الدورات الشرعية والعلمية

خالد الزريقي  | 12/4/1425

في حياتنا الدنيا، ثمة أشياء قليلة لا يشبع منها الإنسان، وكلما زاد في نيل بعضها؛ شعر بحاجة أكبر للحصول على سواها.
وبحسب أقوال العلماء والحكماء وطلاب العلم، فإن العلوم الشرعية هي إحدى تلك القلائل التي لا يمّل الإنسان منها ولا يشبع.

لذلك فقد كثرت الدورات والندوات والدروس التي تدور في فلك العلوم الشرعية، واتسع نطاقها، وضمت الآلاف من الشبان والشابات وحتى الكبار في السن.
ولعل من الملاحظ هنا أنه ورغم كثرة الدورات واتساعها، وتشابهها أحياناً، إلا أنها لا تزال تحظى بكثرة المشاركين وحرص العامة على التسجيل والاستفادة منها.

ومن بين الدورات التي أعلن عنها مؤخراً، هي دورة شرعية مكثفة في مسجد (علي بن المديني) في حي الروضة بمدينة الرياض.
والتي من المخطط لها أن يشارك فيها مجموعة من كبار المشايخ في السعودية.
وبحسب القائمين على هذه الدورة، فإنه سيتم اختيار عدد من المتون العلمية لتدريسها للطلاب خلال مدة وجيزة، ما يتيح لهم الحصول على فائدة قد لا يحصلون عليها في أشهر.

تنظيم الدورات:
كما هو الحال في العديد من الدورات السابقة، فإن التنسيق للدورة القادمة قد بدأ، وسيتواصل خلال افتتاح الدورة، وعلى هامشها أيضاً.
وقد استضافت الدورات العلمية خلال السنوات الماضية عدد من أهل العلم، ومنهم:
معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ (وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد) _وفقه الله_، وفضيلة الشيخ صالح بن غصون _يرحمه الله_، وفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين _يرحمه الله_، ومعالي الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي.

ولعل ما يساعد القائمين على الدورات العلمية في إقامتها ومتابعتها والتنسيق لها والعمل بها دون ملل، هو إقبال الناس عليها والسؤال عنها قبل بدايتها بعدة أشهر، وهذا يدل على أن الناس بحاجة إلى العلم الشرعي.

الحاجة إلى التنسيق المسبق:
على أن الكثافة في إقامة الدورات الشرعية، وتشابهها أحياناً، وإقامتها في أماكن وأزمان متقاربة، يخلق نوعاً من الإرباك وهدر جزئي في العمل.
ويرى بعض العاملين في هذا المجال أنه يمكن عبر التنسيق المسبق والتخطيط البناء، تجاوز هذه المشاكل والإرباكات، فعلى سبيل المثال، تعد مدينة الرياض منطقة مساحية كبيرة، تضم كثافة بشرية هائلة، لذلك يمكن أن يقام فيها أربع دورات متزامنة في وقت واحد، بشرط أن تكون متباعدة في المسافة.

وهنا لا بد من تنمية الإحساس بتقديم المصلحة العامة والشمولية لدى القائمين على العمل هذه الدورات، إذ إن هذه الدورات يستفيد منها عامة الناس فضلاً عن طلاب العلم، فلو نظر كل مشرف إلى المصلحة العامة التي من أجلها تقام الدورة، ونظر بعين الاعتبار إلى الوقت الذي سيقضيه هو بالتنسيق والترتيب والتخطيط والاستشارة! فضلاً عن الوقت الذي سيقضيه الشيخ والطالب لكان في ذلك إعادة نظر إلى التقديم والتأخير في إقامة مثل هذه الدورات النافعة؛ لأنها تأخذ من جهد الإنسان ووقته وتفكيره الشيء الكثير.

وبناءً على ذلك، يمكن تجاوز بعض المشاكل في أن تقام (مثلاً) عدة دورات متقاربة في وقت واحد، أو في منطقة واحدة.
فالرغبة في فعل الخير قد لا تكفي في مثل هذه الظروف، إذ يجب أن يوازيها عمل إداري تنسيقي، يضمن الاستفادة القصوى للطلاب والدارسين من جهة، ومن جهة أخرى لا يهدر وقت وجهد وعمل المشايخ والطلاب والقائمين على الدورات.

كما يمكن عبر التنسيق المسبق، أن يتم تجاوز خطأ آخر قد يقع في بعض الأحيان، وهو أن تقام دورات لمناهج شرعية ذات مضمون متشابه في وقت واحد.
وهذا من شأنه أن يبدد قسماً من الجهود، ويربك الدارسين والمدرسين، في حين يمكن التنسيق المسبق على أن تقام _على سبيل المثال_ دورتان مختلفتان في المتون، ولو كانت في وقت متقارب.

يقدم أحد العاملين في هذا المجال اقتراحاً لحل هذه المشكلة، فيقول: "لا بد لكل مشرف دورة أن يكون عنده بعد نظر لإقامة مثل هـذه الدورات، وألا يضع تصوره لتحقيق هدفه خلال سنة أو سنتين أو ما شابه ذلك، وإنما من المفترض أن تكون له خطة زمنية كل خمس سنوات ينتهي من خلال إقامة الدورات من متون علمية تأصيلـية تناسب الطالب المبتدئ والمتوسط".

ويتابع بالقول: "أما السلبيات واللائمة فلا شك أنها تقع على مشرفي الدورات بالدرجة الكبرى، فتوحيد الجهود وتلاقح الأفكار واستفادة كل شخص من تجربة أخيه تختصر له الوقت والجهد، بل لو تأمل الإنسان في واقع الناس، وخاصة طلبة العلم المبتدئين منهم والمتقدمين وما يحتاجونه من دورات وعلوم ومعارف لاحتار في اختيار المناسب منها؛ لأن هناك دورات في فنون مهمة لم تطرح على شكل دورة".

الاستفادة أولاً:
وطالما أن الدورات تقام أساساً من أجل تقديم أكبر فائدة للطلاب والمتابعين، لذلك فمن المنطقي أكثر أن تبدأ الدورات الخاصة بالمتون بتقديم مستويات بسيطة وسهلة، تتناسب مع الطالب المبتدئ، كي يتمكن فيما بعد من الارتقاء إلى متن أصعب أو (أثقل) وفقاً لتعبير بعض الطلاب.

فغالباً ما يحضر الدورة طلاب العلم المبتدئين أو المتوسطين، أما طلاب العلم الذين تمكنوا من العلم الشرعي فيقلّ عددهم بعض الشيء في هذه الدورات.

وبالنسبة للمسجد الذي يقيم دورات متتالية لابد أن تكون عنده النظرة التي يسعى لتحقيق رغبات الفئات الثلاث المبتدئ والمتوسط والمنتهي، ومن الخطأ أن يكرر المسجد الواحد متون علمية سبق وأن تم شرحها والانتهاء منها، ومن المفترض أن يلتفت إلى متون علمية لم تشرح حتى يستفيد منها طلاب العلم المنتهون.

ويلاحظ بعض القائمين والمتابعين للدورات العلمية، بأن هذه الدورات تركز أساساً على المتون الصغيرة التي سبق وأن شُرحت عدة مرات، لذلك فمن المنطقي هنا أن نجد بعض الطلاب المتقدمين وقد حضر مرة أو مرتين ثم تغيب، بعد أن لم يجد ما يناسبه.
وهنا يقترح بعض المتابعين أن يوضع في الدورة درس أو درسان متقدمان على الأقل، كي تتحقق الفائدة للجميع.

الجمع بين الفائدة واختصار الوقت:
تتباين الآراء حول الدورة وما تقدمه للطلاب، حيث يرى البعض أن الدورة إنما هي فرصة للانتهاء من متن علمي خلال أسبوع أو أسبوعين، وبذلك يتم تلافي المدة الطويلة التي قد يتطلبها هذا المتن خلال العام الدراسي، والذي قد لا ينتهي إلا بنهاية العام.
وهذا بالتالي يوفر الوقت على الطلاب.
فيما لا يهتم البعض الآخر بمدة الانتهاء من المتن بقدر ما يهمه ثبات العلم والفائدة المرجوة من تعلّمه، وهذا في الحقيقة هو الأصل الذي ينبغي أن يجعله الإنسان نصب عينيه.

وعلى كل الأحوال، فإن المتن العلمي لا يمكن أن يثبت ويرسخ لدى الطالب إلا إذا تعاهد الرجوع إليه، مرات ومرات، وهذا خلاف ما عليه واقع كثير من الناس اليوم ممن لا يهتم بالمراجعة والضبط.

ورغم ذلك، إلا أنه هناك اختلاف عام بين متن علمي وآخر، فالمتون القصيرة يمكن الانتهاء منها خلال أسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة، ولو أن الإنسان انتهى منها خلال هذه المدة الوجيزة ستمر عليه سنوات قادمة يحتاج إلى متن علمي أكبر منه، فيحتاج إلى ثلاثة أمور تقريباً هي:
أولاً: إما أن يختصر الشارح ـ المتن العلمي ـ اختصاراً شديداً، بحيث تصبح الفائدة من هذا المتن استعراض ما فيه من فوائد عارضة، وقد تكون هناك فوائد لم يذكرها.
ثانياً: وإما سيقسّم المتن العلمي قسمين ـ بحيث يؤخذ القسم الأول منه في السنة الأولى والقسم الآخر في السنة الثانية مع استعراض المتن كاملاً واحتواء كثير من الفوائد والشوارد العلمية.
ثالثاً: وإمـا أن يزاد في وقت الدورة بحيث تصبح شهراً كاملاً أو شهراً ونصف، وأظن أن هذا محرج للشارح وللطالب، وخاصة أن الناس عندهم من الأشغال والارتباطات الشيء الكثير.

كثافة المتقدمين للدوارت:
بحسب التجارب والخبرات السابقة في هذا المجال، فإن أعداداً كبيرة من الناس تحرص على متابعة الدورات العلمية التي يتم تقام بين مدة وأخرى، لذلك فإن هذه الدورات لا تستطيع أن تستوعب أقل من ألف وخمسمائة طالب، مع تقييمهم وإصدار شهادات لهم معتمدة من قبل إدارة الدورة.

