عندما يُتاجر بالإنسان ويُتاجر بالعلم

د. محمد العبدة  | 17/9/1425

من الظواهر التي تلفت الانتباه تلك الدعايات والإعلانات الكثيرة، والتي تظهر في وسائل الإعلام، وخاصة المكتوبة منها والتي تروج للمستشفيات الخاصة أو المراكز الصحية لجذب الزبائن وزيادة الأرباح، وكل يدعي الأمانة والإخلاص والاهتمام الإنساني بالمريض، وكل يدعي أن عنده من الاستشاريين ما ليس عند غيره، وإذا أراد صاحب هذا (البزنس) التهويل فإنه يعلن عن استقدام أطباء من أوربا أو أمريكا!!

ربما يظن بعض الناس أن هذا أمر عادي وطبعي، فصاحب هذا المشروع يعلن عن بضاعته كأي تاجر عادي، ولكن المشكلة أن التجارة هنا بالإنسان، ومن المؤكد أن أكثر هؤلاء إن لم نَقُل كلهم يبتغون الربح المادي على حساب مرض الإنسان، ولم يقوموا بهذه الأعمال لوجه الله _تعالى_.

فهل أصبح الإنسان سلعة يتاجر به؟ نعم يوجد في كل بلاد العالم مستشفيات خاصة، ولكنها – في الغرب مثلاً – لا تعلن عن نفسها وكأنها شركة تجارية أو سوبر ماركت، ويكفي إتقانها للعمل كي يذهب إليها من يستطيع دفع التكاليف، والأصل هو وجود مستشفيات عامة لكل الناس.

المشكلة ليست في وجود هذا النوع من المشافي والمراكز الصحية، ولكن في هذا الجشع المادي، والأرباح المضاعفة على حساب الإنسان المسكين، حين يصبح مرضه فرصة لهؤلاء التجار، وعندما يضطر هذا المسكين لدخول هذه المراكز، تبدأ الأرقام بالمئات والألوف، ويفاجأ المريض بهذه الأرقام التي لم يتوقعها، وتبدأ المساومات ومحاولات التخفيض وكأننا في سوق عقار، وحتى على المستوى الفردي، أي مستوى الطبيب الذي يفتح عيادة خاصة، فإني أستغرب أن يعلن عن نفسه وأنه هو الأوحد في اختصاصه ولا أحد مثله، هل إذا تكلمنا عن هذا الاتجاه المادي البشع الذي نلمسه ونراه في كل شارع من شوارعنا العربية، وكل تجمع لأصحاب (البزنس) هل نتهم بالمثالية والخيالية، ويقال لنا: هكذا الدنيا، وهكذا الناس، أم أن الأصل هو المبادئ والأخلاق وإتقان العمل، وهذا من أسباب النجاح في الدنيا، والمسلم يعمل للدنيا والآخرة.

ومن الظواهر الملفتة للنظر أيضاً، والتي تفشت أخيراً ما نراه من التجارة بالعلم والوعظ والدعوة، والتعامل مع العلم والوعظ على طريقة (البزنس) مؤسسة (أو تاجر) تستأجر قاعة كبيرة، وتستدعي أحد المشايخ المشهورين الذين يعرفهم الناس من خلال القنوات الفضائية أو من خلال أشرطة (الكاسيت) ليلقي محاضرات في هذه القاعة، ويعلن أن تذكرة الدخول إلى هذه القاعة بسعر (كذا)، وهكذا تربح المؤسسة من وراء هذا الشيخ أرباحاً طائلة، وقد يقال: إن الذين حضروا قد استفادوا من الوعظ والعلم الذي تلقوه وهذا صحيح، ولكن هل يتحول الشيخ في مثل هذه الأحوال إلى (نجم) يدعى ليستفاد منه مادياً، ولا يدعى إذا لم يكن وراءه فائدة مادية، وهذا يعني أن العلماء الذين هم أكثر علماً من هذا الشيخ، ولكنهم غير مشهورين (تلفزيونياً) سيحرم الناس من علمه، ولا يسمع الناس به ولا يستفيدون منه، ولكن لو قامت مؤسسة ثقافية باستدعاء هؤلاء العلماء لإلقاء الدروس في المساجد لعمت المنفعة، ولكن يبدو أن مظاهر العولمة واقتصاد السوق، حيث يتحول كل شيء إلى تجارة طال أيضاً مجال الدعوة والعلم _مع الأسف_ وتحولت الدعوة إلى (نجومية) والعالم الكبير ليس له دور في هذا (البزنس).


  

صورة إلى علمائنا ودعاتنا حتى لايستغلهم بعض أولئك ( المبزنسين ) باسم الدعوة ونشر الخير .

أما الأموال التي تصل ( المبزنسين ) بسبب المشائخ فلا شأن للعلماء والدعاة فيها فلقد حصل عليها ( المبزنسين ) عن طريق التعب والعناء والمشقة والكد؛ ويقولون للشيخ بالحرف الصريح: أنت ياشيخ (((((( احتسب الأجر من الله )))))
فهذا عمل للدعوة......!!!!
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف