الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: الأذان شعيرة عظيمة، لو أجمع أهل بلد على تركها واعتصموا لوجب قتالهم، والإقامة لها حكم الأذان، وكان _صلى الله عليه وسلم_ عليه وسلم إذا أراد أن يغير على قوم فسمع الأذان أمسك. أما بالنسبة للفرد فيشرع له الأذان والإقامة، كما تقام للجماعة، فعن أنس بن مالك قال: كان رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يُغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع أذاناً أمسك وإلا أغار فسمع رجلاً يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "على الفطرة" ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "خرَجْتَ من النار" فنظروا فإذا هو راعي مَعْزًى. رواه مسلم. عن مالك بن الحويرث قال لنا رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: «ليؤذن أحدكم وليؤمكم أكبركم» رواه البخاري. ومن تركها متعمداً فقد خالف السنة، وتساهل في شعيرة عظيمة لم يتركها رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ بعد مشروعيتها لا في حضر ولا سفر، ولا سلم ولا حرب، بل إنه أمر بلالاً أن يؤذن ويقيم عندما ناموا عن صلاة الفجر ، ولم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس كما في الصحيح. أما الإثم فيختلف حسب الباعث لهذا الترك، وصلاته صحيحة، وأذكره بقوله _سبحانه_: "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (النور: من الآية63)، وقوله _سبحانه_: "ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ" (الحج:32). وفقنا الله للالتزام بسنته وهديه. وصلى الله وسلم على نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين.