فإذا بَكَيْتُكَ

محمد بن إبراهيم الحمد  | 13/2/1425

كأن القائل يعنيه بقوله:






























خَشَعت لروعـــة يومـــك الأَمْــــلاءُ

يا مــَنْ نَعَتْــهُ الكـعـبــةُ الزهـــــراءُ
قــــــُمْ واسمـــع الدنيا فأنت قصيــدةٌ بـــفــم الـــزمان فــــريدةٌ غَـــــــرَّاءُ
حـفلــت بمعنـاك الأنـــــامُ وطـالـمـا حـفلـت بـطـيب فـعـالك الآنـــــــــاءُ
ملئت جـــــــواءَ الخافقين مراثيـــــاً ورثــاءُ مِثْلك في الجلال جــــــــزاءُ
تَتـَرسَّـــلُ الأحــزانُ في نبراتهــــــا وتسيل في عبـراتهـــا الحُــــوبـــــاءُ
ما جُـــــومل الأحيــاءُ فيــك وإنمـــا شهدوا بمـــا لا تُنكـــر الأعــــــــداءُ
يأتــي على قـــدر الفجيعات الأسـى وتَجِـــــلُّ فــي المستعظـــم الأرزاءُ
أَنَّــــى تـــفـــي بــــرثائك البلغـــــاء وبأي لفـــــظ تنطــــق الشعـــــــراءُ
كَـبـــُر النعــيُّ علـــيّ حتــى رابنـي وخرســــتُ لما فاهـــــت الأنبـــــاءُ
مــنعــاك أم منعـــى البطولات التي ضاقت بوصـــف فعالـهـــا الأنبـــاءُ
إن المــــلاحـــم والعظائــم والتقــى هي فـــي مناحــــة رُزئك البلغــــاءُ
يا قـــدس هاتِ الرائعات من الرؤى وتفجـــــــري بالسحــــر يا بطحــاءُ
وصِـفــَا لنا مــــا دار فوق ثراكمـــا وتناقــــــلت أنبـــــاءه الخضـــــراءُ
هـــذا الذي لَقِفَتْ نُهــاهُ بسحرهــــــا مـــــا هوَّلته بسحــــــرها النبغـــــاءُ
العبقــــــري الفــــذ فــــي عزماتــه ومــضـــائه والهــــادمُ البنــــــــــاءُ
إن الــــذي هــــزَّ الزمـــان بطولــةً وتلــفـــتت لفعـالـــــــه الأحيـــــــاءُ
يَفِـــــعٌ لَبَناتُهُ العلــــى ولـــــِدَاتــــُه زمــرٌ بمدرجــــة الهــــوى لَعْبـــاءُ
حَـــرَّانُ حاربــه الفـــراشُ مـــؤرَّقٌ ممـــــا يكابـــــد مـــن جــوىً ويساءُ
كالصقر فوق المربأ العالــــي رنـــا بكــــريمـتيــه وســــــاءه الإنضــــاءُ
يــابــاعــــث التاريــخ من أجداثــــه ومعيــدَ سيـــرة مـــا بنـــى الآبـــــاءُ
ذهبـت عصـــــورُ المعجزات فجئتنا منــهــــا بمـــا تتماثـــــل السيمـــــاءُ
وإذا صـفــت نفــسُ العظيم تكـرمت وتضاءلت فـــي عينهــــا الأشيـــــاءُ
وسموت بالـرأي الأصيل إلى مــدى مــــا طالـه مــــن قبــلك الحكمــــاءُ
إن الأصالة فـــي العقــــول أجلُّ من عقــــل يفيــــدك كسبـــــه العلمــــاءُ
أكبــرت في بــرديك أكـــرمَ ماجـــد حَمَلَتْهُ فــــوقَ مهادِهـــا الغبـــــــراءُ
وحَـــبَبْتُ فيك العبقــــريةَ فاغتـــدى لِهَــــواكَ بين جوانحـــــي إحفــــــاءُ
أبقــــى ممــــاتك في حشاي جِراحةً مـــــــا إنْ لها أبدَ الأبيـــــد شفـــــاء
فــــإذا بكيتك فالعلى تبكـــي معــــي والـــدين والأخـــــلاق والحنفــــــاءُ



لعل الأبيات الماضية عبرت عن بعض ما يعتلج في الجوانح من جرَّاء ذلك الحدث الجلل، والرزء الذي خيَّم على بلاد الإسلام.
أَلا وهو ما جرى في صبيحة يوم الاثنين 1 / 2 / 1425هـ من اغتيال الشيخ المجاهد ليث الإسلام وابن فلسطين البار أحمد ياسين -رحمه الله-.
حيث قتل مغدوراً بعد أن خرج من صلاة الفجر، قتل بشظايا القاذفات التي نالت من جسده الطاهر ما نالت، فأسلم روحه إلى بارئها.
وما هي إلا لحظات حتى عمَّ النبأُ أنحاءَ المعمورة، فغشي المسلمين ما غشيهم من الحزن والأسى واللوعة، فكأن سحابة حزن سوداء غشيت عِلْيَةَ القوم، وصغارهم وكبارهم، فاشترك في تجرع المصاب من عرف فضل الشيخ وجهاده وثباته وزكاء نفسه وطيب معدنه وصلابة عوده.
وبعد أن تأكد نبأ استشهاده انطلقت العيون بالدموع عليه، والألسنة بذكره والثناء عليه والدعاء له، وصار حديث الساعة في وسائل الإعلام في جميع أقطار العالم، وأجمع الناس على إدانة تلك الجريمة النكراء التي تولَّى كبرها شارون - قبحه الله -.
ولم يشذ عن ذلك الإجماع إلا من رضي بتلك الجريمة ممن يحمون إسرائيل، ويثورون إذا نيل منها نيلٌ، وإذا تغطرست وبغت وأجرمت أوصوا الناس بضبط النفس!
أما الشيخ الجليل فقد نال الذي طالما ما تمناه، وتاقت نفسه إليه، ألا وهو لقاء ربه شهيداً في سبيله - عز وجل -.
وإلا فهو معذور برخصة الشرع، فهو ليس أعرج فحسب، بل هو أشل، ويعاني من أمراض مزمنة، فلم يفت ذلك من عضده، ولم يجنح إلى الرخصة، بل أخذ بالعزيمة فأعطى درساً عظيماً في الهمة والإباء والشمم، فما كان يرهب من الموت، أو يتوارى منه، أو يقطب جبينه عند لقائه؛ كيف وهو يعيش في فوهة البركان، فكأنه في جفن الردى وهو نائم، كيف وهو يتيقن - ولا نزكي على الله أحداً - أن موته إنما هو انتقال من حياة مخلوطة بالمتاعب والمكاره إلى حياة أصفى لذة وأهنأ راحة، وأبقى نعيماً.
تلك حياة فقيد الأمة الذي سكنت أنفاسه، وحسامه مخضب بدم الجهاد في سبيل الله، فلم يمت على فراشه ملقى السلاح كما يموت ضعيف العزيمة، مزلزل العقيدة.
وما إن جهز ذلك الجسد الطاهر حتى سارت الجموع الغفيرة لتؤدي الصلاة عليه، وما جاء الليل إلا وصلي عليه في الحرمين الشريفين؛ عرفاناً بفضله، ورداً لبعض جميله.
فيالله !ما أعظم الفرق بين من فارق الدنيا وألسنة المسلمين تلهج بالدعاء له، وبين من هو سادر في غيه، ما شٍ في غلوائه، وألسنة المسلمين تدعو عليه، وتترقب عقوبة الله فيه.
ومع فداحة الخسارة وعظم المصاب وأليم وقع القلوب فإن أملاً يلوح وخيراً ينتظر؛ فإذا كان مقتل الطفل محمد الدرة قد أذكى أوار القضية، وغير كثيراً من مساراته، وأكسب القضية دعماً كبيراً لم يكن بالحسبان-فإن مقتل الشيخ أحمد ياسين أعظم وأجل، وإن الخير المنتظر من جراء ذلك الحدث لمأمول "وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ".
ولعل من أعظم الخير في استشهاد الشيخ أن يحرك المتكاسلين وينبه الغافلين، ويبعث الهمم من مراقده، ويعيد إلى النفوس عزتها وكرامتها.
وأخيراً لا نقول إلاَّ: إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا شيخ أحمد لمحزونون، ونقول :اللهم آجرنا في مصيبتنا، وأخلفنا خيراً منها إنك سميع الدعاء قريب الإجابة.


  

شيخي الفاضل

سلمت يمينك ، ووفقك ربي ، وجعلك للمتقين اماما ،،

آمين .

ان القصيدة مؤثرة جدا تعبر عن حزننا اقسم انه لم يمت لانه قد ترك اشبالا (حماس)هنيئا لنجاحهم انت يا حماس امل فلسطين. اشبال ياسين
لا ينبغي ان نحزن على القصيده بقدر ما نشعر اننا مقصرون تجاه من اعطو الكثير لفلسطين الابطال الذين ما قدروا ان يشاهدوا فلسطين تنادي ولا يلبون النداء

علينا ان لا ننسى انهم اغتالوا ياسين وعرفات والرنتيسي
لقد اغتالونا كلنا عندما قتلوهم ولم نفعل شيئا

ايها البطل ياسين اخاطبك وقد علمت ان روحك لا تمت وهي ترانا وتسمعنا
لقد علمتنا ان من يعشق وطنه لا شيء يمنعه من الدفاع عنها فقد دافعت عنها رغم ألمك اقسم انك زرعت داخلي الاصرار والثقه

انها بلدي وليس لهم حق ان يحرموني من رؤيتها والدفاع عنها

لن اتهاون في استرداد حقي اعدك ياسين

*اشبال ياسين*

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف