20 ربيع الأول 1428

السؤال

سؤالي هو ان زوجتي تضغط علي كثيرا بأن احضر لها خادمة منذ سنوات والى الان حتى اصبحت متضايقا منها جدا وذلك لمعرفتي بمخاطر الخدم على ابنائي وقد افهمتها ذلك عدة مرات ولكن لم تقتنع هل احضر خادمة ام لا؟<BR>وجزاكم الله خيرا

أجاب عنها:
سلام الشرابي

الجواب

أخي السائل.. نشكر لك اهتمامك بأبنائك وحرصك عليهم، وهذا طبعاً ينم عن روح المسؤولية العالية فيك، ولا شك أن أبناءنا مسؤوليتنا وسوف نحاسب على هذه المسؤولية، إن نحن أديناها بالشكل الصحيح أم لا. يقول رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، ولا يخفى على أحد المشاكل التي يجرها الخدم على البيوت. بيد أن بعض الأسر التي لديها أعباء كثيرة، ككثرة الأبناء، وكثرة الولائم والمناسبات، أو عمل الزوجة خارج المنزل، أو غيرها، تجعل من وجود معين مع الأم مسألة ضرورية، خاصة إذا لم يكن هناك بنات بأعمار مناسبة لمساعدة الأم في المنزل. وعليه فإنه يمكن لك وحدك أن تقدّر أهمية وجود خادمة في المنزل من عدمه، ويمكن لك أن تقيس حجم العمل الواجب على زوجتك القيام به، فإن كان صعباً أو قاسياً، فإن معاونتها بوجود خادمة أفضل، وإلا، فإن عليها أن تقدّر السلبيات التي تنتج عن وجود خادمة في المنزل. ويمكن أن نساعدك في توضيح بعض الأمور السلبية الناتجة عن وجود الخادمة، ومنها: - إمكانية التأثير على الأبناء بسبب اختلاف العادات أو الدين، ولطالما سمعنا قصصاً كثيرة عن الانتقام الذي يدفع ثمنه الأبناء نتيجة اختلاف الخادمة مع صاحب أو صاحبة البيت. - كذلك الانفصال العاطفي الذي يمكن أن يجره وجود الخادمة بين الأطفال والأم إذ إننا سمعنا أيضاً عن أطفال تعلقوا بالخادمات فكانوا يعانون عند سفر هؤلاء الخادمات سواء في إجازة أو تركهن للعمل. - أيضاً حالات السرقة والهرب التي تقوم بها بعض الخادمات. - إقامة علاقات محرمة مع بعض العمال أو مع السائق أو غيرهم. - قلة النظافة لدى الكثيرات من العاملات، وخاصة القادمات من بلدان معينة، حيث يصبح الأكل من أيديهن معضلة. - الحرية التي سيقلّصها وجود شخص غريب وبشكل دائم ومستمر في المنزل، خاصة على الزواج. وغيرها من الأمور السلبية الكثيرة التي تتنوّع حسب حالة كل منزل وأسرة وخادمة. وقد تكون زوجتك تطالب بوجود خادمة مجاراة لأختها أو قريبتها أو جارتها ممن لديهنّ خادمات، وهنا نقع في مشكلة أخرى، وهي مشكلة اجتماعية منتشرة ومعروفة كثيراً داخل الأسر. وهي التقليد الأعمى للغير بحجة مجاراتهم وامتلاك ما يمتلكون، بغض النظر عن حاجاتنا الأساسية أو حدودنا التي نرسمها لحياتنا وعاداتنا وخصوصيتنا. وبالمقابل وحسب ما ذكرت في رسالتك، يبدو أن زوجتك بحاجة إلى من يعينها وهي بذلك محقة، فالأعباء كثيرة سواء البيت أو الأولاد أو حتى العلاقات الاجتماعية ومستلزماتها، وهنا أشد على يدك أخي السائل بأن تبذل جهدك لمساعدتها ولك في رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ المثل الأعلى؛ فقد كان عليه الصلاة والسلام يساعد زوجته في أمور المنزل، كما كان يخصف نعله ويخيط ثوبه رغم كل الأعباء والمسؤوليات التي كان يحملها وأهمية هذه الأعباء، كما أن مساعدتك لها ستزيد أواصر المحبة بينكما وتشعرها بتقديرك لها ولجهدها في المنزل الذي لا يقل مشقة عن عملك خارج المنزل. من ناحية أخرى يتوافر حالياً خادمات تتعامل مع الأسر بالساعات أي لا يستلزم ذلك مبيتها، ومرافقتها للأولاد بشكل دائم، وإنما تأتي لساعات محددة لمساعدة زوجتك في أعمال المنزل، ربما يكون هذا الاقتراح كحل وسط بحيث تأتي لزوجتك بمن يعينها ويساعدها وأيضاً تضمن عدم الاعتماد على الخادمة بشكل مطلق من قبل الزوجة والأولاد ومدى ملازمتهم للخادمة. سائلين المولى _عز وجل_ أن يصلح لك في ذريتك ويضفي عليك وعلى زوجتك السكينة والطمأنينة.

عبدالعزيز بن باز رحمه الله
عبد الله بن حميد
عبد الرزاق عفيفي رحمه الله
عبدالعزيز بن باز رحمه الله