون النبي _صلى الله عليه وسلم_. وها هي آية المباهلة نزلت لتكون حاسمة للحوار والمحاجة في عيسى _عليه السلام_ بعد بيان الحق ونزول العلم فقال _تعالى_: "فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ" (آل عمران 61).
هذه رؤيتنا أهل الإسلام لأهمية الحوار مع الآخر ومجادلتنا له بالحسنى وصبرنا على أقوال المخالفين حتى وان كان النقاش في الإيمان بالله، ونقارع الحجة بالحجة بهامات مرفوعة عزيزة، وأدب رفيع وثبات ورباط جأش؛ لأننا أهل الحق وحملة الرسالة العالمية التي يجب علينا أن نوصلها للناس كافة كما قال _تعالى_: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا"، أما ما شرع للمسلمين من قتال وجهاد عدوهم فلا تنافي بينه وبين الحوار والدعوة إلى الله بالكلمة والبيان، بل إن الأصل دعوة الناس بالكلمة والكلمة تسبق السيف، وما الجهاد إلا وسيلة للدعوة إلى الله لإزالة العقبات والطواغيت الذين يمنعون الناس من سماع كلمة الحق والتوحيد، فوجب قتالهم انتصاراً للمظلومين وتحريراً لأفكارهم، لكي يختاروا ما يقتنعون به، ولم يحفظ التأريخ القديم والحديث عن المسلمين على أنهم أكرهوا أحداً من الأمم المخالفة للدخول في الإسلام وكيف يكون ذلك وقد قال الله _تعالى_: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ" (البقرة: 356). وقوله _تعالى_: "وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ" (يونس: 99)، بل تم احتواؤهم والتعايش السلمي معهم بناء على أحكام أهل الذمة الشرعية، واقرأ ماذا قال ارنولد توينبي عن الفتح الإسلامي: "في القرن السابع الميلادي حرر العرب المسلمون سلسلة من الدول الشرقية من سطوة إغريقية رومانية مسيحية" وقال أيضاً: "... لم يكن الاختيار بين الإسلام أو القتل، ولكن بين الإسلام أو الجزية وتلك سياسة مستنيرة، أجمعت الآراء على امتداحها... ويمكن القول، إن هذه الغلات التي حصدت من حقل التبشير الإسلامي، كانت حصيلة حركة شعبية تلقائية، ولم تنجم قط عن ضغط سياسي".
وربما أن الحوار أحد أساليب الدعوة إلى الله فإنه يجب أن نستعد لهذا الحوار، أولاً بوضوح الأهداف التي أبرزها: الدعوة إلى الله بعرض هذا الدين العظيم للناس، ثم إزالة الشبهات التي تثار على الإسلام وأهله في كل زمان ومكان وكشف زيفها، وتبديد ظلمتها، ونحذر من أن نغيب هذه الأهداف وغيرها عن مسيرة حواراتنا بسبب الأوضاع السياسية العالمية الضاغطة، فتغيب الأهداف ويصبح الحوار للحوار ولكي نثبت للآخر فقط أننا نحاور الآخر، ثم يجب علينا أن نقوم بإعداد كوادر علمية وفكرية متخصصة سواء كان ذلك من خلال معاهد أو دورات مكثفة، لتخرج لنا كوادر تستطيع ان توصل صوتنا للدنيا كما نريد ولا نقع تحت طائلة الاخفاقات والاجتهادات الفردية؛ لأن العالم متشبع بالأفكار والأديان والفلسفات ما يجعله مشغولاً عما نطرحه، وذلك لأن المخالفين مدججة أفكارهم بآلة إعلامية دعائية هائلة وقوة مادية تفوق أضعاف أضعاف ما نملك، وبهذا يتضح خطأ البعض منا عندما يراهن على إفلاس هذه الأفكار المنحرفة من كسب جموع الناس، وليس هذا لأنها على الحق وأنها تقدم للناس حلولاً ناجعة، بل لأنها تعرض عليهم صباح مساء وبأساليب براقة، وألوان زاهية فينقلب الحق باطلاً والباطل حقاً في أعين البسطاء، وتلك خسارة لا نتمناها _والعياذ بالله_.
وتوجد حالات تسلم ولله الحمد كما انه توجد حالات تتنصر من جراء هذا الحوار .
أقول وانا احد الادمن في بعض هذه الغرف : إنه من المؤسف جدا ان الذين يتولون الحوار من المسلمين هم من المتحمسين وليس من طلبة العلم
مع ان النصارى يدفعون بأفضل ما عندهم
لذا كل من يريد الحوار مع النصارى ها هو الميدان موجود . والحوار على أشده .
فأين طلبة العلم والأكاديمين ؟
هناك جهود مشكورة تتصدى لهذا الهجوم الشرس من النصارى إلا ان طلبة العلم ــ جملة ـ في غفلة عما يحدث .
في الحقيةق اثارتني تعليقات الاخوة حول هذا الموضوع ....حقيقة نشكر للاخوة المتصدين لهاتيك الحوارات مع الآخر بكل ما تحمله هذه الكلمة من مدلول .....واقول للاخوة المتحمسين من غير طلبة العالم لذلك ارجو من الاخوة ان ينسقوا مع طلبة العلم والعالماء في هذا الشان وهم كما نعلم الكثير منهم يتلهفون لمثل هذه الحوارات فعليكم بهم فهم خير من يعرف خبايا القوم وذلك بالحسنى والموعظة الحسنة ...
شكرا للاخوة في موقع المسلم على جهودهم المشكورة
عندما يقال للآخر ( أما ما شرع للمسلمين من قتال وجهاد عدوهم فلا تنافي بينه وبين الحوار والدعوة إلى الله بالكلمة والبيان، بل إن الأصل دعوة الناس بالكلمة والكلمة تسبق السيف، وما الجهاد إلا وسيلة للدعوة إلى الله لإزالة العقبات والطواغيت الذين يمنعون الناس من سماع كلمة الحق والتوحيد، فوجب قتالهم انتصاراً للمظلومين وتحريراً لأفكارهم، لكي يختاروا ما يقتنعون به، ولم يحفظ التأريخ القديم والحديث عن المسلمين على أنهم أكرهوا أحداً من الأمم المخالفة للدخول في الإسلام) نعم لا اكراه في التديّن و لكن هناك اكراه في الجزية و هناك اكراه في الدخول تحت حكم المسلمين ..
سيقال مثلا أن الدول الغربيّة و غيرها تسمح بالدعوة الى الله بل ان بعض الدول الغربية فيها من امكانيّة تطبيق الشريعة ما لا يستطيع المسلم تطبيقة في بعض الدول اللتي تدّعي الاسلام و أن الدعوة الى التوحيد موجودة في جميع البلدان النصرانية بل في دولة المحتلّ الصهيوني يسمحون بالدعوة الى التوحيد و نبذ الشرك بالله و التعايش مع الآخر كما كانت تفعل الدول الاسلامية السابقة ..
ولكن المسألة والحوار اللذي يجب أن يتمّ بيننا وبين الآخر - هذا الآخر ليس فقط اللذي يعيش خارج أراضي المسلمين بل الأهم من هؤلاء هم اللذي يعيشون بيننا و يتكلّمون بلغتنا و يمسكون بزمام كثير من أمور المسلمين - هؤلاء يجب أن يكون الحوار بيننا و بينهم على التحاكم الى الشرع و الحاكميّة لله وحده فمن مقتضيات التوحيد هو أن تعبد الله وحده لا شريك له و هذا يقتضي أن نتحاكم لله وحده لا شريك له و أن يكون الحكم لله وحده لا شريك له بتطبيق أوامره سبحانه و تعالى و تطبيق أوامر نبيّه محمد صلى الله عليه و سلّم اللذي بعثه الله بالحق بشيرا و نذيرا .. هذا ما يجب أن يرتكز عليه حوارنا مع الآخر فلا حكم بعد حكم الله و رسوله صلى الله عليه و سلّم أبدا مهمّا انتشرت البدع و الخرافات و مهما كثر الخبث.. هذا مع الآخر و أمّا مع المسلم فالمسلم أولى بالحوار معه و يجب أن يرجع في الخلاف بين المسلمين سواء كان ذلك بين امامين مسلمين أو ثلاثة أئمّة أو بين امام ظالم مخالف لما أمر الله به من تطبيق للشريعة كاملة ليس تطبيق بعضها و ترك بعضها و بين الناس اللذين يجب أن تحكمهم الشريعة كاملة قال تعالى " أتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض " فمقتضى الايمان بالكتاب هو الايمان بكل ما جاء بالكتاب لأن الله كفّر من يؤمن ببعضه فقط ...
و يجب ازالة كلّ العوائق اللتي تحول بين المسلمين و بين تطبيق شريعتهم فاذا كان الحوار سبيل من هذه السبل فيجب أن يركّز الحديث على الجهاد في سبيل الله و أن تحكيم الشريعة و الموت في سبيل تحكيم شرع الله هو الأصل لأنّها من مقتضيات الدعوة الى الله تعالى لأن جميع الدول تقول أنّها تطبّق الشريعة و أقول أن أمريكا كذلك تطبّق الشريعة في بعض نواحيها الاجتماعية و ربّما الاقتصاديّة فهل تكون بذلك دولة من الدول الاسلاميّة .. و بما أنّه لا توجد دولة اسلامية فلا حوار الا على هذا الأساس.