اشتراط إذن الإمام ووجود الراية في قتال الكفار

د. حاكم المطيري  | 17/11/1425

المدرس بقسم التفسير والحديث في كلية الشريعة بجامعة الكويت


مقدمة:
انتشر بين الناس في هذه الأيام فتاوى كثيرة في الجهاد، ممن ينسبون إلى العلم، يقولون فيها بأن الجهاد في العراق أو فلسطين، أو غيرها من البلاد التي احتلها الكفار، يشترط فيه إذن الإمام ووجود الراية، وكان ممن عرض هذه المسألة عرضاً علمياً مؤصلاً الدكتور حاكم بن عبيسان المطيري (المدرس بقسم التفسير والحديث في كلية الشريعة بجامعة الكويت) ، وذلك في إجابة له على السؤال التالي:
السؤال: فضيلة الشيخ، هناك من يقول بأنه لا جهاد إلا بوجود إمام وراية، وأن ما سوى ذلك فهو قتال فتنة، لا يعد من قتل فيه شهيداً، وأنه يحرم قتال العدو إذا احتل أرضاً للمسلمين إذا لم يكن للمسلمين به طاقة، فما رأيكم في صحة هذا الأقوال وفق أصول الشريعة وأقوال فقهائها ؟

الجواب : الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبيه الأمين وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

هذا القول لا أصل له بإجماع الأئمة وسلف الأمة، بل هو قول ظاهر البطلان مصادم للنصوص القطعية والأصول الشرعية والقواعد الفقهية، ومن ذلك:

1) أن النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تأمر بالجهاد في سبيل الله ليس فيها اشتراط شيء من ذلك، بل هي عامة مطلقة والخطاب فيها لعموم أهل الإيمان والإسلام، كما في قوله _تعالى_: " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ" (البقرة: من الآية190). وقوله _عز وجل_:" إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ" (التوبة: من الآية111).
وكما في قوله _صلى الله عليه وسلم_: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم". قال ابن حزم في (المحلى 7 / 351) :" قال _تعالى_: "فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ" (النساء: من الآية84)، وهذا خطاب متوجه إلى كل مسلم، فكل أحد مأمور بالجهاد وإن لم يكن معه أحد" انتهى كلامه _رحمه الله_.
وقال ابن قدامة في (المغني 10 / 364) : " الجهاد فرض على الكفاية.... الخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفرض الأعيان، ثم يختلفان أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له، وفرض الأعيان لا يسقط عن أحد بفعل غيره ).
وقال العلامة عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب : "ولا ريب أن فرض الجهاد باق إلى يوم القيامة، والمخاطب به المؤمنون، فإذا كانت هناك طائفة مجتمعة لها منعة وجب عليها أن تجاهد في سبيل الله بما تقدر عليه، لا يسقط عنها فرضه بحال ولا عن جميع الطوائف " ( الدرر السنية 7 / 98) .

2) انعقاد إجماع الأمة على أن الجهاد فرض كفاية، والمخاطب به أصلاً الجميع حتى يقوم به من فيه كفاية وقدرة، فيسقط الوجوب حينئذ عن الباقين، ما لم يصبح فرض عين،
قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري عن الجهاد في تفسيره (4/ 269 ط دار الكتب العلمية) : "هو على كل واحد حتى يقوم به من في قيامه كفاية، فيسقط فرض ذلك حينئذ عن باقي المسلمين ... وعلى هذا عامة العلماء المسلمين " انتهى.
وقال ابن عطية في تفسيره : " الذي استقر عليه الإجماع أن الجهاد على كل أمة محمد _صلى الله عليه وسلم_ فرض كفاية، فإذا قام به من قام من المسلمين سقط عن الباقين إلا أن ينزل العدو بساحة الإسلام فهو حينئذ فرض عين "،(تفسير القرطبي 3 / 38).

3) أن الجهاد نوعان:
النوع الأول: جهاد الفتح، وهو طلب العدو في أرضه، فهذا النوع لا يشترط لصحته وجود الإمام، بل إذا كان الإمام قائما بالجهاد فإنه لا يسوغ الافتئات عليه والتقدم إليه، إلا عن إذن الإمام ورأيه، إذ الأمر موكول إليه، فاستئذانه واجب لا شرط صحة، فيأثم من جاهد دون إذنه، وجهاده صحيح، فإن لم يكن هناك إمام أو فقد أو قتل فإن هذا الجهاد لا يتعطل، قال ابن قدامة في (المغني 10 / 375): " فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد؛ لأن مصلحته تفوت بتأخيره، وإن حصلت غنيمة قسمها أهلها على موجب أحكام الشرع "، اهـ ، فلو كان وجوده شرطاً لصحة الجهاد لوجب تعطيل الجهاد وتأخيره حتى يوجد الإمام، ولما ساغ المضي فيه بدعوى المصلحة، ولما حلت الغنيمة،
وكذا إذا كان الإمام موجوداً، إلا أنه تعذر على أهل الجهاد استئذانه، فإن لهم أن يمضوا دون إذن الإمام مراعاة للحاجة.
قال ابن قدامة في (المغني 10 / 390) :
" لا يخرجون إلا بإذن الأمير؛ لأن أمر الحرب موكول إليه، إلا أن يتعذر استئذانه لمفاجأة عدوهم لهم، فلا يجب استئذانه حينئذ؛ لأن المصلحة تتعين في قتالهم والخروج إليهم لتعين الفساد في تركهم " انتهى، فلو كان وجود الإمام وإذنه شرطاً لصحة جهاد الطلب لما صح الجهاد في حال عدم وجوده، ولما صح مع وجوده دون إذنه عند الحاجة، إذ الشرط ما يلزم من عدمه العدم، وهنا لم يبطل الفقهاء جهاد الطلب في هاتين الحالتين، فدل ذلك على أن وجوده ليس شرطا لصحة هذا النوع من الجهاد، بل المراعى في الحالتين تحقق المصلحة ودفع المفسدة كما علل بذلك ابن قدامة _رحمه الله_.
النوع الثاني: وهو جهاد الدفع عن أرض المسلمين: فالأمر فيه أوضح وأجلى إذ لا يشترط له أي شرط إطلاقاً، بل على كل أحد الدفع بما استطاع، فلا يستأذن الولد والده، ولا الزوجة زوجها، ولا الغريم غريمه، وكل هؤلاء أحق بالإذن والطاعة من الإمام، ومع ذلك سقط حقهم في هذه الحال؛ إذ الجهاد فرض عين على الجميع فلا يشترط له إذن إمام فضلاً عن وجوده.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (الفتاوى المصرية 4 / 508) : " أما قتال الدفع عن الحرمة والدين فواجب إجماعاً، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط، بل يدفع بحسب الإمكان " وقال أيضاً : " وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليها بلا إذن والد ولا غريم ".
وقال ابن حزم في (المحلى 7 / 292) : " إلا أن ينزل العدو بقوم من المسلمين ففرض على كل من يمكنه إعانتهم أن يقصدهم مغيثاً لهم ".
وقال الجصاص في أحكامه (4 / 312) : " معلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو، ولم تكن فيهم مقاومة فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم، أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين، وهذا لا خلاف فيه بين الأمة ".
وقال الخطيب الشربيني الشافعي في (الإقناع 2 / 510) : " الحال الثاني من حال الكفار أن يدخلوا بلدة لنا فيلزم أهلها الدفع بالممكن منهم، ويكون الجهاد حينئذ فرض عين".
وهذا هو معنى كونه فرض عين، فلو كان يشترط له شروط صحة، كوجود إمام أو إذنه لما كان فرض عين في حال هجوم العدو على المسلمين، وهو ما لم يقل به أحد من علماء الأمة؛ ولذا قال الماوردي : " فرض الجهاد على الكفاية يتولاه الإمام ما لم يتعين " .

4) أن كتب الفقهاء قد نصت في كتاب الجهاد على شروط وجوبه، وعلى من يجب ومتى يتعين، وليس فيها نص على اشتراط وجود الإمام أو وجود الراية، وقد ثبت في الحديث الصحيح " ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل" ، و قد قال العلامة عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب في بيان بطلان هذا الشرط : " بأي كتاب أم بأي حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع ؟ هذا من الفرية في الدين والعدول عن سبيل المؤمنين، والأدلة على بطلان هذا القول أشهر من أن تذكر، من ذلك عموم الأمر بالجهاد والترغيب فيه والوعيد في تركه " (الدرر السنية 7/ 97).
وقال صديق حسن خان في (الروضة الندية صفحة 333) عن الجهاد : " هذه فريضة من فرائض الدين، أوجبها الله على عباده من المسلمين، من غير تقيد بزمان أو مكان أو شخص أو عدل أو جور ".
فالجهاد ماض إلى قيام الساعة، سواء وجد إمام أو لم يوجد، وسواء وجدت هناك راية أو لم توجد.
وقد استدل شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم كما في الزاد (3 / 309)، وعبد الرحمن بن حسن وغيرهم من الأئمة، بقصة أبي بصير _رضي الله عنه_ وجهاده المشركين بمن معه من المؤمنين، وقطعهم الطريق عليهم، حتى قال النبي _صلى الله عليه وسلم_ في شأنه:" ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال"، ولم يكن أبو بصير _رضي الله عنه_ تحت ولاية النبي _صلى الله عليه وسلم_ ولا في دار الإسلام، ولم يكن إماماً، ولم تكن معه راية، بل كان يُغِيرُ على المشركين ويقاتلهم ويغنم منهم واستقل بحربهم، ومع ذلك أقره النبي _صلى الله عليه وسلم_ وأثنى عليه، قال عبد الرحمن بن حسن كما في (الدرر السنية 7 / 97) مستدلاً بهذه القصة : " فهل قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ أخطأتم في قتال قريش؛ لأنكم لستم مع إمام؟!! سبحان الله ما أعظم مضرة الجهل على أهله !!" انتهى .

5) أن إقامة الإمام حكم واجب كوجوب إقامة الجهاد، فيجب على المجاهدين أن يقيموا إماماً منهم إن لم يكن هناك إمام عام، وليس وجود الإمام شرطاً في وجود الجهاد، بل العكس هو الصحيح، إذ إقامة الجهاد شرط لصحة إمامة الإمام، فلا إمام بلا جهاد، لا أنه لا جهاد بلا إمام، كما قال العلامة عبد الرحمن بن حسن : " كل من قام بالجهاد في سبيل الله فقد أطاع الله، وأدى ما فرضه الله، ولا يكون الإمام إماماً إلا بالجهاد، لا أنه لا يكون جهاد إلا بإمام " (الدرر السنية 7 / 97 ).
ومعلوم أن أول واجبات الإمام حماية بيضة المسلمين وإقامة الدين، فإن كان عاجزاً عن الجهاد وحماية الأمة والملة، فقد خرج عن أن يكون إماماً، بل صار وجوده وعدمه سواء، فإن حال بين المسلمين والدفع عن أنفسهم وأرضهم وحرماتهم، كان عدمه خيراً من وجوده وبطلت إمامته شرعاً؛ إذ لم يتحقق المقصود من إقامته، وقد جاء في الصحيح : "إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به"، فيجب إقامة الإمام ليكون جنة ووقاية يحمي الأمة ويحفظها، وتقاتل الأمة من ورائه، فإن صار جنة للعدو لم يكن قطعاً إماماً للمسلمين في حكم الشارع، وإن كان إماماً بحكم الأمر الواقع، قال الشوكاني في (وبل الغمام) :" ملاك أمر الإمامة وأعظم شروطها وأجل أركانها، أن يكون قادراً على تأمين السبل وإنصاف المظلومين من الظالمين، ومتمكناً من الدفع عن المسلمين إذا دهمهم أمر يخافونه، كجيش كافر أو باغ، فإذا كان السلطان بهذه المثابة فهو السلطان الذي أوجب الله طاعته وحرم مخالفته، بل هذا الأمر هو الذي شرع الله له نصب الأئمة، وجعل ذلك من أعظم مهمات الدين " (إكليل الكرامة لصديق خان 114- 115) .

6) أن الجهاد يطلق على كل قتال بين المسلمين وعدوهم، سواء كان هذا القتال في جهاد فتح أو جهاد دفع، كما قال عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ : " كل من قام إزاء العدو وعاده واجتهد في دفعه فقد جاهد، ولا بد وكل طائفة تصادم عدو الله فلا بد أن يكون لها أئمة ترجع إلى أقوالهم وتدبيرهم، وأحق الناس بالإمامة من أقام الدين الأمثل فالأمثل، فإن تابعه الناس أدوا الواجب، وإن لم يتابعوه أثموا إثماً كبيراً بخذلانهم الإسلام، وأما القائم به كلما قلت أعوانه وأنصاره صار أعظم لأجره، كما دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع " (الدرر السنية 7 / 98) .
والمقصود أن حقيقة الجهاد بذل الوسع في مناوأة أعداء الله وأعداء أوليائه، والقتال هو أشرف أنواعه، فكل من قاتل العدو طلباً أو دفعاً فهو مجاهد، وقتاله جهاد، وكل من مات في هذا القتال فهو شهيد، له أحكام الشهداء في الدنيا، سواء كان رجلاً أو امرأةً ، كبيراً أو صغيراً سنياً أو بدعياً صالحاً أو فاسقاً، كما قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري 3 / 309) في باب ( الصلاة على الشهيد ) : " قال الزين بن المنير : " والمراد بالشهيد قتيل المعركة - أي من المسلمين - في حرب الكفار" قال الحافظ :" ولا فرق في ذلك بين المرأة والرجل صغيراً أو كبيراً حراً أو عبداً صالحاً أو غير صالح)انتهى.
فلا خلاف بين العلماء على أن كل مسلم يقتل في المعركة مع الكفار شهيد في أحكام الدنيا، ولذا اختلفوا في هل يصلى عليه أم لا ؟ وهل يغسل أم لا ؟ وأكثر الفقهاء على أنه لا يغسل ولا يصلى عليه، ولم يختلفوا في كونه شهيداً؛ إذ سبب خلافهم في غسله والصلاة عليه، هو اتفاقهم على كونه شهيداً له خصوصية ليست لغيره من موتى المسلمين، كما ثبت في السنة، ولا يقتضي ذلك القطع له بالجنة والشهادة له بها، إذ لا يعلم ذلك إلا الله، كما قال الحافظ في (الفتح 6 / 90) في باب (لا يقال فلان شهيد) : " أي على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي.... وإن كان مع ذلك يعطى أحكام الشهداء في الأحكام الظاهرة، ولذلك أطبق السلف على تسمية المقتولين ببدر وأحد وغيرهما شهداء، والمراد بذلك الحكم الظاهر المبني على الظن الغالب " انتهى.
وإنما قتال الفتنة هو القتال الذي يقع بين المسلمين لعصبية جاهلية، أو قتال على ملك وسلطان ونحو ذلك، فهذا هو قتال الفتنة الذي يحرم الدخول فيه، بل يجب فيه السعي في إصلاح ذات بينهم، فإن فاءت إحدى الطائفتين وجب قتال من لم تفيء، حتى تفيء إلى أمر الله.
أما قتال العدو الكافر إذا دهم أرض المسلمين فليس قتاله قتال فتنة، ولم يقل هذا القول أحد من علماء سلف الأمة، بل الفتنة هي في تركه وعدم مدافعته، بل ليس بعد الشرك بالله أعظم من الصد عن قتال المشركين.
قال ابن حزم في (المحلى 7 / 300) : " ولا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار، وأمر بإسلام حريم المسلمين إليهم ". كما لا شيء أوجب بعد الإيمان بالله من دفع العدو عن أرض الإسلام، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله تعالى_ .

7) أنه ثبت عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ من طرق أنه قال:" من قاتل دون ماله فهو شهيد، ومن قاتل دون دينه فهو شهيد، ومن قاتل دون أهله فهو شهيد " ومعلوم أن هذا الحديث عام في كل أحد، بل هو في حق الأفراد بلا خلاف، وأن للمسلم أن يدفع عن ماله وعرضه ودينه ولو كان وحده، ولو كان الصائل عليه مسلم مثله فإن مات فهو شهيد.
فمن اشترط وجود الإمام أو إذنه فقد أبطل دلالة هذه الأحاديث، بل ثبت في صحيح مسلم أن عبد الله بن عمرو _رضي الله عنه_، استدل بهذا الحديث على جواز أن يدفع المسلم عن ماله ونفسه وعرضه، حتى لو كان الصائل عليه هو الإمام نفسه، وقد استعد عبد الله بن عمرو _رضي الله عنه_ لقتال السلطان لما أراد أخذ أرضه منه واستدل بهذا الحديث.
فإذا كان لا يشترط في مثل هذا القتال إذن إمام ولا وجود راية، فكيف بدفع العدو الكافر عن النفس والدين والأرض والمال والعرض ؟! فهو أحق بهذا الحكم بقياس الأولى بل شك.

