الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه .. أما بعد .. فقد أحسنت في سؤالك عن الحكم الشرعي قبل القيام بالعمل الذي سألت عنه ؛ فجزاك الله خيراً على حرصك على طاعة ربك والتزام أحكام شرعه . ومن خلال ما ورد في سؤالك ، لا يمكنك السفر بدون محرم على اعتبار الصحبة الآمنة ؛ وذلك لما يلي : 1) قول النبي _صلى الله عليه وسلم_ : " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم" رواه مسلم ، وهو عام في كل رحلة تسمى سفراً ، ولو كانت رحلة داخلية . 2) أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال : "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم" ، فقام رجل فقال : يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة ، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا ، قال : " انطلِق فحج مع امرأتك" متفق عليه . فقد نهى النبي _صلى الله عليه وسلم_ عن سفر المرأة من غير محرم ؛ وأمر من سافرت امرأته للحج من غير محرم أن يذهب معها مع أنه مسجل في قائمة الجيش في غزوة من الغزوات وهي مصلحة دينية عظيمة ، فكيف بالسفر لما هو دون ذلك من مصالح الدنيا . 3) أنه لا يوجد دليل شرعي على جواز الاكتفاء بالصحبة الآمنة والاستغناء بها في السفر عن المحرم ، كما صرح بذلك غير واحد من المحققين من أهل العلم ؛ بل الدليل الشرعي خلاف ذلك كما سبق . 4) أنَّ هذه الصحبة التي جاء وصفها في سؤالك - أيتها الكريمة - هي صحبة مختلطة : طلاب وطالبات ، فليست هذه صحبة آمنة شرعاً ؛ فمثل هذه التجمع الشبابي فيه ما فيه ؛ فإنه لا يخلو من المحاذير والمخالفات الشرعية في السفر وخلال وجود هؤلاء في البلد المستضيف، وله آثاره السيئة على حياء الفتاة ودينها ، هذا إن سلمت عفتها ؛ وعلى كل حالٍ ، فليست هذه الصحبة التي أجاز بعض الفقهاء الذهاب معها في حج الفريضة مثلا . 5) ولأنك لم تذكري معلومات عن أهداف هذه المسابقة ، ولا الجهة القائمة بها ، ولا الداعمة لها ، ولا المستضيفة ؛ فإنه على فرض سلامة هذه المسابقة مضموناً و أهدافاً ؛ فإنها تبقى مصلحة تقابلها جملة مفاسد ، ويكفي أنَّ مخالفة النص الشرعي الصريح مفسدة ؛ وقاعدة الشريعة : أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح . وبناءً على ما سبق فالذي أنصحك به أحد أمرين : إما مرافقة محرم لك والسفر معه وهذا هو البديل الشرعي في حال عزمك على المشاركة ؛ وإما ترك هذه المسابقة عند عدم التمكن من السفر مع المحرم ، وذلك امتثالاً للحكم الشرعي ؛ وأذكرك بالحديث الشريف : "من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه" . هذا والله تعالى أعلم .