21 جمادى الأول 1439

السؤال

السلام عليكم.. أنا طالبة جامعية أشعر بأنني في حلم، أكره حياتي أريد دائماً الموت، كان لي صديقة غدرت بي وتركتني ومن وقتها شعرت أن حياتي قد انتهت وأعجبت بزميل لي ولكننا لا نتحدث لكي يبارك لنا الله ويرزقنا حلاله، ولكني أشعر باختناق دائم ولا أريد المذاكرة، أشعر بإحباط شديد وأضحك دون دراية. ماذا أفعل؟

أجاب عنها:
أميمة الجابر

الجواب

يقول الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

إنها الحياة الطيبة الحقيقية يا ابنتي، تلك الحياة التي تجدينها في العمل الصالح المخلص لله سبحانه، تجدينها في ذكره وشكره وحسن عبادته، تجدينها في الالتزام بأمره والانتهاء عن نهيه.

 

وهذا وَعْدٌ من الله تعالى، {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ}، فالذي يعرف الحلال والحرام ويخشى الله ويخافه ويتقيه؛ فما ظنك به إلا الحياة الطيبة التي وعده الله تعالى بها، وقد أشرت أنك تريدين بركة الله سبحانه، فالتزمي إذن الطاعات واجتنبي المحرمات، واعلمي أن أي شخص ليس من محارمك فسيبقى أجنبياً عنك حتى يأذن الله بزواجكما زواجاً شرعياً تاماً.

 

إن الشيطان يا ابنتي يسعى دوماً أن يحزنك ويؤلمك {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا}، فالذي يُكرهك في الحياة التي بها الصالحات والثوابات ما هو إلا شيطان رجيم يريد أن يخرجك من النور إلى الظلمات.

 

الابنة الكريمة..

أما عن صديقتك تلك التي تركتك وآلمتك بفقدها، فقد أخطأت في اختيارها كصديقة لك، فاختيار الصديقات يجب أن يكون باعتبارات دقيقة وسابق معرفة؟

 

أما ما فعلته معك فلعله كان خيراً لك، فلا تحزني لأن الله تعالى بيَّن لك صورتها على حقيقتها، فتَرْكُها لك لم يكن مصيبة بل عناية من الله تعالي لك لكي تبتعدي عنها فقد تكون غير أهل لصداقتك.

 

لكن حاولي انتقاء صديقاتك واختاري صاحبة الدين والخلق التي لا تحبك إلا لله ولا تنصحك إلا لله وتكون عوناً لك على الخير.

 

وهناك نقطة هامة قد أوضحها لنا الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي ألا نبالغ في حب أي إنسان مهما كان، حتى لا تكون صدمة لنا إذا خذلنا، ولأن الفراق هو سنة الحياة، ولأن الدنيا تتغير ولا شيء يدوم على حاله. فقد قال صلى الله عليه وسلم: "أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما".

 

فأنت إنسانة طيبة ومؤمنة والحياة أمامك، اجعلي لسانك دائما رطباً بذكره سبحانه {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.

 

واشغلي نفسك بالخير، ولا تتركي نفسك للفراغ والأفكار، واشرعي فورا في إنجاز الخير مهما كان صغيرا.

 

وأحسني الظن بربك؛ فالله سبحانه عند ظن عبده، وجددي الأمل فأملنا بالله كبير، واستعيدي نشاطك ومذاكرتك من جديد وأكثري من الدعاء خاصة دعاء "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل".

وفقك الله ورعاك.