إذاعة صوت الحق

أمين بن سليمان الدخيل  | 30/7/1425

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد:

الدعوة إلى الله طريقها طويل، لا يسلكه إلا القليل، وكم من الدعاة من يعملون لهذا الدين بصمت باذلين أغلى ما يملكون من أوقاتهم وجهدهم وأموالهم، بلا ملل ولا ضجر شعارهم "لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً" (الإنسان:9، 10) عملهم في الأرض ورجاؤهم برب السماء.
ما أحوج الأمة لمثل هؤلاء الدعاة! وما أحوجنا نحن لسماع أخبارهم ومعرفة أحوالهم! لتكون عوناً لنا في السير على ما ساروا عليه ومنهاجاً يضيء لنا الطريق.
أحبتي الكرام، أنقل لكم صورة مضيئة في هذا الزمن المظلم الذي تسلط فيه أعداء الله على أمة الإسلام.
في بلد تسمى (كواكرو) بجمهورية (مالي) التي تقع في غرب قارة أفريقيا، هذا البلد الذي تضرب الصوفية فيه بأطنابها، يعيش ( حبيب الله نيانتا ) داعياً لله، مبشراً ومنذراً.
هذا الداعية الذي يحمل بين أضلاعه هماً قد تعجز الجبال عن حمله، كثيراً ما كان يسائل نفسه:
كيف أخرج قومي من ظلمات الصوفية إلى نور الحق؟ وما الوسيلة التي أستطيع بها أن أبلغ هذا الحق للناس؟
ويشاء الله الذي لا تخفى عليه خافيه أن يسوق له الخير إلى داخل منزله...!
كيف...؟
لن نطيل...
بل نترك الحديث لهذا الداعية ليخبرنا خبره.
يقول: " في ليلة من ليالي عام 1418هـ، وأنا مضطجع على سريري بعد درس ألقيته، وبينما أنا أستمع لبعض الأخبار في الإذاعة الوطنية، حصل أن أدرت الزر لتحسين صوت الراديو، فإذا أنا بقائل يقول:" تستمعون الآن إلى صوت إذاعتكم المحبوبة في كواكرو"
- وللفائدة: (كواكرو) هي مسقط رأسي ومقري للدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى – بعد أن تخرجت من معهد في الجزائر - نهضت نهضة حائر مشتاق، ولم أتمالك نفسي بل لم أستطع النوم بعد سماع هذه الجملة المثيرة.
أتدرون لماذا هي مثيرة؟
لأني أدركت أني لو تمكنت من تركيب مثل هذه الإذاعة، سوف تكون أسرع معين لي – بعد الله - في إيصال هذه الدعوة التي من أجلها استقررت في هذه القرية.
قمت... ولكن إلى أين؟
بدأت الأسئلة تتردد في داخلي..!
أين مصدر هذه الإذاعة؟ ومن الذي سيدلني عليها؟
استعنت بالله وخرجت باحثاً عن مكان الصوت...
لم أزل أبحث حتى دللت عليه، فإذا أنا بشاب بسيط في غرفة لوحده بين أسلاك وبطاريات، سلمت عليه وبعد أن رد علي السلام قلت له: ما أخرجني في هذه الساعة إلا ما سمعته، ولن أطيل عليك الكلام: هل في استطاعتك أن تركب لي مثل هذه الإذاعة؟ على أن تكون دينية فحسب!
قال: نعم، بشرط أن توفر لي لوازمها.
بدون أي تأخير قمت بتوفير ما طلب – وهي لوازم بسيطة جداً وبدائية –
بعد يوم كامل أصبحت أمتلك إذاعة.
وبما أن الله هو الحق، ورسوله _صلى الله عليه وسلم_ هو الحق، وأن كلامهما حق، ولا ينشر في هذه الإذاعة إلا هذان الحقان، وما يفسرهما ويفصلهما من أقوال الأئمة والعلماء قررت أن أسميها ( صوت الحق )، ولكن..!
عندما بدأ البث اكتشفت أن الصوت لا يصل إلا للحي الذي أقيم فيه فقط.
عندها عقدت العزم على السعي في إيصاله لكل القرية، فاستعنت بمن يعينني في ذلك، حتى يسر الله لي من زودني ببعض اللوازم لتقوية بثها إلى القرية كاملة، بل إلى مسافة ميل أو اكثر خارج القرية، وأصبح يستمع لها أكثر من أربعة آلاف شخص، ونفع الله بها نفعاً عظيماً، فقد أخرج الله بها أناساً كُـثر من ضلالات الصوفية إلى طريق السنة، فقد كان علماء الصوفية يغطون أعين الناس بخرافاتهم وبدعهم.
أصبحت (كواكرو) تمتلك إذاعة تسمى صوت الحق، ولم تعد تسمع في البلدة إلا هذه الإذاعة، يستمعون خلالها إلى قراءة أئمة الحرمين من أشرطة مسجلة، وما يفسر هذه الآيات، وإلى العقيدة الصافية الخالية من خرافات الصوفية، بل وأصبحوا يتفقهون في دينهم من خلال الدروس العلمية التي تبث عبر هذه الإذاعة، والتي كانت تبث خمس ساعات في اليوم.
أما عند سفري فكانت زوجتي تقوم بتشغيل الإذاعة بعد أن دربتها على ذلك.
بعد ذلك علم أهل القرى المجاورة بخبرها فطالبوني بتمديد بثها لهم – مع العلم أن أكثرهم من الصوفية ولكن من العوام – ولازلت ساعياً في نشرها _بإذن الله_ لينتشر نور الحق لأكثر من عشرة آلاف نسمة.

يقول أهل قريتي: لقد نفعنا الله بها وعرفنا ديننا الحق وأن ما كنا نعيش فيه من قبل لم يكن سوى ضلال. ا.هـ

ما أحوجنا – أحبتي- لأخذ الدروس والعبر من قصة هذا الداعية، والذي لم نسق قصته إلا للعبرة والفائدة لا للتسلية وتقطيع الأوقات، فمن هذه الدروس:
1- كيف لرجل واحد أن يغير في مجتمعه بجهده وقدرته وأن يخرجهم من الضلال إلى الهدى – بإذن الله – وفي هذا رد لمن يعلن دائماً عجزه عن العمل الفردي.
2- نعم الحماس لهذا الدين مطلوب، ولكنه وحده لا يكفي إذا لم يكن مقروناً بالعلم الشرعي المؤصل.
3- من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، فعندما كان هذا الداعية صادقاً في عمله يسر الله له القبول بين الناس، وانتشار دعوته في بلده والمناطق المحيطة بها.
4- حاجة الدعاة إلى تطويع الوسائل الحديثة لخدمة الأهداف السامية كبير، بل والتفنن في ذلك، وخاصة في هذا الزمان الذي تتجدد فيه وسائل الاتصال بصورة كبيرة، واستخدامها للوصول السريع إلى قلوب الناس.
5- كما أن النساء شقائق الرجال فلهن نصيب كبير في خدمة الدعوة، فحري بكل داعية أن يشرك أهله في الدعوة إلى الله ، بل ويجعل لهم نصيباً فيها.
هذه صورة مشرقة لحملة لواء الدعوة تتوارثها الأجيال، بدأت من عصر النبوة لتبقى معيناً لا ينضب، ونهراً متدفق ومشعلاً في طريق الدعوة إلى الله.
فهل بادرنا بالعمل لهذا الدين، هل قارعنا أعداء الله في تفننهم لوسائل نشرهم للرذيلة بأن نتفنن بأساليب نشر الفضيلة.

أسأل الله – جل وعلا – يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضيه عنا، إنه على ذلك قادر، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


  

همة... يعيش أصحاب الهمم العالية فوق أي أرض وتحت أي سماء، فلله در هذا الهزبر الذي ظل يحترق لدينه حتى قدم شيئا كبيرا لله.. والله لا يضيع أجر من أحسن عملا..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد شدني هذا الموضوع كثيرا ، وخاصة هذا الداعية الضعيف في دخله ، ومع هذا لم يمنعه فقره من الدعوة إلى الله . لا بل سعى إلى إظهار عزة الإسلام ، ولم يقل كما قال كثير من الناس أنا لوحدي ماذا أعمل .
ياليت لنا من مثله ألف .
آآآآآآآآآآآآآآه أقولها من كل قلبي والله .ياليت لنا من مثله ألف .
سبحان الله ...

هل تهزم أمة فيها أمثال هذا المجاهد؟

أما أخي ابن الإسلام فأقول له : يا أخي
لا تحزن فوالله إن في الأمة أكثر من ألف ولكن الصبر ... الصبر فالفرج قريب . وسترى هؤلاء الرجال بإذن الله .

هنيئا لأمتنا بأمثال هذا الداعية .
وياليتني أحمل هما كالهم الذي يحمله .
وياليت الإخوة وضعوا عنوان لهذا الموضوع .
ما الهم الذي تحمله ربما كان مناسبا .
الشيخ الفاضل :( حبيب الله نيانتا )
أسأل الله أن يجعل لك من إسمك أكبر الحظ والنصيب .
ماشاء الله على الهمة العالية .
إن كان يقرأ هذا الدعاء أو لا يقرأ أسأل الله أن يتقبله مني ومنكم .
اللهم إني أسألك أن يجزيه خير الجزاء ، وأن يجزي زوجته خير الجزاء ، وأن يرزقهما الذرية الصالحة المصلحة ، وأن يجعلهما الله عونا لبعضهم البعض في طاعة الله وفي الدعوة إليه.
هذه هي العائلة المباركة أيها الإخوة .
ولا أنسى أن أشكر الإخوة في موقع المسلم على هذه الفوائد الرائعة وحرصهم على نقل صور جميلة لأبناء هذا الدين .
وعلى رأسهم شيخنا الكريم المبارك بإذن الله في أي مكان حل فيه الشيخ ناصر بن سليمان العمر . أسأل الله أن يحفظه من كل مكروه والعاملين معه والقراء الكرام وجميع المسلمين ، وأن يرد كيد الكائدين في نحورهم .
أأمين آمين آمين .
الأخ عبدالله المسلم .
جزاك الله خير .
أنا أقصد لماذا لا يعملون الآن
السلام عليكم
نعم .. ما الهم الذي تحملة .. فمن حمل هم الإسلام والدعوة إلى الله فثق أنه لن يقف مكتوف اليدين .. وسوف يجد الكثير والكثير من الوسائل ..
اشكر الشيخ امين على طرحة هذا الموضوع
مقال رائع ، ونريد مزيداً من هذه التجارب التي رأيتها يا شيخ أنت وإخوانك ، ولكن ياليتك تكلمت عنها بصفة من زارهاوليس عن طريق الداعية حبيب الله نينتاو وهذا الداعية ألا يحتاج إلى كفالة أو دعم فأين أغنياء المسلمين عن مثل هذا الخير !!؟
كلام جميل أسأل الله أن ينفع بك ويجعل لنا أوفر النصيب من العمل في هذا الطريق وأن يعيننا على ذلك
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه وسلم .
أشكر جميع الإخوة على مداخلاتهم التي أثرت الموضوع .
وأريد أن أزف للجميع بشرى وهي أن أحد الإخوة قد تبرع لهذا الداعية بمبلغ مالي تمكن من خلاله الشيخ ( حبيب الله )من أن يطور إذاعته ، حتى أصبحت تبث لأكثر من عشرة آلاف مستمع .
اللهم لك الحمد والشكر ، وجزى الله كل من أعان على نشر هذا الخير .
هذا ما أحببت أن أزفه لجميع الإخوة المحبين للدعوة .
وصلى الله على نبينا محمد .
جزاك الله خير يا شيخ
وكم هذه الامة بحاجة الى هذه النماذج الرئعة

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف