الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد. إذا كان المعلم يوصل إلى طلابه علماً نافعاً ـ من جنس ما ذكرت في سؤالك ـ وفي الوقت نفسه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، فهو مأجور، بل إنه على ثغرة من ثغور الإسلام، ولا يؤثر في مهمته كون الطلاب مقيمين على نوع أو أكثر من المعاصي، ما دامت السلطة ليست في يده ولا يملك تغيير هذا المنكر، وقد كان نبينا _عليه الصلاة والسلام_ يغشى الناس في مواسم الحج ويمر عليهم في أنديتهم يدعوهم إلى الله ويبشرهم وينذرهم، وقد كانوا مقيمين على شعائر شركية وممارسات بدعية. أما الذين يقولون بأن هذا المعلم وأمثاله يجب عليهم أن يفارقوا ذلك المكان فإنما يعالجون المنكر بمنكر أشد؛ إذ لو كان ذلك كذلك لأقفر هذا المكان من الدعاة إلى الخير الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر، ولربما تمكن من عقول أولئك الفتيات من لا يرجوا لله وقاراً، فيزداد الأمر سوء. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.