أ.د. ناصر بن سليمان العمر | 26/12/1425 هـ
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى ثم أما بعد:
فإن من الأخطاء التي يقع فيها العامة والخاصة، علية القوم ورعيتهم على حد سواء، هو إسناد الأمر إلى غير أهله، إما لهوى أو مصلحة يراعي فيها المُسنِد المسنَد إليه كما يقع بين أصحاب القرابات وأولي الأرحام، أو يسند الأمر إلى غير أهله لأجل مصلحة يراعي فيها المُسنِد نفسه ومصلحته أولاً ولو كانت على حساب الآخرين! فلا يضع إن من يتملقه ويحقق رغبته أولاً ثم تأتي مصلحة الأمة تبعاً.
وهذا الأمر المنكر ألا وهو إسناد الأمر إلى غير أهله قد يظن كثير من الناس أن الذين يقعون فيه هم أصحاب الولايات والمسؤوليات فحسب، وأما هم وعامة الناس ففي معزل عنه، وهؤلاء ما أصابوا!
فمن جهةٍ كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فعندما يحصل نوع إخلال بتوزيع المسؤوليات والسلطات بين أفراد تلك الرعية الصغرى يحدث الخلل، وهذا ظاهر عند تأمل أحوال بعض البيوت المضطربة.
ومن جهة أخرى يملك كثير من العامة في هذا الزمن حق التصويت والمشاركة بالرأي سواء على نطاق المؤسسات أو الشركات التجارية أو الدعوية، العامة أو الخاصة، أو على نطاق الدولة فقد يملك البعض حق التصويت في بعض مسؤوليات الدولة وبالأخص تلك المسؤوليات الخدمية التنفيذية المحكومة بإطار تشريعي إسلامي في الجملة والتي لا يوجد كبير حرج من الإسهام فيها.
ومع ذلك يساهم بعض الطيبين في إسناد أمر تلك المرافق إلى غير أهله إما سلباً أو إيجاباً، بالإحجام أو المشاركة التي يكون الإحجام خيراً منها.
والمحصلة النهائية إسناد الأمور إلى غير أهلها، وعندها يحصل العطب ويفسد أمر الأمة.
ولتصور خطورة إسناد الأمر إلى غير أهله تأمل معي قصة يوسف _عليه السلام_ مع الملك في تعبير الرؤيا، فبعد أن عبر يوسف _عليه السلام_ هذه الرؤيا العظيمة ورجع الساقي يخبر الملك بهذا التعبير المفاجئ العظيم، والذي خالف قول الملأ المقربين، بل قال المستشارون عن الرؤيا: أضغاث أحلام.
وهنا لنقف ولنتساءل: ما هي الحال التي كانت ستؤول إليها بلاد مصر وما جاورها، لو اكتفى الملك برأي هؤلاء المقربين؟
أرأيتم كيف تكون النتيجة عندما تسند الأمور إلى غير أهلها؟
وبالمقابل عندما أحيلت الرؤيا إلى من هو حقيق بها وجدير بتأويلها انظروا كيف كانت النتيجة. لقد جاءت النتيجة العظيمة في هذه الرؤيا المؤثرة على الملك وعلى الرعية وعلى أهل مصر وعلى من حول مصر وعلى يوسف _عليه السلام_.
وهكذا يكون الأمر عندما يكون المستشارون المقربون من الملك من أهل العلم والخلق والورع والأمانة والصدق فتكون النتائج باهرة، وعندما يكون المقربون من أمثال أولئك المستشارين الذين قالوا: "َأضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعَالِمِينَ" (يوسف: من الآية44) يكون الهلاك والبوار.
مثال آخر يؤكد ما سبق: في سورة النمل عندما جاءت ملكة سبأ بلقيس وطلبت من الملأ أن يعطوها رأيهم "مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ" (النمل: من الآية32) هل أعطوها رأياً صائباً؟ بل أعطوها رأياً خاطئاً قالوا: "نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ" (النمل: من الآية33) بدؤوا يستعرضون عضلاتهم، وهذه المرأة كانت أعقل وأحكم منهم، كما ذكر ابن كثير _رحمه الله_ أرادوا أن يستخدموا مع سليمان _عليه السلام_ أسلوب القوة، ولم يعرفوا من هو سليمان _عليه السلام_، فكانت المرأة حكيمة "قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ" (النمل:34،35) كانت حكيمة في رأيها وهؤلاء الملأ لما لم يكونوا على قدر من العقل والحكمة، كادوا أن يوقعوها وأمتها في كارثة.
فلو أخذت ملكة سبأ بقولهم في استخدام القوة مع سليمان كيف تكون النتيجة؟
وإذا كان المقربون من أصحاب المنافع والمطامع والمصالح الذين يحسبون لحسابهم ومنافعهم الشخصية أكثر مما يحسبون لأمتهم ولا لبلدهم، فكيف تكون النتائج؟ لعل الواقع الماثل في كثير من ربوع عالمنا الإسلامي خير مجيب!
إن الضعيف الجاهل عديم الخبرة والتجريب لا ينبغي أن يقرب في المشورة من حيث الجملة، ومثله من لم تكن له ديانة ينصح بها لأهل الإسلام وتحمله على الأمانة، فهؤلاء الأصل ألا يستشاروا، وهؤلاء الأصل ألا يولوا ولايات عامة ولا خاصة، وإنما يقرب الأقوياء الأمناء " يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ"(القصص: من الآية26) فالأصل هو أن يقرب صاحب الكفاءة من أصحاب الخبرة والقوة وأصحاب الأمانة.
وإلاّ كان إسناد الأمر إليهم مؤذناً بالبوار فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة "بينما النبي _صلى الله عليه وسلم_ في مجلس يحدث القوم، جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال. وقال بعضهم: بل لم يسمع. حتى إذ قضى حديثه قال: أين أراه السائل عن الساعة. قال: ها أنا يا رسول الله، قال: فإذا ضعيت الأمانة فانتظر الساعة. قال: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة".
فَلْنَعِ هذه المعاني ولنراجع أنفسنا فقد يكون أحدناً مسؤولاً عن إسناد أمر إلى غير أهله وهو لا يدري.
نسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وألئك هم أولوا الألباب.
عندي تعليق بسيط يخص أمريكا وكيف أن بوش الابن و الكونغرس العفن قاموا هذا العام و افتتحوا بشائر النصر القادم للمسلمين باحالة ملف الخارجيّة لأكبر دولة علمانيّة لبراليّة لامرأة و قد ذكرت يا فضيلة الشيخ أن من أسباب تفائلك بسقوط أمريكا هو هذا الأمر و كيف أن الرسول صلى الله عليه و سلّم أخبر بذلك و في رأي أن الأمريكان أيضا يعرفون خطورة توكيل مثل هذه المهمّة لامرأة و لكن اللذي غرّهم هو أن أمريكا تتعامل مع الموضوع على أنّه مجرّد واجهه و منظر و فتنه .. فكونداليزا رايس لن تأتي بجديد و لن تتصرّف بملئ ارادتها في المسائل الخارجية و في العلاقات الخارجية لأمريكا فهي مبرمجة مسبقا بكل ما ستقوم به فهي مجرّد واجهه علمانية لبراليّة وهذا ربّما ما يجعل أمريكا مطمئنّة لها حتّى لوفشلت لأن الفشل سيكون على المبرمج و ليس على ( الدميّة ) كما يتصوّرون .. فأين هو الخطأ ؟
في نظري الخطأ هو أنّهم لا يدركون خطورة ذلك الفيروس الفطري اللذي أوجده الله سبحانه و تعالى في المرأة ( فالله هو الخالق و ليس أمريكا ) .. هذا الفيروس سرّي و خطير في نفس الوقت حيث أن هذا الفيروس يظهر و ينتشر بحسب الوضع الاجتماعي للمرأة و لأنّه فطري اذا لن يكون له تأثير في الوضع الاجتماعي الفطري للمرأة و لكن تأثيره ينتشر و يمتد ّ كلما بدأت المرأة بمخالفة هذه الفطرة الالهية بدون عذر فطري..
فاذا كانت الدولة كبيرة و قامت المرأة بمخالفة الفطرة من ناحية الوضع الاجتماعي فان الفيروس يكون له تأثير بحسب وضع تلك المرأة في تلك الدولة و مدى تأثير تلك الدولة على العالمين الداخلي و الخارجي للدولة ..
ربّما يصعب علي التعبير هنا و لكن المقصود في النهاية هو ياجماعة الخير هو أن العلم الشرعي علم يجب استخدامه دائما في كل المجالات.... والانتخابات السعودية تبدأ و الكل في انتظار هذا المشهد الجديد على المجتمع السعودي و كلماتكم يا فضيلة الشيخ مهمّة جدا في هذا الخصوص و يجب أن يعي المجتمع السعودي خطورة العرض و سهولة الطلب و اتّخاذ القرار الصائب فلن يغيّر الله ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم ..
ولا يعلم ما في النفوس الا الله و الله على كلّ شيء قدير ..
و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين نبيّنا محمد و على آله و صحبه و من اهتدى بهدية الى يوم الدين ..
عندي تعليق بسيط يخص أمريكا وكيف أن بوش الابن و الكونغرس العفن قاموا هذا العام و افتتحوا بشائر النصر القادم للمسلمين باحالة ملف الخارجيّة لأكبر دولة علمانيّة لبراليّة لامرأة و قد ذكرت يا فضيلة الشيخ أن من أسباب تفائلك بسقوط أمريكا هو هذا الأمر و كيف أن الرسول صلى الله عليه و سلّم أخبر بذلك و في رأي أن الأمريكان أيضا يعرفون خطورة توكيل مثل هذه المهمّة لامرأة و لكن اللذي غرّهم هو أن أمريكا تتعامل مع الموضوع على أنّه مجرّد واجهه و منظر و فتنه .. فكونداليزا رايس لن تأتي بجديد و لن تتصرّف بملئ ارادتها في المسائل الخارجية و في العلاقات الخارجية لأمريكا فهي مبرمجة مسبقا بكل ما ستقوم به فهي مجرّد واجهه علمانية لبراليّة وهذا ربّما ما يجعل أمريكا مطمئنّة لها حتّى لوفشلت لأن الفشل سيكون على المبرمج و ليس على ( الدميّة ) كما يتصوّرون .. فأين هو الخطأ ؟
في نظري الخطأ هو أنّهم لا يدركون خطورة ذلك الفيروس الفطري اللذي أوجده الله سبحانه و تعالى في المرأة ( فالله هو الخالق و ليس أمريكا ) .. هذا الفيروس سرّي و خطير في نفس الوقت حيث أن هذا الفيروس يظهر و ينتشر بحسب الوضع الاجتماعي للمرأة و لأنّه فطري اذا لن يكون له تأثير في الوضع الاجتماعي الفطري للمرأة و لكن تأثيره ينتشر و يمتد ّ كلما بدأت المرأة بمخالفة هذه الفطرة الالهية بدون عذر فطري..
فاذا كانت الدولة كبيرة و قامت المرأة بمخالفة الفطرة من ناحية الوضع الاجتماعي فان الفيروس يكون له تأثير بحسب وضع تلك المرأة في تلك الدولة و مدى تأثير تلك الدولة على العالمين الداخلي و الخارجي للدولة ..
ربّما يصعب علي التعبير هنا و لكن المقصود في النهاية هو ياجماعة الخير هو أن العلم الشرعي علم يجب استخدامه دائما في كل المجالات.... والانتخابات السعودية تبدأ و الكل في انتظار هذا المشهد الجديد على المجتمع السعودي و كلماتكم يا فضيلة الشيخ مهمّة جدا في هذا الخصوص و يجب أن يعي المجتمع السعودي خطورة العرض و سهولة الطلب و اتّخاذ القرار الصائب فلن يغيّر الله ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم ..
ولا يعلم ما في النفوس الا الله و الله على كلّ شيء قدير ..
و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين نبيّنا محمد و على آله و صحبه و من اهتدى بهدية الى يوم الدين ..
عودة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحياتي الخاصة الى الشيخ
ناصر مع احتراماتي
اكتب هذا على عجالة من امري ومن لوحة المفاتيح المزودةعلى الموقع
باعتقادي ان الامر بل راس الامر كله اذا كان مسنودا لمن ليس اهلا له فلن نجد لكل الامور من هوا اهلا لهااي من يقوم عليها بمعنى
اذا كان رب البيت بالطبل ضاربا فشيمة اهل البيت كلهم الرقص
لقد هنا على انفسنا فهنا على الله تعالى فسلط علينا ولاة امور اهون على الله منا وعلى انفسهم
لا يرفع الله ذلا عن الناس أنزله
الا إذا ركبوا سُفن الأحرار في الغَرَقِ
سفن الناس دنياً تجري في مئاربها
وسفن الأحرار تجري بدين الله للأُفقِ
نقول والقول من فم الأحرار نبع
دافئٌ. غيروا. وإلا فالقول جمرٌ محُرِقِ
فالأقصى يشكوا لنا العيش في دنسٍ
والقدس تروي قصص الهوان المشفقِ
يا عارٌ على الملايينِ أن تبقى مقيدةً
في بِيَعِ الملوك تعتاش في رَهَقِ
يا عار على ملايينٍ لا تحرك ساكنا
كالزبد الكثيف مع السيل مندفقِ
إن الشعوب إذا هانت على الملوك
تبلدت الملوك فلا شيء يألُ للقلقِ
تنام عيونٌ مع الهوان في رغدٍ
أما عيون الأحرار فلا تنام في غسقِ
احرار الاقصى وانصار ماس اخوكم يوسف الجوارنه