ينبغي أن يعلم أن الأجر المترتب على حضور الجماعة إنما هو – فيما يظهر – في حق الجماعة الأولى التي تقام بالإمام الراتب، فمن فاتته الجماعة الأولى فإن كان معذوراً، فهذا لا إشكال في ثبوت الأجر له؛ لقول النبي _صلى الله عليه وسلم_ كما في حديث أبي موسى عند البخاري : "إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً" وهذا الحديث عام في الأعذار الشرعية كلها، وأما إن كانت الجماعة فاتته بلا عذر فعليه التوبة والاستغفار. وأما بالنسبة للجماعة الثانية، ففيها تفصيل بالنسبة لموقع المسجد: فإن كان المسجد من مساجد الطرق، فإقامة الجماعة الثانية فيه – بعد انتهاء الجماعة الأصلية – جائز، وقد حكى ابن قدامة الاتفاق على ذلك، إذ الغالب على رواد هذه المساجد إما من المسافرين، أو المارين لحاجاتهم. وأما إن كان المسجد من مساجد البيوت، التي داخل الأحياء، فالأصل عدم تعدد الجماعة فيها إلا من عذر، بحيث يكون هذا أمراً عارضاً، كما وقع ذلك في مراتٍ قليلة في عهد النبي _صلى الله عليه وسلم_، أما أن يكون هذا أمراً راتباً فلا شك أنه غلط ؛ لما يترتب عليه من التهاون بالجماعة الأولى، وتفريق صفوف المصلين، وفتح باب التكاسل، إلى غير ذلك من المفاسد. وعليه فإن كان تخلفك عن الصلاة لعذر فلا حرج عليك، وإلا فعليك أن تستغفر من تخلفك عن الجماعة، وأوصيك – إذا سمعت الأذان – ألا يكون لك همٌّ أكبر من الصلاة، بحيث تستعد وتتوجه للمسجد، جرّب هذا وسترى آثاره الطيبة، رزقني الله وإياك الفقه في دينه، وتعظيم أمره ونهيه.