الجواب:
أنا أرى لك استمرارك في لبس الحجاب, وهو ستر وجهك عن أعين الرجال مع الحشمة في اللباس والمظهر والعباءة. وما حدث لك من معارضة والديك في لبسه, يجب ألا تسمعي له, لقول النبي _صلى الله عليه وسلم_: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق", ومع هذا ابذلي جهدك في إقناعهم بضرورة لبس الحجاب, وليكن ذلك باللين واللطف, وهذا يحميك من التعرض لك بالأذى أو الكلام البذيء من الرجال, (ومع ذلك فهو شيء خاص بي, لا ضرر فيه على أحد) قولي ذلك لهما، وأشعريهم أنك راضية بكل تبعاته, وماضية في ذلك, بل لديك الرغبة التامة في مزاولة مهنتك الطبية بالضوابط الشرعية, حتى لو كلف الأمر ترك العمل الحكومي, والعمل في عيادات أهلية أو خاصة. فخذي ما قرأتي أو سمعتي من فتاوى العلماء وكلامهم حول وجوب لبس الحجاب, وبينيه لهما أو أسمعيهما إياه, وليكن لزوجك نصيب من هذا العمل, حتى يعلم والداك أن الأمر مجمع عليه من قبلكما, وأنه لا مجال للرجوع فيه, أو التفاوض في التنازل عنه وما ذكرتيه من أنك قد تتعرضين لكشف الوجه في بعض الأحوال اضطراراً فهذا لا شيء فيه, ولكن مع وجود محرم لك مثل زوجك أو ابنك أو أخيك أو والدك أو امرأة أخرى مثلك, حتى لا يتعدى الأمر إلى غير الوجه, فقد تتعرضين لشيء أخر مهين. وعليك سؤال الله _عز وجل_ أن يُرضي والداك عنك وأن يرزقك برهما, وأيقني باستجابة الله لك, وانتظري. ولتكن علاقتك بوالديك بعد النقلة في حياتك أكثر من ذي قبل, ومعارضتهما لك لا تحملك على سلوك تصرف مشين معهما, أحسني صحبتهما بالمعروف قولاً وعملاً, أليني لهما القول, واحرصي على إهدائهما الهدايا, كل ذلك كفيل أن تكوني مقبولة عندهما, بل ومحبوبة لديهما, بل آمرة ناهية عليهما. أسأل الله _تبارك وتعالى_ أن يثبتك على دينه, وأن يمنحك الفقه فيه, وأن يهيئ لك من أمرك رشداً. والله ولي التوفيق, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.