ومن أجل تلافي الضغط والإرباك الذي يحصل نتيجة وجود أعداد كبيرة من الدارسين والطلاب، عليه يمكن أن يعلن لمن يرغب الشهادة في متن علمي بتسجيل اسمه في بداية الدورة بشرط أن يكون في نهاية الدورة مناقشة علمية من الشيخ الذي شرح المتن أو من لجنة علمية يقترحها الشيخ، وتكون المناقشة شفهية أو تحريرية، ويعطى اجتيازاً في هذا المتن بالتقدير المناسب.

ولعل فكرة الشهادات والإجازات في المتون العلمية ينظر لها تحت ضوابط وأسس وقواعد ويستشار فيها نخبة من المشايخ وطلاب العلم.

مشاكل في الطبع والمطابع:
إحدى المشاكل التي تواجه معظم الدورات العلمية، مشكلة الطباعة والمطابع، إذ تشكل المطبوعات التي يتم توزيعها على الطلاب أوقات الدورة، مسألة مهمة وملحة، بسبب أنها تساهم في:
أولاً: إعانة طالب العلم وخاصة من كان منهم طالباً في المرحلة المتوسطة أو الثانوية أو الجامعية وليس عنده ما يكفيه من المال.
ثانياً: توفر الوقت والجهد لطالب العلم، بحيث إنه سيقوم بالبحث في المكتبات، والسؤال عن الكتاب، وربما لا يجده فيضيع عليه الوقت الطويل بالذهاب إلى المكتبات.
وربما يسأل طالب العلم عن الكتاب فيجد أن جميع النسخ قد نفدت من المكتبات، فلا يجد حيلة إلا أن يقوم بتصوير ما يحتاجه من المتن العلمي، وهذا فيه خلل واضح وهو نفاد الكتاب من المكتبات.
ثالثاً: إن هناك عدداً لا بأس به من الطلاب الذين يحضرون الدورة العلمية من خارج المملكة يفرحون بأن توفر لهم متون الدورة، وخاصة أنهم قد قطعوا المسافات الطويلة للاستفادة من مثل هذه الدورات النافعة.

ولكن طباعة النشرات بشكل مجاني وتوزيعها على الطلاب يعد مشكلة لدور النشر، التي تدعي أن هذا العمل يؤدي إلى كساد بضاعتهم، وهو ما لم يتم التأكد منه، وما تعده إدارات الدورات العلمية كلاماً مبالغاً فيه وغير دقيق، وذلك لعدة أسباب، منها:

(1) أنّ دور النشر لم تجعل السبب الرئيس في جلب الرزق محصورٌ في الدورات العلمية فقط، ويتوقفون عند هذا الحد إلى العام القادم!
(2) أنّ الكثير من دور النشر ـ إلا من رحم الله ـ يستغلون مثل هذه الدورات العلمية برفع سعر تكلفة الكتاب، بحيث يضطر طالب العلم إلى شرائه على مضض، فهذه نظرة تجارية فقط.

وبدلاً من ذلك، يمكن أن يستغل أصحاب دور النشر هذه المسألة عن طريق تخفيض قيمة الكتاب إلى النصف أو أقل من ذلك، بحيث يشتركون في الأجر وإعانة طلاب العلم على ما يبذلونه من جهد وتفريغ أوقاتهم لتلقي العلم على أيدي المشايخ.

تقييم تجربة الدورات العلمية:
كغيرها من المهارات والتجارب الإنسانية، يحتاج العاملون في حقل الدورات العلمية إلى إعادة نظر وتأصيل وتجديد، وتطوير في المناهج والأساليب من أجل تنمية العمل واستغلال كافة المورد والمصادر المتاحة؛ خدمة للطلاب والمشايخ.

وبالنسبة لتقييم الدورة العلمية بشكل عام، فإنها لا تزال تحتاج إلى سنوات أخرى، كي يمكن للقائمين عليها أن يقيموها بشكل عام، ويستخرجوا منها إحصائيات ونتائج تسهم فيما بعد في تطوير هذا العمل.
ولكن بشكل عام، هناك نتائج وتقييمات عامة حول هذه الدورات، وتجارب حصل فيها تعطي دلالات على أثرها وفائدتها، منها:
أولاً: خلال الدورة العلمية الخامسة عام 1421هـ، وأثناء درس سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين _رحمه الله_، وكان الدرس بعد صلاة المغرب ـ تأثر اثنان من الجنسية الفلبينية، وكانت ديانتهم نصرانية، وكانا يخدمان في الإعاشة اليومية للدورة، وتفاجأ بالعدد الكبير من الحضور وكأنهما يفتشان عن شيء مفقود، فطلبا من أحد الإخوة أن يخبرهما عن هذا الحضور، وماذا يصنع هؤلاء! طبعاً أخبرهم أحد الإخوة بأن هؤلاء الحضور يستمعون ويستفيدون من درس سماحة الشيخ الوالد محمد بن عثيمين _رحمه الله_، وكان درس سماحته في أركان الإيمان الستة، وهي: الإيمان بالله، والإيمان بالملائكة، والإيمان بالكتب، والإيمان بالرسل، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره.
فأخبرهم بأسلوب مناسب عن هذا الدرس فطلبا أن يسلما، فأبلغنا الشيخ محمد _رحمه الله_ بحالتهما، فلما انتهينا من صلاة العشاء أدخلناهم إلى المسجد فأسلما على يدي الشيخ _رحمه الله_، فسمى أحدهما: عبدالله ، والآخر عبدالرحمن، وكان المشهد حقيقة مفرحاً للجميع، فاستقبل الناس هذين الرجلين استقبالاً حاراً بقلوب يملؤها الإيمان والطمأنينة.

ثانياً: ومن ضمن نتائج الدورة العلمية السادسة عام 1422هـ توبة أحد المطربين، وذلك باستماعه للدروس العلمية عبر موقع مسجد علي بن المديني على شبكة الإنترنت، وقد أرسل إلى فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي ـ رسالة طويلة يطلب فيها من الشيخ الدعاء له بالثبات على طريق الخير والصلاح، وقد حضر بنفسه الدورة ليستمع إلى تأمين الحاضرين له، وذلك بدعاء الشيخ _جزاه الله خيراً_.

فوائد نقل الدورات عبر شبكة الإنترنت:
استطاع القائمون على الدورات العلمية أن يستغلوا شبكة الإنترنت العالمية في بث هذه الدروس عبرها، من أجل إيصال الفائدة إلى أوسع شريحة ممكنة، وتتمثل فوائد استخدام الإنترنت في بث الدروس العلمية عبرها بما يلي:

أولاً: يعد بث دروس الدورات العلمية عبر شبكة الإنترنت من الوسائل المفيدة لكل الناس، وخاصة من يكون خارج المملكة ويتعطش لمتابعة مثل هذه الدورات السنوية المباركة.

ثانياً: تقوم بعض المواقع الإسلامية، ومنها: موقع البث الإسلامي المباشر، بتقديم خدمات سهلة وقوية في إيصال هذه الدورات ونشرها عبر الإنترنت، كما حدث في الكثير من الدروس والدورات العلمية السابقة.

ثالثاًً: خلال السنوات الأخيرة شهدت الدورات العلمية وغيرها من الدروس الأسبوعية تطوراً سريعاً، وذلك بنقلها عبر شبكة الإنترنت، وهذا فيه فوائد كثيرة، ومنها:
(1) سهولة تلقي العلم الشرعي بأسهل الطرق وأوفر السبل.
(2) متابعة من هو خارج المملكة وداخلها لهذه الدورات العلمية.
(3) تبليغ العلم الشرعي لكل الناس عبر هذه الوسيلة الدعوية النافعة.

تسجيل الدورات عبر CD:
أهم ما يمكن الاستفادة من الـ(CD) في هذه الدورات، هو استخدامه في حفظ الدورات والعلم، وبثها لمن لم يتابع الدورة أولاً بأول.

وفيما يتعلق بأشرطة الدروس العلمية، فإن الناس (بشكل عام) يختلفون اختلافاً جذرياً في التعامل معها، حيث يتعامل بعضهم معها تعاملاً وقتياً، والسبب في ذلك يرجع إلى أصحاب التسجيلات الإسلامية من حيث:
(1) عدم جودة التسجيل، فنجد بعض الدروس فيها التسجيل ضعيف أو متقطع وما شابه ذلك.
(2) أسعار الأشرطة نجدها مرتفعة جداً، ولذلك نجد بعض طلاب العلم لا يشـتري جميع الأشرطة، وإنما يـختار ما يناسب بسبب غلاء الأسعار.
(3) تأخر التسجيلات الإسلامية بإخراج دروس الدورة العلمية أو أشرطة الدروس بعد مدة طويلة.
(4) سوء التخطيط للدعاية الإعلانية لأشرطة الدورات العلمية أو الدروس الأسبوعية من قبل التسجيلات الإسلامية بخلاف أشرطة المحاضرات العامة، فنجد أصحاب التسجيلات ينهضون للدعاية الإعلانية في المجلات الإسلامية والصحف المحلية وغيرها.

أما القسم الآخر من الطلاب، فإنهم يتعاملون مع هذه الأشرطة تعاملاً كاملاً، ويعدونها مراجع مهمة، يعودون إليها بين الحين والآخر.


  

لا نملك حيال القائمين على هذه الدورات المباركة سوى إسداء جزيل الشكر على ما يبذلونه من جهود كبيرة جدا، يسهرون من أجلها، وينسقون لها الأيام، ثم يأتي المشاركون ليستفيدوا منها دون أن يحسوا بضخامةالعمل.
الحمدلله أنه لا يضيع شيء عند الحي القيوم.
ولا نملك إلا أن نقول: للأخ خالد الزريقي، والأخ فهد الغراب وغيرهم ممن لا نعرفهم ولا يضرهم ألا نعرفهم لأن الله يعرفهم، لا نملك إلا الدعاء:
فجزاهم الله خير الجزاء وأثابهم عظيم الثواب، وجمعنا وإياهم مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، في الفردوس الأعلى عند مليك مقتدر..
آمين
جزى الله الشيخ خالد الزريقى خير الجزاء ، ونشكر جهوده في نشر العلم ونسأل الله أن يجعلنا وأياه ممن علم وعمل ، وسنضيف بعض ما يخص طلب العلم هنا وهو يخص أحد العلماء العاملين بعلمهم والذي تعلم وزكّى علمه وهو الشهيد بإذن الله يوسف بن صالح العييري رحمه الله .
طريقة طلب العلم..

بقلم: الشهيد بأذن الله الشيخ يوسف العييري رحمه الله تعالى وأسكنه الفردوس الأعلى.

الحمد الله رب العالمين والسلام على محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:-

إلى الأخوة طلاب العلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أبعث إليكم هذه الورقات الخاصة بمنهج طلب العلم والتي يفضلُ أنْ يُطبق مَا فيها مع مجموعة مِن الشباب لكي يتعاونوا على البر والتقوى ويكون ذلك أدعى لِمواصلة الطريق وأعظم لِلأجر، وأسأل الله أنْ يجعل فيها خيراً وينفع بها.

يقول الله سبحانه وتعالى: وما كان المؤمنون لِينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ففي هذه الآية دليل على فرضية العلم كفرضية الجهاد وكلاهما فرض على الكفاية وكمَا يتعين الجهاد لِحالات فأيضاً يتعين العِلم لِحالات ولعل الأمة حققت بعض تلك الحالات لِتعينه عليها، فيأثم من لا يتفقه أو يعين على التفقه بعد الاستطاعة على ذلك، ولا أريد الإطالة بهذا إنما المَقصد التذكير بمنزلة العلم والأمر بالتفقه كالنفور إلى الجهاد وقال القرطبي عن الآية: "أنما أصل في وجوب طلب العلم وقال وفي هذا إيجاب التفقه في الكتاب والسنة وأنه على الكفاية دون الأعيان"[1]، ولا يخفى عليكم مَا لِلعالم مِن فضل وأثر على المجتمع وأن نقص العلم يكون بقبض العُلماء وذلك من علامات الساعة وإذا صُدرَ الجهال سئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا فهلكنا، ومَن يريدُ أنْ يسير بالحركة العلمية قُدماً فيجب عليه أنْ ينظر إلى منهج سلفنا الصالح وكيف حققوا الرُقي العلمي وأصبحوا صروحاً ومَصابيح يهتدي بها، فلمْ يكن العلم يوماً حكراً على أحد إنمَا متأخرة نسبياً، فإنهُ لا ريب سيصل إلى مَا يرجوه، فالعلم نور مِن الله يؤتيه مَن يشاء والله ذو الفضل العظيم، وقد كانَ السلف يبدءون بحفظ القرآن ثم السنة مع الفهم الصحيح ثم بعد ذلك يجتهدون على حسب مَا فهموا مِن الكتاب والسنة، فمَثلاً شيخ الإسلام أفاد في فتاواه أنه كانت له ردود على بعض العلماء في العقيدة وهو ابن الحادية عشرة وكذلك الإمام مالك تصدر لِلفتوى وهو ابن الثامنة عشرة واجتهد الإمام الشوكاني في مثل سنة أيضاً وغيرهم كثير، إذاً فالعلم سهل ولا يحتاج إلى تهويل أهل هذا الزمان، ولو سَلكنا طريقهم لوصلنا كمَا وصلوا، ولا شك أنهم كانوا مُتفرغين لِلرحلة والطلب وليسوا مِن الموظفين، أما نحن فقد أضعنا الأوقات في دراسة تفاصيل فضول علوم الآلة رغم أن الفقهاء والمُحدثين وضعوها كطريق لِفهم الكتاب والسنة لا عوضاً عنهما، فهي وسيلة لا غاية، ولِلأسف فمَن أراد العلم في زماننا فإنه يضيع عمره ومُجهوده بحفظ كلام الرجال وفتاواهم عوضاً.
وهنا أريدُ أنْ أتكلمَ عن أمرين الأول: كيفية إزالة عوائق طلب العلم، والثاني:عن مُثدن الطلب مُفصلة على المنهج المُقترح والمُجرب.

لا شك أن أكبر العوائق أمام طالب العلم هو عائق الوقت فكثير مِن الشباب المقبلٌ على الطلب يعمل يومياً لِمدة لا تقل عن سبع ساعات ثم لا يكادُ يرجع إلى أهله إلا مع أذان العصر مُرهقاً وبقية يُستهلك في شؤون أهله وأمور أخرى، وأنا أقول إزالةً لهذا العائق:-

أولا: ينتخب مَا لا يقل عن عشرة مِن خريجي التخصصات الشرعية ويراعى ألا تزيد أعمارهم على الأربعة والعشرين وأن يكون لديهم نسبة مِن الذكاء وقوة في الحافظ وأن يكون طيب المعدن ومزكى من قبل جلسائه أو شيوخه حسن الخلق ومتعالياً عن سفاسف الأمور وأهمها أن يكون لديه إقبال على طلب العلم، كما تكتب له ترجمة ملخصة عن حفظه وتخصصه وشيوخه وأعماله الدعوية وأن يكون غير مرتبط ببرامج أخرى غير ما نحن بصدده، إلى غير ذلك مِن المقومات التي تصلح أن ينصف بها الطالب.

ثانياً: يفرغ هؤلاء العشرة لِمدة أربع سنوات وليس بالضرورة أن يتفرغوا بين يدي مجتهد لأن هذا يصعب علينا، إنما يكفي آخر ستة أشهر أن يلازموه لِيقرءوا عليه خلاصة فهمهم وحفظهم كما يفرغ معهم أحد المشايخ أو طلبة العلم كمشرف على برنامجهم ومُقوّم لِمستوياتهم، وجدير بالذكر هنا أن عامل التفريغ هو العامل الذي خرج من خلاله كثير مِن العلماء سِلفاً وخلفاً وكانوا يدرسون في دور لِلعلوم الشرعية ينفق عليهم من الصدقات والزكاة كالصالحية لِلحنابلة وكذلك دار الجوزية وغيرهما وقبل ذلك كله كان أهل الصفحة في مَسجد رسول الله ? تفرغوا بسبب فقرهم لِلعلم والجهاد وينفق عليهم مِن أموال الصدقات وكان أميرهم إمام الحُفّاظ أبو هريرة "وكان يقول عمر ألهاني الصفق بالأسواق لما غابت عنه سنة الاستئذان فمَن كان مِن أهل الصفة برز بالعلم أكثر من أكابر الصحابة كابن عمر وعمار وأبي موسى وأبي سعيد وأنس الذي كان مفرغاً لِلخدمة وغيرهم" جميعاً إذا فالعلم يحتاج إلى أن يُفرد بالاهتمام وتفرّغ له الأوقات والطاقات فمنهج التفريغ نهج نبوي سلفي سُبقنا إليه خرّج للأمة عُلماً وحُفّاظاً، ولِلأسف هجرنا هذا الطريق وعمل به النصارى في كنائسهم واليهود في بيعهم والرافضة في حسينياتهم.

تابع...........

ثالثاً: يصرف على كل واحد منهم أربعة آلاف ريال شهرياً على الأقل فتكون في السنة 50 ألف ريال وفي الأربع سنوات 200 ألف ريال تقريباً وذلك مِن خلال مُشروع يكون ريعه لهم، أو لن نعدم مِن زكاة أموال المسلمين، وعلى كل حالة مَا يحتاجون من كتب وبحوث ولن تكون هذه كثيرة من خلال ما سوف أذكره في المنهج المُقترح، ويحبذ أن يكون لهم مكتبة كبيرة يجتمعون فيها لِلبحث والتسميع والنقاش.

ثم بعد ذلك التفريغ يوضع لهم منهج علمي ليس بمذهبي تقليدي ولا نظامي وإنما منهج قائم أولاً على الكتاب والسنة بفهم السلف الصحيح ولا يشغلوا بحفظ تفاصيل علوم الأصول والزيادة والإعادة فيها، وأنا أقترح منهجاً سهلاً جربته وكان فيه خيراً كثيراً وهو:-

يغطى مدة شهرين[2] يحفظ فيها النخبة مع فهم الشرح والورقات والأجرومّية أيضاً وبعض قواعد التفسير والقواعد الفقهية ولا يطال عليه في شروحها لأنه سوف يفهمها بالتفصيل مع الاستدراكات عليها من خلال دراسته القادمة، ويفضل أن تكون دراسة هذه المتون على يد عالم متمكن يريح الطالب في تلخيص آداب الطلب وطرقه والقول الراجح في مواطن النزاع.

تابع ----->

ثانياً: يعكف على حفظ القرآن ويحفظ كل يوم من صفحتين إلى أربع صفحات حتى لا يتجاوز التسعة أشهر إلا وقد أتم الحفظ، ومع حفظ ورده اليومي يلخص تفسير ورده من تفسير ابن كثير والبغوي والقرطبي والشوكاني يسمع كل ورده على المشرف مع نقاش في بعض أقوال المفسرين ثم يبقىّ طيلة يومه يراجع ما حفظ مع ضبط التجويد الجلي ويحفظ بعض الجزرية وبعد أربع تسعة أشهر تخرج بحافظ مجوداً مُلماً بأقوال العلماء والراجح على كل آية.

ثالثاً: ينتقل بعد ذلك إلى حفظ السنة ويبدأ أولا بحفظ عمدة الأحكام مع حفظ الراجح في فقه كل حديث فلو حفظ 12 حديثا كل يوم لختمه خلال شهر حفظا وفهما ويكفي أن يحفظ من الأقوال ما أورده صاحب تيسير العلام ويقتصر على ذلك ولا يتشعب في الشروح.

رابعاً: حتى نوسع مداركه الحديثية والفقهية ينتقل إلى حفظ البلوغ مع فهم شرح صاحب السبل وصاحب النيل وتلخيص الراجح في الضعفاء، ولو حفظ في كل يوم 20 حديثا لختم الكتاب خلال شهرين، وهذه الكمية ليست كثيرة لأن الحافظ ابن حجر في البلوغ لا يورد الحديث بطوله إنما يورد الشاهد من الحديث في الباب وأيضا سوف يسقط عنه 410 أحاديث كان قد حفظها من العمدة.

خامساً: ينتقل إلى حفظ مُختصر صحيح مسلم مع فهم شرحه وتلخيصه، والمُختصر يبلغ مقداره 2200حديثا لو حفظ في كل يوم 15 حديثا لختم المُختصر خلال خمسة أشهر على الأكثر.
سادساً: ينتقل إلى حفظ أفراد البخاري على مسلم من مختصر الزبيدي وعددها 680 حديثا مرفوعا بلا مكرر لو حفظ منها كل يوم 15 حديثا لختم البخاري خلال 45 يوما وأثناء ذلك يقرأ فتح الباري مع تلخيص القول الراجح وشواهد أحاديث الباب وكذلك قيودها وصوارفها ومُخصصاتها وأقوال ابن حجر في الرجال وعلل الحديث والقواعد الفقهية والحديثية، والفتح يأخذ تلخيصا بهذه الطريقة أربعة أشهر على الأكبر.

سابعاً: ينتقل إلى حفظ ما لمْ يورده المنذري والزبيدي في الصحيحين وذلك إما مِن أصل الصحيحين مَرفوعا غير مُعلق أو مِن الجمع بين الصحيحين أو من اللؤلؤة والمرجان وسوف تجتمع ل قرابة 100 حديث منهما تأخذ معه أسبوع.

ثامناً: ينتقل إلى حفظ أفراد داود على الصحيحين وعدتها 2450 حديثاً مرفوعاً بلا مكرر لو حفظ منها 20 حديثاً كل يوم لختمه خلال أربعة اشهر ويقرأ خلالها عون المعبود مع التلخيص للقول الراجح وعلل الأحاديث المحفوظة كل يوم وشواهدها وقيودها وصوارفها إلى غير ذلك من الفوائد.

تابع ----->

تاسعاً: ينتقل إلى حفظ أفراد الترمذي على الصحيحين وأبي داود وعدتها 1350 حديثاً مرفوعاً بلا مكرر لو حفظ منها كل يوم 20 حديثاً لختمه خلال شهرين تقريباً وخلالها يقرأ تحفه الأحوذي مع التلخيص كما فعل في العون.

عاشراً: ينتقل إلى حفظ أفراد النسائي على الأربعة الذين سبق ذكرهم وعدتها 2400 حديثاً مرفوعاً بلا مكرر لو حفظ منها كل يوم 20 حديثاً لختمها خلال اثنا عشر يوماً.

الحادي عشر: ينتقل إلى حفظ أفراد ابن ماجة على من سبق ذكرهم وعدتها 600 حديثاً مرفوعاً بلا مكرر 500 منها ضعيف يحفظ الصحيح البالغ 100 حديث خلال أسبوع مع كثرة قراءة البقية الضعيفة.

الثاني عشر: : ينتقل إلى حفظ أفراد الموطأ المرفوعة على الستة وعدتها 50 حديثاً وتستغرق ثلاثة أيام مع تلخيص ما في المُوطأ من الموقوفات وفتاوى مالك وفتاوى الصحابة مع الإطلاع على التمهيد والاستذكار.

الثالث عشر: ينتقل إلى حفظ أفراد نيل الأوطان وليس المنتقى لأن الشرح فيه أحاديث ينبغي حفظها يفترض أن يكون قد لخصها عندما قراء النيل أول مرة وعدة تلك الأحاديث مرفوعة 500 حديث يحفظها خلال شهر.

الرابع عشر: ينتقل لحفظ أفراد المسند على من سبق ذكرهم وتبلغ أفراده مرفوعةً بلا مكرر ولا شواهد عند من سبق ذكرهم 1500 حديث تستغرق شهرين.

الخامس عشر: ينتقل إلى تلخيص مجموع الفتاوى مع الفتاوى الكبرى وتأخذ أربعة أشهر.


تابع ----->

السادس عشر: يحفظ بعد ذلك متناً فقهياً كالزاد أو الدرة وذلك لترتيب الأدلة التي حفظها وكيفية عرضها للتعليم والإفادة لا نصرة للمذهب ويستغرق ذلك شهرا للثاني وأكثر للأول.

السابع عشر: يحفظ الواسطية ولن يجد عناءً في ذلك لأنه يحفظ جميع أدلتها غير أنه سوف يرتب الأدلة على الأبواب وأثناء الحفظ يقرأ شرحها ويتوسع فيها بقراءة كتاب التوحيد لابن خزيمة وبعدها ينتهي يلخص أصول الاعتقاد لللاكائي ويحفظ بعض المواضع التي عليها الخلاف الكثير من الطحاوية ويلخص شرح الطحاوية ويختم ذلك بحفظ كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلخيص شرحه ولن يجد عناءً في حفظه أيضاً لأن الأدلة التي فيه كلها سبق له حفظها وهذا كله يستغرق ثلاثة اشهر.

الثامن عشر: يخرج المسائل الخلافية التي مرت عليه فيما سبق من الشروح ويفترض أنه كان يدونها أول بأول منذ البداية ويبدأ بالبحث عنها في المغني والمجموع والتمهيد ونصب الراية والمحلى وبعض أمهات المذاهب المعتمدة ويكونوا جميعهم مشتركين في ذلك بحثاً ونقاشاً وحفظاً لبعض ما يحتاجه الطالب ويستغرق على الأكبر شهرين على حسب اجتهادهم أثناء التلخيص بإخراج مسائل الخلاف مما سبق من الشرح.

التاسع عشر: يقرأ البداية والنهاية وزيادة محمود شاكر عليها وهذا خلال شهرين.

العشرون: ينتقل الجميع لملازمة أحد المجتهدين ليعرضوا عليه أهم ما حفظوا وما فّهموا وبعض مسائل الخلاف كما يدرسون عنده العلوم التي تؤخذ بالتلقي كالرحبية وبعض مواضع الألفية في اللغة وفي الحديث وما أشكل من قواعد الجرح والتعديل ودراسة الأسانيد وبالجملة يحققوا درجةً تؤهلهم للتصدر للتعليم والفتوى وهذا يسير بــإذن اللـــه ويستغرق ستة أشهر.

وأخيراً يحاولون جمع مَا انتقوه مِن الأحاديث وما لخصوه من الأقوال والإشكالات مع بسط القول فيها ويوضع في مصنف واحد بعد عرضه على أحد العلماء لإقرار ما فيه وتهذيبه، ولهذا الجمع طريقة يسيرة باستخدام الحاسب لا أريد الإطالة ببسطها ولكن يخرج لنا في النهاية أصول الأحاديث لكل ما مضى من مصادر السنة مع عللها وأقوال الأئمة على كل المسائل الخلافية وفتاوى أهل الاجتهاد إلى غير ذلك من الفوائد وهي خلاصة مجهود أربع سنوات لعشر طلاب.

وهكذا يكون قد استغرق البرنامج ثلاثة سنوات وسبعة أشهر حفظ الطالب خلالها القرآن وفهم فهماً صحياً مستفيضاً وحفظ تسعة آلاف ومئتي حديث، ثم بعد ذلك يفرغوا للتعليم والفتوى والبحوث النافعة وقراءة الكتب المعاصرة والعلوم الأخرى، وأنا أذكر هنا للفائدة والتحريض على الطلب والتحدث بنعمة الله وإثباتاً أني لم أكتب خيالاً ولا أحلاماً فإني بحمد الله قد أتممت ما يقرب من تسعة أعشار هذا البرنامج خلال سنتين وأسأل الله أن يعينني على إتمام ما أريد والله ولي التوفيق.
تابع ----->

تنبيهات:-

[01] - الطالب الذي يعطى ثلاث إنذارات لِعدم حفظه أو حضوره يتم إخراجه مِن البرنامج.
[02] - يلتزم كل طالب مِنهم ألا يتصدر لِلتدريس أو النشطات الدعوة أو الأعمال التجارية أو أي شكل مِن أشكال الصوارف حتى الإمامة إن كانت تشغله.
[03] - خلال كل تلك الفترة بعدما يتم حفظ القرآن لا بد وأن يراجع كل يوم ما لا يقل عن أربعة صفحات وبذلك يستطيع ختم القرآن كل أربعة اشهر.
[04] - يعطى كل طالب مهلة أسبوعين مراجعة لكل مصنف يتم حفظه.
[05] - الاستعانة بالكتمان على إتمام البرنامج حتى لا تعوق العوائق ويكثر الحسّاد والمثبطون إذا ظهرت التفاصيل.
[06] - عدم التحدث حتى مع المشايخ عن كيفية البرنامج حتى لا تكثر الاقتراحات المخالفة للمنهج فتسبب ذبذبة وتثبيط للطالب وتردد في الاستمرار.

هذا والله المستعان على ما أقول، والصلاة والسلام على رسول الله.
28/3/1419هـ

-----------------------
ملاحظة /
تم وضع هذا الموضوع لبيان أهمية طلب العلم والأعظم من ذلك تزكيته ، فهذا الرجل طلب وعلم وعمل ، فكم خدم الإسلام بشتى النواحي ، من حيث مناظرة أهل الفلسفة والعقلنة والعلمنة ، أو من حيث خدمة الإسلام بماله ، وخدم الدين بمؤلفاته الغزيرة ، وخدم الدين في تدريب الأمة للجهاد في سبيله ، وخدم الأمة بساحات القتال، وخدم الدين بالإعلام ونقل أخبار المجاهدين في سبيل الله ، فلله دره من رجل بحق ، ولم يفقده كثير من الناس ، إلا بعد وفاته ، فجهل حياً ، وعرف ميتاً ، فهذه صفات من يعمل لدين الله بعيداً عن الشهرة والشبهة.
ولقد قال عنه خبراء الغرب (لو كان عندنا هذا الرجل لما جعلناه يمشي على الأقدام بل لحملناه على الأكتاف) فهو العالم المجاهد القائد والخبير الإستراتيجي .
قرأت كتاباً له ذات مرة في عام 1421هـ ولم أكن أعرف لمن هذا الكتاب لإنه كتب بإسم مستعار ، حتى قتل رحمه الله ، وعلمت بعد ذلك أن هذا الكتاب هو من ألفه ، رحمه الله وأسأل الله أن يجمعنا وأياه في جنات الخلد وأن يحشرنا في زمرة محمد صلى الله عليه وسلم ، وأسأل الله أن يعلمنا بما ينفعنا وأن يجعلنا نتعلم ونعمل ولا نضع علمنا بين صدورنا، أو نحمله بين طيات الرفوف والمكاتب ونتشدق به ، فالعلم مخبر ليس مظهر وهو أمانة ، ليس مكسب وشهرة وأن نقبض للدنيا أثمانه.

آآآمين

----------------

كلمات وفوائد طرحت للجميع ، ووضعناها لمن أراد الإستفادة من شخص له تجربة حفظ كتاب الله والأصول ثم حفظ الكتب الستة والأسانيد.

سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك واتوب إليك...
فرحمك الله يا أبامريم.

ورحمك الله ياشيخ الإسلام ابن تيمية ، ويا أبن قدامه ، وياعبدالله عزام.
القسم الآخر من الطلاب، فإنهم يتعاملون مع هذه الأشرطة تعاملاً كاملاً، ويعدونها مراجع مهمة، يعودون إليها بين الحين والآخر

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف