الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد: إن بلادنا تمر بمرحلة حساسة جداً، وهذه المرحلة مرت بها دول أخرى، وقد توصّل المختصون من العلماء والدعاة والتربويين إلى أن علاج تلك المشكلات لا بد أن يكون علاجاً شاملاً متكاملاً، ومن أهم وسائل العلاج ما يتحمله المربون والموجهون والمشرفون والمعلمون في المدارس، ولذلك فإنني أقول: إن دور مشرف التوعية الإسلامية بالمدرسة في مثل هذه الأحداث مهم جداً، وألخصه فيما يلي:
1- العمل على نشر العلم الشرعي الصحيح.
2- توجيه الطلاب لمخططات الأعداء وما يريدونه بهذه الأمة، وهذا يحتاج إلى بيان وإيضاح وتوجيه لما يحدث في العالم.
3- توعية الطلاب بالآثار السلبية التي يستدعيها من يخالف طريق الأنبياء ويستعجل حصول المطلوب، فهناك انحراف في مناهج الدعوة والعلاج هو في الالتزام بمنهج النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلف هذه الأمة بعيداً عن أي اجتهادات تخرج عن ذلك المنهج.
4- توجيه الطلاب للالتحاق بالأنشطة الرسمية؛ في المدارس، والمراكز الصيفية، وجمعيات تحفيظ القرآن، وجميع الأنشطة التي تأخذ مظاهر العلنية والوضوح في داخل المجتمع، بعيداً عن الأنشطة التي يكون فيها ريبة أو شك أو غموض أو لا يُعرف القائمون عليها.
5- بيان أسباب هذه الأوضاع من ذنوب ومعاصي وتقصير بالإضافة إلى المنكرات المستشرية والدعوة لإصلاحها بالمنهج الشرعي، من أجل الخروج من هذه الأحداث بسلام.
6- بيان خطورة جلساء السوء والتحذير من الأصدقاء الذين توجد لديهم أفكار شاذة منحرفة، سواء كانت من قبيل الإفراط أو التفريط أو الغلو أو الجفاء، ويجب أن توضع بعض الموازين الشرعية لدى الطلاب ليميزوا بها من صاحب الفكر المنحرف.
7- شغل الطلاب بالعمل الإيجابي فالفراغ مفسدة سواء لمن نزع نحو الغلو أو الجفاء
| إن الشباب والفراغ والجدة |
|
مفسدة للمرء أي مفسدة |
فلا بد أن يكون هناك شغل لفراغ الطلاب وبخاصة في المساء وآخر الأسبوع والعطل كأعطال الأعياد والعطلة الطويلة تحت إشراف واعٍ، وذلك يفتقر إلى فتح مراكز النشاط الدائمة طول العام، والمراكز الصيفية التي يشرف عليها الموثوقون من الأساتذة وطلاب العلم ونحوهم، بغرض تعليم الطلاب ما ينفعهم من علم ومهن وحرف تنفع المجتمع والأمة.
8- بيان فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتوجيهه الوجهة السليمة، فبعض الناس لديه غيرة وحماس، يريد أن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، التزاماً بقوله – تعالى-: "وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ" (آل عمران: من الآية104)، ولكنه يخطئ في البيان، فلا بد من بيان فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتوضيح ضوابطه، ويكون ذلك بإقامة دورات متخصصة تشارك فيها رئاسة الهيئات، وتشارك فيها الجامعات وكليات الدعوة وغيرهم من المختصين حتى لا يقع انحراف في هذا الباب.
9- لا بد أن يكون المعلم والمشرف وثيق الصلة بطلابه، يفتح لهم صدره، يجرؤهم على أن يُدْلوا بما لديهم، وأن يبثوا ما في نفوسهم بكل صراحة ووضوح، عليه أن يعوِّدهم على مصارحته بما يختلج في صدورهم من إشكالات وشُبَه، فإن استطاع أن يجيب عليها فبها، وإلاّ فعليه أن ينقل المشكلة إلى أحد العلماء أو مَن يقدر على إجابة شبههم، أما إذا تركت الشبهة لدى الشاب وأهمل الإشكال فإنه سوف ينمو شيئاً فشيئاً وسيتحول فيما بعد إلى ممارسة.
10- التحذير من قبول الاتهام لمناهجنا ودعوتنا وما عليه سلفنا، لا بد أن يوضع لدى الطلاب موازين يقيِّمون بها الشُّبَه التي تُثار حول المناهج -أقصد المناهج الشرعية- وحول جمعيات تحفيظ القرآن والدعوة، ودعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب، وما عليه السلف والأئمة.
11- التربية على المنهج الشرعي الوسط، لا منهج الغلو، ولا منهج التمييع والتنازل، فمنهج الأمة منهج الوسطية الحقة، ولا بد أن يُربى الشباب على هذا المنهج قولاً واعتقاداً وسلوكاً، وهذا يحتاج إلى يكون المدرس والمعلم والمربي والمشرف قدوة عملية في منهج الوسطية، كما أن عليه أن يربط بالقدوات من السابقين واللاحقين، من المعاصرين ومن قبلهم لبيان أن الإسلام هو منهج الوسطية الحقيقية.
وأخيراً مطلوب من مشرف التوعية أن يكون فطناً، يميز في أي اتجاه يسير طلابه بعيداً عن إساءة الظنون أو اتهام الآخرين، بل المطلوب ألا يكون غافلاً فتزل بسبب غفلته قدم بعد ثبوتها، خاصة وأن الأفكار تبدأ بدايات طبيعية يسيرة، ثم تنمو شيئاً فشيئاً، وقد تستشري بين الطلاب والمشرف غافل لا يعلم ثم تكون المصيبة، وقد لاحظنا أن بعض المربين والموجهين يفاجأ عندما يجد بعض طلابه يحمل أفكاراً غريبة، ولا ينتبه لها إلا بعد أن يستشري المرض، وكان الأولى به أن تكون لديه من الوسائل والحكمة والفطنة ما تنبهه إلى خطورة استشراء هذا الأمر.
نسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء ومكروه، وأن يعين إخواننا المعلمين والمربين والموجهين على القيام بمسؤولياتهم في هذه الظروف الحرجة التي تمر بها الأمة.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
أليس منهج الوسطية هو منهج أهل السنة و الجماعة في جميع المسائل؟ اذا..فلماذا نستخدم مصطلحا مغايرا قد يؤدي الى نشوب حرب المصطلحات.
جزاكم الله خيرا على توجيهكم لنا ووالله اننا نحبك في الله ياشيخ.
أرى -وأستغفر الله أولا وأخيرا-أن المشكل الحقيقي هو غياب التربية الحقيقية وعندما أقول التربية الحقيقية تلك التي كان علماؤنا يطلقون عليها فلان أخذ عن فلان وفلان تتلمذ عن فلان والأخذ والتتلمذ ليس هو جمع النصوص والأفكار فقط بل هي تلك الصحبة التي كانت بين العالم الرباني وبين هذا الطالب ولهذا الأمر شواهد من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم مثلا :في تعليمه للصحابة الوضوء والصلاة والجهاد فكانوا بمعيتهم به وبصحبتهم له صلى الله عليه وسلم أشداء على الكفار رحماء بينهم ... وليست التربية مجموعة من النصوص التي يخرجها المرء عندما يريد أن يظهر على أقرانه وقد يكون هذا النص حول تصحيح النية والإخلاص لكنه كالحمار يحمل أسفارا فلا هو استفاذ مما يحمل ولا هو استراح من ثقلها عفانا الله من هذا .وأجدد شكري للأخ ناصر حياك الله وبياك هلى مثل هذه المواضيع وغيرها