17 ربيع الأول 1439

السؤال

شكر الله لفضيلتكم ونفع بكم. يقرر بعض المعاصرين المتخصصين في علوم النفس والطاقة وتطوير الذات على مبدأ الفأل وحسن الظن بالله -كما يسمونه-، أو الجذب عند أكثرهم، وهو: أن الإنسان إذا فكَّر بأمرٍ حسنٍ كالأطفال الأصحاء أو الوظيفة الممتازة؛ فإنه يتحقق له ذلك، وبعكسه؛ متى ما فكر بأمرٍ سيء كالخوف من الفقر أو المرض فإنه يصيبه، ويستدلون على ذلك بحديث: (أنا عند ظن عبدي بي فلْيظُنَّ بي ما شاء). ما قولكم جزاكم الله خيرًا.

أجاب عنها:
عبد الرحمن البراك

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فما ذكرتَ ـ أيها السائل ـ مما يفعله بعض الناس من الرياضات النفسية، ويدَّعون أن للنفس ـ وهي الروح ـ قوًى وتأثيرات، وأحوالا كشفية يكتشفون بها أحوالا خفيَّة أو أمورا غيبيَّة هي أفكار فلسفيَّة، يعبرون عنها بالطاقة أو الجذب وتطوير الذات، كما جاء في السؤال، فهي أفكار فلسفية دخلت على بعض المسلمين من اتصالهم بالغرب، ومن المسلمين من يتقبَّل كلَّ ما يجيء من فلاسفة الغرب من نظريات دون تمحيص بعرضها على العقل والشرع، فحصَل بذلك انخداع كثير من المسلمين بهذه الدعايات بسبب الجهل وقلة البصيرة والإعجاب بكل غريب، ثم من الغلط القبيح محاولةُ تأييد بعض هذه النظريات باستدلالات شرعية، مثل ما ذكر في السؤال من الاستدلال بالحديث القدسي: (أنا عند ظنِّ عبدي بي، فليظنَّ بي ما شاء)؛ فإن هذا الحديث سيق في باب حسن الظن بالله، والعبد في الحديث هو الوليُّ من أولياء الله؛ فإنه من العبودية الخاصة؛ لا العبودية العامة التي تشمل البرَّ والفاجر، فهو وعدٌ خاص، ليس وعدا لكل أحد يخطر بباله أنواع الظنون، ويَرِدُ على قلبه واردات نفسية شهوانية وخيالية، أو واردات شيطانية، وما يقع من الموافقات فهو المصادفات التي لا يعوَّل عليها في تأييد النظريات المزعومة.

     إذا عُلم ما تقدَّم فنقول: لا يجوز التصديق بهذه النظرية المذكورة في السؤال، ولا العملُ بها، ولا التصديقُ بما يرِدُ على النفس مما سيقع في المستقبل بناءً على التفكير به، حسبما يُدَّعى، ولا يجوز الاستدلال بالحديث لتأييدها، فالحديث في وادٍ والنظرية في وادٍ آخر، ثم إن من الواجب على المسلم الحذر من الأمور الدخيلة على المسلمين من الأمم الكافرة؛ فلا يقبل شيئا حتى يتبين له حكمُه في الإسلام.

     ولا يخفى أن أعداء الإسلام لا يألون جهدًا من إفساد عقائد المسلمين وأخلاقهم، وكذلك المنافقون، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ) الآية. والواقي من شرور الكفار والمنافقين الإقبالُ على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والتدبر لهما، والتفقُّه في معانيهما، والعمل بما فيهما من الأوامر والنواهي، فالخير كلُّه في ذلك، وذلك هو الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. والله أعلم.

 وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

أملاه: عبد الرحمن بن ناصر البراك في 18ربيع الأول 1439ه.