إذا عزَّ أخوك فهُن

الشيخ: سلمان بن فهد العودة  | 26/5/1424

إذا كنا في مرحلة توجب علينا تقبل هذا التنوع في المعالجة والنظر، وهذا التجديد في الرؤية؛ لاعتبارات عديدة.
منها: اعتبارات خارج إطارنا الإسلامي من حيث الانفتاح العالمي: الإعلامي، والاقتصادي، والسياسي، بحيث إن الدول بما تملكه من قدرات وإمكانيات أصبحت عاجزة عن مقاومة هذا الانفتاح أو صده، فكيف بغيرها؟
وهذا قد يبدو كما لو أن الانفتاح كان أمراً اضطرارياً لا خيار فيه من حيث الجملة.
لكن ثمة اعتبارات داخل الإطار الإسلامي تلحظ أن كسر الاعتياد المألوف على أمر واحد كان صعباً، وقد يفضي إلى كثير من الخصام والانشقاق الذي يداريه بعض رجال الدعوة، ويتخوفون سوء عواقبه، فلما جاءت هذه الحركة الانفتاحية رأوا فيها – على ما فيها – وجهاً من الخير يؤهل للرجوع إلى الأمر الأول الذي كان عليه النبي _صلى الله عليه وسلم_ وأصحابه، بحيث لا تكون الأطروحات الدعوية مثقلة بأعباء تاريخية وواقعية تئد مسيرتها وتبطئ خطوها، وبهذا يتم التخفف من ألوان العصبيات العلمية والاجتماعية والحركية لصالح الحرية الشرعية المنضبطة، ولأن الناس ربما لم يتعودوا على كيفية استخدام هذه الحرية التي حصلوا عليه إلكترونياً أو فضائياً، فإن المرحلة السابقة يمكن اعتبارها مدة للتدريس والتعود، وهذا يخفف من القلق الذي يساورنا حين نرى اللغة التي يتم تداولها عبر الحوار، أو المسلك الأخلاقي في التثبت والاستماع والمعالجة والجرأة على ما لا يفهم المرء ولا يحسن ولا يدرك أبعاده، وبصفة أوسع: التفريط في حقوق الأخوة بسبب ما يظن أنه اختلاف، وقد يكون الأمر اختلافاً سائغاً، بل محموداً لا تثريب فيه، أو أن الحق مع الطرف الذي نشجبه ونشنع عليه، ولكن خفي علينا، ومن جهل شيئاً أنكره وعاداه، أو ليس ثمة اختلاف أصلاً، وإنما هو كما يقول أهل العلم: خلاف لفظي ليس له ثمرة ولا محصلة.
وبكل حال فإن الواجب علينا أن نجتهد في رفع مستوى الحوار ولغة التخاطب وأخلاقيات التعامل إلى أسمى ما هو ممكن، والمثل الأعلى لدينا هو في التعليمات الربانية في محكم التنزيل، وفي التطبيقات النبوية الكريمة.
ومن الخطأ افتراض أننا نعيش أوضاعاً ليس لها مثيل من قبل، ولذلك نفترض أن أساليب مواجهتها يجب أن تختلف عما كان عليه الأمر في عهد السلف.
هذا غير صحيح، فلدينا سيرة نبوية عطرة عاشت زمن الضعف والتمكين، والكثرة والقلة، ومع الموافق والمخالف، وعايشت اليهود والمنافقين بالمدينة، والوثنيين بمكة ثم بالمدينة وجزيرة العرب، والنصارى في نجران وبلاد الشام، وضعفاء النفوس من المسلمين، كما عايشت الاختلاف في وجهات النظر منذ العهد النبوي ثم عصور بني أمية وبني العباس.
والعبرة بالقواعد العامة التي انطلقوا منها، وليس بالاجتهاد الفردي، فحين نقول عن منهج ما أو طريقة ما إنها طريقة سلفية، فهذا يعني لزاماً أن السلف مطبقون عليها، أما حين يكون اجتهاداً لإمام منهم، فإنها تظل اجتهاداً فردياً غير ملزم، وإنما الملزم للناس هو:
· الكتاب.
· السنة الصحيحة.
· الإجماع الثابت وليس المدعى.
ولكل فقيه أو عالم أن يجتهد وراء ذلك بما يدين به من فهم النص أو الجمع بينه وبين غيره، أو الانطلاق من القواعد الكلية والمقاصد الشرعية.
وليس ثمة حرج أن يختلف العلماء، وأن يرد بعضهم على بعض، لكن مع رعاية أصول الاختلاف، وأصول الرد، وأصول التنازع فلا تجريح ولا اتهام ولا تنقص ولا ازدراء ولا تسفيه، وإنما عفة في اللسان والقلم يكسو المرء بها لفظه، ويبين عن طيب معدنه وسلامة قصده، وحرصه على الهداية، وبعده عن الهوى والحظ الشخصي.
وقديماً كان حكيم الفقهاء (الشافعي) يقول:
1- قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب.
2- ما ناظرت أحداً إلا تمنيت أن يظهر الله الحق على لسانه.
3- لو خاصمت ألف عالم لخصمته، ولو خاصمت جاهلاً لخصمني.
4- يا ربيع أكس ألفاظك.
5- ألا يمكن أن نكون إخوة وإن لم نتفق في مسألة ؟
6- الحر من راعى وداد لحظة أو تمسك بمن أفاده لفظه.
فرحم الله الإمام الشافعي، وأعاد إلى المسلمين سداد هذا المنهج.


  

بارك الله في علمكم وعملكم ونفع بكم الأمة مقال رائع كما عودنا الشيخ جزاه الله خيرا أين من يكون له قلب أو يلقي السمع وهو شهيد

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

هل تعتقد أن وتيرة العنف في العراق خفت فعلا أم أن السبب هو قلة الاهتمام الإعلامي ؟

الارشيف