في مطلع العام

أ.د. الشيخ ناصر العمر  | 2/1/1425

* الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:

إن الانطباعات وما يعلق بالذاكرة كثير وكثير، فالأحداث تتسارع ، وقل أن يمر يوم لا تكون فيه أحداث وأحداث، يرقق بعضها بعضاً، وينسي بعضها بعضاً..


فصرت إذا أصابتني سهام
تكسرت النصال على النصال

ولكني أجمل فأقول:

في اللحظات الأخيرة من عام 1424هـ تذكرت مثل هذا الوقت قبل عام وتراءت أمامي أمور عدة، منها:
• لحظات الترقب التي كان يعيشها العالم، وهو يتطلع إلى ما يمكن أن يتخذه صدام من قرارات لمواجهة الأزمة التي يعاني منها العراق، بسبب التهديدات الغربية والأمريكية على وجه الخصوص، ومرّت الأيام فإذا هو يزيد الأمور تعقيداً بقراراته المرتجلة، ودعاوى البطولة الوهمية التي أعادتنا إلى بطولات حزيران (67م) المزيفة وما جرّته على الأمة من ويلات، ومابين التأريخين أكثر من ثلاثين سنة جرى فيها أحداث عظام، ومصائب جسام، تؤكد ما تعيشه الأمة من بلاء وشقاء وانفصام، كل هذا يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الأمة بحاجة إلى الأمن والطمأنينة والسلام، ولن يتحقق ذلك إلا بالإسلام وصدق الإيمان، تحقيقاً لقوله _تعالى_: "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون".
• وتذكرت أيضاً ما كنا نخشاه من فتن تكاد أن تنزل ببلادنا – بلاد الحرمين – بدعوى الإصلاح، ومواجهة ما تعيشه البلاد من مظاهر الفساد، والرد على ما يقوم به العلمانيون للزج بنا في أتون التغريب والمحنة.

وبدأت تلك الأحداث على أيدي شباب لم يدركوا عاقبة سوء فعلهم، وما يجرونه على البلاد والعباد، وها نحن نعيش ونجني ثمرة تلك التخبطات التي يقودها الفريقان العلمانيون ، والشباب المتحمسون وكل يدعي الإصلاح، والإصلاح منهم بعيد، بل هو الإفساد، وقد جرت سنة الله في الأزل بما أنزله في الكتاب "إن الله لا يصلح عمل المفسدين".
• وتذكرت ما تخطط له أمريكا، وما جرّت العالم إليه في أفغانستان والعراق،وإذا الأمور تعود عليها وعلى حلفائها بأسوأ مما أرادت الهروب منه، وإذا هي – و الحمد لله – تتجرع من الكأس الذي أرادت أن تسقيه لغيرها، وهذه سنة الله " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" ، " إنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً فمهل الكافرين أمهلهم رويداً" ، " سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاً "، والله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته .
• وأخيراً رأيت رأي العين، والنظر من خلال نافذة هذه الأحداث، وغيرها مثلما يجري في فلسطين، أن الأمة تسير نحو مستقبل مشرق واعد، ولكن دون ذلك ابتلاء واختبار،" ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين".

إن الرؤية العاجلة، والنظرة القصيرة قد تدل على خلاف ذلك، ولكن من يتأمل في السنن الكونية، ويرى من خلال الموازين الإيمانية، يدرك بما لا يدع مجالاً للشك صدق تلك الرؤية التفاؤلية، فهاهي الأمة عادت إلى ذروة سنام الإسلام (الجهاد) ليخرجها من أزماتها، ويعيد إليها مجدها وسؤددها، وما يجري في العراق وفلسطين وغيرها خير شاهد ودليل، وسقطت شعارات طالما ضللت الأمة ، كالقومية، والشيوعية، والشعوبية وغيرها من الشعارات، التي لم تزد الأمة إلا بلاء ونكالاً وتفرقاً وضعفاً وتشرذماً.

وأخيراً الطريق طويل وشاق، ولكنه يوصل _بإذن الله_ إلى النهاية السعيدة، والسيادة الرشيدة، متى ماصدقنا الله ، ونبذنا الفرقة والخلاف، وتغلبنا على بنيات الطريق، فأبشروا وأمِّلوا ،وجدوا،واجتهدوا، واعلموا أن العاقبة للمتقين " وكان حقاً علينا نصر المؤمنين"، " ولكنكم تستعجلون"


* كتب هذا المقال لـ "موقع الإسلام اليوم"


  

لله درك ياشيخنا ! لقد اختصرت فاجدت وأفدت وأنا أقرأ مقالكم كأني أعيش أحداثه لحظة بلحظة فهنيئا لك هذا البيان .
** وأما عن واقع الأمة فمع اشتداد الظلمة دليل قرب بزوغ الفجر . ولازلنا متفائلين كما عودتنا . فاللهم اجعلنا ندرك هذا الفجر الصادق . وتكن لنا يد فيه . واحفظ بلادنا من المفسدين .

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف