كيف يتحقق النصر؟

ماجد بن عيد الحربي  | 14/3/1426

فــي الخامس مــن شهر نيسان عام 1948 م كان (قائد منظمة الجهاد المقدس في فلسطين) المجاهد عبد القادر الحسيني _رحمه الله_، يقـف أمام (رئيس اللجنة العسكرية التابعة لجامعة الدول العربية) الباشا طه الهــاشمي، طالــباً منــه تسليمــه الأسلحة التــي اشتــراها أهــل لبنـــان تلبــية لطلــب (منظمة الجهاد المقدس)، لاستعادة بلدة القسطل التي سقطت بيد العصابة اليهودية، فرد عليه الهاشمي إن هذه الأسلحة جديدة، وسوف أعطيها إلى الأفواج التي نجندها من العلويين والدروز الذين دربوا بالجيش الفرنسي سابقاً، فقال الحسيني: هذه الأسلحة اشتريت لنا ونحن أحق بها من غيرنا وأجدر من كل أحد بالدفاع عن بلادنا، ولكن طه الهاشمي أصرّ على رفضه تلبية الطلب، فما كان من المجاهد الكبير إلا أن قذف بالخرائط التي كانت بيده في وجه الهاشمي، وقال له: إنكم تريدون قتلنا، وتمهدون السبيل إلى هزيمة رخيصة، ثم أردف قائلاً: إنني ذاهب إلى فلسطين لاسترداد القسطل وسأموت هناك، ولن أترك بلادي طعمة للأعداء.

وغادر عبد القادر الحسيني مقر اللجنة بدمشق عائداً إلى فلسطين، وقاتل مع إخوانه المجاهدين حول القدس قتال الأبطال بما يملكون من سلاح وذخيرة، واستعادوا القسطل وقتلوا من اليهود ما يربو على (350) إلا أن نفاذ الذخيرة واستشهاد القائد الحسيني واستعانة اليهود بالمصفحات البريطانية، مكّنت اليهود من استردادها وقتل جميع المجاهدين (1) فسقطت القسطل البوابة الرئيسة للقدس، وبسقوطها دخل اليهود بيت المقدس دون أن تواجههم أي مقاومة ذات قيمة.

هذه القصة مدونة في أغلب الكتب التي صدر ت عن فلسطين بعد حرب 1948 م، ولم آت بسردها بجديد، إلا أنني أردت إعادة السؤال الذي يتردد على شفاه أفراد الأمة وإن لم تنطقه الألسنة – هل تمت محاسبة المسؤولين عن سقوط القسطل هذا السقوط والذي أدى بدوره إلى سقوط بيت المقدس بأيدي أبناء القردة والخنازير وقتل خيرة شباب الأمة من المجاهدين الذين يعول عليهم الكثير في تحرير أرض فلسطين وتطهير بيت المقدس من دنس الاحتلال اليهودي، وقد روي عن أحد أعضاء اللجنة العسكرية قوله للحسيني دعهم يحتلون القدس حتى يكون لنا شرف استعادتها منهم، واحتلت القدس الغربية ثم الشرقية ثم كامل فلسطين، دون أن ينال أعضاء اللجنة العسكرية هذا الشرف.

ولم تكن المسؤولية متوقفة على هؤلاء الأعضاء فالجزء الأكبر يتحمله حكام الطوائف في ذلك الوقت والذين أتوا من بعدهم، فأمة لا تحاسب من يفرطون بثوابتها الاستراتيجية من أبنائها وتكافئ البررة منهم على ما قدموه من خدمة لدينهم وأمتهم، هي أمة قاصرة لم تعي رشدها ولن تتمكن من استعادة حقوقها المغتصبة ولا رسم مستقبلها، وستبقى تعتمد على أعدائها بكل مقومات حياتها، الأمر الذي يجعلها تستورد منهم كل شيء، حتى فيما يتعلق بأمنها الداخلي، وبالتالي لا يمكن لها أن تدعي أنها أمة ذات سيادة.

فما أراه وحال الأمة كما ذكر فإنه من العبث إضاعة الوقت بتكريس الجهود لمتابعة أخبار القمم العربية السابقة واللاحقة وتحليل قراراتها، فهذه القمم هي التي أضاعت فلسطين سابقاً ورسّخت أقدام المحتل بأرضها الطاهرة لاحقاً، فلو أعدنا إلى الأذهان نتائج اجتماعات القمم العربية منذ أول قمة وحتى قمة الجزائر الأخيرة، لوجدنا أن كل قمة تقدم تنازلات للعدو الصهيوني تفوق التنازلات التي قدّمتها القمة التي قبلها، حتى وصل بنا الحال إلى عرض فرض التطبيع مع اليهود على الشعوب العربية دون مقابل، وهذا المقترح الذي تقدم به الوفد الأردني، وأقره المؤتمرون بالجزائر تحت مسمى تفعيل المبادرة العربية، ما هو قادم أخطر إلا أن يشاء الله غير ذلك، ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ولن يساورنا أي شك بالنصر والتمكين لهذه الأمة.

ولكن لن يتحقق هذا النصر بعقد المؤتمرات الهزيلة واستجداء الحل من البيت الأبيض والأمم المتحدة، وإنما يتحقق النصر _بإذن الله تعالى_ ثم بسيوف المجاهدين التي لا تعرف للحل إلا طريقين لا ثالث لهما – إما طريق النصر أو الشهادة، وهذا الذي يخشاه أعداء الأمة من اليهود والصليبيين، والمتهافتين على حطام الدنيا من أبناء جلدتنا، ولعّل ما يحدث في بلاد الشام هذه الأيام ما هو إلا من إرهاصات الحل المنشود، فالقوم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

فالذي يظهر والله أعلم – أن سدنة البيت الأبيض أرادوا بهذا العمل لفت أنظار شعبهم عما يجري لجنودهم بالعراق، ولكن غاب عن صنّاع القرار هؤلاء أن إضعاف النظام السوري قد يؤدي إلى كسر أحد البوابات المؤصدة على دولة العصابة اليهودية في فلسطين، الأمر الذي سيسمح بدخول المجاهدين عبر بوابة الشام إلى فلسطين المحتلة، وسيعلم وقتها الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.


  

أولا: جزى الله الكاتب خيرا على هذا المقال الناصح والذي اٍٍسأل الله عز وجل ان ينفع به.
ثانيا: هاهو التاريخ يعيد نفسه وذلك أن اعداء الاسلام والمسلمين كلما رأو جذوة الجهاد تشتعل في الامه دبروا لها المكائد وجندوا العملاء من ابناء هذه الامه لاستئصال المجاهدين. فها نحن نرى السلطه الفلسطينيه الان تهدد وتتوعد المجاهدين بوقف العمليات ونزع الاسلحه وذلك تحت حجة بث الامن والاستقرار للشعب الفلسطيني وهذا والله الهراء والزيف بعينه فكيف لشعب ان ينعم بالامن والاستقرار وهو تحت الاحتلال. هل من يهدد الامن هو من يدافع عن الشعب ام من يريد ان يزيد الشعب ذلة ومهانة واستكانه. من بيده الاعلام يصور الامور كما يشاء فيجعل الزيف حقيقه والحقيقة زيفا وهو يعلم بطلان عمله الا انه ينتهي به الامر الى ان يصدق زيفه بينما لا يتابعه على ذلك الا السذج واهل الاهواء من الامه ممن ركنوا الى الدنيا واستمرأوا الملذات والدعه فلم يعودوا قادرين على التضحية من اجل العزة والكرامه. وهذا ما يحرص عليه اعداؤنا وعملاؤهم ان يرسخوا فينا انا اذا قاومناهم فسيكون وضعنا اسوأ مما نحن عليه فنقبل وضعنا السئ خوفا مما هو اسوأ مع ان الوضع لا يتجه الى الاصلح بل الى الاسوأ دائما.
ثالثا: أنني أتساءل كما يتساءل غيري لماذا لا يستفيد متخذوا القرار في دولنا العربيه والاسلاميه من نصح الناصحين المصلحين مع ان الناصحين ولله الحمد كثر ولم يبخلوا بنصحهم لمن يريد النصح. هذا والله مؤشر على امر لا تحمد عقباه فمن لا يقبل النصح من الناصحين ويركن الى المنافقين فلا يستغرب ان ينتهي به المطاف الى الفشل وان كان يريد النجاح فالله عز وجل لايصلح عمل المفسدين.
وأخيرا:أسأل الله عز وجل ان يصلح حال الامه وان يردها اليه ردا جميلا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله أعلم.

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف