الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه .. أما بعد .. فحكم عمليات التجميل يختلف باختلاف نوع العملية ؛ فإن كانت على وجه التداوي و العلاج ، للتخلص من آثار مرض ، أو ضرر كآثار الحروق ، أو إزالة تغير في الخلقة عن المعتاد كزيادة أصبع ، فلا بأس به ، إن لم توجد وسيلة علاجية أخرى ، وغلب على الظن نجاحها ، مع عدم ترتب ضرر أكبر ؛ لأنها أنواع من التداوي المشروع لإزالة ما يؤلم من ضرر حقيقي بدني أو معنوي . وأما إن كانت على سبيل التجميل والتحسين الذي لا حاجة إليه ولا ضرورة ، أو تضمن تغييراً للخلقة المعهودة ، أو تشبهاً بأهل الكفر أو الفجور ، أو كان القصد منها التدليس والخداع والتغرير ؛ كتجميل الثديين بتكبير أو تصغير ، أو تغيير الجنس ، أو شد تجاعيد الشيخوخة ، ونحو ذلك فإنه لا يجوز . ومن أدلة منعه وتحريمه قول الله _عز وجل_ حكاية عن إبليس _لعنه الله_ : " وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً" [النساء119] . وللعن النبي _صلى الله عليه وسلم_ في الصحيحين وغيرهما من يغيرن الخلقة طلباً للحسن والجمال ، ويغيرن خلق الله . وقد ذكرتِ في سؤالكِ أنَّ بك ترهلاً سببه النقص الشديد في الوزن ؛ فإن أمكن معالجته باستعادة الوزن المعتاد بالتغذية أو بنوع من العقاقير المأمونة ، عولج بذلك ، دون حاجة لعملية تجميل ؛ وإن لم يمكن ذلك وكان هذا الترهل يسبب لك ضرراً حقيقياً بدنياً كان أو نفسياً ، فلا بأس بإجراء تلك العملية ، بشرط أن لا يترتب على إجرائها ضرر أكبر . وأما إجراء هذه العملية بواسطة طبيب ، إن لم يوجد - حقيقة - من يقوم بهذا النوع من العمليات من الطبيبات ، فجائز إذا كان الغرض علاجياً ، وكان فيما تدعوا إليه الضرورة ، بقول الله _عز وجل_ : "وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ" [الأنعام119] على أن تقدر الضرورة بقدرها دون توسع ، مع حضور المحرم المناسب ما أمكن . وقد سئل سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز - رحمه الله – عن قضية المرأة والطبيب التي عمت بها البلوى، فقال : " لا ريب أن قضية المرأة والطبيب قضية مهمة ، وفي الحقيقة أنها متعبة كثيراً ، ولكن إذا رزق الله المرأة التقوى والبصيرة فإنها تحتاط لنفسها وتعتني بهذا الأمر ، فليس لها أن تخلو بالطبيب وليس للطبيب أن يخلو بها ، وقد صدرت الأوامر والتعليمات في منع ذلك من ولاة الأمور ، فعلى المرأة أن تعتني بهذا الأمر وأن تتحرى التماس الطبيبات الكافيات ، فإذا وجدن فالحمد لله ولا حاجة إلى الطبيب . فإذا دعت الحاجة إلى الطبيب لعدم وجود الطبيبات فلا مانع عند الحاجة إلى الكشف والعلاج ، وهذه من الأمور التي تباح عند الحاجة لكن لا يكون الكشف مع الخلوة، بل يكون من وجود محرمها أو زوجها إن كان الكشف في أمر ظاهر ؛ كالرأس واليد والرجل أو نحو ذلك، وإن كان الكشف في عورات فيكون معها زوجها إن كان لها زوج أو امرأة ، وهذا أحسن وأحوط ، أو ممرضة أو ممرضتان تحضران، ولكن إذا وجد غير الممرضة امرأة تكون معها يكون ذلك أولى وأحوط وأبعد عن الريبة ، وأما الخلوة فلا تجوز " (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ، لشيخنا _رحمه الله_ : 5/392 ) . هذا والله _تعالى_ أعلم .