الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
إن الله _تعالى_ هو المتفضل على عباده، والمنعم عليهم بجميع النعم "وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ" (النحل: من الآية53).
وقد امتن الله على عباده في مواضع كثيرة في القرآن تذكيراً بنعمه ليشكر تارة، ودعوة إلى توحيده وعبادته في مواضع أخرى، كما جاء ذلك أيضاً في مقام الرد على المشركين، إلى غير ذلك من المناسبات المتنوعة، وهذا أمر لا إشكال فيه. وأما عبيده فقد نهاهم عن تزكية أنفسهم " فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ" (النجم: من الآية32)، كما نهاهم عن المن والأذى "لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى" (البقرة: من الآية264)، وليس للمخلوق أن يقيس نفسه على الخالق أصلاً، فضلاً عن أن يجعل ذلك من باب الأولى بالنسبة للمخلوق؛ فهو عكس لقياس الأولى المعروف في هذا الباب.
وأما ما يُروى عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ من أنه قال: "تخلقوا بأخلاق الله" فهو حديث باطل كما ذكر الحافظ ابن القيم _رحمه الله_ في المدارج وغيره. لكن إذا احتاج الداعية إلى تزكية نفسه في مقام يتطلب ذلك فلا بأس، وقد قال النبي _صلى الله عليه وسلم_ للأنصار _رضي الله عنهم_: "ألم أجدكم ضلاّلاً فهداكم الله بي..." إلخ. ثم طلب منهم أن يجيبوه. وهكذا فعل شيخ الإسلام _رحمه الله_ مع خصومه حينما رموه بألوان التهم وأغروا السلطان بقتله، فذكَّرهم ببعض ما جرى على يده مع التتار وغيرهم.
والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين