رأي في المولد

عبد الله بن سريِّع الدوسري  | 11/3/1426

على هامش ما كتب ويكتب حول مولد النبي _صلى الله عليه وسلم_؛ هذه كلمة إنصاف لا غلو فيها ولا إجحاف حول الاحتفال بذكرى مولده _صلى الله عليه وسلم _التي كلما مرت هي وذكرى بعثته، وذكرى هجرته، وذكرى وفاته، كلما مرت بقلب المؤمن جعلته يرفرف شوقاً إلى لقائه - وحق له ذلك - وأضرمت في عواطفه نيران الحب والأشواق وجعلتها تجري مع دمه؛ وتسري إلى كل خلية من خلايا جسمه، وموجة الحب العارمة هذه إن لم يحجمها ويوجهها صوت العقل والإيمان الوجهة الصحيحة، فإنها ستغتال العقل وتحجب البصيرة وتعطي الزمام للعاطفة؛ فإن ساندها جهل بأساسيات العقيدة الصحيحة انحرفت بصاحبها عن الجادة، عند ذلك يرقص إبليس (صاحب زخرف القول في توظيف قاعدة «عدم النقل لا يعني العدم» لتثبيت البدعة) طرباً لنجاحه في تكثير (جمهور البدعة).

إن حبنا لنبينا محمد _صلى الله عليه وسلم_ الذي هو شرط أساس لكمال الإيمان لا يجب أن يقودنا إلى الابتداع في الدين؛ فإن من الصعب على أصحاب البدع - إلا العقلاء - أن ينفكوا منها ويقلعوا عنها؛ لأن الشيطان يصور لهم أنهم على الحق معتمداً بذلك على جهلهم بالعقيدة الصحيحة، ولهذا قيل: (لعالم عامل أشد على الشيطان من ألف عابد).
وبدلاً من الإطالة هنا أقترح على القارئ الذي يهمه الوصول إلى الحقيقة حول هذا الموضوع أن يقرأ رسالة فضيلة الشيخ أبي بكر الجزائري - حفظه الله - المسماة (الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف)، ففيها الكفاية لكل منصف.
ما أحرانا أن نتذكر كل أحداث سيرته _صلى الله عليه وسلم_ وسنته في كل أيام حياتنا ونستلهم منها صواب تصرفاتنا في إطار متين من حبنا له _صلى الله عليه وسلم_ على ضوء قوله _صلى الله عليه وسلم_: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين" متفق عليه.

وفي نقاش دار بين مؤيد للاحتفال بذكرى المولد النبوي وبين معارض قال له: أعتقد أن من أسباب التعلق بهذه الاحتفالات هو حب التقليد وعدم فقه سنته _صلى الله عليه وسلم_ وسيرته، حيث لم يرد عن أهل القرون الثلاثة الأولى المفضلة أي ذكر لهذه الموالد وإنما حدثت في مطلع القرن السابع ابتداعاً في الدين وتقليداً لما عند النصارى من قبلنا، فقال الآخر: بل إن قلة العلم بالشرع والجهل بأن عدم النقل لا يعني العدم هو السبب في مقاومة مثل هذه الاحتفالات، فقال له صاحبه: الاحتفالات من الأمور الظاهرة، فليس من المعقول أنها تحدث ولا تنقل وجعلها ذكرى سنوية تعود وتتكرر كل عام يحيلها إلى عيد سنوي، وقد قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ عن عيدين كانا لأهل المدينة في الجاهلية: "إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر" ولم يذكر غيرهما.

لقد تذكرت - عندما سمعت ذلك النقاش - قصة ذكرها طبيب نفساني دخلت عليه امرأة كبيرة في السن تعاني من القلق الشديد، فكان مما أوصاها به قبل أن تخرج أن تحافظ على مواعيد تناول الدواء قائلاً: هذا مرض نفساني ولا بد من المحافظة على مواعيد العلاج بدقة، فغضبت، وقالت: أنت الذي تعاني من مرض نفساني، وخرجت لا تلوي على شيء، عندها قال الطبيب: الآن ينطبق تماماً المثل الشهير (رمتني بدائها وانسلت).
والله الهادي إلى سواء السبيل.


  

أخي !

السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، وبعد : ـــ

انتهى المقال فجأة ولم أفهم جيدا ماذا تريد أن تقول ؟

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق