مسلمو الهند والإرهاب الهندوسي
26 صفر 1439
د. زياد الشامي

تتعدد الذرائع الواهية والشعارات الزائفة التي من خلالها يُضطهد المسلمون ويُقتلون  ويُهجرون من بيوتهم سواء أكانوا أقلية في أوطانهم التي ولدوا ونشؤوا وترعروا فيها أم كانوا أكثرية ساحقة .

 

 

ففي ميانمار يتم قتل أقلية الروهينغيا وحرق قراهم وبيوتهم بعد تهجيرهم منها على يد العصابات البوذية والجيش البورمي بدعوى أنهم "مهاجرون غير شرعيون" , وفي إقليم تركستان الشرقية "شينجيانغ" بالصين يتم اضطهاد المسلمين والتضييق عليهم وحرمانهم من جميع حقوقهم المشروعة تحت شعار محاربة التطرف و "الإرهاب" , وتحت نفس الشعار المزعوم تمارس الولايات المتحدة الأمريكية ودول القارة العجوز عنصريتها المقيتة بحق المسلمين....

 

 

أما في الهند فالغطاء المستخدم حاليا لقتل المسلمين واضطهادهم هو "حماية الأبقار" وهي عبارة عن عصابة من المتطرفين الهندوس الذين يقومون بالاعتداء على المسلمين وقتل عدد كبير منهم بدعوى "حماية الأبقار" التي يقدسونها .

 

 

آخر جرائم هذه العصابة الإرهابية وقعت يوم الجمعة الماضي واستهدفت عددا من مسلمي الهند في منطقة "ألور" , حيث أطلقت العصابة الرصاص على 3 مزارعين مسلمين بينما كانوا يتوجهون ومعهم 4 بقرات إلى إحدى القرى في منطقة "باراتبور" وفق أقارب المغدورين .

 

 

لم تكتف العصابة بقتل المسلم وجرح الآخر الذي بات الآن طريح الفراش في المشفى , بل عمدت إلى جثة "عمر خان" (35 عاما) وألقت به على قضبان القطار - لتبدو الواقعة وكأنها حادث - الذي مزق و شوّه الجثة قبل أن يتم نقلها إلى المستشفى ..

 

 

لم يكن تصاعد غضب أقارب المغدور "خان" و رفضهم استلام الجثة من ثلاجة الموتى....من فراغ فقد طفح الكيل – كما يقال - من تواطؤ الشرطة الهندية والسلطات عموما مع هذه العصابة المجرمة و باتت حقيقة تسترها على الواقعة الأخيرة وغيرها من الوقائع مفضوحة ولا تحتاج إلى دليل أو برهان .

 

 

وإذا أضفنا إلى غضب الأهالي ما قام به رئيس وحدة الأقليات بمجلس المقاطعة في راجستان "جامشيد خان" الذي قاد مظاهرة أمام المستشفى حيث توجد جثة عمر "خان" حسب ما ذكرت صحيفة "ذا هندو" الهندية التي نقلت عن جامشيد قوله : إن رجال الشرطة لم يتخذوا موقفا لإيقاف المهاجمين رغم وجودهم في مسرح الجريمة .....فإنها مجتمعة دفعت الشرطة الهندية إلى إعلان فتح تحقيق – ولو شكلي - في الحادثة , كما دفعت  وزير الأمن الداخلي في راجاستان "غولاب شاند كاتاريا" للإدلاء بتصريح للأناضول زعم فيه : أن "الشرطة تحقق في الحادث ولن يتم استثناء أحد".

 

 

لم تكن حادثة يوم الجمعة هي الأولى من نوعها ولا يبدو أنها ستكون الأخيرة فالاعتداءات والجرائم بحق المسلمين في الهند متواصلة باسم "حماية الأبقار" وقد وصلت حدّ القتل وتصاعدت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة .

 

 

المنظومة الأممية والمنظمات الحقوقية الدولية والدول التي تزعم رفعها شعار رعاية حقوق الإنسان وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا لم تعلق على تصاعد العنف ضد مسلمي الهند , ولم يصدر عنها أي بيان يصف تلك الحوادث بــ "الإرهابية" .

 

 

ويتساءل المتابع : هل سيكون الصمت وعدم الاكتراث أو التعليق هو موقف تلك المنظمات والدول لو حدث أن قامت مجموعة من المسلمين بقتل هندوسي أو بوذي أو .... لتطاوله على معتقدات المسلمين ومقدساتهم المحقة في عقر دراهم ؟!!! 

 

 

وإذا علمنا أن ما تقوم به عصابة ما يسمى "حماية الأبقار" من جرائم و فظائع بحق مسلمي الهند بضوء أخضر من السلطات والحكومة الحالية فإن إطلاق وصف "الإرهاب" هنا قد لا يقتصر على عصابة "حماية الأبقار" فحسب .

 

 

تورط السلطات في التستر على انتهاكات وجرائم عصابة "حماية الأبقار" كشف  عنه "أكار باتيل" مدير الفرع الهندي لمنظمة "العفو الدولية" الذي أعلن في يونيو/حزيران الماضي أن "حملة قتل المسلمين يقودها على ما يبدو حزب الشعب الهندي من أجل "حماية الأبقار" بموافقة ضمنية من سلطات الولايات".

 

 

وبعيدا عن المعتقد الباطل بتقديس البقرة في الهندوسية الذي يصل إلى حد السماح لها بالتجول بحرية حتى في الشوارع المزدحمة للمدن الضخمة وإلى حد معاقبة من يقوم بإيذاء البقرة فضلا عن ذبحها في الأماكن التي يحرم فيها ذبح البقر بالسجن , وبغض النظر عن وجود عدد كبير من المسالخ الشرعية وغير الشرعية في الهند في أماكن مختلفة في البلاد .........فإن "حماية الأبقار" هو في الحقيقة مجرد شعار وغطاء لاضطهاد مسلمي الهند الذي بلغ عددهم حسب آخر الإحصائيات حوالي 255 مليون نسمة وذلك طبقا لإحصائيات موقع«Muslim population» 

 

 

2 + 0 =