الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: إن الصدقة مشروعة وفضلها عظيم، سواء أكانت عن الإنسان نفسه أو عن أقاربه أو عن أي أحد من المسلمين، وسواء أكانت الصدقة عن الحي أو الميت وثوابها يصل إلى من أهديت إليه بمشيئة الله _تعالى_، وقد نص جمهور العلماء على ذلك، فقد جاء في (الروض المربع في كتاب الجنائز ص 192) ما نصه: "وأيّ قربة من دعاء واستغفار وصلاة وصوم وحج وقراءة وغير ذلك فعلها مسلم وجعل ثوابها لميت مسلم أو حي نفعه ذلك" قال أحمد: الميت يصل إليه كل شيء من الخير للنصوص الواردة فيه، وكذا جاء في (كشاف القناع للبهوتي جـ2 ص147)، وذكر الصدقة أيضاً، وكل أعمال الخير وجاء في (شرح الطحاوية لابن أبي العز الدمشقي جـ2 ص663 ) ما نصه: قوله: "وفي دعاء الأحياء وصدقاتهم منفعة للأموات) ش: اتفق أهل السنة أن الأموات ينتفعون من سعي الأحياء بأمرين: أحدهما ما تسبب إليه الميت في حياته، والثاني: دعاء المسلمين واستغفارهم له والصدقة والحج على نزاع فيما يصل من ثواب الحج، فعن محمد بن الحسن _رحمه الله_ أنه إنما يصل إلى الميت ثواب النفقة والحج للحاج، وعند عامة العلماء ثواب الحج للمحجوج عنه وهو الصحيح انتهى. هذا وعلى السائل لمزيد من الأدلة على ما تقدم الرجوع إلى كتاب الروح لابن القيم _رحمه الله_ جـ24 ص 306، 313، 324، 366. والله أعلم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.