8) أن حديث الطائفة المنصورة الوارد في الصحيح "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم " وفي رواية " يقاتلون " المراد به المجاهدون، وقد سئل الإمام أحمد كما في (مسائل ابن هانئ 2 / 192)، عن هذه الطائفة المنصورة، فقال : "هم الذين يقاتلون الروم كل من قاتل المشركين فهو على الحق"ا.هـ.
ومعلوم أن الطائفة بعض الأمة وليست كل الأمة، وظهورهم وجهادهم دون الأمة ودون الإمام، إذ لو كان الإمام معهم لكانت الأمة معهم تبعا للإمام، ولما كان حينئذ لهذه الطائفة خصوصية دون الأمة، فدل الحديث بدلالة الإشارة على مشروعية جهاد الطائفة من المسلمين للمشركين، ولو خذلتهم الأمة كلها، ولو لم ينصرهم الإمام، ولو كان يشترط لصحة الجهاد وجود الإمام أو إذنه لما جاز قتال هذه الطائفة المنصورة، ولما خصها الله بهذا الفضل العظيم دون سائر الأمة.

9) أن الإجماع العملي مؤكد للإجماع القولي، إذ ما زال المسلمون في كل عصر ومصر إذا دهمهم العدو تصدوا له ودافعوه ولو من دون وجود إمام، كما حصل ذلك بعد سقوط العالم الإسلامي تحت الاستعمار الغربي وبعد أن سقطت الخلافة، فقام العلماء والمجاهدون في كل مكان يدافعون عن أرضهم وحرماتهم، كما في الجزائر وليبيا ومصر والشام والعراق والهند وغيرها من بلدان المسلمين، وقد أطبق العلماء على مشروعية جهاد من جاهد منهم ووجوب نصرته، مع أنه لم يكن هناك إمام عام للمسلمين ولا إمام خاص في تلك الأقاليم، ولم تكن القوى متكافئة، بل كانت حرب عصابات كما كان حال أبي بصير وأصحابه _رضي الله عنهم_ حتى تحررت أوطانهم وخرج الاستعمار الغربي، وكذا كان حال الجهاد الأفغاني إبان الغزو الروسي الذي أطبق العلماء على مشروعيته ووجوب نصرته، ولم يمنع من ذلك وقوف الحكومة الأفغانية آنذاك مع الروس، ولا عدم وجود قيادة موحدة للمجاهدين،
فمن اشترط وجود إمام أو راية لصحة الجهاد، فقد أبطل جهاد كل من جاهد الاستعمار الأجنبي، من علماء المسلمين وزعمائهم وملايين الشهداء الذين قاتلوا العدو عن أرضهم ونسائهم وأطفالهم.

10) أن الجهاد عبادة وفريضة معقولة المعنى، وليست حكما تعبدياً محضاً غير معقول معناه، فالغاية من مشروعيته حماية بيضة المسلمين، وإظهار الدين، ودفع العدو، وإرهابه قبل هجومه، أو إخراجه بعد هجومه، فكل وسيلة أو طريقة يمكن بها دفعه فهي مشروعة، سواء كانت مقاومة سلمية أو مسلحة، وسواء كانت مقاومة ظاهرة أو سرية، وسواء كانت المقاومة تحت سلطة واحدة وراية واحدة أو دونها؛إذ نصوص الفقهاء لا تشترط أي شرط خاصة في جهاد الدفع، كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، بل على كل قادر من رجل وامرأة وكبير وصغير وغني وفقير الدفع بما استطاع، حتى ولو بالحجر كما نص عليه الفقهاء كما في حاشية البيجوري الشافعي (2 / 491) قال في جهاد الدفع: " أن يدخل الكفار بلدة من بلاد المسلمين أو ينزل قريباً منها، فالجهاد حينئذ فرض عين عليهم، فيلزم أهل ذلك البلد حتى الصبيان والنساء والعبيد والمدين ولو بلا إذن من الأولياء والأزواج، والسادة ورب المال، الدفع للكفار بما يمكن منهم ولو بضرب بأحجار ونحوها " انتهى.
ولا يشترط كذلك تأهيل لقتال أو توافر إمكانات أو ظن تحقيق نصر.
قال الخطيب الشربيني الشافعي في (الإقناع 2 / 510) : " الحال الثاني من حال الكفار أن يدخلوا بلدة لنا فيلزم أهلها الدفع بالممكن منهم، ويكون الجهاد حينئذ فرض عين سواء أمكن تأهيلهم لقتال أم لم يمكن، ومن هو دون مسافة القصر من البلدة التي دخلها الكفار حكمه كأهلها، وإن كان في أهلها كفاية؛ لأنه كالحاضر معهم، فيجب على كل من ذكر حتى على فقير وولد ومدين ورقيق بلا إذن، ويلزم الذين على مسافة القصر المضي إليهم عند الحاجة بقدر الكفاية دفعا لهم، فيصير فرض عين في حق من قرب وفرض كفاية في حق من بعد " انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في (الفتاوى المصرية 4 / 509) : " وقتال الدفع مثل أن يكون العدو كثيراً ولا طاقة للمسلمين به، لكن يخافون إن انصرفوا عن عدوهم عطف العدو على من يخلفون من المسلمين، فهنا صرَّح أصحابنا بأنه يجب أن يبذلوا مهجهم ومهج من يخاف عليهم في الدفع حتى يسلموا، ونظيره أن يهجم العدو على بلاد المسلمين وتكون المقاتلة أقل من النصف، فإن انصرفوا استولوا على الحريم، فهذا وأمثاله قتال دفع لا قتال طلب لا يجوز الانصراف فيه بحال " انتهى، وهذا كله محل اتفاق بين الأئمة وعلماء الأمة، فلا يلتفت في جهاد الدفع إلى طاقة المسلمين ولا إلى إمكانياتهم، ولا إلى ترجُّح تحقق النصر، بل عليهم بذل مهجهم في الدفع عن حرماتهم، حتى مع تيقن هلاكهم.
قال الإمام الشافعي في (الأم 4 / 178) : " ولا أرى ضيقاً على الرجل أن يحمل على الجماعة حاسراً أو يبادر الرجل، وإن كان الأغلب أنه مقتول " اهـ. وهذا في جهاد الطلب فمن باب أولى جهاد الدفع.
هذا ولا يشترط في صحة جهاد الدفع أن يكون من أجل إعلاء كلمة الله، نعم أشرف أنواع الجهاد وأعظمه من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ، وأوضح ما يكون ذلك في جهاد الطلب والفتح، ولا ينافي ذلك مشروعية جهاد الدفع، وأن من قتل فيه دون ماله وعرضه ونفسه شهيد أيضاً، كما ثبت في الصحيح؛ لأن جهاد الدفع مشروع للدفع عن الأرض والعرض والنفس والمال والدين، بشكل فردي أو جماعي، ويكون أيضاً بتعاون المسلمين على اختلاف طوائفهم، أو مع غير المسلمين كأهل الذمة للدفع عن وطنهم جميعاً، وكذا تسوغ الاستعانة بغير المسلمين من الشعوب والدول الأخرى لدفع العدو الكافر عن المسلمين وأرضهم وحرماتهم، وقد عاهد النبي _صلى الله عليه وسلم_ يهود في المدينة على الدفع عنها إذا دهمها عدو، كما استعان الصحابة _رضي الله عنهم_ بنصارى العرب في الشام والعراق في قتال عدوهم، وقد قاتل شيخ الإسلام ابن تيمية التتار في الشام بمن خرج معه من أهلها، مع شيوع أنواع البدع فيهم آنذاك، وخلص أسارى أهل الذمة من اليهود والنصارى من أيدي التتار حين تفاوض معهم، ولم يرض بإطلاق أسرى المسلمين فقط ، حتى أطلقوا أسرى أهل الذمة معهم.
والمقصود أنه لا يشترط لصحة جهاد الدفع أي شرط ، لا وجود إمام، ولا وجود راية، ولا قصد إعلاء كلمة الله ، ولا فتوى عالم، ولا وحدة الصف، ولا وجود القوة، ولا ترجح النصر، وهذا لا ينافي وجوب أن يقاتل المجاهدون صفاً واحداً تحت قيادة واحدة، فإن تعذر ذلك لم يبطل الجهاد ولم يتعطل، والله _تعالى_ أعلم أحكم.

الدكتور / حاكم بن عبيسان المطيري



  


جزاكم الله خيرآ

لكنني ومن خلال اطلاعي على هذا البحث فقط افادتني أقوال العلماء كصاحب المغني رحمه الله تعالى وغيره أنه لابد من إذن الإمام
فهناك صراحة لي لأعناق تلك النصوص المنقولة من العلماء واضح .
وأحسن الله إليكم.
بسم الله
الشيخ الدكتور اننا حينما رايناك على قناة الجزيرة فوجئنا بهذا الفكر !
فكر ناضج فكر اسلامي قائم على الدليل فكر معاصر والله اني شعرت بالعزة حينما كنت تستحضر الادلة في بداهة منقطعة النظير 0
شيخنا العزيز لو تعلم عندنا في اليمن هناك اناس يزعمون انهم يمثلون السلفية ولكن المفاهيم التي يغرسونها هي
1- اطع الحاكم وان اخذ مالك وجلد ظهرك
2- لايجوز الخروج على الحاكم وان كان كافرا ( لان يوسف لم يخرج على الملك )
3- سب الحاكم خيانة لله ورسوله والمؤمنين
وان كان مجرما سفاحا
4-المعارضة للحاكم لايجوز لان خالد لما عزله عمر لم يكون حزب معارضة 0
5- التحزب كفر ( ان الذين فرقوا دينهم 000لست منهم في شيء)
6-الجماعة التي اوصى بها الرسول بلزومها وقت الفتن هي جماعة الحاكم مستدلين بقول بن حجر في الفتح ( جماعة المسلمين هي جماعة الحاكم )00 وهذايعني جماعة العلويين في سوريا والبعث في العراق والاثنا عشرية في ايران والعبيدين في المغرب وهكذا ؟؟؟
7-كل محاضرة للسلفين يبداون بالسب للعلماء منهم على سبيل المثال - الغزالي - القرضاوي يسموه كلبا عاوي !!
والزنداني ضال مضل 00
القرني عائض صوفي - المحيسني حزبي لايجوز سماعه - الدويش حزبي- وهكذا حتى يصبح من دخل مساجدهم يعود مريض القلب
واما الحكام فسلام عليهم يوم ولدوا ويوم يموتون ويوم يبعثون !!
8- حرام اقامة الجمعيات وجمع التبرعات فيا شيخ ما قدموا فلسا لاخوانهم في اي بلد في العالم واسال اذا استغربت !!

اما انت ياشيخ فقد فاجأتني بفكرك لو السلفيين هكذا لاصبح الناس سلفيون فيا شيخ اسال الله ان يحفظك على هذا التوضيح وارجوك ان ترد على هذه الشبهات كما رددت في هذا المقال على الفكر الذي يزعم انه سلفي ويحرم القتال بدون امام كما طاع ( العبيكان !!!!!!!!
فجزاك الله عن الاسلام والمسلمين خيرا
وخذل الله من يشرع للحكام اهانة الناس وانتهاك اعراضهم انه نعم المولى ونعم النصير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
ان وجود علماء افاضل مثلكم يعيد الامل الى الائمة بعد ان كثر المتعالمون الباحثون عن المصالح والذين باعوا دينهم بدنياهم ومن اجل ارضاء الخائن الاكبر امامهم

اتمنى لكم التوفيق والله يكثر من امثالكم
Lمانقلته عن ابن القيم دليل عليك-وذلك لما قال (فقتال الدفع اوسع من قتال الطلب واعم وجوبا وبهذا يتعين على كل احد يقم ويجاهد فيه العبد باذن سيده وبدون اذنه والولد بدون اذن ابويه والغريم بغير اذن غريمه وهذا (كجهاد المسلمين يوم احد والخندق )ابن القيم ذكر ان معركة احد والخندق من جهاد الدفع—ومن المعلوم ان النبي هو القائد والمنظم للقتال فلا يبارز احد الا باذنه ولا يتحرك احد الا باذنه—ففي احد جعل بعض اصحابه على الجبل واوصاهم بعدم ترك الجبل -فكانت الغلبة في البداية للمسلمين فلما عصى الرماة امر الرسول هجم الكفار وحصلت الهزيمه-(قال تعالى حنى اذا فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد مااراكمن ماتحبون)فسماه الله معصية -وابن القيم لم ينفي اذن الامام---وايضا يشترط له القدرة-قال ابن عثيمين (اذا كان فرض كفاية او فرض عين فلابد له من شروط- من اهمها القدرة-)الباب المفتوح-2420وشيخ الا سشلام افتى لاهل ماردين وجبل لبنان بوجوب الهجرة اذا لم يستطيعوا اقامة دينهم00ولم يقل يجب عليكم القتال0ولا يشترط له قدرة ولا ولا—مما لا يقوله عالم--
الحمدلله الذى سخرللامه رجاليصدعون بالحق امثال الشسخ بارك الله فيك يا شيخ وجزاك الله خيرا
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته,

<< ومعلوم أن أول واجبات الإمام حماية بيضة المسلمين وإقامة الدين، فإن كان عاجزاً عن الجهاد وحماية الأمة والملة، فقد خرج عن أن يكون إماماً، بل صار وجوده وعدمه سواء، فإن حال بين المسلمين والدفع عن أنفسهم وأرضهم وحرماتهم، كان عدمه خيراً من وجوده وبطلت إمامته شرعاً؛ إذ لم يتحقق المقصود من إقامته، وقد جاء في الصحيح : "إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به"، فيجب إقامة الإمام ليكون جنة ووقاية يحمي الأمة ويحفظها، وتقاتل الأمة من ورائه، فإن صار جنة للعدو لم يكن قطعاً إماماً للمسلمين في حكم الشارع، وإن كان إماماً بحكم الأمر الواقع، قال الشوكاني في (وبل الغمام) :" ملاك أمر الإمامة وأعظم شروطها وأجل أركانها، أن يكون قادراً على تأمين السبل وإنصاف المظلومين من الظالمين، ومتمكناً من الدفع عن المسلمين إذا دهمهم أمر يخافونه، كجيش كافر أو باغ، فإذا كان السلطان بهذه المثابة فهو السلطان الذي أوجب الله طاعته وحرم مخالفته، بل هذا الأمر هو الذي شرع الله له نصب الأئمة، وجعل ذلك من أعظم مهمات الدين " (إكليل الكرامة لصديق خان 114- 115) >>

أرجوا من الشيخ المزيد من توضيح.

الحمد لله و كفى و الصلاة و السلام على من اتبع الهدى .و بعج لقد أجدت أيها الشيخ الفاضل و افدت لكن بقيت مشكلة واحدة وهي أنك تكلمت مند بداية الكتاب عن الجهاد عن أرض المسلمين و هذا شيء مهم جدا لكن أنا أرى لا فرق عندي بين ديار المسلمين و ديار الكفار لأن المسلمين أو بالأحرى من ينتسب للإسلام لا يعرف من الإسلام ٌٌٌالا اسمه البلاد العربية تسمى مسلمة مجازا لا حفيفة فقلي بربك أي مسلمين تتحدث عنهم وأين المسلمون الموحدون و أين أرض الإسلام الحقيقية التي تعبد الله و تطبف شرعه لم يبقى إلا النفر القليل إذا فأي جهاد تتحدث عنه يا أخي .على كل جزاك الله خيرا.
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى فضيلة الشيخ كاتب المقال لقد سررت كثيرا بما كتبته و أعجبت به فقد قل في هذا الزمان من يتجرأ على مثل هذا الحديث الفصيح الواضح لكن العجب كل العجب ممن يتصدرون للفتوى ويكتبون الصفحات الطوال لكن أقلامهم تنفث سما زعافاألا يخشون الله ألا تحدثهم أنقسهم اللوامة بما يقدمون عليه من تضليل الأمة الإسلامية إن صح أن نسميها كذلك.و السلام عليكم.
هكذا شرّح ابن عثيمين أوضاع الجهاد بالأدلة البيـّـنة ) .
وقد تكلم فيه صاحبه عن الجهاد وقام بدراسة متعمقة لفقه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله للجهاد ،
وناقش بعض المسائل :
متى يجب الجهاد ومتى لا يجب ؟
هل يشترط القدرة لجهاد الدفع ؟
ماذا على الأمة الإسلامية في حالة عجزها عن الدفاع عن المسلمين ؟
كل هذا باختصار وبالنقل عن الشيخ ابن عثيمين .
ثم ناقش ( 6 ) شبهات تتعلق بباب الجهاد ..
......................................................
هكذا شرّح ابن عثيمين أوضاع الجهاد بالأدلة البيّنة 26/11/2004 /
مجموعة من المقاومين العراقيين بعد أن وقعوا أسرى في يد القوات المحتلة الأمريكية التي تفوقهم عددا وعدة
نظراً لكثرة الخلط في مفهوم الجهاد الشرعي؛ ونظراً لخوض الكثيرين فيه ممن لا يحسن العلم الشرعي وليس من أهله، فقد رأيت من المناسب إيراد كلام أحد أهل العلم الأكابر وهو صاحب الفضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ـ رحمه الله ـ مع شيء من التعليق والتوضيح لكلام فضيلته، وسأقوم بعد ذلك بالتعريج على أهم الشبهات في هذا الشأن:
النصّ الأول
قال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ عن نصرة إخواننا المستضعفين في البوسنة والهرسك:
(ولكن أنا لا أدري: هل الحكومات الإسلامية عاجزة؟ أم ماذا؟ إن كانت عاجزة فالله يعذرها. والله يقول "ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله". فإذا كان ولاة الأمور في الدول الإسلامية قد نصحوا لله ورسوله لكنهم عاجزون فالله قد عذرهم).
المصدر:
("الباب المفتوح" 2/284 لقاء 34 سؤال 990).
يستفاد من هذا النقل
أن التارك للجهاد مع العجز معذور،
وأننا لا نُلام في ترك الدفاع عن المسلمين المستضعفين في حالة كوننا عاجزين عن معاونتهم.
النصّ الثاني
قال ـ رحمه الله ـ عن الجهاد:
(إذا كان فرض كفاية أو فرض عين؛ فلا بد لـه من شروط. من أهمها: القدرة، فإن لم يكن لدى الإنسان قدرة فإنه لا يلقي بنفسه إلى التهلكة).
المصدر:
("الباب المفتوح" 2/420 لقاء 42 سؤال 1095).
يستفاد من هذا النقل:
أن الجهاد يشترط له القدرة، حتى ولو كان فرض عين، وأن جهاد الدفع ـ مع أنه فرض عين ـ إلا أنه يقيد بالقدرة.
النصّ الثالث
قال ـ رحمه الله ـ جواباً عن السؤال التالي: ما رأيكم فيمن أراد أن يذهب إلى البوسنة والهرسك؟ مع التوضيح:
(أرى أنه في الوقت الحاضر لا يذهب إلى ذلك المكان، لأن الله عز وجل إنما شرع الجهاد مع القدرة؛ وفيما نعلم من الأخبار ـ والله أعلم ـ أن المسألة الآن فيها اشتباه من حيث القدرة. صحيح أنهم صمدوا ولكن لا ندري حتى الآن كيف يكون الحال! فإذا تبيّن الجهاد واتّضح؛ حينئذٍ نقول: اذهبوا).
المصدر:
(الشريط رقم 19 من أشرطة "الباب المفتوح" من الموقع الإنترنتي الرسمي للشيخ الدقيقة 26 الثانية 3).
يستفاد من هذا النقل
أن جهاد الدفع يشترط فيه القدرة، وأن الحكم الشرعي يتعلّق بالقدرة، حتى ولو أظهر المسلمون صموداً وتماسكاً أمام العدو، وأنه لا تكون مناصرة المسلمين ومساعدتهم إلا حيث كان لدى المسلمين القدرة على تلك المناصرة، وإلا فإن الذهاب مع العجز إنما يزيد عدد الهلكى من المسلمين، وأن الجهاد لا يكون إلا حيث تتضح فيه صورة الجهاد.
النصّ الرابع
قال ـ رحمه الله:
(ولهذا لو قال لنا قائل الآن: لماذا لا نحارب أمريكا وروسيا وفرنسا وإنجلترا؟! لماذا؟! لعدم القدرة. الأسلحة التي قد ذهب عصرها عندهم هي التي في أيدينا، وهي عند أسلحتهم بمنزلة سكاكين الموقد عند الصواريخ. ما تفيد شيئاً. فكيف يمكن أن نقاتل هؤلاء؟
ولهذا أقول: إنه من الحمق أن يقول قائل أنه يجب علينا أن نقاتل أمريكا وفرنسا وإنجلترا وروسيا! كيف نقاتل؟ هذا تأباه حكمة الله عز وجل. ويأباه شرعه. لكن الواجب علينا أن نفعل ما أمر الله به عز وجل "اعدوا لهم ما استطعتم من قوة"، هذا الواجب علينا أن نعد لهم ما استطعنا من قوة ، وأهم قوة نعدها هو الإيمان والتقوى.
المصدر:
(شرح كتاب الجهاد من بلوغ المرام الشريط الأول الوجه أ).
يستفاد من هذا النقل
أن حكمة الله وشرع الله يرفضان دخول المسلمين في قتال عدوّ لا طاقة لهم به، إن الواجب على العاجز الإعداد لا الجهاد، إن العدة ليست هي السلاح فحسب، فالسلاح سلاحان: مادي وإيماني، إن الإعداد الإيماني أوجب من الإعداد المادي، وأن الدعوة للقتال مع وجود العجز إنما هي ضرب من ضروب الحماقة.
النصّ الخامس
قال ـ رحمه الله:
(فالقتال واجب، ولكنه كغيره من الواجبات لا بدّ من القدرة. والأمة الإسلامية اليوم عاجزة. لا شكّ عاجزة، ليس عندها قوة معنوية ولا قوة مادية. إذاً يسقط الوجوب عدم القدرة عليه "فاتقوا الله ما استطعتم"، قال تعالى: "وهو كره لكم").
المصدر:
(شرح "رياض الصالحين" 3/375 أول كتاب الجهاد ط المصرية).
يستفاد من هذا النقل
أن الجهاد ـ كغيره من الواجبات الشرعية ـ لا بدّ له من القدرة، إن الأمة الإسلامية اليوم عاجزة بلا شك، إن عجز الأمة الإسلامية من الجهتين: المادية والمعنوية، وأن وجوب الجهاد يسقط عن الأمة لعدم القدرة.
النصّ السادس
قال ـ رحمه الله:
(لكن الآن ليس بأيدي المسلمين ما يستطيعون به جهاد الكفار، حتى ولا جهاد مدافعة).
المصدر:
("الباب المفتوح" 2/261 لقاء 33 سؤال 977).
يستفاد من هذا النقل
صراحة اشتراط القدرة على جهاد الدفع، والتأكيد على عجز الأمة الإسلامية عن مواجهة الكفار.
النصّ السابع
قال ـ رحمه الله:
(إنه في عصرنا الحاضر يتعذر القيام بالجهاد في سبيل الله بالسيف ونحوه، لضعف المسلمين ماديًّا ومعنويًّا، وعدم إتيانهم بأسباب النصر الحقيقية، ولأجل دخولهم في المواثيق والعهود الدولية، فلم يبق إلا الجهاد بالدعوة إلى الله على بصيرة).
المصدر:
(مجموع فتاوى الشيخ 18/388)
يستفاد من هذا النقل
أن الجهاد بالسيف متعذّر في العصر الحاضر، أن لهذا التعذّر أسباباً على رأسها: الضعف المادي، والمعنوي، وعدم قيامنا بأسباب النصر الحقيقية، ودخول ولاة الأمور في العهود والمواثيق التي تقتضي الكفّ عن الأعداء، أنه يجب الالتزام بميثاق ولي الأمر، وأنه لا جهاد إلا جهاد العلم والدعوة.
حاشاك يا شيخ
بالله عليكم،
ماذا يقول أرباب الحماسة ودعاة الجهاد عن أي طالب علم أو داعية يقرر مثل كلام الشيخ ابن عثيمين؟ ألا تجدونهم يصفونه بأبشع الأوصاف؛ من الجبن والخيانة والعمالة والخبث والتخذيل .. إلخ؟
وأسألكم بالله:
هل يمكن اعتبار الشيخ ابن عثيمين كذلك؟ وماذا عساهم أن يقولوا عن الشيخ رحمه الله؟ فإن كان الشيخ ابن عثيمين على رأس الخونة المخذّلين العملاء ـ وحاشاه ـ فتلك مصيبة، وإن كان ليس كذلك؛ فالذي يقول بمثل قوله ـ كذلك ـ لا يستحقّ هذا الذم والتشنيع.
فلماذا إذاً نرى الطعن والتجريح في أصحاب الفضيلة العلماء الذي يقولون بمثل قول الشيخ رحمه الله، كسماحة المفتي عبد العزيز آل الشيخ، والشيخ عبد المحسن العبيكان! ما لكم كيف تحكمون؟!
نتيجة أليمة
مما تقدم؛ فإنه يتّضح لنا خطأ الكثيرين، وأن الحماسة غير المنضبطة قد جرّت المسلمين إلى الوقوع فيما وقعوا فيه، وأن التعقّل وضبط الجهاد بالأدلة الشرعية ليس تخذيلاً ولا تهويناً من مكانة الجهاد في الإسلام، ولا إضعافاً لمعاني العزة، ولا تغييباً للكرامة الإسلامية.
إشكالات لدى البعض
وإني لأعلم أن لدى البعض ما يحول بينه وبين قبول كلام الشيخ رحمه الله ـ والذي ليس هو وحده القائل به من بين علماء المسلمين! ـ
فلعلي أستعرض بعض هذه الإشكالات التي تدور في نفوس الكثيرين وتجعلهم يرمون بكلام عالم جليل القدر كالشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ عرض الحائط ويتجرّؤون على مخالفته ونبذه وترك ما فيه من تعقل وعلم وأدلة شرعية ومصالح كبيرة للإسلام والمسلمين؛
فمن هذا الإشكالات:
الإشكال الأول
استشهادهم الخاطئ بحديث "الجهاد ماض إلى قيام الساعة"،
حيث إن معناه:
أن الجهاد ماض وقائم متى ما توافرت مقوماته وتمكن المسلمون منه وتوافرت شروطه. مثله مثل الصلاة والصيام والزكاة، حيث إن لكل عبادة شروطاً، فهل من المعقول ضبط أركان الإسلام بضوابط الإسلام، في حين إطلاق عبادة الجهاد بلا شرط ولا قيد!
ولذلك فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم، أخبرنا في الحديث عن عيسى عليه السلام وأنه يواجه قوماً فيوحي الله إليه أن لا قبل لك بهم، فحرّز عبادي بالطور (يعني: الجأ بهم إلى الجبل ودع مقاتلة هؤلاء) والحديث في صحيح مسلم.
ثم إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم نفسه، لم يقاتل يوم أن كان مستضعفاً في مكة. فهل ترك القتال عند العجز عنه تعطيل؟ وهل ترك عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام للجهاد مع عدم القدرة يعدّ تعطيلاً؟
الإشكال الثاني
قولهم إن جهاد الدفع (الدفاع عن المسلمين) فريضة ولا يشترط لها شرط.
وهذا الكلام واهٍ ولا يمكن قبوله، فإنه من الممكن طرح هذا التساؤل على المخالف:
هل جهاد الدفع واجب أم مستحب؟ فإن قال: (مستحب) فلا سبيل للإلزام بما هو مستحب. وإن قال: (واجب)، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد قيّد الواجبات الشرعية ـ كلها بلا استثناء ـ بالقدرة حيث قال: "ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم"، هذا إضافة إلى الاستدلال بقول الله تعالى: "فاتقوا الله ما استطعتم" وقوله: "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" وبالحديث المتقدم الذي في صحيح مسلم، وبحال النبي ـ صلى الله عليه وسلم، في مكة قبل الهجرة.
وليس معنى القدرة القدرة على حمل السلاح والوقوف به أمام العدو، أو القدرة على الاختباء والتحصّن وإحكام إغلاق المنافذ حتى لا يزداد توغّل المعتدي، ولكن المراد به: القدرة على دفع عدوان المعتدي عن المسلمين، وإخراجه عن بلادهم.
الإشكال الثالث
أنه لا تشترط المماثلة في القوة، بل يكفي وجود شيء من القوة، وسينتصر المسلمون بقوة إيمانهم مع وجود هذا السبب الضعيف من القوة المادية، كما حصل في الكثير من غزوات النبي ـ صلى الله عليه وسلم، وكما قال تعالى: "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة".
والذي يجب أن يقال:
إن هناك فرقاً بين الجهاد القديم والجهاد الحديث؛ فالجهاد قديماً لا يخرج عن سيف ورمح ودرع وسهم، كما لا يخرج عن ناقة وبعير وخيل وبغل! وكان المسلمون يملكون من هذا ما يملك عدوهم مع اختلاف في أعداد تلك الأسلحة. أما الآن فنحن نتحدث عن أنواع وأنواع كثيرة من الأسلحة لا توجد لدى المسلمين، بل ما شمّوا لها رائحة!
ثم إنه كان لدى المسلمين من القوة الإيمانية الشيء الكثير والكثير جداً، وإذا نظرنا إلى حالنا في هذه الأزمان لوجدنا أننا قد ضيعنا الكثير من ديننا وعقيدتنا، حتى التوحيد الذي نختلف مع الكفار فيه؛ ضيعنا الكثير منه.
وانظر إلى صفوف المقاتلين من المسلمين؛ فكم ستجد من المبتدعة والواقعين في الشرك الأصغر، بل وربما الأكبر! فأنى للمسلمين النصر وفيهم: الصوفي، البعثي، الشيعي، الخرافي، والخارجي، وإن كان أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم قد هزموا في "أحد" بمعصية الرماة! وكادوا يهزمون في "حنين" لإعجاب بعضهم بالكثرة! فما بالنا نحن؟ أقول هذا وأنا أتذكر أن فيهم أبو بكر وعمر وعثمان! فكيف بالجيش الذي ليس فيهم من في مرتبة هؤلاء؟!
الإشكال الرابع
إنكم مصابون بداء تعظيم الكفار والتهويل من قدراتهم وقواتهم وإمكاناتهم!
ويكفي أن تعلم أننا على أشد العداء مع من خالفنا في الإسلام، ولكننا نتحدث انطلاقاً من الواقع الذي يجب عدم إغفاله لا مما في النفس تجاههم.
الإشكال الخامس
ماذا لو غزا الكفار دولتكم وبلدكم؟ هل ستبقى الفتوى على ما هي عليه؟
وهذا الكلام مبني على ثلاثة أخطاء عظيمة:
ـ الاعتراض على الفتوى الشرعية بالواقع! إذ الواقع يخضع لإفتاء العالم لا العكس.
ـ السؤال عما لم يقع! والصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ كانوا ينهون عن هذا.
ـ الظن السيء بالعلماء! فالعالم لا تتغير فتواه بتغير المسؤول عنه مع بقاء الواقع والحال على ما هو عليه. وبالتالي: فالحكم الشرعي واحد، سواء كانت الفتوى للعراق أو فلسطين أو لغيرهما من بلاد المسلمين. و ـ بحمد الله ـ فليس علماؤنا من أصحاب التقلب والتلوّن والتملق.
الإشكال السادس
إذا لم نقاتل مع إخواننا في العراق وفلسطين، فما هو دورنا إذاً في إنهاء هذه الأزمات؟
وللجواب عن هذا التساؤل أقول: الواجب على المسلمين جميعاً الرجوع للكتاب والسنة، والتقوّي الإيماني والتزوّد من سلاح الدين، والواجب على حكام المسلمين العمل على إعداد الأمة عسكرياً.
والواجب على إخواننا في فلسطين والعراق أن يكفوا أيدهم، ويتركوا السلاح، وأن يحقنوا دماء أنفسهم وبقية إخوانهم، وأن يعتصموا برأي ولاة أمورهم، وأن يسمعوا ويطيعوا لمن ولاه الله أمرهم، وأن يستفيدوا من الـ 50 سنة الماضية ـ أو تزيد ـ التي قضتها المقاومة الفلسطينية بين تهييج وإثارة وتحريض؛ ولم نستفد منها إلا المزيد من الدمار والهلاك والدماء. فهل نحتاج لـ 50 سنة أخرى في العراق لنتوصل للحقيقة؟ و50 سنة في أفغانستان؟ و50 سنة في كل بلد إسلامي جريح؟
إن الحقيقة تقول:
إن المسلمين في بعد كبير عن الله تعالى وعن دينهم. وأنهم في عجز مادي عن مواجهة أصغر دول الكفر فضلاً عن أكبرها. وأن جهادهم لا يحقق مصلحة ولا ينكأ عدواً.
على المسلمين أن يعوا هذا، وأن يعترفوا به، وعلى الدعاة المحرّضين ـ الـ 26 وغيرهم ـ أن يراجعوا أنفسهم، ويعترفوا بإساءتهم لشباب المسلمين، وخذلانهم لهم، حين حجبوا عنهم النصوص الشرعية التي يجب التزامها حال ضعف المسلمين من الصبر والمصابرة والكفّ عن حمل السلاح والتقوّي الإيماني والرجوع لدين الله.
هاهي الحقيقة قد لاحت لكل ناظر، وبانت لكل ذي عينين في رأسه، فإن عرفت الحق فالزم، وإن خفي عنك فاستغفر الله وامسح عن عينيك غبار الهوى وسترى الحقيقة ليس دونها ما يباريها.
أخي المسلم:
انظر إلى الذين يدعون الأمة الإسلامية للجهاد، ويزجّون بها في مصاف القتال، هل ترى منهم أحداً يشاركك القتال؟ أو يزجّ بحبيبه أو قريبه في أراضي الجهاد؟ هل تراهم أوّل الوافقين معك؟
فإن فهمت الدرس فالحمد لله، وإن لم تعرف المقصد فاسأل الله الهداية للحقيقة، فإنك عنها بعيد.



