كرم محمد البدوي | 25/4/1426
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه أما بعد:
أخي المسلم:
أبعث إليك بهذه الرسالة من إحدى البلدان الأوربية التي تنتشر فيها الفتن راجياً منك أن تتقبلها بصدر رحب فمحبتي لك وخوفي عليك هو الذي دفعني لتسطير هذه الكلمات لك.
إن هذا البلد الأوربي الذي أقيم فيه وغيره من البلدان يقصده الكثير من أبناء المسلمين سنوياً في فصل الصيف لأسباب مختلفة، فهذا جاء من أجل السياحة، وذاك للاستصحاح، وآخر للعلاج، والبعض يحضر مرافقاً للمرضى، وآخرون حضروا بدون هدف واضح إلا الفسح والبحث عن الشهوات الدنيوية الزائفة _نسأل الله السلامة والعافية_.
ومن خلال موقع عملي الدعوي في هذه البلاد المشهورة بجمال طبيعتها، والمشهورة أيضاً بالمصحات العالمية المتقدمة والمتميزة في العلاج الطبيعي ألاحظ تردد عدد كبير من المسلمين على هذه البلاد للاستصحاح، وفجأة يجدون أنفسهم وسط كم هائل من الفتن والمنكرات في بلاد تجرد معظم أهلها من الدين والخلق والحياء والمبادئ، فهم يعيشون حياة مفتوحة كل هدفهم فيها تحقيق أكبر قدر من المتع والشهوات الدنيوية.
ومن خلال زياراتي الدعوية المتعددة لهذه المصحات التي يتردد عليها آلاف المسلمين سنوياً للعلاج مصطحبين معهم مرافقيهم من الشباب والنساء والأطفال في كثير من الحالات سجلت هذه المشاهد الواقعية الأليمة والتي أنقلها لكم ليفكر أحدكم ألف مرة، ويعيد حساباته قبل السفر لبلاد مشهورة بالفتن والفساد مهما كانت دوافع السفر، وإليكم هذه المشاهد:
1- هذه المصحات التي يزورها آلاف المسلمين سنوياً للاستصحاح والعلاج تحيط بها بيوت الدعارة من كل جانب، وقد رأيت بعيني البغايا يعرضن أنفسهن للزنا على جوانب الطرق العامة المؤدية للمصحات.
2- الممرضات والخادمات داخل المصحة الذين يرافقون مرضى المسلمين متجردات عن كل مظاهر العفة والحياء يتواجدون بالمصحات بالملابس القصيرة كاسيات عاريات كاشفات عن مفاتنهن أمام مرضانا ومرافقيهم من الشباب، حتى شكا لي أحدهم بأن أحد المرضى المعاقين ينادي حفيده الشاب المرافق له ليناوله دواء مصحوباً بشربة ماء، ولكن الحفيد فتنته الخادمة فغرق في أحضانها في ناحية من الغرفة غير مبال بنداء الجد المريض _نسأل الله السلامة والعافية_.
3- الملاهي الليلية والبارات وبيوت الدعارة المجاورة للمصحات والمنتشرة في هذه المدن الصغيرة أصبح _ومع الأسف الشديد_ زبائنها الدائمين في فصل الصيف عدد كبير من شباب المسلمين الذين حضروا لخدمة مرضاهم ومرافقيهم فإذا بدأ الليل يرخي سدوله حملتهم أقدامهم إلى تلك الأماكن إلى ساعات متأخرة من الليل، ولكم أن تتصوروا على أي شيء يسهرون وإلى أي مدى يتخبطون.
وأكتفي بهذه المشاهد الثلاثة ولا تظنوا أني مبالغ فيما ذكرت فإن هناك من البلاء ما هو أعظم من ذلك لا يعلمه إلا الله.
وهل بعد ما قرأت تقبل لنفسك أو لأحد من أحبابك الضياع في هذا النفق المظلم بمخاطرة السفر لهذه البلاد مهما كانت الدوافع والأسباب؟ هل يعقل أن تضيع دينك من أجل نزهات فارغة وفسح تافهة وسياحة هابطة؟ حتى وإن كان الأمر يتعلق بعلاج أواستصحاح كيف تقبل أن تسلم جسدك ليعبث به أولئك الممرضات والخادمات الخليعات بدعوى العلاج والمساج؟ كيف تأمن على مرافقيك من الشباب في عمر الزهور وهم يرون من حولهم البغايا والمومسات يراودنهم عن أنفسهم فيقع شبابنا فريسة سهلة في أيديهن، وتكون النتيجة أنك أتيت لتعالج نفسك من مرض ما وأصبت مرافقيك بعشرات الأمراض المستعصية، سواء أمراض القلوب: (كالحسرة والندامة وقسوة القلوب وحرارة ولهيب المعصية التي تبقى في مطاردة صاحبها صباح مساء).
أو أمراض الأبدان: (كالإيدز والسيلان والطفيليات وغيرها من أمراض الجهاز التناسلي) _نسأل الله السلامة_.
أخي الحبيب:
إن مستشفيات المسلمين بخير وأطباء المسلمين بخير، وهنا أناشد من يقرأ هذا المقال من المستثمرين المسلمين بأن يفكروا في توفير مصحات عالمية متميزة في بلاد إسلامية بجودة وخبرات ومواصفات عالمية تخضع لأصولنا ومبادئنا الإسلامية ليقوا المسلمين شر هذه الويلات والفتن العظام.
وأما من يهوى السياحة والسفر في العطلات فأقول له: إن بلاد المسلمين أولى بك وبأموالك ففيها من الخير والجمال والأماكن الطبيعية ما يحقق لك الغرض المنشود وتحافظ في الوقت نفسه على دينك ونفسك وأسرتك.
وأما من يسافر باحثاً عن المتعة الحرام فتذكر أن الله يراك ومطلع عليك، بل كيف يكون حالك لو قبضت روحك في تلك الأماكن على معصية الله؟ فبأي وجه تلقى الله؟ وكم وكم من شباب المسلمين من وافتهم المنية في مثل هذه البلاد على حال يغضب الله فرجعوا إلى أوطانهم في توابيت محمولين على الأعناق ويبعث المرء على ما مات عليه، والله المستعان.
فاتقوا الله إخوتي في أنفسكم وجوارحكم وأعماركم وأوقاتكم."وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ" (البقرة:281).
أخوكم/ كرم محمد البدوي
إمام وخطيب المركز الإسلامي
بالجمهورية التشيكية - براغ
والله يا جماعة الخير عندما أتذكّر موقف احدى الصحابيات الجليلات في زمن الصحابه رضي الله عتهم والله انني أخجل من حالي وأندب حظي أحيانا عندما أذهب الى المستوصف أو عند الطبيب لأطلب منه دواء للكحّة أو للزكام أو لغيرها..
هذه الصحابية اللتي كان مرضها مرض خطير ومؤذي و شديد ولا أظن أن أحدا يطيق منظره فكيف اذا أصيب به.
هذه الصابية الجليله كان بها مرض (الصرع) فذهبت الى طبيب البشريّة و معلّم الانسانية محمد صلى الله عليه و سلّم فقالت له أدع لي يا رسول الله. فقال رسول الله نبيّ الرحمّة اللذي ما عرفناه حق معرفته فأصبح كثير من المسلمين يتشدّق بهذه الصفة اللتي وصف الله بها نبيّه فقال سبحانه و تعالى" وما أرسلناك الا رحمة للعالمين"
فاذا قيل له يا شيخ لقد قتلوا نسائنا ويتّموا أطفالنا ونشروا الفسق والدعارة والربا بيننا ويسبّون الله ورسوله عيانا بيانا وبصوت جهور بين أظهرنا.
فيقول الشيخ المبارك. ان نبيّنا هو نبي الرحمة ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء لعلّهم يقصدون كذا و كذا ثمّ ان المسأله لا تستحق و هكذا يبدأ بالارجاف و يبدأ بالتسويف حتى يظن السائل أن الحرام أصبح حلالا والحلال أصبح حراما. فاسمعّ أيها الشيخ المبارك ما معنى الرحمة عندما قال سيّد المرسلين وخاتم النبيين وامام الرحمة في العالمين نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة واتمّ التسليم قال لتلك المرأة اللتي أصابها( الصرع ): أتصبرين ولك الجنّة؟ تمعّنوا في هذه الكلمة ولا تحسبون أن الرسول صلى الله عليه وسلّم لا يعرف مرض الصرع بل هو أعلم مني ومنكم بهذا المرض. قال عليه الصلاة والسلام " أتصبرين و لك الجنّة ؟ " قالت المرأة الصحابيّة الجليلة وكأن الرسول قد أدخلها الجنّة من وقتها. قالت تلك المرأة العفيفة الصابرة المجاهدة : نعم يا رسول الله . ولكن أدعوا لي أن لا أتكشّف. الله أكبر سبحان الله و لا اله الا الله و الله أكبر و لا حول و لا قوة الا بالله. وكأنها لا تبالي أصلا بهذا المرض وانّما ما كان يزعجها هو أنّها كانت تتكشّف.
نعم عندما قال أحد العلماء الفضلاء أننا يجب أن نراجع أسلوب التديّن اللذي نتديّن به ونطالب به وبتطبيقه في المجتمع فهو صادق. هل نحن حقّا نريد أن تكون الشريعة منهجا نتحاكم اليه في مجتمعاتنا الاسلامية. هل حقا نريد تطبيق الشريعة المحمّدية السلفية أم رضينا بالزرع وأخذنا أذناب البقر ولا نريد الجهاد. المسألة تحتاج الى وقفة صادقة. هل نريد جنّة الآخرة أم نريد جنّة الدنيا.هل نخاف من نار الآخرة أم أخافتنا نار الدنيا.هل نريد الشفاء لنزداد ظلما و نزداد في الطغيان ونرجع الى البحث عن الملذّات والمحرّمات ونصرف الأموال ليلعب بها اخوان القردة والخنازير ويستخدمونها لضرب اخواننا المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها.
قال تعالى" انما جزاء اللذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتّلوا أويصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أوينفوا من الأرض ".
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
من صفات المسلم الحقيقية غيرته على اخوانه من المسلمين ومحبته لنصحهم وتذكيرهم ونحن نشكر لك اهتمامك وحرصك وتذكيرك للمسلمين بهذا الامر العظيم الذي غفل عنه الكثير من أبنائهم ناسيين او متناسين ما أوجبه الله عليهم من مراقبة لأنفسهم ولمن معهم .
كما نشكر لك دعوتك ابناء المسلمين إلى استغلال ثروات بلادهم بكامل قدراتها وطاقتها ، فجزاك الله خير الجزاء وكثر من أمثالك.