تقريظ :
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فقد أطلعني أخي الكريم الشيخ أبوعبدالرحمن إبراهيم الأزرق على بحثه الموسوم بـ (الاختلاط بين الواقع والتشريع) فألفيته بحثاً قيماً، عالج فيه قضية من أهم القضايا الشرعية الاجتماعية المتجددة، فإن موضوع المرأة أصبح الشغل الشاغل لأعداء الله والملة، يحاولون أن ينفذوا من خلاله إلى هدم مقوم من أهم مقومات بناء كيان الأمة. حيث إن المرأة المؤمنة تمثل ركيزة مهمة في بناء الأسرة المستقرة، فهي التي تُخرج الأجيال، وتُعد الأبطال لمواجهة أعداء الملة والإنسانية.
ولقد كانت أول فتنة بني إسرائيل في النساء، كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، ثم كان الهلاك والبوار، وأعداء الله من اليهود والنصارى وإخوانهم من منافقي هذه الأمة يريدون أن يسروا بنا حيث سار أولئك، حذو القذة بالقذة، ولذلك أثاروا الشُبه، وبثوا الأراجيف، واختلقوا الدعاوى، وقد أصغى إليهم فئام من الناس -رجالاً ونساء- فانخدعوا بحبائلهم، وتأثروا بأساليبهم، وصدقوا خصوماتهم.
ومن أبرز تلك المسائل ما يتعلق بقرار المرأة في بيتها، حيث سعوا بجد ونشاط، ودَأَبٍ لا يعرف الكلل، من أجل إخراج المرأة من حصنها المنيع، وقاعدتها الحصينة، طمعاً في أن يتحقق لهم بذلك مناهم، ويظفروا بمبتاغهم، و"إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية".
وإذا فارقت المرأة حصنها، فقد سعت من حيث تدري أو لاتدري إلى حتفها، إلاّ إذا كان ذلك لضرورة أو حاجة لاغنى لها أو لأمتها عنها، مع تحري اليقظة والستر والحذر، وسرعة الأوبة إلى البيت والمستقر، لأن ذلك هو الأصل، كما تقرر في كتاب الله الفصل: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ) (الأحزاب: من الآية33).
ولقد أجاد أبوعبدالرحمن وأفاد، وعرض الموضوع بأسلوب علمي راق، يخاطب العقل والعاطفة، يورد الأدلة ويرد على الشبهة دون إطناب مُمِل أو إيجاز مُخل.
نفع الله بعلمه، وسدده وهداه، وبَلّغه في الخير مناه، وصلى الله وسلم على الحبيب المصطفى –محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
وكتب/ ناصر بن سليمان العمر
الشرقية – السبت 16/12/1424
مقدمة :
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً).
وبعد، فإن نساء المسلمين في الصدر الأول، كُنّ درراً مصونة، ولآلئ مكنونة، غير ولجّات خرّاجات، وإن خرجن للحاجات، فهن العفيفات المتحفظات، وهكذا كانت نساء العرب أُنُفاً، وفي "المفضليات" قول الشنفرى:
| لقد أعجبـتني لاسَقُوط قِناعها |
|
إذا مشـت ولا بذات تَلَفُّـتِ |
| كَأَّنَ لها في الأرض نَسياً(1) تقُصُّه |
|
على أَمِّها وإنْ تُكلِّمْكَ تَبْـلِتِ |
وهذا أبو قيس بن الأسلت –مختلف في صحبته- يمدح إحداهن فيقول:
| تشتاقها جـاراتها فَيَزُرْنهَا |
|
وتَعـتَلُّ عن إتيانهن فَتُـعْذَرِ |
| وليس لها أن تستهين بجارةٍ |
|
ولكنّها مِنهنّ تَحْـيَا وتَخفُرِ |
ثم جاء الإسلام وتمم مانقص، فسجل التاريخ لنساء الإسلام في العهد الأول، نزاهة ذادت مرؤة رجالها عنها طير الرِيَب، وعلى مِنْوال أولئك السابقين الأولين، كانت عصور التابعين والأئمة المرضيين. ولاتحسبنَّ التمدح بالقرار ونبذِ مخالطة الرجال، كان شيمة العلماء والصالحين فحسب، بل هي صبغة ذلك الجيل، يقول شاعر الغزل جميل –في أوائل القرن الهجري الثاني:
| خُودٌ مِنْ الخَفِرَاتِ البِيْضِ لم يرها |
|
بِسُـدَّةِ البيتِ لا بَعلٌ ولاجَارُ |
وعلى هذا الأسلوب جرى مدح العرب عدة قرون، فهذا الرضي أشعر القرشيين في أوائل القرن الهجري الخامس يشيد بامرأة فلا يجد أجدر من أن يقول:
| دون القِبَابِ عَفافٌ مع خلائقِها |
|
والصَونُ يَحفَظُ ما لا تَحفَظِ الخِيَمُ |
وقد ظلت نساء المسلمين مصونة في مدن حصينة ضد غزو التغريب، عبر عقود بل قرون ازدهرت فيها حضارة الإسلام، بينما كان يقبع غيرهم في ما يُعرف اليوم برجعية العصور الوسطى، أو عصور الظلام.
ثم مع انحسار العفاف رويداً رويداً، بدأت تنحسر دولة الإسلام شيئاً فشيئاً، ومع ذلك ظلت بعض المدن تعرف بالصيانة والعفاف، يقول ابن العربي –رحمه الله- في النصف الأول من القرن السادس: "ولقد دخلت نيِّفا على ألف قرية من بريَّة فما رأيت نساء أصون عيالاً ولا أعفَّ نساءً من نساء نابلس التي رُمي فيها الخليل عليه السلام بالنَّار فإنّي أقمت فيها أشهراً فما رأيت امرأة في طريق نهاراً إلاَّ يوم الجمعة فإنهنَّ يخرجن إليها حتى يمتلئ المسجد منهنَّ فإذا قُضيت الصلاة وانقلبن إلى منازلهنَّ لم تقع عيني على واحدةٍ منهن إلى الجمعة الأُخرى. وسائر القُرى تُرى نساؤها متبرِّجاتٍ بزينةٍ وعُطْلَةٍ(2) متفرِّقاتٍ فِي كلِّ فتنةٍ وعُضْلَةٍ(3). وقد رأيت بالمسجد الأقصى عفائف ما خرجن من مُعتكَفِهِنَّ حتى استشهدن فيه"(4).
ثم استشرت الفتن، وجاءت الأهواء فساقت الناس نحو جحر الغرب المظلم، فبعد أن كان الاختلاط علقماً يشرق به الخاصة والعامة، بدأت عملية تسويغه، عن طريق المدارس الاستعمارية العالمية(5) ، بدعوى أن علاج (الرجل المريض) يكمن فيها، وذلك مطلع القرن الرابع عشر، فما بلغ أبناء تلك المدارس الخمسين، وما انتصف القرن، إلاّ وقد مات (الرجل)، بعد أن هيأت تلك المناطق المشبوهة مناخاً جيداً لتفريخ أجيالٍ من المستغربين، الذين رأوا أن استعادة الأمة مجدها، وعودها إلى سابق عهدها، وخروجها من واقعها المظلم، لن يكون إلاّ بإحراق كل فضيلة، في سبيل (التنوير).
هذا ومع خفوت وهج مصابيح الدجى، عميت أنباء الشريعة على كثير، واستُبهمت واضحاتها، فاختلط حكم الاختلاط، والتبست أحكام اللباس، و(استعجم) العرب ما جاء في التشريع وبخاصة ما يخص المرأة.
فكانت الفرصة مواتيةًً لخروج دعايا ودعِيّات التحرير، اللآتي لم يرفعن بهدى الله رأساً، ولم يرين في وأد العفة بأساًً.
| أولئك ما أتين بنصح (خِلَّةْ) |
|
ومـا دِنَّ الإلـه ولايـدِنّه |
فنادوا بتغريب الفتاة، وعمدوا إلى إلغاء كل تشريع إسلامي يخص المرأة، بتدرج محسوب، وخطوات بطيئة، يستدرجون بها الغافلين والغافلات، "فقال قائلهم أول الأمر: مادام الرجل التركي لايقدر أن يمشي علناً مع المرأة التركية، وهي سافرة الوجه فلست أَعُد في تركيا دستوراً ولاحرية.
ثم بعد هنيئة قال الآخر: ما دامت الفتاة التركية لا تقدر أن تتزوج بمن شاءت، ولو كان من غير المسلمين، بل ما دامت لا تعقد (مقاولة) مع رجل تعيش وإياه كما تريد، مسلماً أو غير مسلم، فإنه لا تعد تركيا قد بلغت رقيا.
ويعقب شكيب أرسلان بقوله: فأنت ترى أن المسألة ليست منحصرة في السفور، ولاهي بمجرد حرية المرأة المسلمة في الذهاب والمجيء كيفما تشاء، بل هناك سلسلة طويلة حلقاتها متصلة بعضها ببعض"(6).
"لقد كنا وكانت العفة في سقاء من الحجاب موكوء، فما زالوا به يثقبون في جوانبه كُلَّ يومٍ ثقباً، والعفة تتسلل منه قطرة قطرة حتى تَقَبَّضَ وتَكَرَّش، ثم لم يكفهم ذلك منه حتى جاءوا يريدون أن يحلوا وكاءه حتى لا تبقى فيه قطرة واحدة"(7).
إن من أمعن النظر في حال المسلمين اليوم، وحالهم قبل عقود رأى كيف يسير ركب التغريب، وعلم أين يحُطُّ من يَمَمَ سَمْتَهُم، واقتفى أَثَرَهُم.
وكما ترى فإن الطريق دون ما يريده قَذِعُ المنطق(8) بعيد، له مراحل شتى، ربما حل أول تلك المراحل طيبون، استبعدوا أن يحط بهم من يعزم قطعه، ولكن سرعان ما جاورهم آخرون، فتتابع الناس في طريق الفتنة.
ولهذا كان التحذير من تلك السبيل أحد المهمات، ولاسيما بعد أن بدأ الاختلاط يشيع في المجتمعات المحافظة، فضلاً عن غيرها، ولعله من المناسب أن يكون ذلك ببيان حكم الشرع في تخطي باب الحجاب بتلك الخطوات التي تخطوها المرأة، فتخرج بها عن حرز عفتها مختلطة بالرجال، مع تنبيه أخت الإسلام إلى حيث ساقت غيرَها تلك الخطواتُ.
وهذا البحث محاولة لتقرير الحكم الشرعي لاختلاط الرجال بالنساء، مع بيان شيء من الآثار السيئة والعواقب الوخيمة، التي لحقت من انساق وراء تلك الفتنة.
وقد جعلته قسمين؛ الأول: دراسة فقهية تبين مراعاة الشريعة، لأصل الفصل بين الرجال والنساء، وفيها تسليط الضوء على بعض التشريعات التي ربما اشتبهت على البعض، وبيان مراعاة صاحب الشريعة فيها المنع من الاختلاط، ثم تأكيد ذلك بذكر طرف من الأدلة على حرمة اختلاط الرجال بالنساء، مع بيان وجه دلالتها، ثم عقبت بذكر بعض كلام أهل العلم في المنع من الاختلاط، وأخيراً تناول البحث بعض الشبه التي ربما أثيرت حول الموضوع.
والقسم الثاني: دراسة ثقافية في أضرار الاختلاط ومفاسده، جمعت فيها شيئاً من أقوال الغربيين، وإحصائياتهم الرسمية من مصادرهم المعتمدة، مع ذكر حقائق وأرقام من أرض الواقع، تبين لذوي العقول السليمة، والفطر المستقيمة، الحكم العظيمة في منع اختلاط الرجال بالنساء في الشريعة.
وقد حرصت في هذه الدراسة على الإحالة إلى أصول النقول، من باب نسبة الفضل إلى أهله، ولأن المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور، "نعوذ بالله من طفيلي تصدر بالوقاحة"(9).
اللهم إلاّ ما طوى النسيان موضعه أوصاحبه، وبقي معناه في الذهن، فأنشئ له العبارات، وأطلقه عن أهل العلم أو بعضهم.
أما الشبهات فلم أحرص على عزوها لأمور أهمها أنها ليست مما يتكثر به، ولأن أكثرها عرض إما في صحيفة سيارة، أو مجلة مشهورة، أو وسيلة إعلامية مرئية أو مسموعة، كما أنك لاتدري أيُّ القائلين ابتدرها أو تولى كبرها.
وفي ختام هذه المقدمة لايسعني إلاّ أن أتقدم بجزيل الشكر وأوفره لمشايخي وإخوتي بمكتب فضيلة شيخنا ناصر بن سليمان العمر، وعلى رأسهم فضيلته، فهو الذي حث على بسط المقال لأصل أسطر جوابية، وهو الذي مد بالمصادر والمراجع المطبوعة والإلكترونية، كما استفدت من ملاحظات الإخوة بالمكتب العلمي لفضيلته ومن تدقيقاتهم وتوجيهاتهم فوائد مهمة فجزاهم الله خير الجزاء.
ومما يتعين كذلك شكر المشايخ الذين بذلوا من أوقاتهم الثمينة فراجعوا البحث ومهروه بتعليقاتهم القيمة، وتوجيهاتهم السديدة، وعلى رأسهم فضيلة الشيخ فهد القاضي، فجزاه الله وجزى إخوته خيري الدنيا والآخرة.
ومع ذلك يظل الإنسان للوهم كالغرض للسهم، وإنما يلتمس العذر من في فضله كمل، لا جاهل يهمل في تحصيل الفضائل، ويشري نفسه لنقص الأفاضل.
هذا والله أسأل أن يوفق في هذه الدراسة للصواب، وأن يجنب من الزلل، وأن ينفع بها الجامع والقارئ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
معنى الاختلاط:
أجرى الفقهاء لفظ الاختلاط على مسائل شتى، والموضوع هنا اختلاط الرجال والنساء، أما من حيث وضع اللغة فالاختلاط لفظ له استعمالات عديدة تدور على أصل واحد:
فمنه الاختلاط بمعنى التداخل، ومنه اختلاط الرجال بالنساء أي التداخل بينهم(10).
وكذلك يكون الاختلاط بضم الشيء إلى آخر، فيقال خلط الشيء بالشيء خلطاً إذا ضمه إليه(11).
وقد يمكن التَّمييز بعْد ذلك كما في الحَيَوانات، أَو لا يمكن كما في بعْض المائِعَات(12).
ولهذا قالوا من معناه الامتزاج، فخلط الشيء بالشيء يَخْلِطُه خَلْطاً و خَلَّطَه فاخْتَلَطَ مَزَجَه(13) ، واخْتَلَطَ يَخْتَلِطُ اخْتِلاطاً: امتزج(14).
والاختلاط يطلق في الأعيان والمعاني، ومن أمثلة العرب قولهم: اختلط الليل بالتراب، واختلط الحابل بالنابل، واختلط المرعيُّ بالهَمَل، واختلط الخاثر بالزباد. وتُضرَب في استبهام الأمر وارتباكهِ(15).
ومما سبق يلحظ أن مادة (خلط) في اللغة: أصل واحد، مضاد لـ (خلص): وهو أصل واحد مطرد، يفيد تنقية الشيء وتهذيبه(16).
وكأنهم يطلقونه باعتبار محل الأعيان إذا كان هناك تداخل أوتقارب أوتجاور، ولهذا قالوا للمجاور والصديق والشريك: خليط(17) ، كما أنهم يطلقونه باعتبار العين الواحدة نفسها إن كانت هناك ممازجة أوملاصقة، وعليه فإن الاختلاط قد يقع بالتقارب، أو التجاور، أو الضم، أو التداخل، وقد تكون معه ممازجة أو ملاصقة وقد لاتكون.
فهو أعم من الممازجة، والالتصاق، والخلوة.
والمعنى الشرعي:
لايختلف عن اللغوي ومنه قوله:
"}وآخَرُونَ اعتَرَفوُا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالحِاً وآخَرَ سَيَّئاً .. {[التوبة:102]، أي ضموا ومزجوا.
وقوله: }وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانِكُمْ.. {[البقرة: 220]، أي تداخلوهم.
وقوله: }أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ{ [الأنعام:46]، أي انضم والتصق.
وقوله: }وإنَّ كَثَيِراً مِن الخُلَطَاءِ لَيَبغِي بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ{ [ص: 24]، أي الشركاء"(18) سموا كذلك لأن الشراكة تحصل بالخلط قبل العقد(19).
قال الراغب: "الخلط: هو الجمع بين أجزاء الشيئين فصاعدا، سواء كانا مائعين، أو جامدين، أو أحدهما مائعا والآخر جامدا، وهو أعم من المزج، ويقال اختلط الشيء، قال تعالى: }فاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ{ [يونس:24]، ويقال للصديق والمجاور والشريك: خليط، والخليطان في الفقه من ذلك، قال تعالى: } وإنَّ كَثَيِراً مِن الخُلَطَاءِ لَيَبغِي بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ { [ص:24]، ويقال الخليط للواحد والجمع، قال الشاعر:
| بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا |
|
...(20) |
وقال: }خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحَاً وَآخَرَ سَيِّئاً{ [التوبة:102]، أي: يتعاطون هذا مرة وذاك مرة، ويقال: أخلط فلان في كلامه: إذا صار ذا تخليط، وأخلط الفرس في جريه كذلك، وهو كناية عن تقصيره فيه"(21).
وكذلك ما ورد في السنة يدور حول هذه المعاني، فأصل المادة واحد كما سبق، ومنه تفسيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم: لاخلاط ولاوراط(22) ، "بالحديث الآخر لايُجمع بين متفرق، ولايفرق بين مجتمع.. أما الجمع بين المتفرق فهو الخلاط.."(23).، وذكر عدة آثار لاتخرج أصول معانيها عما سبق.
المعنى الاصطلاحي:
أما المعنى الاصطلاحي، فلم أقف على من وضع له تعريفاً جامعاً مانعاً من المتقدمين، غير أن المعاصرين ذكروا له تعريفات، تدور في فلك واحد، محوره يرتكز على المعنى اللغوي.
قال العلامة ابن باز رحمه الله في تعريف الاختلاط: "هو اجتماع الرجال بالنساء الأجنبيات، في مكان واحد، بحكم العمل، أو البيع، أو الشراء، أو النزهة، أو السفر، أو نحو ذلك"(24).
وقال الشيخ عبدالله بن جار الله رحمه الله: "الاختلاط هو: الاجتماع بين الرجل والمرأة التي ليست بمحرم، أو اجتماع الرجال بالنساء غير المحارم، في مكان واحد يمكنهم فيه الاتصال فيما بينهم، بالنظر أو الإشارة أو الكلام، فخلوة الرجل بالمرأة الأجنبية على أي حال من الأحوال تعتبر اختلاطاً"(25).
وقال الشيخ محمد المقدم في تعريف الاختلاط المستهتر: "هو اجتماع الرجل بالمرأة التي ليست بمحرم، اجتماعاً يؤدي إلى الريبة، أو هو اجتماع الرجال بالنساء غير المحارم في مكان واحد يمكنهم فيه الاتصال فيما بينهم بالنظر، أو الإشارة، أو الكلام، أو البدن، من غير حائل أو مانع يدفع الريبة والفساد"(26).
ومما سبق فاختلاط الرجال والنساء هو امتزاجهم، أو انضمام بعضهم لبعض، أو تداخلهم، سواء كان ذلك بملاصقة أو بغير ملاصقة.
فدخول الأجنبي على النساء اختلاط بهن، ودخول الأجنبية على الرجال اختلاط بهم، ودخول بعضهم على بعضهم اختلاط، وأما دخول أحدهما على الآخر في رقعة ليس فيها سواهما ممن يعقل، أو كان فيها ولكن قام فاصل معتبر حال بينه وبينهم فتلك خلوة، وهي صورة خاصة من الاختلاط.
ولايكون الاختلاط مع وجود حائل معتبر –في جميع الصور السابقة- ولو كان فضاءاً.
ولعل تقدير اعتبار الحائل أمر عرفي، تعتبر فيه الحال، إذ ليس فيه نص مُقيِّد، أو معنى مُنضبِط.
ولهذا أثر أن عائشة رضي الله عنها كانت تطوف بالبيت حجرة غير مختلطة بالرجال، ونظائره، مما سيأتي في موضعه.
تنبيه: الأصل في لفظ الاختلاط الذي يطلق في هذا البحث هو ما قرر هنا من معنى اصطلاحي فليلحظ.
حكم الاختلاط بالأجانب وحكمته:
اتفقت الأمة بل سائر الملل على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس، وهي: الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل(27). وهذه الضروريات إذا فقدت، لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة. وفي الأخرى فوت النجاة..
وفاحشة الزنا -كما ذكر أهل العلم- انتهت من القبح إلى الغاية، فهي من أعظم الفواحش، ومن أشدها خطراً على ضروريات الدين؛ ولهذا صار تحريم الزنا مجمعاً عليه من قبل العامة والخاصة(28) ، فهو معلوم من الدين بالضرورة(29) ، ونصوص تحريمه ظاهرة مشهورة.
قال الله عز وجل: }ولا تَقْرَبُوا الزِنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً{، والنهي عن قربان الزنا أبلغ من النهي عن مجرد فعله(30) ؛ قال العلامة ابن سعدي: لأن ذلك يشمل النهي عن جميع مقدماته ودواعيه؛ فإن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه(31).
وللأستاذ سيد قطب كلمة لطيفة يقول فيها: " ولأن هذه الفواحش ذات إغراء وجاذبية كان التعبير: ولا تقربوا. . للنهي عن مجرد الاقتراب سداً للذرائع واتقاء للجاذبية التي تضعف معها الإرادة. . لذلك حرمت النظرة الثانية -بعد الأولى غير المتعمدة- ولذلك كان الاختلاط ضرورة تتاح بقدر الضرورة. ولذلك كان التبرج -حتى بالتعطر في الطريق- حراماً وكانت الحركات المثيرة، والضحكات المثيرة والإشارت المثيرة ممنوعة في الحياة الإسلامية النظيفة.. فهذا الدين لا يريد أن يعرض الناس للفتنة ثم يكلف أعصابهم عنتا في المقاومة! فهو دين وقاية قبل أن يقيم الحدود ويوقع العقوبات. وهو دين حماية للضمائر والمشاعر والحواس والجوارح. وربك أعلم بمن خلق وهو اللطيف الخبير . ."(32).
وصدق رحمه الله، وقد عُلم من مدارك الشرع، أن الشارع الحكيم إذا نهى عن محرم، منع أسبابه وما يقود إليه، فالوسائل لها أحكام المقاصد، والشريعة جاءت بسد الذرائع، والنهي عن الشيء نهي عنه وعن الذرائع المؤدية إليه، وهذه الذرائع إما أن تفضي إلى المحرم غالباً، فتحرم مطلقاً، وكذلك تحرم إذا كانت محتملة قد تفضي أو لاتفضي، ولكن الطبع متقاض لإفضائها، وأما إن كانت تفضي أحياناً، فإن لم يكن فيها مصلحة راجحة على هذا الإفضاء القليل حرمت(33).
ومن أعظم مقدمات فاحشة الزنا؛ اختلاط الرجال بالنساء، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا"(34) ، وقال العلامة محمد ابن إبراهيم: "إن الله تعالى جبل الرجال على القوة والميل إلى النساء، وجبل النساء على الميل إلى الرجال مع وجود ضعف ولين، فإذا حصل الاختلاط، نشأ عن ذلك آثار تؤدي إلى حصول الغرض السيئ؛ لأن النفوس أمارة بالسوء، والهوى يعمي ويصم، والشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر"(35) ، وقال العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: "فالدعوة إلى نزول المرأة في الميادين التي تخص الرجال أمر خطير على المجتمع الإسلامي ومن أعظم آثاره: الاختلاط الذي يعتبر من أعظم وسائل الزنا الذي يفتك بالمجتمع، ويهدم قيمه وأخلاقه"(36).
وما ذكره أهل العلم أقر به الغربيون، وشهد له الواقع، قالت الكاتبة الإنجليزية الليدي كوك: .. وعلى قدر كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا، وهاهنا البلاء العظيم على المرأة. إلى أن قالت: علِّموهن الابتعاد عن الرجال أخبروهن بعاقبة الكيد الكامن لهن بالمرصاد(37).
أما الواقع فـ"في دراسة أجرتها النقابة القومية للمدرسين البريطانيين أكدت فيها أن التعليم المختلط أدى إلى انتشار ظاهرة التلميذات الحوامل سفاحاً (بالحرام) وأعمارهن أقل من ستة عشر عاماً، كما أثبتت الدراسة تزايد معدل الجرائم الجنسية (الزنا) والاعتداء على الفتيات بنسب كبيرة.
وفي أمريكا بلغت نسبة التلميذات الحوامل سفاحاً (48%) من تلميذات إحدى المدارس الثانوية"(38) ، وتقول راشيل بريتشرد(39): "التعليم المختلط يشجع على العلاقات بين الأولاد والبنات، وإذا أُحصي عدد المراهقات الحوامل من مدارس مختلطة ومن مدارس بدون اختلاط (خصوصاً المدارس الإسلامية) لوجدنا في الغالب أن النسبة في المدارس المختلطة تكون 57 % على الأقل مقارنة بالمدارس التي تطبق الفصل بين الجنسين بنسبة لعلها قرب من 5% (في حين ستجد أن النسبة في المدارس الإسلامية هي الصفر)، كما أنني أعتقد أن اختلاط الجنسين يؤدي إلى عدم تركيزهم من الناحية الدراسية؛ لأن اهـتمامهم سيكون موجهاً للجنس الآخر".
هذا نموذج لما يقود إليه الاختلاط من معاص وخلل، ولايعني عدم ذكر غيرها ذكراً للعدم، بل الاختلاط مقتض لمعاص أخرى، كزنا العين والأذن واللسان وقس عليها، كما أنه سبيل إلى "هتك الأعراض، ومرض القلوب، وخطرات النفوس، وخنوثة الرجال، واسترجال النساء، وزوال الحياء، وتقلص العفة والحشمة، وانعدام الغيرة"(40) ،كما أنه باب لمفاسد أخلاقية، وأضرار تربوية، وقد يكون عائقاً عن وظائف المرأة وواجباتها الأساسية، ولعله تأتي الإشارة لشيء من مفاسد الاختلاط في الفصل الثاني من هذا البحث.
ولهذا دل الكتاب والسنة على تحريم الاختلاط(41) ، وعدم جوازه إلاّ لحاجة بوجود محرم، أو من يقوم مقامه(42) في غير سفر، وفق ضوابط تُؤمن معها الفتنة، تختلف باختلاف الحال والمقام.
وقد وقع الخلاف في قيام غير المحرم مقام المحرم، وذلك عند دخول النساء على الرجال أو العكس، وقد أشار إلى الخلاف ابن حجر في الفتح وذهب إلى الجواز شريطة أن يقوم غير المحرم مقامه، لضعف التهمة حينها، ثم قال: "وقال القفال: لابد من المحرم، وكذا في النسوة الثقات لابد أن يكون مع إحداهن محرم. ويؤيده نص الشافعي أنه لايجوز للرجل أن يصلي بنساء مفردات، إلاّ أن تكون إحداهن محرماً له"(43).
ولعل من أدلة جوازه لحاجة مع وجود محرم على ما سبق حديث ابن عباس في الصحيح: قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم". فقال رجل: "يا رسول الله! إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج". فقال: "اخرج معها"(44).
ففي الحديث حكمان تنبغي الإشارة لهما هنا، الأول: الإذن بالدخول على النساء إذا وجد المحرم.
ومما يدل على ذلك أيضاً ما ثبت عند البخاري وغيره عن سهل قال لما عرس أبو أسيد الساعدي، دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فما صنع لهم طعاماً ولا قربه إليهم إلاّ امرأته أم أسيد، بلّت تمرات في تور من حجارة من الليل، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الطعام أماثته له فسقته تتحفه بذلك(45).
قال ابن حجر: "وفي الحديث جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه، ولا يخفى أن محل ذلك عند أمن الفتنة، ومراعاة ما يجب عليها من الستر"(46).
وقد اختلف أهل العلم في سد غير المحرم محله. ولعل الصواب ما سبق ذكره من صحة قيام غير المحرم محله لحاجة في غير سفر وفق ضوابط تؤمن معها الفتنة، ولعل بعض ما نُقل من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك الصحابة في عهد النبوة تدل على هذا.
ومن ذلك عرض المرأة نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم في مجلسه مع أصحابه(47) ، ومنه سؤال الصحابيات للنبي صلى الله عليه وسلم عن أحكام الدين بواسطة(48) وبغيرها(49).
أما الحكم الثاني في حديث ابن عباس: فهو لزوم المحرم للمرأة في سفرها، ولو لواجب(50) ، ولعل الخلاف في قيام غير المحرم محله هنا ضعيف، فالأخبار جاءت متنوعة في منع المرأة من السفر بغير محرم ولم يثبت نص يفيد الترخيص اللهم إلاّ لضرورة، يقررها أهل الشأن.
والخلاصة: "الاختلاط بين الرجال والنساء، محرم ظاهر التحريم"(51) من حيث الأصل، وبعض صوره على ما تقرر في تعريفه، نقل بعض أهل العلم الإجماع على تحريمها، وهي الخلوة(52) ولو بمخطوبة اتفاقاً(53). بل قال بعض أهل العلم: "وتحرم الخلوة بغير محرم، ولو بحيوان يشتهي المرأة وتشتهيه كالقرد"(54).
وهناك صور أظهر في تحريم الاختلاط من غيرها، كـ"إذا كان فيه:
1- الخلوة بالأجنبية، والنظر بشهوة إليها.
2- تبذل المرأة وعدم احتشامها.
3- عبث ولهو وملامسة للأبدان، كالاختلاط في الأفراح والموالد والأعياد"(55).
فهذا اختلاط واضح التحريم، لمخالفته قواعد الشريعة، وقد تستثنى منه صور تحت إلجاء الضرورة، من نحو ما قد يضطر إليه الطبيب(56).
وهناك صور الأصل فيها المنع، غير أنها تجوز للحاجة، وفق ضوابط وشروط مضت الإشارة إليها.
كما أن هناك صوراً تدخل في المعنى اللغوي والشرعي للاختلاط، ولكنها غير داخلة في المعنى الاصطلاحي على ما سبق بيانه، والأصل جوازها كاختلاط النساء بمحارمهن، وكذلك الأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء، ومن كان نحوهم، ما دام جانب الفتنة مأموناً، ومنه كذلك الاختلاط مع وجود محرم أو فاصل معتبر وإن كان فضاءً(57).
وقد ينتقل أصل الجواز لأحد الأحكام التكليفية الأربعة لمقتض خارجي، والله أعلم.
الأصل أمر النساء بالقرار في البيوت:
إن من متطلبات الحياة خروج الرجال وتكبدهم المشاق حِسيةً ومعنوية، وليس ذلك مطلوباً لذاته، ولكنه من أجل الكسب وتحصيل القوت والقيام بالنفقة، فليس الأمر بالسعي والكد تشريفاً للرجال بل هو تكليف بما يناسب خَلْقَ وأخلاق من يتجشم ذلك، وبالمقابل قرار المرأة في بيتها أليق بها، وأكثر صيانة لها، وأصلح لأولادها وأنفع لزوجها ومجتمعها، ولهذا قالوا: "الرجل يجني والمرأة تبني".
وصدق من قال:
| إذا لم تكن في منزل المرء حُرّة |
|
رأى خللاً فيما تدير الولائدُ |
ولآخر:
| إذا لم تكن في منزل المرء حرةٌ |
|
تُدَبِّره ضـاعت مصالح داره |
إن"البيت هو مثابة المرأة التي تجد فيها نفسها على حقيقتها كما أرادها الله تعالى غير مشوهة ولا منحرفة ولا ملوثة ولا مكدودة في غير وظيفتها التي هيأها الله لها بالفطرة.
ولكي يهيئ الإسلام للبيت جوه ويهيئ للفراخ الناشئة فيه رعايتها أوجب على الرجل النفقة وجعلها فريضة، كي يتاح للأم من الجهد ومن الوقت ومن هدوء البال، ما تشرف به على هذه الفراخ الزغب وما تهيئ به للمثابة نظامها وعطرها وبشاشتها.
فالأم المكدودة بالعمل للكسب المرهقة بمقتضيات العمل المقيدة بمواعيده، المستغرقة الطاقة فيه.. لا يمكن أن تهب للبيت جوه وعطره ولا يمكن أن تمنح الطفولة النابتة فيه حقها ورعايتها. وبيوت الموظفات والعاملات ما تزيد على جو الفنادق والخانات; وما يشيع فيها ذلك الأرج الذي يشيع في البيت. فحقيقة البيت لاتوجد إلا أن تخلقها امرأة وأرج البيت لا يفوح إلا أن تطلقه زوجة وحنان البيت لا يشيع إلا أن تتولاه أم. والمرأة أو الزوجة أو الأم التي تقضي وقتها وجهدها وطاقتها الروحية في العمل لن تطلق في جو البيت إلا الإرهاق والكلال والملال"(58).
ولهذا كان قرار المرأة في بيتها هو الأصل، "فهو عزيمة شرعية في حقهن، وخروجهن من البيوت رخصة لا تكون إلا لضرورة أو حاجة"(59) ، "بضوابط الخروج الشرعية"(60)، قال الله: }وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى{، قال القرطبي –رحمه الله- "معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى، هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والانكفاف على الخروج منها إلا لضرورة"(61) ، حتى أن إمام التفسير مجاهد فسر التبرج هنا بما دل عليه صدر الآية فقال: "كانت المرأة تخرج فتمشي بين الرجال فذلك تبرج الجاهلية الأولى"(62) ، وقد نص غير واحد من أهل العلم على أن المرأة تلزم بيتها لاتخرج منه إلاّ لضرورة، قال ابن الحاج: "خروج المرأة لايكون إلاّ لضرورة شرعية"(63).
وقال الجصاص في الآية الآنفة: "وفيه الدلالة على أن النساء مأمورات بلزوم البيوت، منهيات عن الخروج"(64).
قال ابن العربي المالكي رحمه الله: " قوله تعالى: }وَقَرْنَ فِي بيُوتكُنَّ{ يعني اسكُنَّ فيها ولا تتحرَّكن ولا تبرحن منها، حتى إنه رُوي ولَم يصح(65) أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لما انْصرف من حجة الوداع قال لأزواجه هذه ثم ظهور الحصر; إشارةً إلى ما يلْزمُ المرأة من لزوم بيتها والانكفاف عن الخروج منه إلا لضرورة"(66) ، ونحوه ذكر ابن كثير: "يعني الزمن ظهور الحصر ولاتخرجن من البيوت"(67).
قال الشيخ بكر أبوزيد: "ومن نظر في آيات القرآن الكريم، وجد أن البيوت مضافة إلى النساء في ثلاث آيات من كتاب الله تعالى، مع أن البيوت للأزواج أو لأوليائهن، وإنما حصلت هذه الإضافة -والله أعلم- مراعاة لاستمرار لزوم النساء للبيوت، فهي إضافة إسكان ولزوم للمسكن والتصاق به(68) ، لا إضافة تمليك، قال الله تعالى: }وقرن في بيوتكن{، وقال سبحانه: }وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَات ِاللهِ وَالحِكْمَةِ{، وقال عز شأنه: }لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ{"(69).
ومع ذلك قد تقتضي الحاجة خروج النساء، وعندها فلا حرج في خروجهن إذا أمنت الفتنة وكان خروجها منضبطاً بضوابط الشريعة، فلا تخرج متطيبة ولا متزينة، أو متبرجة ولا سافرة، ولاتزاحم الرجال في وسط الطرقات، بل تلتزم حافتها، وإذا احتاجت إلى الكلام مع الأجانب فلا تخضع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، فمتى انقضت الحاجة أو ارتفعت الضرورة عاد كل إلى أصله.
أما إذا لم تكن ثمة حاجة فقد قال الله عزوجل: }وَقَرْنَ فِي بيُوتكُنَّ{، ومع هذا الأمر بالقرار وحذراً من مغبة الاختلاط منع من الدخول على النساء، قال صلى الله عليه وسلم في حديث عقبة بن عامر المتفق عليه: "إياكم والدخول على النساء"، فقال رجل من الأنصار: يارسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: "الحمو الموت"(70).
| لا يأمننَّ على النساء أخٌ أخاً |
|
ما في الرجالِ على النساء أمين |
بل أُثر النهي حتى عن دخول غير أولى الإربة من الرجال على النساء، ففي الصحيحين من حديث أم سلمة –رضي الله عنها- قالت: "دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي مخنث فسمعته يقول لعبد الله بن أبي أمية: يا عبد الله أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف غداً فعليك بابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخلن هؤلاء عليكن"(71).
وكل ذلك لعظم فتنة النساء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أسامة ابن زيد المتفق عليه: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"(72).
قال الله تعالى: }زُيِّنَ للنّاسِ حُبُّ الشَهَواتِ مِنَ النِسَاءِ وَالبَنِينَ وَالقَنَاطِيرِ المُقَنطَرَةِ مِن الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالخَيلِ المُسَوَّمَةِ والأَنْعَامِ وَالحَرْثِ{ الآية، "فجعلهن من عين الشهوات، وبدأ بهن قبل بقية الأنواع، إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك"(73) ، قال القرطبي: " بدأبهن لكثرة تشوف النفوس إليهن لأنهن حبائل الشيطان وفتنة الرجال"(74) وذكر حديث أسامة الآنف.
وقد قالوا:
| إن النساء رياحين خلقن لنا |
|
وكلنا يشتهي شمَّ الرياحين |
وللآخر:
| ونحن بنو الدنيا وهُنَّ بناتُها |
|
وعيش بني الدنيا لقاء بناتها |
فلكل امرأة خاطب، ولكل ساقطة لاقط، ولهذا حذر عقلاء الأمم منذ القدم مغبة مخالطة الرجال للنساء، "قال بعض الحكماء: إياك ومخالطة النساء، فإن لحظ المرأة سهم، ولفظها سم. ورأى بعض الحكماء صياداً يكلم امرأة فقال: ياصياد احذر أن تصاد. وقال سليمان بن داود عليهما السلام لابنه: امش وراء الأسد ولاتمش وراء المرأة.."(75).
ومما سبق نخلص إلى أن "الأصل أمر النساء بلزوم البيوت، ونهيهن عن الخروج منها، وقد ذكر الكاساني عند الكلام عن أحكام النكاح الصحيح أن منها: ملك الاحتباس وهو صيرورتها (الزوجة) ممنوعة من الخروج والبروز لقوله تعالى: }أَسْكِنُوهُنَّ{, والأمر بالإسكان نهي عن الخروج, والبروز, والإخراج, إذ الأمر بالفعل نهي عن ضده, وقوله عز وجل: }وَقَرْنَ فِي بيُوتكُنَّ{ وقوله عز وجل: }لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ{ ولأنها لو لم تكن ممنوعة عن الخروج والبروز لاختل السكن والنسب; لأن ذلك مما يريب الزوج ويحمله على نفي النسب. وقد مضى ذكر كلام بعض أهل العلم في تقرير أمر النساء بالقرار في معرض تناولهم لقول الله تعالى: }وَقَرْنَ فِي بيُوتكُنَّ{ وغيرها من الآيات، وسبقت الإشارة إلى بعض الأحاديث الدالة على هذا المعنى.
أما عند الحاجة كزيارة الآباء, والأمهات, وذوي المحارم, وشهود موت من ذكر, وحضور عرسه وقضاء حاجة لا غناء للمرأة عنها ولا تجد من يقوم بها يجوز لها الخروج، إلا أن الفقهاء قيدوا ذلك بقيود من أهمها:
1 - أن تكون المرأة غير مخشية الفتنة, أما التي يخشى الافتتان بها فلا تخرج أصلا.
2 - أن تكون الطريق مأمونة من توقع المفسدة وإلا حرم خروجها.
3 - أن يكون خروجها في زمن أمن الرجال ولا يفضي إلى اختلاطها بهم; لأن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر...
4 - أن يكون خروجها على تبذل وتستر تام، قال العيني: يجوز الخروج لما تحتاج إليه المرأة من أمورها الجائزة بشرط أن تكون بذة الهيئة, خشنة الملبس, تفلة الريح, مستورة الأعضاء غير متبرجة بزينة ولا رافعة صوتها.
5 - أن يكون الخروج بإذن الزوج, فلا يجوز لها الخروج إلا بإذنه. قال ابن حجر الهيتمي: وإذا اضطرت امرأة للخروج لزيارة والد خرجت بإذن زوجها غير متبرجة. ونقل ابن حجر العسقلاني عن النووي عند التعليق على حديث : "إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن"(76) أنه قال: استدل به على أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه لتوجه الأمر إلى الأزواج بالإذن، وللزوج منع زوجته من الخروج من منزله إلى ما لها منه بد, سواء أرادت زيارة والديها أو عيادتهما أو حضور جنازة أحدهما. قال أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة: طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها... ولأن طاعة الزوج واجبة, والعيادة غير واجبة فلا يجوز ترك الواجب لما ليس بواجب. ولا ينبغي للزوج منع زوجته من عيادة والديها, وزيارتهما لأن في منعها من ذلك قطيعة لهما, وحملا لزوجته على مخالفته, وقد أمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف, وليس هذا من المعاشرة بالمعروف..."(77).
_____________
(1) النسي على ضربين: أحدهما ما تقادم عهده حتى نسي، والآخر ما أضله أهله، فيطلب ويطمع فيه، وهو المراد هنا، وتقصه: تتبعه، والأََمُ: القصد، وقوله: إن تحدثك تَبْلت: أي تقطع الحديث لاستحيائها. أفاده المبرد في الكامل، وانظر جمهرة اللغة (ب-ت-ل).
(2) عُطْلة: جمع عاطلة أي من الحلي، والمعنى أنهن متبرجات بزينة، ومتبرجات قد كشفن محل الحلي أو الزينة.
(3) عُضْلَة: داهية، من العُضَل أي المنكر الداهية، وكأنه وصف بالشدة، فالعين والضاد واللام أصل واحد يدل على شدة والتواء.
(4) أحكام القرآن 1/386.
(5) انظر المدارس العالمية للشيخ بكر ص34.
(6) عن المرأة المسلمة بين الغزو والتقريب، للدكتور زيد بن محمد الرماني، ص44 بتصرف.
(7) كلمات من بعض قصص الأديب الكبير مصطفى لطفي المنفلوطي، بتصرف يسير.
(8) قذع المنطق: فاحشه.
(9) استعاذة ابن عقيل يرحمه الله، انظر الآداب الشرعية 1/160.
(10) الغني الدكتور عبدالغني أبو العزم.
(11) محيط المحيط للمعلم بطرس البستاني، وانظر كذلك الموسوعة الفقهية 2/289.
(12) الوسيط – مجمع اللغة العربية بمصر، وانظر كذلك الموسوعة الفقهية 2/289.
(13) لسان العرب 7/291.
(14) المحيط لأديب اللجمي وشحادة الخوري.
(15) محيط المحيط.
(16) انظر معجم مقاييس اللغة لابن فارس، 309.
(17) انظر مفردات ألفاظ القرآن، للراغب، الجزء الأول مادة (خلط).
(18) مستفاد من معجم ألفاظ القرآن الكريم لمجمع اللغة العربية بتصرف يسير.
(19) الموسوعة الفقهية 19/223.
(20) شطر من مطلع قصيدة زهير بن أبي سلمى في توعد الحارث بن ورقاء، وتمامه: وزودوك اشتياقاً أيّةً سَلَكُوا.
(21) مفردات القرآن للراغب، مادة (خلط).
(22) شعب الإيمان 2/159، وغيره.
(23) مختصر من النهاية في غريب الحديث 2/62.
(24) عن مقال بعناون خطر مشاركة المرأة للرجل في ميدان العمل، انظر فتاوى ومقالات متنوعة 1/420.
(25) عن مجلة الأسرة، آفة التعليم الاختلاط، العدد رقم 70 بتاريخ محرم 1420 ص69.
(26) انظر عودة الحجاب، لمحمد أحمد إسماعيل المقدم، 3/52.
(27) انظر الموافقات للشاطبي 1/31.
(28) انظر أحكام القرآن للجصاص 1/264، وكذلك المجموع شرح المهذب 3/15.
(29) انظر المستصفى لأبي حامد الغزالي ص146، وانظر المجموع شرح المهذب 3/15.
(30) تفسير الجلالين 369.
(31) تيسير الكريم الرحمن 457.
(32) في ظلال القرآن، تفسير سورة الأنعام، قول الله تعالى: }ولاتقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن{.
(33) بمعناه من الفتاوى الكبرى للإمام ابن تيمية، راجع الفتاوى الكبرى 6/173.
(34) الطرق الحكمية 326.
(35) رسالة بعنوان حكم الاختلاط ص3، وانظر مجموع فتواه رحمه الله 10/35، ط2.
(36) خطر مشاركة المرأة للرجل في ميدان العمل، وهو من ضمن الفتاوى والمقالات المتنوعة للشيخ 1/419.
(37) نقلاً عن رسالة الشيخ عبدالعزيز بن باز انظر مجموع الفتاوى والمقالات 1/425، وقد نقله عن مصطفى السباعي في كتابه المرأة بين الفقه والقانون.
(38) عن مقال بعنوان الاختلاط في التعليم: مفاسد أخلاقية، وأضرار تربوية، لفهد بن عبدالعزيز الشويرخ، نشر في مجلة الجندي المسلم العدد 105، لرمضان وشوال وذي القعدة من عام 1422، الموافق نوفمبر –ديسمبر 2001.
(39) امرأة إنجليزية الأصل من ويلز، أسلمت وتسمت عائشة أم سعدية، وقد كان هذا الكلام في مقابلة أجرتها معها مجلة البيان في عددها 150 صفحة 78 بتاريخ صفر/1421، وقد كانت ندوة بعنوان واقع المرأة في الغرب.
(40) حراسة الفضيلة 97-98.
(41) المقصود الاختلاط بصوره التي سبقت الإشارة إليها في تعريفه.
(42) على خلاف فيه انظر تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي 2/5.
(43) الفتح 4/77 وأشار إلى قوله الشوكاني في النيل 4/344، وانظر كذلك سبل السلام 1/608.
(44) البخاري 2/658، 2/703 ومسلم 2/975 و 978.
(45) صحيح البخاري 5/1986، وقد بوب عليه: باب قيام المرأة على الرجال في العرس، وخدمتهم بالنفس.
(46) فتح الباري 9/251، ونحوه ذكر العيني في عمدة القاري 20/164-165، وقريب منه حديث أنس عند مسلم (3/1609)، في شأن الفارسي الذي دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لمرق أعده، فلم يذهب حتى أذن لعائشة رضي الله عنها أن تأتي معه. غير أن فيه إجمال قد يحمل على انزوائها في بيت الفارسي مع أهله.
(47) والحديث متفق عليه، انظر البخاري 3/1125، ومسلم 3/1569.
(48) كما في حديث زينب امرأة ابن مسعود لما جاءت باب النبي صلى الله عليه وسلم هي وامرأة من الأنصار تسألانه عن الصدقة على الزوج، فكلما بلالاً ليسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولايخبره من هما، وهو عند مسلم 2/694، وغيره.
(49) كما في خبر المجادلة، وقد علق البخاري أصله في التوحيد، ورواه أهل السنن الأربعة غير الترمذي، ورواه أحمد وغيره، وهو حديث صحيح، انظر تغليق التعليق 5/339.
(50) ذهب بعض المالكية إلى القول بجواز سفرها بغير محرم في كل سفر واجب ولعله بعيد، انظر الموسوعة الفقهية 22/300، وانظر من كتبهم الفواكه الدواني على رسالة القيرواني للنفراوي، وكذا قال بعض الشافعية، انظر الغرر البهية في شرح البهجة الوردية لزكريا الأنصاري 2/270.
(51) قاله مفتي المملكة العربية السعودية فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، في مقاله الذي أنكر فيه ماكان في منتدى جدة الاقتصادي، وقد نشر في عدد من الصحف السيارة كالوطن السعودية، والشرق الأوسط بتاريخ 21/4/2004م.
(52) انظر سبل السلام 1/608.
(53) الموسوعة الفقهية 19/269.
(54) الفتاوى الكبرى 5/449، وقد ذكره ابن عقيل، وابن الجوزي ونقله كذلك ابن مفلح، انظر الفروع 5/157-158، ونحوه في غير موضع من كتب الحنابلة المعتمدة.
(55) الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت، 2/290.
(56) السابق بتصرف.
(57) لاتكاد تجد الفقهاء يطلقون لفظ الاختلاط على نحو هذه الصور، غير أن الباحث قد يقف على أحرف معدودة لبعضهم فليتنبه، ومن ذلك ما أطلقه النووي في موضع واحد من المجموع 4/350، ومراده مقيد بالاختلاط اللغوي مع وجود الفاصل المعتبر، تدل على ذلك الصورة التي تحدث عنها بالإضافة إلى نصوصه الأخرى ومنها عده الاختلاط بين الرجال والنساء يوم عرفة من البدع القبيحة كما في المجموع نفسه 8/123.
(58) في ظلال القرآن، آية الأحزاب: }وقرن في بيوتكن{.
(59) عن حراسة الفضيلة، للشيخ بكر أبوزيد –حفظه الله، ص89 ط3.
(60) السابق 97.
(61) تفسير القرطبي 14/178.
(62) انظر تفسير ابن كثير للآية 3/483، وهو عند عبدالرزاق كما أشار الحافظ في الفتح 8/520 وسند عبدالرزاق الذي ذكر صحيح، وهو كذلك في الطبقات الكبرى لابن سعد 8/198.
(63) المدخل 2/12.
(64) أحكام القرآن للجصاص 3/529.
(65) لعله حديث صحيح كما ذكر غيره من الأئمة رحمة الله على جميعهم، وسوف يأتي تخريجه إن شاء الله عند ذكر المنع من الاختلاط في التشريع، في حج النساء واعتمارهن.
(66) أحكام القرآن 3/569.
(67) في تفسير قوله تعالى: }إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة.. {الآيات، في معنى حديث أبي داود: هذه ثم ظهور الحصر، انظر التفسير 1/386.
(68) ونحوه ذكر الزمخشري في الكشاف عند الآية الثالثة: }لاتخرجوهن من بيوتهن{، فعلل بكون النساء مختصات بالبيوت من حيث السكنى.
(69) حراسة الفضيلة ص89-90.
(70) البخاري 5/2005، ومسلم 4/1711.
(71) صحيح البخاري 4/1572، ومسلم 4/1716.
(72) البخاري 5/1959، ومسلم 4/2097.
(73) تحفة الأحوذي 8/53، وانظر عمدة القاري 20/89.
(74) تفسير القرطبي 4/280.
(75) أدب الدنيا والدين للماوردي ص156.
(76) صحيح البخاري باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس 1/295 رقم (827)، وهو عند مسلم بألفاظ مقاربة 1/327 رقم (442).
(77) الموسوعة الفقهية 19/107-109 باختصار وتصرف.
----------------
الاختلاط بين الواقع والتشريع 3-2
الاختلاط بين الواقع والتشريع 3-3
لتحميل المادة كاملة:-