الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله, وبعد: إن هذه المسألة يكثر السؤال عنها ممن ابتلي بأخ أو زوج أو غيرهم من الأقارب ممن لا يصلي أو يرتكب الموبقات، وعليه فإن الحق الذي أراه في هذه القضية أن الأصل في مثل هؤلاء العصاة هو الإسلام ومتى ما تقرر هذا الأصل فإنه لا يجوز الانتقال عنه إلا بيقين. فلا نحكم على أحد من الناس بأنه مرتد حتى تتوافر الشروط وتنتفي الموانع, والحكم عليه يكون من أهل العلم بعد إقامة الحجة على العاصي واستتباته. وحيث إن مثل هؤلاء العصاة قد يموت ولا يتبين أمره, ولم يحكم عليه بالردة من قبل أهل العلم فإن الأصل فيه هو أنه مسلم، ويجب أن يعامل معاملة المسلمين من حيث الصلاة عليه ودفنه وتوريث أهله منه وغير ذلك, ونوكل أمره إلى الله لأن مفسدة ترك الصلاة على مثل هؤلاء وتكفيرهم أعظم من مفسدة الخطأ بالصلاة على المشتبه أمره منهم هل هو مرتد أم لا, فإن النبي _صلى الله عليه وسلم_ صلى على بعض المنافقين مع وضوح أمرهم دفعاً لمفسدة أكبر, فكيف بمن لم يظهر أمره بل هو مشتبه. ثم إن فتح هذا الباب فيه ضرر كبير قد يؤدي إلى تساهل الناس في تكفير بعضهم لبعض وعدم الصلاة على أمواتهم وترك التوارث فيما بينهم دون الرجوع إلى أهل العلم؛ لأن عامة الناس ليس عندهم من العلم والفقه بحيث يميزون بين من ارتد فلا يستحق الصلاة عليه ومن لم يرتد. هذا مع الاعتبار بأن تارك الصلاة تهاوناً ليس كافراً بالإجماع, بل المسألة فيها خلاف مشهور فالجمهور على أنه لا يكفر والقول تهاوناً الراجح هو أنه يكفر إذا كان تاركاً لها بالكلية. وعليه: فإن الواجب عليك أيتها السائلة أن تقومي بواجب الحداد في عدة الوفاة ولو كان زوجك مخلاً بالصلاة ويتعاطى المخدرات, كما أنه لا بد من الصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين وأمره إلى الله سبحانه. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.