إلى المتـأمل مــن uuu
والواجب على إخواننا في فلسطين والعراق أن يكفوا أيدهم، ويتركوا السلاح، وأن يحقنوا دماء أنفسهم وبقية إخوانهم، وأن يعتصموا برأي ولاة أمورهم، وأن يسمعوا ويطيعوا لمن ولاه الله أمرهم، وأن يستفيدوا من الـ 50 سنة الماضية ـ أو تزيد ـ التي قضتها المقاومة الفلسطينية بين تهييج وإثارة وتحريض؛ ولم نستفد منها إلا المزيد من الدمار والهلاك والدماء. فهل نحتاج لـ 50 سنة أخرى في العراق لنتوصل للحقيقة؟ و50 سنة في أفغانستان؟ و50 سنة في كل بلد إسلامي جريح؟
".... قديما كنت متعجبا كيف بقت فرنسا 130 سنة في الجزائر و عجزت أن أفهم و أن أجد أسباب لذلك و مع مرور السنين و مخالطة الناس و قراءة في التاريخ وجدت أن الناس عشعش فيهم التصوف لأن المتصوفة قديما في الجزائر يرون أنّ فرنسا قدر و من حرب القدر فقد كفر (أي قدّر الله لفرنسا أن تستعمر الجزائر و تبقى فيها حتى يأذن الله لها بالرحيل بدون محاربة) و لهذا أقول للمتـأمل أن يتأمل مرة ثانية ماكتب.
لو كل دولة من الدول الكفر دخلت البلاد الإسلامية و وضعت رئيسا لها و نعتبره ولي الأمر فكبر على نفسك ثلاث تكبيرات و قل للمسلمين أن يصلوا عليك الجنازة قبل أن يصلوا الجنازة على الأمة بفكرك. ...."

.-بسم الله الرحمن الرحيم\\كلام عاطفي خيالي مخالف للواقع هاانتم في الجزائر لكم سنوات لم تستفيدوا الا قتل الابرياء هل اقمتم دوله ايها الخوارج التكفيريين—انت لك تعليق سابق تقول فيه ---ان كان هناك مسلمين----سبحان الله لايوجد الا انت وامثالك مسلمين سبحان الله\ثم هاهم فلسطين التي تتباكى عليها لم يأخذوا باقوال علمائنا—مثل ابن باز عليع رحمة الله—ماذا استفادوا قل –ان كان عندك فقه واقع\ام-تحتاج انت وامثالك الى خمسين سنة اخرى حتى تقتنع ايها الغر المسكين\ثم هاهم دعاة الجهاد\ المتهورين—ماذا حققوا\\ثم ايضا

ليتهم صمدوا ، وليتهم جابهوا ، بل اختبئوا خلف الجدار ، وداخل كل جحر وغار ، وقالوا لشبابنا : حي على الجهاد !! .

أين جبهتهم حتى ينضم إليهم الناس ؟! .

لماذا أرواحهم غالية ( يباح لها الفرار يوم الزحف ؟! ) .

وأرواح شبابنا ( رخيصة!! ) وجب عليها ( الإقدام ) و ( العمليات الانتحارية !! ) .

لماذا لم يظهر ابن لادن كظهور محمدٍ وأصحابه ( ولو كانوا قلة ! ) فإن عاشوا وانتصروا فهم الأوفياء الأصفياء ، وإن ماتوا : فهم الشهداء السعداء ! .

ماذا جنى العالم الإسلامي اليوم في طوله وعرضه بسبب سياسة ابن لادن وطائفته ؟! .

نعم ( نلعن أمريكا ) و ( نلعن الصهيونية ) ونلعن كل باغٍ معتدٍ على الإسلام والمسلمين في كل شبرٍ فوق هذه الأرض ، ولكن بلسان الشرع ، ورجاحة العقل ، وكبح العاطفة ! .

قتل وَ تشريد وَ انتهاك أعراض وَ ظلم وَ استبداد وَ إهانات لا تعد ولا تحصى ، كل هذا لا ينكره إلاّ أحمق جاهل ! ، ولا يرضى بها إلاّ ملحد ضال ، ولكن :

كيف السبيل إلى رفع الظلم ، ودفع الاستبداد ، ونصرة المسلمين ؟! .

أبهذه الطرق الملتوية ؟! .

أبالتخريب ، وخيانة العهود ، ونقض المواثيق ، وقتل الغدر ، والاختطاف ، أم بالجهاد ، وتقابل الصفين ، وثبات الأقدام ، وجند الله هم الغالبون ! .

تقولون : هذا لا يكون إلاّ بدولة ! .

قلنا : قد كانت عندكم دولة ، فدمرتها سياسة ابن لادن ( أفغانستان ) .

أليس بالإمكان أن يوثق فرسه ، ويدرب حرسه ، ويعد أفغانستان بالعدة ، ويوطد حدودها ، ويدعم جنودها ، و يوحد !!! صفها ، ثم يقوموا صفاً واحداً لفتح العالم ، وقتال أئمة الكفر ؟! .

هذا هو الفقه والعقل والسياسة .

فلم يقابل النبي صلى الله عليه وسلم خصومه بادئ الرأي ، وإنما قال لهم ( لكم دينكم ولي دين ) ، وهو يرى بعينه ما يحرق القلب ، ويدمي العيون ! .

ثلاثمائة وستون صنماً حول البيت .

يكفر ويستهزأ به .

يضرب أصحابه ويطردون .

يعذب أصحابه ويمتهنون .

يمرّ على عمار وأبيه وأمه سمية وكفار قريش بنكلون بهم أشد التنكيل ! ، ويقتلونهم شرّ قتلة! ، وأبو جهل ( بوش الأول !! ) يأخذ حربته ويطعن بها في فرج ( سمية ) حتى تموت ، ونبي الله صلى الله عليه وسلم يرى ذلك ويعلمه !! .

ألم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم قلب ؟! .

ألم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم غيرة ؟! .

ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم منصور بربه ولو كان واحداً ؟! .

ألم يكن بمقدوره أن يسأل الله تعالى أن يهلك الأرض ومن عليها كما دعا نوح من قبله ؟! .

ماذا كان موقف النبي صلى الله عليه وسلم إلاّ أن نظر إليهم وقال : ( صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة ) .

ونحن نقول :

صبراً يا فلسطين .

صبراً يا أفغانستان .

صبراً يا عراق .

صبراً يا فلبين .

صبراً كشمير .

صبراً يا أرض .

صبراً وَ : ( اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)(الأعراف: من الآية128) .

صبرا حتى : ( يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)(المائدة: من الآية54) .

صبر محمد وأصحابه ، فهاجر إلى المدينة ، وأعد العدة ، وقوى جيشه ، و وثّق حدوده وكلهم من اليهود ولم يقاتلهم إلاّ في سنة سبع وما بعدها ! ، حتى فتح الله على يديه الفتوح العظام ، والانتصارات الكبرى .

لم يفجر ، لم يغتل ، لم يخن العهود ، لم يقحم أصحابه في حربٍ لا طاقة لهم بها ، وهو في مكة ، وكذلك في المدينة لم يقم بالجهاد حتى تحققت عدته من قلوب موحدة ، وصفوف واحدة !! .

وهذا ابن لادن أمريكا تدك دولته ، وتستأسر جنده ، ويظهر علينا في ( قناة الجزيرة ) ويقول : سوف نحرر أرض الحرمين !! .

فأي حماقة هذه الحماقة ، وأي جهل هذا الجهل ، بل وأي مكيدة للإسلام بيد أحد أبنائه أعظم من هذه المكيدة .

إن الجهاد اليوم ليس له أكفّاء لا من حيث ( صلابة الدين ) و لا من حيث ( تحقيق العدّة ) ولا من حيث ( وحدة الصف ! ) فأي جهاد يراد ! .

كيف تريد الجهاد من أمة لم تحقق الولاء والبراء على وجهه ؟! .

كيف تريد الجهاد من جيل ( المسابقات ) و ( المسرحيات ) و ( الأناشيد ) ؟! .

كيف تريد الجهاد من تلاميذ ( الجبيلان ) و ( أبو زقم ) و من على شاكلتهم ؟! .

كيف تريد الجهاد من أمة لم تنصر الله ( بتوحيده ) و ( إخلاص الدين لله ) ، حتى يعجل الله لها بنصره الموعود به ، و وعده الحق ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد:7) .

وقال تعالى : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55) .

فأي ( خلافة ) وأي ( تمكين ) وأي ( أمن ) لأمة لم تحقق توحيد ربها ، وتجمع صفها ، حتى يهزم بهم عدو ، ويزهق بهم باطل ، وتقام بهم دولة ؟! .

-

يا أخي : الأمة لن تنتصر بمثل هذه المهاترات ، ولا مثل هذه الحماقات ، ولا بمثل هذه الدعوات .

لن تنصر هذه الأمة إلاّ بما نُصر به محمدٌ صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فعليك بدينهم ، وعليك بشريعتهم ، وعليك بطريقتهم ، ابحث عن ذلك كله ( في القرآن الكريم ) وفي ( الصحاح ) و ( السنن ) و ( المسانيد ) و ( المعاجم ) .

ودع عنك ( العوائق ) و ( الرقائق ) و ( ومعالم الطريق ) و ( تربتنا الروحية ) و ( الظلال ) و ( المسار ) و ( صناعة الحياة ) و كتباً تدعو إلى دين أصحابها لا إلى دين الله عز وجل ودين رسوله صلى الله عليه وسلم .

أفي وعد الله شك ؟! .

فقد وعد الله تعالى بنصر جنده ، وتحقيق وعده ، فما باله لم يتحقق ؟! .

بل وقع خلاف ما يؤمل :

زادت الحرب على الإسلام ؟ !

شلّت فلسطين ! .

دمرت أفغانستان ! .

طحنت العراق ! .

فرمت الفلوجة ! .

واليوم يسيل لعاب عدوها على ( السعودية !!! ) و غيرها من بلاد الإسلام .

هذا كله يؤكد أن الجهاد الإسلامي الذي تحقق فيه ( صلابة الدين ) و ( كمال العدة ) و ( وحدة الصف ) لا يوجد اليوم .

وإنما هي رايات وشعارات – أحتسب عند الله تعالى من مات فيها بنيته الحسنة - .

ــــــ

ثم أخذ الكاتب المسكين يتكلم بكلام عريٍ عن الصحة ، الإعراض عنه كفيل بإبطاله ، فالله يعز التوحيد وأهله ، ويخذل الشرك وأهله ، ، والله أعلم .

.

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و اكتفى و من إقتدى بهديه و اكتفى.
أما بعد إلى الأخ المتأمل من uuu
1 - لست خارجي كما تدعي أو لأني خالفتك أصبحت من الخوارج مثل مايفعلون الجامية و المداخلة.
2 - إفتراء الكذب حرام هات برهانك على ماكتبت ( ---ان كان هناك مسلمين----)
3 - و على كلامك:
"هاانتم في الجزائر لكم سنوات لم تستفيدوا الا قتل الابرياء هل اقمتم دوله ايها الخوارج التكفيريين" فأقول لك حسبي الله و نعم الوكيل وسوف ترى أثره و لو بعد حين.
4 - "ثم هاهم فلسطين التي تتباكى عليها لم يأخذوا باقوال علمائنا—مثل ابن باز عليه رحمة الله—" فهات برهانك أنهم لم يأخذوا بماقال أو أنه قال مثل قولك أقص الشيخ إبن باز رحمه الله.
5 - كتبت "نعم ( نلعن أمريكا ) و ( نلعن الصهيونية ) ونلعن كل باغٍ معتدٍ على الإسلام والمسلمين في كل شبرٍ فوق هذه الأرض ، ولكن بلسان الشرع ، ورجاحة العقل ، وكبح العاطفة ! ." و لكن لم أرى رجاحة عقلك ولا لسان الشرع على كتابتك إلا الشتم و ياريت أنك تعلمت على الشيخ إبن باز رحمه الله كيف تكون هادئة الطبع مع المخالف و عدم إفتراء عليه.
6 - وكلامك"والواجب على إخواننا في فلسطين والعراق أن يكفوا أيدهم، ويتركوا السلاح، وأن يحقنوا دماء أنفسهم وبقية إخوانهم، وأن يعتصموا برأي ولاة أمورهم، وأن يسمعوا ويطيعوا لمن ولاه الله أمرهم، " أعطني واحد من العلماء قال بإتباع ولي الأمر في العراق الذي وضعته أمريكا مع وجودها.
7 - وقولك "كلام عاطفي خيالي مخالف للواقع " ينطبق عليك ماذا لوكنت عراقيا و أتى أمريكي يسبي أختك و أمك هل ترى سوف تقبع تنظر إليه بحجة عدم المقدرة وأنت قادر أن ترد ذلك و هذا فقط على سبيل المثال.
8 - أدعوا الله أن يغفر لنا و لك




بسم الله الرحمن الرحيم\انا ماقصدتك وانما قصد عبدالرحمن الجزائري----اما قولك كلام العلماء-كلام مشهور معروف حتى ان البعض تكلم في الشيخ ابن باز-وبعضهم اتهمه بالنفاق-والعياذ بالله –حينما افتى بجواز الصلح مع اليهود-وانه افضل لهم واحقن لدمائهم-وحتى له ردود على القرضاوي حينما عارضه—وهي موجوده في فتاواه-واشرطته-راجعها—تجدها—وايضا الشيخ الالباني قال يصالحون-وقال لايوجد عندهم القدرة على القتال—بل حتى قال-حتى لواحتاجوا للهجرة من القدس-ان احتاجوا وقال ليسوا بافضل من الصحابة حينما هاجروا الى الحبشة-وليست القدس افضل من مكة—هذا بتصرف مني وليس نصا—ارجع الى نص كلامهم في كتبهم واشرطتهم وهي معروفة مشهوره-ومواقعهم—معلفومة—لمن اراد الحق—ووفق الله الجميع لهداه
لسلام عليكم و رحمة الله و بركاته,
أعتذر عن سوء التفاهم الذي حذث بيني و بين أخي المتأمل من السعودية و أدعوا الله أن لايجعل همنا هو الإختلاف و فرق شمل و كلام في العلماء و أن يوحد كلمتنا لصد العدوان الكافر.
وأما يأخي بالنسبة للأقوال العلماء مثل الشيخين رحمهم الله إبن باز و الألباني أعرفها و لكن نحن نتكلم على العراق و على كلام علمائنا الآن حتى نخرج بحل عملي للأزمة أو على الأقل قطع الطريق على العدو حتى لا يصل إلى دول أخرى.
و أما نصحتي لك إتجاه الإخوة الذي لهم كتابات تكفرية أن تأخذ بأيدهم إلى سفينة النجاة و أن تعالج الأمر بلطف و بالكلمة الطيبة و الحجة لأن فيهم من لا يعرف ماذا يقول و فيهم من يكتب ويريد أن ينتقم من الحكومات التي همجته
و سلبت حقوقه لأنكم أنتم في المملكة تعيشون في نعمة و أسأل الله أن يديمها عليكم
و لكن ماذا لو عشت في بلد يمنع أختك من إرتداء الحجاب و يمنعك من الإلتزام وإعفاء اللحية و ....و ترى السفور و الخمور و تصوف و ذهاب إلى المقابر(الوالي كما يقصدون و ربما موجود حمار بداخل القبر كما حدث في بعض الدول العربية)و ذبح لغير الله ؟
لأن الذي قتل الأبرياء في الجزائر هي دولة و حاشيتها التكفرية أو الذي نسميهم أولاد الزنى الذي لا يعرف والديه مع وجود جماعة التكفرية وهي قليلة و لكن الحكومة ضخمتها و تريد تهميج ماذا فعلت طوال هذه السنين.
و لهذا نسأل الله الثبات لنا و لإخواننا المضطهدين عند الشدائد و المحن.
و أعتذر عن خروج من صميم التعليقات على الموضوع و كذللك تحويلنا التعليقات إلى منتدى.

هناك حديث نحتاج إلى تامله والوقوف أمامه وهو حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال(من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جنة، يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرا، وإن قال بغيره فإن عليه منه)رواه البخاري .

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق