الولاية بين الأخذ والترك

أ.د. ناصر بن سليمان العمر  | 17/3/1426

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين والمرسلين، نبينا محمد عليه وعلى آله أزكى صلاة وأتم تسليم، وبعد: فلا شك أن بعض الطيبين يؤثر أن يعيش في هذه الحياة دون أن يثقل كاهله عبء مسؤولية يعرف أنه محاسب عنها، ويعلم أنها ليست مغنماً بل هي وظيفة شاقة وربما كانت مغرماً، فهو ينظر إلى ما عُهِد إليه توليه على أنه تكليف لا تشريف، والنفس في غنية عنه.

ومما يذكر أن الوزارة قد عرضت على والد بعض أهل العلم وكان من العقلاء الفضلاء فرفضها، فسأله ابنه واستعجب أمره فأجابه متمثلاً بيت عبدالرحيم بن علي اللخمي:


وألذ من نيل الوزارة أن ترى
يوماً يُريك مصارع الوزراء!

فعلام يُعَنّي المرءُ نفسه بما لا طائل في الحقيقة من ورائه لا دنيا ولا أخرى؟
وطائفة أخرى من الطيبين ترى أن في الولاية سانحة لنشر الدين وإظهار شعائره، فمن خلالها يكون الأمر بالمعروف، وبها يكون للنهي عن المنكر سلطان، فإن قيل: إن ذلك يكون بغير الولاية وأبواب الدعوة بحمد الله مشرعة، فربما أجيب: بأن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وكل ذلك يرفع العقوبة عن الأمة، ويفتح أبواب السماء والأرض بالبركات.
فما هو القول الوسط في هذه المسألة؟ أحببت أن أعرض الجواب من خلال سورة يوسف، فالوقفات معها لا تزال مستمرة.

وعلى القول بأن يوسف –عليه السلام- قد طلب الولاية، يتوجه السؤال هل يجوز أن نطلب الولاية؟ وخاصة مع ورود من أحاديث عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ في عدم جواز طلب الولاية، كما في حديث عبد الرحمن بن سمرة وحديث أبي برد عن أبي موسى في قصة الأشعريين، هل نقول كما قال بعض المفسرين والأصوليين: إن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يأتِ ما يعارضه؟ أما نقول هنا بورود المعارضة فلا يكون شرعاً لنا.

والجواب: أن طلب الولاية إذا قامت دواعيه فهو مشروع أما إذا كان طلب الولاية لحظ النفس أو لتقديم غير الكفء فلا يجوز، ولذلك فإن على الخليفة وعلى الوالي وعلى المسؤول الأول إذا جاءه من يطلب الولاية وهو يعرف أن في البلد من هو مثله أو أكفأ منه ألا يوليه لأن طلبه للولاية نقص، وهو يريد حظ نفسه أما إذا كان الإنسان يطلب الولاية لمصلحة الأمة، فالذي يترجح أنه يجوز للمسلم أن يطلب الولاية، بل قد يجب عليه ذلك.

والخلاصة أنه يجوز للمسلم أن يطلب الولاية إذا لم تكن لحظ نفسه، وإنما لحظ الأمة ولمصلحة الأمة كما فعل يوسف _عليه السلام_، أما إذا كان لحظ النفس وتحصيل مكسب يراه حلالاً وهناك من يمكن أن يلي هذه الولاية ممن هم مثله أو أفضل منه فنقول له: السلامة لا يعدلها شيء ولا يجوز لك أن تطلب الولاية أخذاً بحديث عبد الرحمن بن سمرة وحديث أبي موسى الأشعري _رضي الله عنهما_، في النهي عن طلب الولاية، وأن من طلبها لا يولى إيّاها.

وعليه فتكون معارضة الآثار الواردة في شرعنا لما أثر عن نبي الله يوسف من أوجه، كنحو وجود الكفء أو الأقدر، أو بسبب ضعف المخاطب عن الولاية، أو لاستشراف نفسه لها، أو نحو ذلك، ولا تكون معارضة لها من أوجه أخرى، وبهذا يرتفع الإشكال.
هذا والله أعلم وأحكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


  

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
عندي اضافة بسيطة واعذروني اذا كنت كثير الكلام في هذا الموقع وذلك لأنني على ثقة بأن من يكتب أو يقرأ في هذا الموقع كلّهم أعقل وأكثر علما وادراكا وانّما أحببت المشاركة لأنقل لكم بعض آراء العامّة من الناس فهذا الموضوع وهو الولاية يتحدّث فيه العامّة كثيرا وأحببت أن أكتب لهذا الموقع المبارك وللعلماء الفضلاء الأكارم وللدكاترة والأساتذة الشيوخ اللذين يكتبون في هذا الموقع اللذين يعتبرون هم سادة الأمّة حاليا والحمد لله أن وجد مثل هذا الجهاز الالكتروني اللذي جمع عامّة الناس وأقلّهم علما بالشريعة مع أمثالكم عسى أن ننتفع ويجد العامّة حلولا عند أولي العلم والبصيرة لما يشاهدونه ويتعاملون معه يوميا في حياتهم العامّة والخاصّة فكما تعلمون الناس أصبحوا شيعا وأحزابا والأنظمة والقوانين أصبحت شبه فوضى يتلاعب بها الصغير والكبير العدو والحبيب المسلم والكافر ولا حول ولا قوة الا بالله .. وما يقال في هذا الموضوع أن الناس لم يعودوا يتّكلون على الولايات الخاصّة بل في حقيقة الأمر الناس يريدون تغيير الولاية العامّة أو الحاكم اللذي يحكم البلاد فلم يعد التغيير في الولايات الخاصّة ضروريا أو ذا نفع فالناس اليوم يرون في من يبحث عن الولايات الخاصّة بأنّه يريد مصلحة شخصيّة لأنّه سيكون مندرجا تحت ولاية عامّة هذه الولاية العامّة هي ارتضت لنفسها أن تكون تحت ولاية الأمم المتحدّة (الأفعى الصامتة).. وعلى هذا حتّى لو كان صاحب هذه الولاية الخاصّة تقيّا ورعا صادقا ولا نشكّ في صدق وطيبة بعض الولاة ولكن السباسات الخارجيّة والضغوط الصهيونية الخبيثة أصبحت متغلغلة في بلاد المسلمين والتهديدات شبه مؤكّدة وواقعية ولها أسبابها المنطقيّة وعلى هذا أصبح الناس لا يرون أملا في التغيير الجزئي ولكن أصبحوا يرون الأمل في التغيير الكلّي طبعا لا يهمّ تغيير الأشخاص ولكن المهم تغيير نظام الحكم في البلاد الاسلامية على منهج تربوي سياسي مبنى على الوحدة الاسلامية وليس على الوحدة الوطنية المزعومة فالكفّار يستبدلون بمسلمين والضلال يستبدلون بورعين ونظام السياسة الخارجية يستبدل بنظام السياسة الداخلية والعكس والا فالله غالب على أمره فمن لا يسعى الى هذا فالناس يرون أن العقوبة الربّانية لا تفرّق بين عربي ولا عجمي, وبالنسبّة للامام ابن باز رحمه الله فلا أظن أنّه سيأتي أحد في مثل مكانته العلمية السياسية المباركة ليكون متمكّنا في شغل منصب حساس في مكان حسّاس كمفتي عام للمملكة وذلك لأن العلامة رحمه الله كان واسع الاجتهاد قوي البصيرة دائم العمل رحمه الله تعالى وهذه سنّة الحياة فلا يأتي زمان الا والزمان اللذي بعده أشرّ منه خاصّة وأن الزمان الماضي مات فيه ثلاثة من كبار العلماء وليس فقط واحد فكانوا يشكّلون ثقلا علميا مباركا.. والواجب علينا نحن العامّة أن ندرك هذا جيدا وأن نسعى للمحافظة على هذا العلم المبارك حتّى لا يضيع الدين بحجّة الأمن فلا أمن بلا شريعة ولا شريعة بلا اسلام ولا اسلام بلا ايمان والله أعلم.

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق