آثار سلبية لعولمة الإعلام(2)

أ.د. ناصر العمر  | 9/12/1424

من الآثار السلبية للعولمة:
تتمة الآثار السالبة للعولمة:
كنا قد ذكرنا بعض الآثار السلبية للعولمة والتي أقر بها بعض الغربيين أنفسهم، واليوم نواصل ذكر شيء من تلك الآثار السلبية للعولمة في الوضع الراهن
ا- مساعدة المخابرات الأجنبية في الوصول لأهدافها:
فقد كشف تقرير للجنة المواصلات الفيدرالية الأمريكية، أن (60) إذاعة بعد الحرب العالمية الثانية كانت مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالمخابرات المركزية الأمريكية1.
وقد ذكر أحد المسؤولين الأمريكيين –وكان يعمل في سفارة بلاده في إحدى الدول العربية- أن السفارة قد سيطرت على القناة التي تبث باللغة الإنجليزية، حتى قال: إن القناة تدار من السفارة بدلا من إدارة التلفزيون في ذلك البلد.
2- الاضطرابات:
فقد ذكر تقرير صادر من اليونسكو ما يلي:
إن إدخال وسائل إعلام جديدة وخاصة التلفزيون في المجتمعات التقليدية، أدى إلى زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين، وممارسات حضارية، وغالبا ما يصاحب فوائد الاتصالات الحديثة سلبية يمكن أن تشيع الاضطرابات بدرجة كبيرة في النظم القائمة2.
3- الجريمة:
قال الطبيب النفسي (ستيفن بانا) الأستاذ بجامعة كولومبيا: إذا كان السجن هو جامعة الجريمة فإن التلفزيون هو المدرسة الإعدادية للانحراف3.
وتوضح دراسات العالم الفرنسي (جان خيرو) أن أسباب سوء التكيف بين المنحرفين ترجع إلى مشاهدة أفلام العنف.
وتدل الإحصائيات الأخيرة التي أجريت في أسبانيا أن 39% من الأحداث المنحرفين قد اقتبسوا أفكار العنف من مشاهدة الأفلام والمسلسلات والبرامج العدوانية4.
وفي دراسة لسلبيات التلفزيون العربي ذكر الباحث أن 41% ممن أجري عليهم الاستبيان يرون أن التلفزيون يؤدي إلى انتشار الجريمة، و 47% يرون أنه يؤدي إلى النصب والاحتيال5.
وذكر الدكتور حمود البدر، إنه من خلال إحدى الدراسات التي أجريت على (500) فيلم طويل تبين أن موضوع الحب والجريمة والجنس يشكل 72% منها وتبين من دراسة أخرى حول الجريمة والعنف في مائة فيلم وجود (168) مشهد جريمة أو محاولة قتل. بل إنه وجد في (13) فيلما فقط (73) مشهدا للجريمة6.
وقد قام الدكتور تشار بدراسة مجموعة من الأفلام التي تعرض على الأطفال عالميا فوجد أن 27.4% منها تتناول الجريمة7.
من أخطر ما يخشى أن يؤثر فيها البث المباشر أخلاق الأمة وسلوكها.


وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت  
فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

ومن أبرز ما خلّفته الأفلام من شرور خلال السنوات الماضية ما أحدثته من خلل في أخلاق الرجال وأعراض النساء.
ويتخذ هذا الخلل عدة صور من أبرزها:
ا- شيوع الرذيلة وسهولة ارتكابها، حتى أصبحت أمرًا عاديا في بعض المجتمعات.
2- تفجير الغرائز والبحث عن سبل غير شرعية لتصريفها، وذلك لما يرد في الأفلام من عري فاضح، مع اختيار أجمل النساء للقيام بأدوار معينة في الأفلام، حتى إن بعضهن لا دور لها إلا عرض مفاتنها.
3- تعويد الناس على وسائل محرمة هي بريد للفتنة، وسبيل إليها، كالخلوة، و الاختلاط، و المغازلة.
4- الدعاية لأمور محرمة تؤدي إلى الانحراف، كدعايات شرب الخمر، والمسكرات بجميع أنواعها.
5- بث الأفلام الدعائية التي ترغب المشاهد في السفر للخارج، مع ما يحدث هناك بعد ذلك.
6- بعض الأفلام التي تدعو إلى المخدرات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وبعضها يدعوا إلى أنواع مختلفة من الجريمة، يظهر دعاتها وكأنهم أبطال، فيأتسي بهم الجهال.
ومما يساعد على ذلك شيوع الأمية في عالمنا العربي والإسلامي وقد سبقت الإشارة إليه.
ولعل التأمل في الأرقام التالية يوضح ما سبق بيانه:
يقول الدكتور (بلومر): (إن الأفلام التجارية التي تنتشر في العالم تثير الرغبة الجنسية في معظم موضوعاتها، كما أن المراهقات من الفتيات يتعلمن الآداب الجنسية الضارة من الأفلام، وقد ثبت للباحثين أن فنون التقبيل والحب، والمغازلة، والإثارة الجنسية، والتدخين يتعلمها الشباب من خلال السينما، والتلفزيون)8.
وتبين من خلال دراسة أجرتها هيئات أوروبية متخصصة أن متوسط مدة الإرسال التجاري اليومي 9 ساعات يتوزع كما يلي:
من 75% إلى 80% مواد وبرامج تسلية.
من 5% إلى. ا% برامج ثقافية ووثائقية.
5% تخصص للمعلومات.
من 2% إلى 10% برامج موجهة للشباب والرياضة9.
وفي دراسة ذكرها الدكتور محي الدين عبد الحليم عن (الدراما) توصل فيها إلى ما يلي:
23% من الذكور يرون أنها مفيدة10.
77% يرون أنها تؤدي إلى الانحراف وتدعو إلى الرذيلة، وتتنافى مع عادات المجتمع.
أما الإناث -وهنا الخطورة- فقد رأى قرابة 45% أنها مفيدة11.
و 55% يرين أنها تؤدي إلى الشر والفساد والانحراف12. ويلحظ الفرق بين النساء والرجال لسرعة تأثرهن في الغالب.
ومما تجدر الإشارة إليه -بل الوقوف عنده- مما يشكل خطرا على الأخلاق، وبخاصة على النساء والأطفال، موضوع الدعايات التلفزيونية، مع العلم أن هناك قنوات متخصصة في الدعاية التجارية فقط.
ولندع الأرقام تتحدث:
نوقشت رسالة ماجستير بعنوان: (صورة المرأة في إعلانات التلفزيون) وذلك في إحدى الدول العربية، اعتمد الباحث فيها على ما يلي:
1- تحليل مضمون (356) إعلانا تلفزيونيا، بلغ إجمالي تكرارها (3409) خلال 90 يوما فقط.
2- مسح شامل لإدارة الإعلانات بالتلفزيون.
3- مقابلات مع عدد من مديري وكالات الإعلان.
وقد توصل الباحث إلى عدد من النتائج من أهمها:
ا- استخدمت صورة المرأة وصوتها في (300) إعلان من (356)، كررت قرابة (3000) مرة في (90) يوما.
2- 42% من الإعلانات التي ظهرت فيها المرأة لا تخص المرأة.
3- سن النساء اللاتي خرجن في الدعاية من (15- 30) سنة فقط.
4- 76% من الإعلانات اعتمدت على مواصفات خاصة في المرأة كالجمال والجاذبية، و 51% على حركة جسد المرأة، و 12.5 % من هذه الإعلانات استخدمت فيها ألفاظ جنسية.
5- إن الصورة التي تقدم للمرأة في الإعلان منتقاة وليست عشوائية13.
وإذا كان هذا الأمر في تلفزيون عربي عليه بعض الرقابة، وأغلب شعب هذا البلد مسلمون، فكيف بإعلانات دول الانحلال و الرذيلة ؟
وقام الدكتور سمير حسي14 بإعداد دراسة حول (برامج وإعلانات التلفزيون كما يراها المشاهد والمعلنون) توصل فيها إلى ما يلي:
98.6% من الأطفال يشاهدون الإعلانات بصفة منتظمة.
96% من الأطفال يتعرفون على المشروبات المعلن عنها بسهولة 15.
96% قالوا إن هناك إعلانات يحبونها، ولذلك تجدهم يحفظون نص الدعاية، ويقلدون المعلن16.
ويقول الدكتور محسن الشيخ: من أخطر البرامج المقدمة من خلال الشاشة الصغيرة هي الإعلانات التجارية، لأنها قصيرة ومسلية، وتحمل رسالتها إلى الأوتار العقلية فتوقظها 17.
أما الأطفال فقد قام الدكتور (تشار) بدراسة مجموعة من الأفلام التي تعرض على الأطفال عالميا فوجد أن:
29.6% تتناول موضوعات جنسية.
27.4% تتناول الجريمة.
15% تدور حول الحب بمعناه الشهواني العصري المكشوف18.
وأخيراً هذه بعض الإحصاءات تبين آثار المواد التي تعرض بواسطة الإعلام19:
أظهرت إحصائية ضمن رسالة علمية جامعية بعضاً من السلبيات المنعكسة على الأسرة (النساء بشكل أخص) بسبب متابعتها للقنوات الفضائية وجاء ضمن ذلك:
85% يحرصن على مشاهدة القنوات التي تعرض المناظر الإباحية.
53% قلت لديهن تأدية الفرائض الدينية.
32% فتر تحصيلهن الدراسي.
42% يتطلعن للزواج المبكر ولو كان عرفيا.ً
22% تعرضن للإصابة بأمراض نسائية نتيجة ممارسة عادات خاطئة.
ولايعني ذلك أن كل ما جاء عن طريق نافذة العولمة باطل أثره سيء، ولكن المقصود التنبيه إلى السيء وبيان أثره، وأن العولمة إذا قبلت مطلقاً فهذا يعني قبول ما أشير إليه، أما إذا قبلت العولمة أن تخضع للموازين، فميزان شريعتنا أولاها، وعندها يمكن أن يقبلها المسلمون، كما أنها لو خضعت لميزان إحدى الأمم فسوف تقبلها تلك الأمة. وعندها لن تكون عولمة!



أقمار الفضاء غزو جديد ص 25.
2 أصوات متعددة ص 338.
3 الإعلام والبيت المسلم ص 113.
4 الإعلام والبيت المسلم ص 115- 118.
5 التلفزيون بين المنافع والأضرار ص 65.
6 الحاجة إلى تنسيق وتكامل تربوي ص 14.
7 بصمات على ولدي، طيبة اليحى.
8 بصمات على ولدي، طيبة اليحى.
9 مجلة اليمامة عدد (1038).
10 لا تنظر إلى من هلك كيف هلك ولكن انظر إلى من نجا كيف نجا. لا تعجبن من هالك كيف هوى بل فاعجبن من سالم كيف نجا.
11 لا تنظر إلى من هلك كيف هلك ولكن انظر من نجا كيف نجا.
12 التلفزيون- مروان كجك ص 197.
13 مجلة الإصلاح في دبي العدد (134) ذي الحجة عام 1409 هـ.
14 أستاذ الإعلام بجامعة الإمام- كلية الدعوة والإعلام.
15 ونحن نعلم أي مشروبات سيعلن عنها في البث المباشر؟.
16 التلفزيون لمروان كجك ص 157.
17 الحاجة إلى تنسيق وتكامل تربوي ص 10.
18 بصمات على ولدي- طيبة اليحى، وماذا يقول الذين يدعون أنهم لم يروا ما يخدش الأخلاق الأصيلة، أو أنهم يراعون التوقيت لبرامج الأطفال.
19 سلبيات مشاهدة القنوات الفضائية، نقلاً عن مفكرة الإسلام اليوم http://links.islammemo.cc/arkam/one_news.asp?IDNews=489.


  

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق