الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد: الاستغاثة بالأموات شرك أكبر مخرج من الملة ، وقد سمى الله دعاءَ غيره شركاً وكفراً فقال سبحانه: " فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ{65} لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ " العنكبوت 65 ,66 . وقال سبحانه: " وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ{13} إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ{14} " فاطر. قال ابن عقيل ( ت 513هـ ): لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام عدلوا عن أوضاع الشرك إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم, فسهلت عليهم .. قال: وهم كفار عندي بهذه الأوضاع مثل: تعظيم القبور وإكرامها بما نهى الشرع عنه , وكتب الرقاع فيها : يا مولاي افعل بي كذا وكذا ) تلبيس إبليس لابن الجوزي ص 455 . والاستغاثة والاستعانة والاستعاذة معان متقاربة , وقد قال إمام الأئمة ابن خزيمة ( ت 311هـ) : ( أفليس العلم محيطاً - يا ذوي الحجا - أنه غير جائز أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتعوذ بخلق الله من شر خلقه ؟ هل سمعتم عالماً يجيز أن يقول الداعي : أعوذ بالكعبة من شر خلق الله . هذا لا يقوله ولا يجيز القول به مسلم يعرف دين الله ) التوحيد 1/ 401 . أفيقال بعد هذا أن ذلك من مفردات ابن تيمية !! والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.